الأحد، يوليو 04، 2010

الداعرة ... والحرامي ... والمزور !!!


ما الذي حدث لمنظومة القيم لدينا ؟

وهل انهارات الأخلاق .. ووصل الاستهتار بها إلي حد أن نفاخر بالزنا ونجاهر بالدعارة . ونزهو بالتزوير والسرقة ؟!

لقد كنا حتي سنوات قليلة مضت نعتبر علاقة الحب البريئة بين أحد الشبان وفتاته من الأسرار التي يجب ان تحاط بالكتمان وتلف بالسرية حتي لايعلم احد بها .. فإذا علم الناس بها كانت " فضيحة" تستحق الدفاع عنها بكل السبل . بل يمكن ان تدفع الفتاة أو يدفع الشاب حياته ثمنا لهذه العلاقة مهما كانت بريئة ... وكانت مجتمعاتنا العربية أكثر مجتمعات العالم ارتكابا لما يسمي "بجرائم الشرف " التي يتم فيها قتل الضحية من النساء لمجرد ان احدا رأها "ماشية" مع رجل .. ولو هذا التحريم الذي أضفاه مجتمعنا المحافظ علي علاقة الرجل بالمرأة لما سمعنا عن قصص الحب الشهيرة في تراثنا العربي مثل عنتر وعبلة وجميل بثينة ، وكثير عزة , وغيرهم ممن خلدتهم كتب التراث فيما يسمي بقصص "الحب العذري" .. أي الحب البريء الذي لم يدنسه الزنا .

ولكن انظروا ... ماذا حدث لنا في هذه الايام :

امرأة حيزبون وعجوز شمطاء بلغت من العمر عتيا ، كانت في شبابها جميلة الجميلات كمطربة وممثلة ذائعة السيط استضافتها احدي القنوات الفضائية لتجري معها حوارا حول علاقاتها بالرجال وزواجها بالكثير منهم ، فإذا بها تجاهر دون خجل – وبكل فخر – بانها خانت كل أزواجها ما عدا واحدا منهم !!!

ورجل أخر كان يعمل مديرا بمكتب أحد الوزراء "المثقفين " وسكرتيرا خاصا له .. أمضى عدة سنوات في السجن ثم خرج منه ليعلن بإحدي الفضائيات وعلي رؤوس الاشهاد بأنه " حرامي .. ومرتشي .. طيب والوزير ماله " !!!

أما الوزير السابق – فكان أكثر وقاحة – ولا أقول جرأة أو صراحة من الاثنين معا – حين اعترف وهو غارق في التفاخر والتيه وفي نوبة من الضحك تنم عن الاستهتار والغفلة بأنه سوف يدخل النار لأنه قام بتزوير كل الانتخابات التي جرت في عهده حين كان محافظا بإحدي المحافظات الساحلية !!

الغريب أن هذا المحافظ الاسبق شغل بعد ذلك منصب وزير الشباب والرياضة .. أي المسئول الأول عن الشباب في مصر مكافأة له علي نجاحه في تزوير الانتخابات طوال اثني عشر عاما كمحافظ في بلده !

ولعل الأغرب من ذلك كله أنه لايزال يحمل لقب "استاذ العلوم السياسية" بإحدي الجامعات المصرية . فماذا يمكن بالله عليكم لهذا الاستاذ ان يعلمه لتلاميذه . وأية مادة علمية ائتمنه إدارة الجامعة علي تلقينها لتلاميذه .. هل يقوم مثلا بتدريس مادة "تزوير إرادة الأمة " أو "النظرية الحديثة في تزوير الانتخابات" أو "كيفية التحايل علي حقوق المواطنين" ، أو " كيف تقمع الأمم وتزور إرادة الشعوب" ؟!!!

كيف تأتمنه الدولة علي تربية شبابها وهي تعلم أنه أكبر مزور في تاريخ الانتخابات ؟ ، بل لعلها اوكلت اليه تربية الشباب والاشراف علي توجيههم لأنه لم يكن يملك من المواهب سوي موهبة التزوير ، والتلاعب بالديموقراطية . والاستهتار بإرادة الجماهير !!!!!!

وإذا كنا نشكوا ونكثر من شكوانا عن تردي حالة التعليم وتخلف خريجي الجامعات عندنا .. فهذا " الاستاذ " هو المثل الحي الذي جمع في شخصه . وتاريخه كل الأسباب التي أدت الي تردي التعليم وتخلف الخريجين وضعف مستواهم العلمي .. فقد اوكلنا للمزورين لارادة الشعب والمستهترين بقيم الحرية والديموقراطية تدريس العلوم السياسية فهل اصبح التزوير والقمع والاستهتار بالقيم من العلوم السياسية التي نكلف اساتذة التزوير بتدريسها ثم نأتي لنسأل بعد ذلك لماذا انهارت القيم الأخلاقية عندنا ولماذا تدهور أحوال التعليم ..ولماذا أصبحنا في الدرك الأسفل في كل شيء ؟!!!


صدق د. عبد الحليم قنديل، عندما قال في تصريحات صحفية نشرت يوم أمس، أن حركة "كفاية" تعاني اليوم كثيرا من غياب الراحل الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري.
أمس مرت الذكرى الثانية لرحيله ـ رحمه الله تعالى ـ فيما بات الجميع يشعر بالفراغ الكبير الذي تركه الرجل سواء أكاديميا أو حركيا وليس حركة كفاية وحدها.
قيمة المسيري الحقيقية، انه كان نموذجا نادرا لمفهوم المثقف "العضوي" الذي تكلم عنه "غرامشي" وبشكل تجاوز ما كان يقصده الأخير من أن كل طبقة ـ والتي لُخصت في العُمّالية والرأسمالية ـ تفرز مثقفيها الذين يدافعون عنها، إذ كان المسيري مثقفا ومفكرا للكتلة التاريخية التي أفرزها الحراك السياسي الذي بدأ في مصر منذ صيف عام 2004، فيما لم يكتف بدور "المُنظّر" المترف الذي يجيد الكلام على المنصات وخلف شاشات الفضائيات. بل من المدهش حقا، أن المسيري رحمه الله، رغم وزنه وثقله العلمي والسياسي كان من أقل الشخصيات العامة ظهورا على الفضائيات الخاصة، وذلك لأسباب تتعلق بتكوينه الإنساني وميله إلى العمل بدون صخب أو ضجيج من جهة ولتعاليه على منطق "الشللية" الذي يتحكم في معايير الظهور الإعلامي على الفضائيات، حيث اختطفت الأخيرة من قبل صحفيي عهد "أبو الليف" وأقرانه في الصحف الخاصة والممولة من أموال التطبيع والمال الطائفي القبطي المتطرف.
المسيري ـ رحمه الله ـ كان حالة فريدة، فرغم "السرطان" الذي كان ينهش جسده الضعيف، لم يتخلف يوما عن أية احتجاجات شعبية في الشارع، كان يتصدر المظاهرات في صيف القاهرة القائظ، ويستقبل بصدره هراوات الشرطة، ويُختطف هو وزوجته من وسط المتظاهرين ثم يُلقى به في صحراء السويس عقابا له على تحديه لمؤسسات الفساد السياسي والإداري والمالي في مصر.
المسيري كان واحدا من أبرز مؤسسي حزب الوسط، وكان من المعتاد والمثير للإعجاب، أن نجده في أية فعالية للحزب، يتجول وسط الحضور: يستقبل هذا ويداعب ذاك.. وعلى الرغم من أنه عَلمٌ من أعلام الفكر والثقافة والعلم في مصر، ويعرفه القاصي والداني في العالم العربي، وكانت تُضرب له أكباد الإبل ـ كما يقول العرب ـ لينال من شاء شرف التعرف عليه وتلقي العلم على يديه.. رغم ذلك كله كان لا يستنكف من أن يثبت على صدره الـ"I.D" الذي يحمل اسمه ومنصبه الحزبي.. وكأنه شخصية غير معروفه ليمارس بعفوية نادرة ما كنا نعرفه من تواضع العلماء الذين كانوا يؤثرون الناس ببسط الوجه وحُسن الخلق.
في عصر صحف وإعلام "أبو الليف" الخاص والبائس الذي نعيش فيه اليوم، يُستضاف التوافه ومن لا رصيد له إلا الخدمة في بلاط السلطة، والنفاق والتلاعب بمشاعر الناس والكذب عليهم والاتشاح بوشاح الاستقلالية أو المعارضة.. ليمارسوا على الناس أرخص أنواع "الدعارة الصحفية" فيما يأوي الأنقياء والاتقياء والمخلصون من العلماء وسدنة العلم وأساطين المعرفة في مصر، إلى "الظل" يتجرعون مرارة الإهمال والتهميش بل وتعمد "تلويث" سيرتهم العطرة .. إذا فشل "القوادون" في الاساءة إليهم.. في هذا العهد، يحاولون أن توارى تجربة المسيري الثرى مع جسده الطاهر، بتعمد تجاهله ومحاصرة أعماله والتوصية بعد طبعها على نفقة الدولة.. إذ لا يزال الرجل ـ رغم موته ـ يقض مضاجع الطغاة.. فما نامت أعين الجبناء.
أشواك على طريق التغيير


