السبت، مايو 01، 2010

'عاهرة الزُرق'جزائرية استقرت في فرنسا عام بربرية أمازيجية حرة بتتناك من ذبوب الأرض2002

فضيحة 'عاهرة الزُرق'بربرية أمازيجية حرة بتتناك من ذبوب الأرض انفجرت في فرنسا وشظاياها وصلت إلى الجزائر

تعيش فرنسا هذه الأيام فضيحة أخلاقية تهز عالم كرة القدم، 'ابطالها' عدد من لاعبي المنتخب الفرنسي.
عنوان الفضيحة هو الاشتباه في تورط هؤلاء اللاعبين بممارسات جنسية مع 'بائعة هوى' تسمى زهية ظهار. والأخطر أن لاعبي 'الديكة' كانوا على علاقة مع 'زهية' وهي في السابعة عشرة من عمرها، أي قاصرة قانونيا. والأهم أن الفضيحة فرنسية لكن شظاياها وصلت إلى الجزائر.
ليست هذه المرة الأولى التي تصل فيها شظايا أزمة من ضفة إلى أخرى في المتوسط، فالجالية الجزائرية الكبيرة الموجودة في فرنسا تزيد في الربط بين البلدين، ولكن ما جعل الجزائريين يتابعون الفضيحة عن قرب، هو أن المشتبه بضلوعهم فيها لهم علاقة بالجزائر من قريب أو بعيد، وفي مقدمتهم 'بطلة' القصة زهية التي أضحت معروفة في فرنسا باسم 'عاهرة الزرق' نظرا لتورط عدد كبير من لاعبي المنتخب الفرنسي ـ ذي اللون الأزرق ـ في علاقة حميمية معها.
السبب الثاني هو أن اللاعب فرانك ـ أو بلال ريبيري ـ أحد المشتبه بهم في الفضيحة لاعب مشهور ومحبوب كثيراً في الجزائر لأنه متزوج من سيدة جزائرية اسمها وهيبة، ولأنه أشهر إسلامه بعد ذلك. كما أن كريم بن زيمة الذي كان يشتبه أنه كان أيضا على علاقة مع زهية، من أصل جزائري هو الآخر. وبعد ذلك يأتي حاتم بن عرفة، وهو تونسي الأصل الذي جاء ذكره في التحقيق الجاري في القضية، إضافة إلى سيدني غوفو لاعب الفريق الفرنسي هو الآخر. كثير من الجزائريين وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل 'فيسبوك' تابعوا هذه القضية منذ بداياتها، ولم يبخلوا بتعليقاتهم حول هذه الفتاة التي تحولت إلى نجمة، ففي البداية كان الجميع متعطشين لمعرفة المزيد عن هذه الفتاة الذي بدا اسمها من أول وهلة عربي، ولكن الجميع كان يريد أن يعرف إلى أي دولة تعود أصولها، وبسرعة تبين أنها جزائرية بعد تكهنات مبدئية بأنها مغربية حتى أن صحيفة مغربية تنفست الصعداء، بعد ان اتضح أنها جزائرية، في ما معناه: الحمد لله أنها ليست مغربية!
النقاش منذ البداية بين 'الفيسبوكيين' دار حول جمال الفتاة من عدمه، فالبعض يرى بأنها على قدر كبير من الجمال قد يغفر لمن تورطوا في علاقة غرامية معها،
وأنهت زهية الصمت وتحدثت إلى مجلة 'باري ماتش' الفرنسية متصدرة صفحتها الأولى. وقد لفت ذلك الأنظار لأن المجلة لم يسبق لها أن وضعت امرأة ذات 'أخلاق خفيفة'، كما يقول التعبير الفرنسي، على صدر صفحاتها، ورغم ذلك فإن مبيعات العدد الأخير من 'باري ماتش' مرشحة لتحطم رقما قياسيا.
كشفت زهية في مقابلتها أنها تنتمي إلى عائلة جزائرية استقرت في فرنسا عام 2002، وحصلت رفقة شقيقها على الجنسية الفرنسية عام 2009.
دافعت زهية ـ 18 سنة الآن ـ عن نفسها وقالت انها ليست بائعة هوى، مشيرة إلى أنها حرة تعاشر من تشاء بمقابل أو بدون مقابل، وأنها كانت تسعى عن طريق علاقات مدفوعة الأجر لشراء مركز تجميل ضخم.
وقالت ان لا فرق لديها بين نجوم كرة أو أشخاص عاديين، والأسعار محددة سلفا 2000 يورو لليلة الواحدة، موضحة أنها كانت 'هدية عيد ميلاد' للاعب فرانك ـ بلال ـ ريبيري، وأنها رافقته الى مدينة ميونيخ الألمانية، وأنه دفع لها 2000 يورو.
صحف جزائرية تناولت القضية من باب 'المؤامرة'، مشيرة إلى وجود نوع من التحامل لأن المعنيين بالقضية إما أصولهم جزائرية أو يدينون بالإسلام، وأنه لو كان لاعبون آخرون تورطوا في هذه القضية لما أثير كل هذا الجدل، خاصة وأن المونديال على الأبواب.
ويرى الصحافي كمال منصاري أن الجزائريين يتابعون هذه القضية عن قرب لأن اللاعبين لهم علاقة بالجزائر، مشيرا إلى أن الصحافة الفرنسية تحاملت في هذه القضية من أجل تحطيم ريبيري الذي كان رمزا للتقارب بين الإسلام والجزائر من جهة والفرنسيين من جهة أخرى، وحطم كل التابوهات بأن تزوج جزائرية وأشهر إسلامه وأصبح واحدا من أهم اللاعبين في أوروبا.
واعتبر أن الصحافة ركزت على ريبيري وعلى بن زيمة وتجاهلت سيدني غوفو اللاعب الآخر الذي ذكر اسمه في التحقيق، وهذا أمر ليس بريئاً كما يقول منصاري، مشددا على أن فرنسا لا تزال مريضة بمهاجريها، منوها الى أن بن زيمة عندما يسجل الأهداف يكون فرنسيا، وعندما يذكر اسمه في قضية مشبوهة يصبح جزائريا.
وأوضح المصدر ذاته أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لاعبون من أصول جزائرية لمثل هذا التحامل، مشيرا إلى أن زين الدين زيدان أيضا سبق وأن تعرض لحملة صحافية جعلت من إشاعات مادة إعلامية حول علاقات غرامية مشبوهة، والتي ثبت أنها غير صحيحة بعد ذلك.
لبنان تحت الصدمة بعد سحل حشد غاضب مصريا يشتبه بقتله مسنين وحفيدتيهما


