الثلاثاء، ديسمبر 28، 2010


خلف ماسبيرو وفى هذا المربع السكنى العتيق حيث البيوت القديمة والمنهارة التى لايزال يحيا بين خراباتها المهدمة غلابة ومساكين وبسطاء.. عاشوا فى هذا المكان وتربوا فيه وعاش فيه أبناءهم وأحفادهم حتى صار وطناً عزيزاً بالنسبة لهم وجزءاً أصيلاً من الذاكرة، ولذلك أصبح الخروج منه أشبه بخروج السمكة من المياه ..


حوالى 50 أسرة ينامون فى الشوارع والأزقة حيث يعيشون على هامش الحياة بعد قرار المحافطة بإخلاء منازلهم بحجة الخطر الداهم الذى تسببه هذه البيوت الآيلة للسقوط حسب تقارير المحافظة، ولكن الحقيقة لا تكمن في الخطر وإنما فى البيزنس والأبراج والاستثمارات الضخمة التى سوف تنشأ فى هذا المكان الإستراتيجي بعد إخلاء السكان منه حيث يصل سعر المتر إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، المسألة لم يتم التعامل معها بحكمة حيث فوجىء الأهالى الأسبوع الماضى بهدم بيوتهم أمام أعينهم وتم إخبارهم بأن سيكون لهم شقق بديلة في منطقة النهضة على أن تدفع كل أسرة مبلغا قدره ألف وخمسون جنيهاً نظير التعاقد .. من هنا بدأت المأساة الحقيقية التى رصدناها حيث يعيش مساكين ماسبيرو إما في العراء وإما عند الجيران الذين لم يصيبهم الدور فى عملية الهدم بعد ..



الخرابات المظلمة تسكنها الأشباح وباقى العفش والمفروشات ملقاة على جانبى الطريق في حارة محمد قاسم التى تشهد ملامح هذه الأزمة .. حيث قابلنا عم على عبد الغنى حسين (56سنة) أرزقى والذى يقول : أسرتى مكونة من 7 أفراد منهم 4 بنات على وش جواز وولد وحيد، وأنا عندي السكر وإبنتي الكبرى هي التي تنفق على البيت، وطبعا أنا استلفت من طوب الأرض علشان أوفر الألف جنيه أصله مبلغ كبير قوى ويارب حد يسمع كلامى ويساعدنى .. وأنا والعيال وأمهم ننام الآن عند جارنا وشكلنا وحش وإن استحملنا النهارده مش هايستحملنا بكره .. طيب الحكومة مش كانت تعطينا فرصة ندبر حالنا الأول ومين يحس بنا وإحنا عايشين فى الضلمة فى الشارع والعفش بتاعى كله راح حتى التليفزيون الحيلة سرقوه وكمان الدولاب ومش باقى غير الكنبة اللى أنا قاعد حارسها دلوقتى!




وتقول الست أم شيماء من الأسر المتضررة : أنا وأولادى وزوجى قاعدين عند الجيران ومش قادرين نوفر قيمة التعاقد لأن جوزى على باب الله يعنى اللى جاى يادوب على قد اللى رايح وولادى كلهم فى المدارس القريبة من بولاق يعنى حتى لو رحنا النهضة العيال هيتبهدلوا وكمان سمعنا إن النهضة دى عبارة عن مساكن فى الجبل يعنى لا يوجد أمان.


هذه المشكلة متكررة مع جميع الأسر حيث يشتكى الجميع من عدم توافر قيمة التعاقد معهم فالألف جنيه تمثل أزمة كبيرة بالنسبة لهم وبعضهم يرفض بالفعل الرحيل عن المكان مهما كان مثل عم سليمان اليمنى 76 سنة على المعاش حيث قال: أروح فين ومين ينقذنا أنا عايش هنا طوال حياتى ولو ذهبت لمكان آخر ممكن أموت أنا دلوقتى قاعد تحت رحمة من سيشنقنى، أنا عندى 20 حفيد وكلهم فى المدارس يرضيكم نضيع مستقبلهم ؟


الحل الوحيد الذى يرضى أهالى مثلث ماسبيرو والذى يطالبون به هو أن يتم بناء عمارتين أو ثلاثة لهم فى المنطقة دون أن يضطروا للرحيل عنها أسوة بما حدث فى منطقة مساكن زينهم حيث يقول محمود شعبان، مدرس وأمين شياخة الحزب الوطنى بالمنطقة : رفعنا مذكرة للسيد محافظ القاهرة قلنا فيها أنه نظراً لما يحدث فى منطقتنا فى الفترة الأخيرة بغرض التطوير نحيط سيادتكم علماً أننا لسنا ضد التطوير ولسنا ضد النهوض بوطننا ولكن ننقل رغبات الأهالى فى عمل إحلال وتجديد للمبانى أسوة بما تم فى منطقة زينهم والعجوزة القديمة.