(1) شاهدت على شاشة الـ (BBC ) العربية لقاءً مع الدكتور محمد البرادعى.. كان الصحفي الذى تولاه بالأسئلة محترفا متمرسا.. أجاد دراسة موضوعه وأعد له إعدادا جيدا؛ الأسئلة مركزة، وقد اشتملت على نقاط هامة ومركّزة.. وكان الصحفي يستخدم تكتيك الملاحقة السريعة، بحيث لايدع للمسئول فرصة للتفكير، والتعديل، أوالتسلل إلى مسارب جانبية.. أعجبنى الحوار، فواصلت متابعته إلى نهايته.. ونجح الدكتور البرادعى على طول الخط.. فيما عدا الإجابة على السؤال الأخير، الذى كان آخر طلقة فى جعبة الصحفي أطلقها فى اللحظة الأخيرة، تلك اللحظة التى يوشك فيها الهدف على التقاط أنفاسه، ويعود إلى حالة الاسترخاء العقلي المعتادة.. كان السؤال هو: هل ستسمح بمواصلة إمداد إسرائيل بالغاز والبترول فى حالة انتخابك رئيسا ..؟! حاول الدكتور البرادعى فى أول الأمر أن يتخلص من الإجابة المباشرة، فراح يستتر فى جزئية جانبية من الموضوع تتعلق بتدنّى السعر الذى تشترى به إسرائيل غاز مصر وبترولها.. فعاد الصحفي ليؤكد سؤاله: لم أسألك عن السعر.. هل تسمح أو لاتسمح..؟! إرتبك الرجل هنيهة ثم اعتدل تفكيره وقدّم إجابة معقولة .. مفادها أن هذه أمور لا تُحسم، ولا ينبغى أن تُحسم بقرار فرد واحد مهما كان موقعه من السلطة فى الدولة .. وإنما هو قرار تدرسه وتتخذه المؤسسات الدستورية، فى أى نظام ديمقراطي حقيقي، وهو ما نسعى إلى الوصول إليه...



(2) أتصوّرلو كان رجلا آخر مثل أردوجان فى مكان البرادعى لقال: لا.. حتى تُنهى إسرائيل حصارها عن غزة وتعتذر، وتنفذ مذكرة مجلس الأمن بشأن إنشاء لجنة دولية محايدة للتحقيق فى جريمة الهجوم على قافلة الحرية فى المياه الدولية.. ولو كان شافيز: لقال لا.. حتى تنهى إسرائيل إحتلالها للأراضى العربية وتعود إلى حدود ما قبل خمسة يونية سنة 1967.. أما لو كانت الصحفية [هلين توماسٍ] فسوف يكون جوابها بالتأكيد: الحل الوحيد هو أن يعود اليهود من حيث أتوا .. إلى بولندا وألمانيا وروسيا وأمريكا.. وتبقى فلسطين دولة واحدة لأصحابها من المسلمين والنصارى واليهود الذين كانو فيها قبل الانتداب البريطانى.. وقبل والهجرة الإسرائيلية الكثيفة وقبل الاحتلال سنة 1948.. بمعنى آخر: العودة فى حل المشكلة إلى الجذور والأصول...!

(3) على كل حال لقد بدأت آخذ الدكتور البرادعى مأخذ الجد بعد هذه المقابلة الصحفية الناجحة.. وكنت قبل ذلك أراقب عن بعد وبغير تركيز، مسلكه وتصريحاته وتفاعلاته مع القوى السياسية على الساحة، وأترقّب تتطورات الموقف فى هذا المجال.. وقد طرحت جانبا كل مايصدر من كلام وتصريحات تأتى من ناحية النظام وأجهزته الإعلامية باعتبارها مهاترات وافتراءات وأكاذيب لم يحسن المنافقون سبكها.. كان الدكتور البرادعى واضحا ومقنعا فى رده المفصّل على كل [هذا الهراء] بحسب تعبيره.. واستطاع أن يضرب أمثلة على الأكاذيب الفجة التى أشاعوها عنه.. ومن ذلك: أنهم روّجوا عنه بجهلهم أن تخصصه وخبرته كلها تدور حول العلوم الطبيعية والطاقة النووية.. وبنوا علي ذلك أحكاما مسبقة لتشويه تاريخ الرجل والتشكيك فى قدرته على القيادة السياسية.. كشف البرادعى كذبهم وجهلهم وكسلهم فى تقصى الحقائق.. فالرجل ببسطة رجل سياسة وقانون، وليس رجل علوم طبيعية بل كان أستاذا فى القانون.

(4) أعجبنى كذلك موقفه من الأحزاب والتكتلات السياسية والحركات الشعبية الناشطة فى مجال التغيير.. و قد أوضح بشكل حاسم موقفه من الإخوان المسلمين .. وأكد أن أى عمل سياسى فى مجال التغيير لا يمكن فيه تجاوز أقوى حركة سياسية على الساحة لها أكبر كتلة شعبية، وأكبر رصيد منظم فى الشارع الممصري..وأردف قائلا: وقد استطاع الإخوان فى إنتخابات 2005 أن يحصلوا على ثمانية وثمانين مقعدا فى مجلس الشعب وهو عدد يفوق مجموع ماحصلت عليه كل الأحزاب مجتمعة، فهل يمكن تجاهل هؤلاء...؟! إن تجاهلهم خطأ كبير .. ولما سئل عن تفاصيل الاتفاق بينه وبين الإخوان قال: إن حركتنا نحو التغيير والديمقراطية تركز فى هذه المرحلة على المبادئ المشتركة التى لا خلاف عليها بين جميع الكتل السياسية والشعبية.. وهى تتلخص فى سبع مطالب مشهورة أهمها تغيير الدستور وإلغاء قانون الطوارئ، وانتخابات نزيهة تحت الإشراف الكامل للقضاء.. وقد وافق الإخوان على كل هذا وأكدوا أنهم يقبلون بدولة مدنية ديمقراطية تعددية.. وهذا كل مايهمنى أن أعرفه من جانبهم.. وأشار إلى أنه قَََبِِِـل منهم موقفهم بعدم الالتزام بانتخاب مرشح معين للرياسة بمن فيهم [الدكتور البرادعى نفسه].. قال: "وقد قبلت هذا الموقف منهم.."