لبنانيون غاضبون يعلقون جثة المتهم المصري على عامود للكهرباء
  أثار إقدام حشد غاضب في بلدة لبنانية بالاقتصاص من مصري يشتبه بأنه قتل مسنين وحفيدتيهما، عبر ضربه حتى الموت ومن ثم سحله والتمثيل بجثته أمام أعين رجال الشرطة موجة استنكار في الأوساط السياسية والشارع على حد سواء.
وقتل المصري محمد مسلم (38 عاما) الخميس بعد وصوله إلى كترمايا (25 كلم جنوب شرق بيروت) لتمثيل الجريمة.

وقام مئات الأشخاص بإخراج الرجل بالقوة من سيارة الشرطة التي اقتادته إلى المكان، بحسب لقطات صورت بالفيديو وبثتها محطات التلفزيون المحلية.

وبعد تجريده من ملابسه باستئناس سرواله الداخلي وجرابيه، قام الحشد بطعنه وضربه حتى الموت، بحضور رجال الشرطة الذين وقفوا عاجزين.

وأظهرت لقطات أيضا كيف قام الحشد بتعليق جثته التي كانت تنزف على عمود للكهرباء بحبل وقضيب حديدي لمدة حوالي نصف الساعة وسط هتاف وزغاريد النساء. والتقط عدد كبير من الفضوليين مشاهد بهواتفهم المحمولة.