 توزيع عادل للثروات؛والقضاء على الإحتكارات،يستوجب النضال المدني والمسلح إذا إستوجب، من اجل إسترداد الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية،المسلوبة،هذا النضال هو فرض عين،فلقد خلق الله نصيب في الخيرات والموارد لكل كائن،وعليه أن يسعى لإستردادها من يد مغتصبيها،ولو بالعنف،فكل الطرق متاحة ومباحة لتخليص الحقوق من يد مغتصبيها،سواء كانوا حكاما أو  قطاع طرق،حتى لو زلزل هذا العنف إستقرار مجتمع ظالم فاسد،كمجتمعنا اليوم،فالحقوق تنزع نزعا،إذا لم تمنح منحا،لاتصدقوا ولاتخشوا التقيد بما يسمى بدساتير أو قوانين أو أعراف،سلح المغتصب بها نفسه،وفصلها على مقاسه،لتحول بين المظلوم وحقه المشروع،في نصيبه في الثروة والسلطة ،فياأيها المظاليم،حطموا كل القيود،فلقد آن لحقوقكم أن تعود!سكت جمال دهراًونطق عهرا وكفرا!التورررررررررررررريث يداعب خيال أم الوررررررريث،ولن تتراجع أبدا عن تنفيذه،حتى لوضحت بأبوالورررريث!سالم القطامي

ليست هناك تعليقات:

سيكولوجية العبيد وتحالف البندقية: تفكيك البيت الأقسى في تاريخ الهجاء السياسي هذا البيت الشهير لأبي الطيب المتنبي ("لا تشتري العبد إلا والعصا معه.. إن العبيد لأنجاس مناكيد")، والذي قيل تاريخياً في هجاء حاكم مصر كافور الإخشيدي، يتجاوز في الفلسفة السياسية المعاصرة سياقه اللفظي الضيق ليتحول إلى "تشريح دقيق لسيكولوجية الأنظمة الوظيفية وحكم العسكر والميليشيات". إنه يلخص طبيعة المنظومات السلطوية التي لا يمكنها العيش أو الإدارة في فضاء الحرية، والقانون، والمؤسسات المدنية، بل تحتاج دائماً إلى "العصا" (أدوات القمع العارية والترهيب الممنهج) لتُحكِم قبضتها، لأنها تفتقر بنيوياً إلى الشرعية الأخلاقية والشعبية. 📌 الأبعاد السياسية والسيكولوجية للمفهوم في العصر الراهن عقدة "المملوك" والسلطة المشوهة: في الفقه السياسي المعاصر، عندما يصل إلى سدة الحكم تيار أو جنرال يفتقر إلى قيم التحرر والكرامة الإنسانية، فإنه يعيد إنتاج العبودية التي اقتات عليها. "المملوك" هنا هو الرمز لكل سلطة تمارس التبعية المطلقة والركوع أمام شبكات التمويل والقوى الخارجية (الكفيل الإقليمي والدولي)، بينما تمارس دور السيد المستبد والجلاد على شعبها المطحون. "العصا" كبديل عن الشرعية والمنجز: النظام الذي يفشل في تقديم تعليم، أو اقتصاد، أو رعاية طبية لنهضة الإنسان، لا يمكنه البقاء يوماً واحداً دون "العصا". العصا هنا هي التجسيد المادي لـ: المعتقلات، القوانين الاستثنائية، الشركات الأمنية الخاصة، وميليشيات البلطجة المقننة. إنها الأداة الوحيدة لفرض الطاعة القسرية وتأمين نهب مقدرات الوطن. التلازم الحتمي بين الاستبداد والتبعية: العبارة تؤكد أن هذه النوعية من الكيانات الوظيفية لا تُدار بالمنطق المدني، ولا بالنقاش السياسي، ولا بصناديق الاقتراع؛ فالذي يحكم بالعصا يرى في التسامح "رخاوة" وفي الديمقراطية تهديداً لوجوده. لذلك، فإن مراهنة النخب المدنية على "الإصلاح من الداخل" أو التفاوض مع بندقية العسكر هي وهم انتحاري جُرّب سابقاً ودُفع ثمنه من دماء الأوطان. "إن خطورة حكم المماليك الجدد تكمن في أنهم يحوّلون الأوطان برمتها إلى إقطاعيات خاصة؛ حيث تُباع الأصول وتُقايَض الجزر والسيادة مقابل بقاء الحاكم على كرسيه، وتصبح 'العصا' المشرعة في وجه المواطن هي الدستور الفعلي الوحيد المعمول به في دولة الجباية." إسقاط هذا المفهوم على واقع "جمهورية الخوف والبلطجة المقننة" يثبت بوضوح أن مَن يحكم بالعصا والحديد والنار لا يمكن زحزحته بالوسائل الناعمة، بل بانتزاع أدوات القمع من يده، واستعادة الشارع، وكسر هيبة الجلاد؛ فالمنظومة التي لا تحترم إلا القوة، لا يمكن لجمها إلا بوعي شعبي راديكالي يفرض سيادته بالكامل.

  سيكولوجية العبيد وتحالف البندقية: تفكيك البيت الأقسى في تاريخ الهجاء السياسي هذا البيت الشهير لأبي الطيب المتنبي ( "لا تشتري العبد إل...