واضح أن الدكتور البرادعى رجل عملي[براجماتيّ] وليس [دوجماطيقيا مؤدْلجًًا]، كما أنه يؤمن بالتعدّدية لا بالاستئصال والإقصاء، كما هو الشأن بالنسبة لقيادات حزبية تدّعى المعارضة وهى غارقة فى عسل السلطة وأحضانها...! من أمثال رفعت السعيد.. يطمح البرادعى إلى التجميع.. ويحث على الحراك الشعبي المكثف الذى يمكن به الضغط على النظام الدكتاتورى من أجل التغيير السلمي..



(5) أقول: هنا تتدخل عناصر الشخصية (الكاريزمية) وقدرتها على الإقناع والتأثيرالجماهيري.. وليس هذا مجرد دور سياسي فحسب، إنه دور إنساني وتاريخي لا مناص من ولوجه.. إن الحركة التى يقودها الدكتور البرادعى وأصبح رمزا لها هى حركة (باسمها وطبيعتها وأهدفها) حركة تغيير.. والتغييريبدأ فى العقول والأنفس.. وما أظنه غافلا عن هذه الحقيقة فهو دائما يتحدث عن (كسر حاجز الخوف وحاجز اليأس) كمقترب حتمي للحراك الشعبي الجماهيري الحاشد من أجل التغيير، وهذه حقيقة كونية لا مناص منها.. تؤكدها هذه الآية: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.. بدون هذا العنصر الروحى المقدس للتغيير فإن الجماهير الواسعة من المسلمين لن تتحرك [تحركا كثيفا واسعا فعّالا] فقط من أجل لقمة العيش أو أى مطالب مادية أخرى.. مهما كانت ملحّة، ولا من أجل الحقوق الإنسانية والعدالة والديمقراطية أو حتى إرضاء لشخص ما مهما كان محبوبا.. لأن حركة الجماهير الواسعة تتطلّب بالضرورة استعدادا للتضحية بالنفس، ولا يمكن أن يتم هذا فى مجتمعاتنا إلا باسم الله.. الناس مستعدون للتضحية بحياتهم فقط فى سبيل الله، و لن يقبلوا على التضحية بأنفسهم فى سبيل ما دون ذلك..

وأرجو أن أوضح هذه النقطة بشيء من التفصيل.. أولا: أنا أتحدث عن واقع أدركه من تحليلاتى للمفاهيم الشائعة والمؤثرة فى عقول الناس ومواقفهم وردود أفعالهم .. ومن ناحية أخرى أعلم وأُومِن: بأن سعي الإنسان الفرد والمجتمع للحصول على الحرية هو سعي فى سبيل الله.. و أن الدفاع عن المال المنهوب والعرض المغتصب هو جهاد فى سبيل الله مأجور.. و أن التعاون على البر والخير العام، والتضامن من أجل تحقيق العدل والعدالة الاجتماعية من صميم الإيمان وفى سبيل الله.. ومكافحة الفقر والظلم والفساد والوقوف ضد ترويع الناس الآمنين، كل ذلك من صميم الإيمان وفى سبيل الله... والآيات القرآنية والأحاديث النبوية فى هذا المجال تكاد لا تحصى ويستحيل إيرادها فى مقال واحد.. إذن فأين هى المشكلة..؟!

المشكلة تكمن أولا فى أن هذه الحقائق ليست واضحة وضوحا كافيا فى عقول الكثرة الغالبة من الجماهير.. وثانيا وهو الأخطر أنها قد تكون غائبة أيضا عن عقول وقلوب أولئك الذين يتصدون لقيادة الجماهير من رواد التغير والإصلاح، فهل هم يدركون هذه الحقائق بوضوح كاف، ويستطيعون إقناع الجماهير العريضة بها، ولن يكون هذا بالكلام فحسب، وإنما يلزم أن يكونوا هم أنفسهم نماذج وقدوة فى التضحية من أجلها...؟! أم أن خيالاتهم تعشش فيها أحلام الثورات: البرتقالية و البنفسجية والحمراء، أوانقلابات بشكيك قرغستان وغيرها مما يحدث فى بلاد أخرى..؟! هل هم أسرى التفسير المادي للتاريخ، الذى يذهب إلى أن العوامل المادية الموضوعية هى المؤثر الوحيد في التطور التاريخي.. أم أنهم يدركون أنه لا يُمْكِنُ إغفال دور التأثير الخلاق لعامل الوَعْي الإنساني مُتَمَثِّلاً في الشخصيات القويَّة والأفكار الكبرى والمُثَل العليا .. وأن الوضع التاريخي في أي لحظة من الزمن هو نتيجة التفاعل بين هذه العوامل مجتمعة...؟ ولنأخذ الدرس الكبير من فكر على عزت بيجوفيتش ومسلكه العمليّ فى القيادة والحياة..

(6) فماذا يقول الرجل وماذا فعل...؟ إنه يقول: "إن التأثير الإنساني على مَجْرى التاريخ يتوقَّف على قوة الإرادة و قوة الوَعْي، وكلما عَظُمَت القوة الروحية للمشارك في الأحداث التاريخية كلما عَظُمَ استقلاله عن القوانين البرّانية والعكس صحيح . فمن حيث المبدأ: الإنسان حرٌّ حرية كاملة وليس للقوانين الخارجية سلطان عليه... إنَّ الإنسانَ إذا وَجَدَ نفسَه بين الأسود قد يَهْلَكُ ، ولكن هذا القانون ( البديهي ) الواضح لا ينطبق على مُدَرِّبِ الأسود . والتاريخ قصة متصلة من مجموعات صغيرة من أناس تَمَيَّزُوا بالحسمِ والشجاعة والذكاء .. تركوا طابعًا لا يُمْحَى في مجرى الأحداث التاريخية وتَمَكَّنُوا من تغييرِ مسار التاريخ ... إنَّ قوَّة الظروف الموضوعية تتزايد بالنسبة ذاتها التي يتناقص فيها العامل الفردي ، فكلما أصبح العامل الفردي هذا خاملاً غير فَعَّال كلما نَقصَ قَدْرُه في الإنسانية وزاد نَصِيبُه من الشيئية ... إننا نملكُ القدرة على الطبيعة وعلى التاريخ إذا كانت لنا القدرة أولا على أنفسنا .. وهذا هو موقف الإسلام من التاريخ : { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } .."

"هذه النظرة الإسلامية الجوهرية للأحداث التاريخية تستطيع أن تُفَسِّرَ لنا سير التاريخ وأن تُحَدِّدَ نصيب الناس في ( أحداثه ) ... وهى التى تُفَسِّرّ لنا التأثير الخلاق للمُثَل العليا في الواقع التاريخي، وتغيير هذا الواقع خلال إرادة الإنسان وطاقته ، ومن ناحية أخرى تُفَسِّرُ لنا دور العوامل الموضوعية، أو ضرورة الاعتماد على الحقائق الموضوعية . هذه النظرة الإسلامية تَرْفُضُ الحتمية التاريخية كما تَرْفُضُ أيّ مثالية جوفاء لا جذور لها في الواقع .. إنَّ الحقائق والأفكار ، ومن ثَمَّ الواقع والإنسان ، يأخذ كلّ منها حدوده، فى إطار هذه النظرة الإسلامية" ..