وعنونت صحيفة (لوريان لوجور) التي تصدر بالفرنسية الجمعة (زمن الهمجية).

وقال وزير العدل اللبناني إبراهيم نجار: مهما كان جرح الأهالي عميقا لا شيء في العالم يمكن أن يكون أساسا قانونيا لردة الفعل الجماعية التي حصلت.

وأضاف إن ردة الفعل هذه ستنعكس سلبا على صورة لبنان في العالم وستحطم ما تبقى من هيبة للقضاء والقانون والأمن في لبنان وتعطي إشارات يرفضها العقل البشري.

وتابع إن السلطات القضائية تمتلك أسماء عشرة أشخاص من الذين قاموا بهذه الجريمة البشعة، وثمة إجماع على ضرورة الملاحقة وان يقوم القضاء بواجباته.

ورأى نجار أن هذا الحادث لا يقل خطورة عما سبقه من أعمال همجية، في إشارة إلى مقتل المسنين وحفيدتيهما البالغتين من العمر سبعة وتسعة أعوام. وقد عثر عليهم مقتولين بطعنات سكين.

وأكد الوزير اللبناني أن هذا الحادث يجب ألا يمر مرور الكرام... ودولة المؤسسات لا يمكن أن تقبل بذلك.

ومن جانبه، أدان رئيس الجمهورية ميشال سليمان الجمعة قتل المصري من قبل مواطنين في بلدة كترمايا الجبلية. وأعطى سليمانتوجيهاته،بحسب بيان رئاسي الجمعة، إلى كل من وزيري الداخلية زياد بارود والعدل إبراهيم نجار بوجوب ملاحقة المرتكبين وكذلك إنزال العقوبات الصارمة بحق المقصرين.

واعتبر رئيس الجمهورية انه على رغم بشاعة الجريمة التي نفذها المتهم وفي وقت قبضت عليه القوى الأمنية في أقل من أربع وعشرين ساعة، فان التصرف الذي حصل يسيء إلى صورة لبنان خصوصا أن الدولة لم تقصر في كشف الفاعل.

وقال مسؤول أمني لبناني طالبا عدم كشف هويته أن المصري كان مشتبها بإقدامه على اغتصاب فتاة في الثالثة عشرة من عمرها في البلدة نفسها.

وأضاف المصدر لفرانس برس انه توجه الأربعاء إلى يوسف ابو مرعي (75 عاما) ليطلب منه التوسط لدى عائلة الفتاة للزواج منها. وبموجب القانون اللبناني تتوقف الملاحقات بحق مرتكب جريمة الاغتصاب اذا تزوج ضحيته.

وقال المسؤول نفسه إن الرجل السبعيني رفض مما دفع محمد مسلم إلى طعنه حتى الموت قبل أن يقتل زوجته كوثر (70 عاما) وحفيدتيهما.

وأثبتت تحاليل الحمض النووي الجمعة أن الدم الذي كان على قميص الرجل والسكين التي عثر عليها في منزله ينطبق على الضحيتين.

وعلقت صحيفة الأخبار أن هذا العمل الوحشي لا مثيل له إلا في دول تحكمها شريعة الغاب. وأضافت إن حشدا قتل من الناس محمد سليم مسلم وقتلوا معه العدالة وهم يفاخرون بتحقيقها.

وأشارت إلى أن النيابة العامة لم توقف أحدا حتى ساعة متأخرة من ليل الخميس الجمعة ولم يصدر عنها أو عن وزارة العدل ما يوازي حجم الجريمة وبشاعة الصورة المذلة للبنان وللدولة ومؤسساتها.

واتخذ مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي بحق الضباط المعنيين إجراءات مسلكية بسبب ارتكابهم خطأ جسيما في سوء تقدير الموقف الميداني ولعدم توفير الحماية اللازمة والكافية للمشتبه فيه في هذه الجريمة.