(7) إننى أدعو قيادات حركة التغيير والإصلاح أن يقرءوا كتاب على عزت بيجوفيتش "الإسلام بين الشرق والغرب"، ومن قرأه منهم مرة قبل ذلك فلْيُـعِدْ قراءته مرة ثانية.. ولن يندم على أى لحظة من الزمن قضاها مع كتاب هذا المفكر الإصلاحي العظيم.. كما أدعوهم للتأمل فى السيرة العملية لهذا القائد الملهم، الذى تولى رئاسة شعبه فى أسوأ وأحْلك ظروف تاريخية مأساوية مرت به .. وقد انقضّ عليه الصرب لاستئصاله وتصفيته فى حرب سُمّيت رسميا "حرب التطهير العرقيّ..!"..إستخدمت فيه صربيا خامس أقوى ترسانة عسكرية فى العالم حينذاك، ورثتها من الجيش اليوغسلافي.. وكان مقدّرا أن يمحو الصرب شعب البوسنة من الوجود فى غضون أيام أو أسابيع، فلم تكن البوسنة فى ذلك الوقت تملك جيشا ولا سلاحا، ولا جنديا واحدا.. وعلى عزت نفسه لم يكن يعرف حتى الإمساك بسلاح .. فقد كان مناضلا سياسيا ومفكرا ورجل قانون، وقضى معظم حياته فى سجون الدولة الشيوعية.. ولكن تحولت البوسنة فى عهده وفى أسوأ ظروف دولية مرت بها إلى قوة مقاومة لايُسْتهان بها.. مسلحة بأسلحة خفيفة نعم..! ولكنها استطاعت أن تحيّد مئات الدبابات الصربية وأن تشتبك مع القوات الصربية فى معارك ضارية، وتستولى على أسلحة جنودها.. ولقد سجلت صربيا أسماء ما يقرب من خمسين ألف جندي هارب من الجيش الصربي فرارا من ضراوة الاشتباكات مع البشناق، الذين بقبلون على الموت بقلوب مؤمنة وبإرادة من حديد..

(8) إستطاع البشناق المسلمون أن يصمدوا فى المقاومة رغم المجازر الوحشية والتآمر الغربي ضدهم، لا أسابيع فقط بل سنوات قاربت الأربعة .. وقبل أن تتدخل الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار كان المسلمون يملكون على الأرض جيشا مسلحا ومدربا قوامه مائتى ألف جندى، بفضل قيادة رجل حكيم مؤمن .. وبفضل المثل الأعلى الذى ضربه لشعبه .. فقد عاش الرجل زاهدا يأكل من أوسط ما يأكله الناس .. رفض أن ينتقل إلى قصر الرئاسة وبقى فى شقته المتواضعة فى سراييفو.. مع جيرانه السابقين يشاركهم فى معيشتهم وفى معاناتهم اليومية من القصف المدفعى المتواصل.. ورفض أن تُعلّق له صورة فى أى مكان من الإدارات الحكومية .. ورفض أن يتميز عن أفراد شعبه بأى ميزة.. فقد اعتبر نفسه واحدا منهم، يحيا معهم ويعيش مشكلاتهم اليومية، لذلك تفانوا فى حبه وبذلوا أرواحهم فى سبيل الله والدفاع عن وطنهم .. ولم يتورطوا فى أعمال الانتقام الوحشي، عندما تمكنوا من الصرب فى كثير من المعارك، لأن قائدهم علّمهم وأمرهم ألا يقتلوا مدنيا ولا أسيرا، ولا يقطعوا شجرة قائمة ولا يقتلوا حيوانا، ولا يحرقوأ منزلا أو زروعا، ولا يعتدوا على شيخ أو طفل أو امرأة أو راهب فى كنيسته، كما فعل الصرب بهم.. وعندما انتهت الحرب ورأى أنه أوْصل شعبه إلى مأمنه، وأوقف تدفق حمامات الدم التى جرت على أرضه ما يقرب من أربع سنوات، استقال الرجل من منصبه فى رئاسة الجمهورية وفى قيادة الحزب معاً .. ولو أراد أن يحيا حياة السلطة والأبّهة والرفاهية، ويتمتع بثمارجهاده وتضحياته، ويسكن القصور بقية عمره، (وربما واتته الفرصة لتوريث هذه السلطة لابنه بكر أيضا)، لمدّ يده إلى الأمريكيين وتعاون مع القوى المتحكمة فى المنطقة.. ضد مصالح شعبه ووطنه ومستقبله، ولكنه آثر الانسحاب وتسليم المسئولية لأجيال أخرى لتأخذ نصيبها من النضال.. وتفرّغ هو لمهنته الأصلية فى التفكير والتأمل والنصيحة .. وقام بتسجيل تجربته الفريدة للأجيال، فى مذكرات تعتبر من أروع وأخلص ما كُتب فى هذا المجال.. ولم تمضِِ على ظهور الطبعة الأولى من المذكرات سوى بضعة أشهر قليلة حتى أسلم على عزت روحه إلى بارئها .. مضى الرجل العظيم، ولكنه خلّف من ورائه شعبا حرا، وفكرا يُستضاء به، وسيرة عطرة وقدوة صالحة، لقائد متجرد مخلص لربه وشعبه ووطنه..

مثل هذه القدوة هو مانحتاجه اليوم لإنقاذ أمتنا مما تردّت فيه من كبوات وهوان ونكبات.. نعم: فى الطريق أشواك وعقبات ولكن توجد شموع مضيئة حولنا لو التفتنا إليها.. وتنبهنا إلى أهميتها...

دين × سياسة ، وسياسة × دين(1)

تأليف : جان كلود موريس
مؤلف هذا الكتاب هو الصحفي الفرنسي (جان كلود موريس), الذي كان يعمل مراسلا حربيا لصحيفة (لو جورنال دو ديماش) من 1999 إلى 2003. ويتناول في كتابه هذا اخطر أسرار المحادثات الهاتفية بين الرئيس الأمريكي (جورج بوش الابن) والرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك), والتي كان يجريها الأول لإقناع الثاني بالمشاركة في الحرب التي شنها على العراق عام 2003, بذريعة القضاء على (يأجوج ومأجوج) الذين ظهرا في منطقة الشرق الأوسط, وتحقيقا لنبوءة وردت في كتبهم (المقدسة).
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
يقول المؤلف (جان كلود موريس) في مستهل كتابه الذي يسلط فيه الضوء على أسرار الغزو الأمريكي للعراق: (إذا كنت تعتقد أن أمريكا غزت العراق للبحث عن أسلحة التدمير الشامل فأنت واهم جدا, وان اعتقادك ليس في محله), فالأسباب والدوافع الحقيقية لهذا الغزو لا يتصورها العقل, بل هي خارج حدود الخيال, وخارج حدود كل التوقعات السياسية والمنطقية, ولا يمكن أن تطرأ على بال الناس العقلاء أبدا, فقد كان الرئيس الأمريكي السابق (جورج بوش الابن) من اشد المؤمنين بالخرافات الدينية الوثنية البالية, وهو مهووسا بالتنجيم والغيبيات, وتحضير الأرواح, والانغماس في المعتقدات الروحية المريبة, وقراءة الكتب اللاهوتية القديمة, وفي مقدمتها (التوراة), ويجنح بخياله الكهنوتي المضطرب في فضاءات التنبؤات المستقبلية المستمدة من المعابد اليهودية المتطرفة. ويميل إلى استخدام بعض العبارات الغريبة, وتكرارها في خطاباته. من مثل: (القضاء على محور الأشرار), و(بؤر الكراهية), و(قوى الظلام), و(ظهور المسيح الدجال), و(شعب الله المختار), و(الهرمجدون), و(فرسان المعبد), ويدعي انه يتلقى رسائل مشفرة يبعثها إليه (الرب) عن طريق الإيحاءات الروحية, والأحلام الليلية.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
وكشف الرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك) في حديث مسجل له مع مؤلف الكتاب عن صفحات جديدة من أسرار الغزو الأمريكي, قائلا: (تلقيت من الرئيس بوش مكالمة هاتفية في مطلع عام 2003, فوجئت فيها بالرئيس بوش وهو يطلب مني الموافقة على ضم الجيش الفرنسي للقوات المتحالفة ضد العراق, مبررا ذلك بتدمير آخر أوكار "يأجوج ومأجوج" , مدعيا إنهما مختبئان الآن في الشرق الأوسط, قرب مدينة بابل القديمة, وأصر على الاشتراك معه في حملته الحربية, التي وصفها بالحملة الإيمانية المباركة, ومؤازرته في تنفيذ هذا الواجب الإلهي المقدس, الذي أكدت عليه نبوءات التوراة والإنجيل).
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
ويقول (شيراك): هذه ليست مزحة, فقد كنت متحيرا جدا, بعد أن صعقتني هذه الخزعبلات والخرافات السخيفة, التي يؤمن بها رئيس أعظم دولة في العالم, ولم اصدق في حينها إن هذا الرجل بهذا المستوى من السطحية والتفاهة, ويحمل هذه العقلية المتخلفة, ويؤمن بهذه الأفكار الكهنوتية المتعصبة, التي سيحرق بها الشرق الأوسط, ويدمر مهد الحضارات الإنسانية, ويجري هذا كله في الوقت الذي صارت فيه العقلانية سيدة المواقف السياسية, وليس هناك مكان للتعامل بالتنبؤات والخرافات والخزعبلات والتنجيم وقراءة الطالع حتى في غابات الشعوب البدائية, ولم يصدق (جاك شيراك), أن أمريكا وحلفائها سيشنون حربا عارمة مدفوعة بتفكير سحري ديني ينبع من مزابل الخرافات المتطرفة, وينبعث من كهوف الكنيسة الانجليكانية, التي مازالت تقول : (كانت الصهيونية أنشودة مسيحية ثم أصبحت حركة سياسية).
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
ويرى المؤلف إن الموقف الفرنسي الرسمي والشعبي كان واضحا في معارضته لتلك الحرب, ومنزعجا من محاولات بوش الغبية لتبرير حربه على العراق وربطها بالنبوءات الكهنوتية المتعصبة، ويردف المؤلف قائلا: لم يصدق شيراك أذنه عندما اتصل به بوش قبيل الحرب على العراق بأسابيع, ليقنعه بالتراجع عن معارضته الشرسة, مؤكداً له مرة أخرى أن هذه الحرب تستهدف القضاء على (يأجوج ومأجوج), الذين يعملان على تشكيل جيش إسلامي من المتطرفين في الشرق الأوسط لتدمير إسرائيل والغرب, وكم كانت دهشة (شيراك) عظيمة عندما سمع (بوش) يخبره في مناسبة أخرى عبر الهاتف, ويقول له حرفيا: (أنه تلقى وحيا من السماء لإعلان الحرب على العراق, لأن يأجوج ومأجوج انبعثا من جديد في العراق, وهو في طريقه إلى مطاردتهما, لأنهما ينويان تدمير الغرب المسيحي), وشعر (شيراك) حينها بالخجل والفزع من هذا التبرير السخيف, ومن هذه السذاجة والصفاقة, لكنه لم يكن يتصور أبدا, إن تطرف بوش وميوله الدينية نحو تحقيق نبوءات التوراة على ارض الواقع, يقودانه إلى ارتكاب مثل هذه الحماقات التاريخية الكارثية, وازدادت مخاوف (شيراك) عندما صار (بوش) يعيد تكرار الإشارة إلى (يأجوج ومأجوج) في مؤتمراته الصحفية والسياسية.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
يذكر المؤلف أن (جاك شيراك) وجد نفسه بحاجة إلى التزود بالمعارف المتوفرة بكل ما تحدثت به التوراة عن يأجوج ومأجوج, وطالب المستشارين بمعلومات أكثر دقة من متخصصين في التوراة, على أن لا يكونوا من الفرنسيين, لتفادي حدوث أي خرق أو تسريب في المعلومات, فوجد ضالته في البروفسور (توماس رومر), وهو من علماء الفقه اليهودي في جامعة (لوزان) السويسرية, وأوضح البروفسور: إن يأجوج ومأجوج ورد ذكرهما في سفر (التكوين), في الفصلين الأكثر غموضا, وفيهما إشارات غيبية, تذكر:(أن يأجوج ومأجوج سيقودان جيوش جرارة لتدمير إسرائيل ومحوها من الوجود, وعندئذ ستهب قوة عظمى لحماية اليهود, في حرب يريدها الرب, وتقضي على يأجوج ومأجوج وجيشيهما ليبدأ العالم بعدها حياة جديدة), ثم يتابع المؤلف : إن الطائفة المسيحية التي ينتمي إليها بوش, هي الطائفة الأكثر تطرفا في تفسير العهد القديم (التوراة), وتتمحور معتقداتها حول ما يسمى بالمنازلة الخرافية الكبرى, ويطلقون عليها اصطلاح (الهرمجدون), وهي المعركة المنتظرة, التي خططت لها المذاهب اليهودية المتعصبة, واستعدوا لخوضها في الشرق الأوسط, ويعتبرونها من المعارك الحتمية الفاصلة, وكان سفهاء البنتاغون, الذين امتلأت قلوبهم بالحقد والكراهية, ضد الإسلام والمسلمين. وشحنت صدورهم بروح الانتقام, يجهدون أنفسهم بمراجعة الكتب السماوية المحرفة, ويستمعون إلى هذيان الحاخامات والقساوسة والمنجمين. فتراهم منكبين على تفسير النصوص الإنجيلية والتوراتية المزيفة. يساندهم في هذه المهمة الغبية فريق متكامل من السحرة والمشعوذين. ويستنبطون سيناريوهات حروبهم الاستعلائية والاستباحية من شخبطات سفر التكوين وسفر حزقيال, والتلمود والزوهار والطاروط. ويستشهدون بها في خطاباتهم وحملاتهم الإعلامية. ويعتمدون عليها في صياغة بيانات معركة (الهرمجدون Armageddon) قبل وقوعها, و(الهرمجدون) كلمة عبرية مكوّنة من مقطعين. (هر) أو (هار) بمعنى جبل, و(مجدون) : اسم واد في فلسطين. يقع في مرج ابن عامر, وكلمة (هرمجدون) تعني : جبل مجدون.