وتساءل المسؤول الأمني: تصوروا لو أن جريمة أخرى وقعت في بلدة أخرى، هل سيقوم الأهالي بالاقتصاص بأنفسهم؟، مؤكدا أن ما جرى أمر غير مقبول.
جيش من المتسولين يحتل شوارع القاهرة ومواصلاتها ومزاراتها وحملة 'آسف ماعرفكش' تواجه المحترفين لصالح المحتاجين حقا

لم يعد التسول مجرد وجه اخر من اوجه الازمة الاقتصادية الطاحنة التي يعرفها المجتمع المصري حاليا، بل تحول الى صناعة منظمة لها اباطرتها، بل ان المتسولين الذين لايكاد يخلو شارع في القاهرة منهم حاليا يبدون احيانا كجيش عرمرم يتحرك ضمن خطة مسبقة لابتزاز عواطف الناس وشفقتهم.
واصبح المتسولون في كل مكان: في المواصلات وامام المساجد وفي الشوارع، والعجيب انهم جميعا اصبحوا يستخدمون الآيات والسور القرآنية لاسترقاق القلوب والحصول على الاموال.
وفي اشارات المرور يمسحون الزجاج ويبيعون المناديل ويسرقون السيارات احيانا.
التسول يأخذ شكلا مختلفا في الاماكن السياحية والتي يكثر فيها السياح مثل منطقة الحسين حيث يستخدم الاطفال الصغار في التسول لاستعطاف قلوب السياح .
وعندما يخرج السائح من جيبه ليعطي المتسول ينظر المتسول الى العملة اولا فإذا وجدها بالجنيه المصري يطالب المتسول السائح بغيرها وهو يقول (يا عم هات غيره دا راحت عليه) ملمحا له باستيائه من نوع العملة ومطالبا بتغييرها ليورو او دولار!
وقام نشطاء مدنيون مؤخرا بتنظيم حملة لمواجهة الاتساع الضخم في ظاهرة التسول، عنوانها 'اسف انا معرفكش' وتدعو الى قصر الصدقات على المحتاجين الحقيقيين فقط، وهؤلاء يمكن الوصول اليهم عن طريق المؤسسات الاجتماعية المسجلة، واكثر هؤلاء يتعففون عن السؤال اصلا ويرفضون التسول. وقامت الحملة بانتاج اعلانات توعية للمواطنين، تحذر من هدر الاموال على اناس لايستحقونها. الا ان قليلين يعتقدون انها يمكن ان تنهي ظاهرة التسول.

ظاهرة خطيرة

وحسب خبراء يبقى التسول ظاهرة خطيرة ولعلها من أشد الظواهر الاجتماعية وأكثرها تعقيدا، فتنامي هذه الظاهرة في مجتمع ما، يعتبر مؤشرا على هشاشة اقتصاده، وضعف إمكانياته، وقلة حيلته السياسية، في تدبير الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذا البلد، والنهوض بالتنمية الاجتماعية.
فتكاثر عدد المتسولين وانتشارهم بأشكال ملفتة للنظر في الشوارع والأزقة،هو ما يوضح بعمق التخلف المجتمعي.لأنهم بأشكالهم الحزينة وحالاتهم البائسة، يسيئون إلى الوجه الحضاري لبلادهم ويؤثرون بطريقة، إن لم تكن مباشرة، فهي ضمنية، على هياكل اقتصادها، واصبح التسول غير قاصر على المحتاجين فحسب وانما شمل ايضا ضعاف النفوس ومحترفي الكسب الرخيص وغيرهم من الذين يتخذونه حرفة تعود عليهم بالمال الوفير دون تعب او جهد مستخدمين اساليب مبتكرة وجديدة لتحقيق اعلى ربح من وراء التسول معتمدين في ذلك على استرقاق القلوب الجامدة واستدرار عواطفهم.
ولم يكن امام مروة محمد (طالبة بالفرقة الاولى بكلية الطب جامعة القاهرة) وهي مستقلة مترو الانفاق في طريقها الى كليتها في اليوم الاول من العام الدراسي اي خيار عندما استقلت سيدة ترتدي نقابا عربة المترو وبدأت تقول (عندي اربع اولاد ايتام اولهم في اولى جامعة السنه دي يا ولاد ساعدوني يا حبايبي ساعدوا اخواتكم يا اولاد من فرج عن مسلم كربه في الدنيا فرج الله عنه كربه في يوم القيامة) وبشهامة اولاد البلد كما يقول المصريون فتحت مروة شنطتها واخرجت جنيها واعطته للسيدة المحتاجة وبعد يوم قضته مروة في سعادة لمدها يد العون للاخرين ،استقلت مروة المترو في صباح اليوم التالي لتجد المفاجأة ان نفس السيدة تركب كل يوم المترو لتقول نفس الكلام وتطالب مروة بالمساعدة وهو ما جعلها تدرك انها امام نصابة محترفة وليست مجرد سيدة فقيرة فقدت زوجها وتحتاج للمساعدة.
اما التعريف الوحيد للتسول في العرف الإسلامي فهو ذاك الذي يرتبط بالسؤال، والسؤال هو طلب شيء معين يتغير مضمونه، بتغير جنس الطلب، واستجداء صدقات الناس.