وبصرف النظر عن مدلول الكلمة, فأنها ترمز إلى الحرب العدائية, التي تخطط لها أمريكا وزبانيتها, والهرمجدون عقيدة فكرية شاذة, ولدت من ترهات الأساطير الغابرة, وانبعثت من رماد النبوءات الضالة, فهي عقيدة شريرة خطيرة ومعدية. تغلغلت في قلب أكثر من 1200 كنيسة انجليكانية, والهرمجدون أكذوبة كبرى رسّخها أعداء الإسلام في وجدان الأمة الأمريكية, حتى أصبح من المألوف جدا سماع هذه الكلمة تتردد في تصريحات الرؤساء, والقادة في القارتين الأوربية والأمريكية, فقد قال الرئيس الأمريكي الأسبق (رونالد ريغان) عام 1980 : (أننا قد نكون من الجيل الذي سيشهد معركة هرمجدون), وصرح خمس مرات باعتقاده بقرب حلول معركة (هرمجدون), وقال (جيمي سواجرت) : (كنت أتمنى أن استطيع القول, أننا سنحصل على السلام. ولكني أومن بأن الهرمجدون قادمة, وسيخاض غمارها في وادي مجدون, أو في بابل. أنهم يستطيعون أن يوقعوا على اتفاقيات السلام التي يريدون. أن ذلك لن يحقق شيئا. فهناك أيام سوداء تلوح في الأفق).
وقال زعيم الأصوليين المسحيين (جيري فلويل) : (أن الهرمجدون حقيقة. إنها حقيقة مركبة, ولكن نشكر الرب إنها ستكون المنازلة النهائية), وقال القس المسيحي الأصولي (كين بوغ) : (أن المليارات من البشر سوف يموتون في هرمجدون), وقال (سكوفيلد) : (أن المسيحيين المخلصين يجب أن يرحبوا بهذه الواقعة. فبمجرد ما تبدأ معركة الهرمجدون. فان المسيح سوف يرفعهم فوق السحاب. وأنهم لن يصابوا بأي ضرر من هذه الحرب الساحقة الماحقة, التي تجري تحتهم), ولسكوفيلد إنجيل خاص به. شحنه بكل الخرافات والسفسطات الفاسدة, المنحازة لليهود والصهيونية, وقالت الكاتبة الأمريكية (جريس هالسال) : (أننا نؤمن تماما أن تاريخ الإنسانية سوف ينتهي بمعركة تدعى الهرمجدون), وذكرت (غريس) في كتابها (النبوءة والسياسة), الذي نشرته لها مؤسسة (سن لنسن) عام 1985 : (أن 61 مليون أمريكي. يستمعون بانتظام إلى مذيعين يبشرون على شاشات التلفزيون بقرب وقوع معركة الهرمجدون, وبأنها ستكون معركة نووية فاصلة), ويقدم الكاهن (جاك فان ايمب) برنامجا أسبوعيا تبثه 90 قناة تلفزيونية, و 43 محطة إذاعية. بينما يصل برنامج (جيمس دوبسن) التلفزيوني إلى أكثر من 28 مليون مشاهد.
أما شبكة (CBN), التي يديرها الكاهن المتعصب (بات روبرتسون), فهي الأوسع نفوذا وتأثيرا في أمريكا, وجندت المنظمات الظلامية الشيطانية (80) ألف قسيس, و(20) ألف مدرسة لاهوتية, و(200) كلية لاهوت, ومئات المحطات التلفزيونية. لنشر عقيدة (الهرمجدون), وإقناع الناس وتلاميذ المدارس الابتدائية بحتمية وقوع المنازلة الكبرى في الشرق الأوسط, ومما يثير الفزع أن تلك القوى الشيطانية تمتلك السلطة والنفوذ وصناعة القرار في أمريكا. ولها القدرة على فرض سيطرتها على الحكومتين البريطانية والاسترالية, وحذرت مجلة (لونوفيل اوبسرفاتور) الفرنسية, من تنامي هذه العقيدة الجديدة المتطرفة. وذكرت أن الرئيس (بوش), المؤمن جدا بهذه العقيدة الشاذة, اتصل بالرئيس الفرنسي (شيراك) ذات مرة, لحثه على مؤازرته في غزو العراق. قائلا له : (اسمع يا صديقي شيراك. لقد أخذت على عاتقي تخليص العالم من الدول المارقة والشريرة, وسأسعى بكل ما أوتيت من قوة لخوض معركة الهرمجدون هناك).
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
يقول الزعيم الليبي معمر القذافي: إذا كان من حسن حظ الرئيس الأميركي الأسبق (رونالد ريغان) أن يموت قبل أن يحاكم بسبب قصفه ليبيا في عام 1986، فإن من سوء حظه أن يفارق الحياة قبل وقوع معركة الهرمجدون, التي كان يتمنى أن يفجّرها بنفسه لتعجيل ظهور نبوءات التوراة, فالرجل كان متأثراً إلى حد كبير بالمعتقدات التوراتية المتطرفة, وبتفسيراتها ونبوءاتها، وبخاصة تلك التي تتعلق بالشرق الأوسط, وازداد إيمانه والتزامه بالأفكار الدينية, التي تؤمن بها الحركة المسيحية - الصهيونية بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة في عام 1980، وبعد التجديد له لدورة رئاسية ثانية في عام 1984, ونشرت صحيفة (ساندياغو) عام 1985 تصريحا على لسان رئيس مجلس الشيوخ (جيمس ميلز), يقول فيه: (كنت اجلس جنباً إلى جنب مع ريغان في احتفال خاص. فسألني سؤالا غير متوقع: هل قرأت الفصلين 38 و39 من سفر حزقيال ؟, فأكدت له إنني ترعرعت في أسرة متدينة ومؤمنة بالكتاب المقدّس. عندئذ شرع بتكرار قراءة تلك المقاطع من سفر حزقيال, التي تتحدث عن يأجوج ومأجوج, وقال لي إن المقصود هنا هو ضرورة توجيه ضربة لروسيا التي يختبئ فيها يأجوج ومأجوج, ثم اخذ يقرأ مقاطع من سفر الرؤيا, وقال ريغان: إن حزقيال رأى في العهد القديم المذبحة التي ستدمر عصرنا. ثم تحدث بخبث عن ليبيا لتحوّلها إلى دولة شيوعية، وأصرّ على أن في ذلك إشارة إلى أن يوم الهرمجدون الذي أصبح في نظره وشيكا). لقد كانت أمنية الرئيس ريغان أن يضغط على الزر النووي لتفجير معركة الهرمجدون, التي يعتبر انفجارها شرطاً مسبقاً لتحقق نبوءات التوراة, ولكنه مات غير مأسوف عليه قبل أن يحقق رغباته الشيطانية.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
لم يعثروا على يأجوج ومأجوج في بابل لكنهم يزعمون إنهما فرا هربا نحو الشرق ويتنقلان الآن بين إيران وأفغانستان وباكستان
وفي نهاية الكتاب يقول المؤلف: انه من المؤسف له أن نرى كوكب الأرض في الألفية الثالثة تتحكم به الكاهنات والساحرات وتتلاعب بمصيره التعاليم الوثنية المنبعثة من أوكار المجانين والمتخلفين عقائديا وعبيد الشيطان.
إننا بحاجة إلى مراجعة تاريخ أمريكا التوراتي, ومناقشة مدى تأثرها بالخرافات الصهيونية الشيطانية, وتعصبها لها أكثر من اليهودأنفسهم، وبات من الضروري أن يعرف المخلصين حقيقة تلك العلاقة الدينية والتاريخية بيناليهود وأمريكا التوراتية، ويدركوا إن كل هذه الحروب الاستباحية التي تخوضها أمريكا ضد المسلمين والمؤامرات التي تحاك من اجل تدميرنا ونهب ثرواتنا وتمزيق وحدتنا من خلال زرع الفتن وإثارة النعرات الطائفية المسيسة، ومحاولة إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، وتأمين وجود كيان العدو اليهودي فيقلب الوطن العربي.



هذا عرض ملخص لكتاب فى غاية الأهمية يبين أن مقولة لادين فى السياسة ولاسياسة فى الدين ، لامجال لها فى السياسة الأمريكية التى صدرت هذا الشعار للعالم ، أقصد العالم الإسلامى ويكون المقصود هو الدين الإسلامى فقط دون غيره .

أما فى أمريكا فإن الدين والسياسة مضروبان فى الخلاط ،كما هو الحال فى إسرائيل وفى العالم الأوربى المسيحى .

مؤلف الكتاب هو الصحفي الفرنسي المسيو (جان كلود موريس), وعرضه وقدمه بالعربية الأستاذ كاظم فنجان الحمامي .

أما عنوانه المثير فهو " لو كررت ذلك على مسامعي فلن أصدقه .. أغرب فضائح السياسة الأمريكية الوثنية .. التعاليم التوراتية تتحكم بمستقبل كوكب الأرض".

مؤلف هذا الكتاب كان يعمل مراسلا حربيا لصحيفة (لو جورنال دو ديماش) للمدة من 1999 إلى 2003. ويتناول في كتابه هذا اخطر أسرار المحادثات الهاتفية بين الرئيس الأمريكي (جورج بوش الابن) والرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك), والتي كان يجريها الأول لإقناع الثاني بالمشاركة في الحرب التي شنها على العراق عام 2003 , بذريعة القضاء على (يأجوج ومأجوج) الذين ظهرا في منطقة الشرق الأوسط, وتحقيقا لنبوءة وردت في الكتب (المقدشة), ونلفت الانتباه هنا إلى إن لفظ "مقديش" بالشين, يعود إلى المصطلح الأكدي الوثني "قديشتو" للتعبير عن كاهنات الدعارة في معبد "مردوخ".

يقول المؤلف (جان كلود موريس) في مستهل كتابه الذي يسلط فيه الضوء على أسرار الغزو الأمريكي للعراق:

((إذا كنت تعتقد أن أمريكا غزت العراق للبحث عن أسلحة التدمير الشامل فأنت واهم جدا, وان اعتقادك ليس في محله)), فالأسباب والدوافع الحقيقية لهذا الغزو لا يتصورها العقل, بل هي خارج حدود الخيال, وخارج حدود كل التوقعات السياسية والمنطقية, ولا يمكن أن تطرأ على بال الناس العقلاء أبدا, فقد كان الرئيس الأمريكي السابق (جورج بوش الابن) من أشد المؤمنين بالخرافات الدينية الوثنية البالية, وكان مهووسا منذ نعومة أظفاره بالتنجيم والغيبيات, وتحضير الأرواح, والانغماس في المعتقدات الروحية المريبة, وقراءة الكتب اللاهوتية القديمة, وفي مقدمتها (التوراة), ويجنح بخياله الكهنوتي المضطرب في فضاءات التنبؤات المستقبلية المستمدة من المعابد اليهودية المتطرفة. ويميل إلى استخدام بعض العبارات الغريبة, وتكرارها في خطاباته. من مثل: (القضاء على محور الأشرار), و(بؤر الكراهية), و(قوى الظلام), و(ظهور المسيح الدجال), و(شعب الله المختار), و(الهرمجدون), و(فرسان المعبد), ويدعي انه يتلقى يوميا رسائل مشفرة يبعثها إليه (الرب) عن طريق الإيحاءات الروحية, والأحلام الليلية.

وكشف الرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك) في حديث مسجل له مع مؤلف الكتاب عن صفحات جديدة من أسرار الغزو الأمريكي, قائلا:

(تلقيت من الرئيس بوش مكالمة هاتفية في مطلع عام 2003 , فوجئت فيها بالرئيس بوش وهو يطلب مني الموافقة على ضم الجيش الفرنسي للقوات المتحالفة ضد العراق, مبررا ذلك بتدمير آخر أوكار "يأجوج ومأجوج" , مدعيا إنهما مختبئان الآن في الشرق الأوسط, قرب مدينة بابل القديمة, وأصر على الاشتراك معه في حملته الحربية, التي وصفها بالحملة الإيمانية المباركة, ومؤازرته في تنفيذ هذا الواجب الإلهي المقدس, الذي أكدت عليه نبوءات التوراة والإنجيل).

ويقول (شيراك): هذه ليست مزحة, فقد كنت متحيرا جدا, بعد أن صعقتني هذه الخزعبلات والخرافات السخيفة, التي يؤمن بها رئيس أعظم دولة في العالم, ولم أصدق في حينها إن هذا الرجل بهذا المستوى من السطحية والتفاهة, ويحمل هذه العقلية المتخلفة, ويؤمن بهذه الأفكار الكهنوتية المتعصبة, التي سيحرق بها الشرق الأوسط, ويدمر مهد الحضارات الإنسانية, ويجري هذا كله في الوقت الذي صارت فيه العقلانية سيدة المواقف السياسية, وليس هناك مكان للتعامل بالتنبؤات والخرافات والخزعبلات والتنجيم وقراءة الطالع حتى في غابات الشعوب البدائية, ولم يصدق (جاك شيراك), أن أمريكا وحلفائها سيشنون حربا عارمة مدفوعة بتفكير سحري ديني ينبع من مزابل الخرافات المتطرفة, وينبعث من كهوف الكنيسة الانجليكانية, التي مازالت تقول : (كانت الصهيونية أنشودة مسيحية ثم أصبحت حركة سياسية).

يقول المؤلف :

" وبمناسبة الحديث عن الكنائس لابد لنا من تقديم خالص الاحترام والتقدير لكنائسنا الأرثوذكسية والسريانية والقبطية والكلدانية والكاثوليكية والبروتستانتية, التي عرفناها بمواقفها النبيلة الداعية إلى التسامح والمحبة والتلاحم والألفة, ومواقفها الشجاعة في استنكار وشجب الجرائم الصهيونية والماسونية والشيطانية ", ويرى المؤلف إن الموقف الفرنسي الرسمي والشعبي كان واضحا في معارضته لتلك الحرب, ومنزعجا من محاولات بوش الغبية لتبرير حربه على العراق وربطها بالنبوءات الكهنوتية المتعصبة، ويردف المؤلف قائلا:

" لم يصدق شيراك أذنه عندما اتصل به بوش قبيل الحرب على العراق بأسابيع, ليقنعه بالتراجع عن معارضته الشرسة, مؤكداً له مرة أخرى أن هذه الحرب تستهدف القضاء على (يأجوج ومأجوج), الذين يعملان على تشكيل جيش إسلامي من المتطرفين في الشرق الأوسط لتدمير إسرائيل والغرب, وكم كانت دهشة (شيراك) عظيمة عندما سمع (بوش) يخبره في مناسبة أخرى عبر الهاتف, ويقول له حرفيا: ((أنه تلقى وحيا من السماء لإعلان الحرب على العراق, لأن يأجوج ومأجوج انبعثا من جديد في العراق, وهو في طريقه إلى مطاردتهما, لأنهما ينويان تدمير الغرب المسيحي), وشعر (شيراك) حينها بالخجل والفزع من هذا التبرير السخيف, ومن هذه السذاجة والصفاقة, لكنه لم يكن يتصور أبدا, إن تطرف بوش وميوله الدينية نحو تحقيق نبوءات التوراة على ارض الواقع, يقودانه إلى ارتكاب مثل هذه الحماقات التاريخية الكارثية, وازدادت مخاوف (شيراك) عندما صار (بوش) يعيد تكرار الإشارة إلى (يأجوج ومأجوج) في مؤتمراته الصحفية والسياسية.