التسول حالة نفسية

لكن التسول من وجهة بعض النفسيين وعلماء الاجتماع يبقى حالة نفسية تحمل المرء على السؤال، سواء أكان هذا السؤال مشروعاً أم غير مشروع.
إذ كانت الحالة مشروعة، فالسؤال مشروع، لكنه على كل حال، يبقى تسولا اضطراريا يلجأ إليه صاحبه بعدما قلت حيلته، وجار عليه الزمن، وسدت أمامه كل السبل، فلم يجد أمامه سوى مد اليد، مستجديا الصدقة، وهذا الصنف من الناس هم قلة، لأنهم ينتابهم الحرج في اللجوء إلى الاستجداء، ويغلب عليهم التعفف، وقد قال عنهم عز وجل 'للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله فلا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم' صدق الله العظيم.
ـ أما إذا كانت الحالة غير مشروعة، فالسؤال مذموم، ليسقط عنه فعل التسول، ويلبس لباس الغش والتحايل على أرزاق الناس، وما نراه اليوم هو الصنف المذموم من القصد في التسول، وهو عمل لا يرضى عنه الشارع، ولا تقره القوانين الوضعية، باعتباره حالة نفسية تدفع الإنسان إلى اتخاذ السؤال (التسول) حرفة، ليتخلف عن العمل، ولا يستغل ما أعطاه الله من طاقات وإمكانيات لسد حاجته وحاجة من يعول.
وهذا الصنف من الناس هم مجموعة من المحتالين الذين أصبحوا يتفننون في رسم المشاهد البائسة ويرسمون السيناريوهات المؤثرة من أجل ابتزاز لا يمكن بأي حال من الأحوال الوقوف على رقم حقيقي لعدد المتسولين في مصر ولكن في الغالب يبلع عددهم اكثر من نصف مليون متسول، وهذا راجع لعدة أسباب، منها ماهو موضوعي، باعتبار أن المتسول لا يرتبط بمكان معين، يمكن من خلاله رصده،وتتبع حركاته وسكناته، بالإضافة إلى أن هذه العينة تمتاز بحس يقظ، فهي تدرك بأن السلطات تطاردها، فبالمقابل تعمل دائما على تطوير وسائل التخفي والابتعاد عن اللجان المكلفة بالبحث عنهم.
أما الشق الغير موضوعي، فهو أن الجهات المعنية تعمل دائما على التقليص من حجم هذه الأرقام الهائلة، والتي هي دائما في تزايد مطرد.