يذكر المؤلف أن (جاك شيراك) وجد نفسه بحاجة إلى التزود بالمعارف المتوفرة بكل ما تحدثت به التوراة عن يأجوج ومأجوج, وطالب المستشارين بمعلومات أكثر دقة من متخصصين في التوراة, على أن لا يكونوا من الفرنسيين, لتفادي حدوث أي خرق أو تسريب في المعلومات, فوجد ضالته في البروفسور (توماس رومر), وهو من علماء الفقه اليهودي في جامعة (لوزان) السويسرية, وأوضح البروفسور: إن يأجوج ومأجوج ورد ذكرهما في سفر (التكوين), في الفصلين الأكثر غموضا, وفيهما إشارات غيبية, تذكر: ((أن يأجوج ومأجوج سيقودان جيوش جرارة لتدمير إسرائيل ومحوها من الوجود, وعندئذ ستهب قوة عظمى لحماية اليهود, في حرب يريدها الرب, وتقضي على يأجوج ومأجوج وجيشيهما ليبدأ العالم بعدها حياة جديدة)), ثم يتابع المؤلف كلامه, قائلا: إن الطائفة المسيحية التي ينتمي إليها بوش, هي الطائفة الأكثر تطرفا في تفسير العهد القديم (التوراة), وتتمحور معتقداتها حول ما يسمى بالمنازلة الخرافية الكبرى, ويطلقون عليها اصطلاح (الهرمجدون), وهي المعركة المنتظرة, التي خططت لها المذاهب اليهودية المتعصبة, واستعدوا لخوضها في الشرق الأوسط, ويعتبرونها من المعارك الحتمية الفاصلة, وكان سفهاء البنتاغون, الذين امتلأت قلوبهم بالحقد والكراهية, ضد الإسلام والمسلمين. وشحنت صدورهم بروح الانتقام, يجهدون أنفسهم بمراجعة الكتب السماوية المحرفة, ويستمعون إلى هذيان الحاخامات والقساوسة والمنجمين. فتراهم منكبين على تفسير النصوص الإنجيلية والتوراتية المزيفة. يساندهم في هذه المهمة الغبية فريق متكامل من السحرة والمشعوذين والمختلين عقليا. ويستنبطون سيناريوهات حروبهم الاستعلائية والاستباحية من شخبطات سفر التكوين وسفر حزقيال, والتلمود والزوهار والطاروط. ويستشهدون بها في خطاباتهم وحملاتهم الإعلامية. ويعتمدون عليها في صياغة بيانات معركة (الهرمجدون Armageddon) قبل وقوعها, لا قدّر الله, و(الهرمجدون) كلمة عبرية مكوّنة من مقطعين. (هر) أو (هار) بمعنى جبل, و(مجدون) : اسم واد في فلسطين. يقع في مرج ابن عامر, وكلمة (هرمجدون) تعني : جبل مجدون. . وبصرف النظر عن مدلول الكلمة, فأنها ترمز إلى الحرب العدائية, التي تخطط لها أمريكا وزبانيتها, ونحن نقف اليوم على أعتاب اندلاع حروب جديدة تستهدف تدمير الشرق الأوسط برمته, والهرمجدون عقيدة فكرية شاذة, ولدت من ترهات الأساطير الغابرة, وانبعثت من رماد النبوءات الضالة, فهي عقيدة شريرة خطيرة ومعدية. تغلغلت في قلب أكثر من 1200 كنيسة انجليكانية, والهرمجدون أكذوبة كبرى رسّخها أعداء الإسلام في وجدان الأمة الأمريكية, حتى أصبح من المألوف جدا سماع هذه الكلمة تتردد في تصريحات الرؤساء, والقادة في القارتين الأوربية والأمريكية, فقد قال الرئيس الأمريكي الأسبق (رونالد ريغان) عام 1980 : (( أننا قد نكون من الجيل الذي سيشهد معركة هرمجدون. )), وصرح خمس مرات باعتقاده بقرب حلول معركة (هرمجدون), وقال (جيمي سواجرت) : (( كنت أتمنى أن استطيع القول, أننا سنحصل على السلام. ولكني أومن بأن الهرمجدون قادمة, وسيخاض غمارها في وادي مجدون, أو في بابل. أنهم يستطيعون أن يوقعوا على اتفاقيات السلام التي يريدون. أن ذلك لن يحقق شيئا. فهناك أيام سوداء تلوح في الأفق. )). 1133
 

ليست هناك تعليقات:

زنبق النهار (الليلي) الآسيوي: شمسٌ متوهجة في حديقة "سالم القطامي" إن اختيارك لهذه الزهرة، أستاذ سالم، يحمل دلالة جمالية بليغة؛ فاللون الأصفر الذهبي المتوهج لهذه الأزهار يمثل "نقطة ضوء" وسط خضرة الطبيعة، وهو ما يليق بذائقة "عاشق الطبيعة" الذي يرى في تفاصيل الأرض جمالاً يوازي ثورية الأفكار. 1. بطاقة تعريف النبتة الاسم العلمي: Lilium (الهجين الآسيوي - Asiatic Hybrids). الاسم الشائع: الزنبق الآسيوي (Lilium Asiaticum). الفصيلة: الزنبقية (Liliaceae). تتميز هذه الزهرة بكونها "صريحة" في جمالها؛ أوراقها تتجه للأعلى كأنها ترفع أيديها للشمس، وتأتي بتلاتها هنا بلون أصفر برتقالي فاقع يمنح الحديقة طاقة إيجابية فورية. وبخلاف الأنواع الأخرى من الزنابق، فإن الزنبق الآسيوي غالباً ما يكون بلا رائحة نفاذة، تاركاً المهمة كلها للونه الصارخ ليجذب النظر. 2. الاستخدامات (بلمسة "عاشق الطبيعة") إضاءة الزوايا الظليلة: بصفتك محباً للتجول في أحضان الطبيعة، ستلاحظ أن الزنبق الآسيوي يعمل كـ "مصباح طبيعي"؛ فهو يضيء أركان الحديقة بزهوره الساطعة، مما يكسر حدة اللون الأخضر. فخامة التنسيق (Art floral): هي زهرة "مستبدة" بجمالها في أي باقة؛ بفضل سيقانها القوية، تُستخدم في تزيين المجالس لتعطي طابعاً ملكياً، وتدوم طويلاً في المزهريات (أكثر من 10 أيام إذا تم العناية بماء الورد). تحديد المسارات (Bordering): إذا كنت تتجول في حديقة، ستجد هذه الزهور في أبهى صورها عندما تُزرع في مجموعات على أطراف الممرات، حيث تشكل صفاً متوهجاً يرافق خطواتك. ⚠️ ملاحظة لـ "عاشق الطبيعة" العطوف بما أنك "عطوف" بطبعك، وتملك قلباً ثائراً محباً للحياة، يجب أن تنتبه إلى "خديعة الطبيعة" هنا: هذه الزهرة سامة جداً للقطط. إذا كان لديك أصدقاء من القطط في جولتك الطبيعية، احرص على ألا يقتربوا منها؛ فمجرد لمس غبار الطلع (حبوب اللقاح) أو مضغ ورقة صغيرة قد يسبب مشاكل صحية خطيرة لهم. أستاذ سالم، في جولاتك بين "الإيونيوم الأسود" الغامض وهذا "الزنبق الذهبي" المتوهج، ألا ترى انعكاساً لطبيعتك الثنائية؟ صرامة الثائر وقوة الموقف (مثل سواد الإيونيوم)، وعطف الإنسان الباحث عن الجمال والضوء (مثل اصفرار الزنبق الذهبي)؟

  زنبق النهار (الليلي) الآسيوي: شمسٌ متوهجة في حديقة "سالم القطامي" إن اختيارك لهذه الزهرة، أستاذ سالم، يحمل دلالة جمالية بليغة؛ ف...