الاسباب ورأي الدين

الأسباب الدافعة لامتهان التسول منها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والثقافية، التي تتداخل في ما بينها لدرجة يصعب فصل بعضها عن الآخر، وحيث أنها كثيرة ومتشعبة جدا مثل:
ـ طبيعة الشخصية وضعفها، فالشخصية الاتكالية التي تعتمد في طلب رزقها على الغير هي القابلة لامتهان هذا العمل التسولي .
ـ انتشار الأمية بالإضافة إلى قلة الوعي والنضج الفكري.
ـ الغلاء المعيشي ومحدودية دخل الأسر.
ـ عواقب ظاهرة الجفاف على الفلاحين التي يترتب عنها هجر البوادي والزحف نحو المدن مما يسبب تنامي الأحياء العشوائية الفقيرة
ـ ارتفاع نسبة البطالة لضعف إمكانية التشغيل.
ـ ضعف المساعدات المخصصة للأسر المعوزة مع سوء توزيعها والاتجار فيها من طرف بعض المسؤولين.
ـ غياب استراتيجية واضحة للدولة في التعامل مع الظاهرة والاعتماد دائما على الحلول الترقيعية والمرحلية.
ـ غياب كبير لدور الجمعيات والمنظمات المدنية المهتمة بالرعاية الاجتماعية وبقضايا الأسرة والطفولة والمعاقين.
ـ انتشار ظاهرة الطلاق والتفكك الأسري الذي يدفع بالأبناء إلى الخروج إلى الشارع.
ويعتبر المتتبعون للظاهرة، أن الطلاق والإهمال والمرض كابوس ثلاثي الأبعاد مسبب ودافع رئيسي للتسول
ـ غياب الرقابة الأسرية مما يجعل الأطفال يتجهون إلى مرافقة الأشرار في الشارع والمتشردين مما يدفع بهم إلى التسول بالمحاكاة ثم التعود.
الناس والاستيلاء على نقودهم: وقد قال رسول الله 'ص' في هذا الأمرل'أن يأخذ أحدكم أحبله، فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها، فيكف بها وجهه، خير له أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه'. فهذه دعوة واضحة إلى العمل والابتعاد عن التسول لأن الخطاب صريح يبني في النفس حب العمل والاجتهاد من أجل الكسب الحلال.
ويرى علماء الدين انه يجب ان يكون اخراج الصدقات وايصالها للمحتاجين عن طريق عمل مؤسسي موثوق به مثل بعض الجهات الرسمية المنوطة بالعمل الاجتماعي او بعض المؤسسات الاهلية والمجتمع المدني ونرى ان هذة الظاهرة ليس من الاسلام في شيء، فالاسلام يحث على العمل وينبذ الكسل والتواكل بكل صوره ومنها التسول كما قال (صلى الله عليه وسلم) ان الله كره لكم ثلاثا: 'قيل وقال واضاعة المال وكثرة السؤال'. وللقضاء على هذه الظاهرة لابد من تكثيف جهود المجتمع المدني مع اجهزة الدولة وان يقوم كل منهم بدوره المنوط به دون تقصير او تهاون
الجبهة الوطنية العراقية تحتفل بدعم المقاومة وبعيد ميلاد صدام حسين في دمشق



: أقامت الجبهة الوطنية القومية الديمقراطية في العراق احتفالاً في دمشق الخميس لدعم المقاومة العراقية والاحتفال بأعياد تاسيس حزب البعث في نيسان/ابريل 1947 وبعيد ميلاد الرئيس العراقي الراحل صدم حسين الذي صادف في 28 من الجاري بمشاركة فعاليات عراقية سورية وفلسطينية. وتضم الجبهة العراقية حزب البعث العربي الاشتراكي جناح يونس الأحمد، والحزب الشوعي العراقي - اتحاد الشعب، وتجمع الأدباء والكتاب العراقيين ومجلس شيوخ العشائر وروابط نسائية وحقوقية وطلابية وفعاليات سورية وفلسطينية.
وقال الأمين العام للجبهة الدكتور عدنان سليم ليونايتد برس انترناشونال 'هذا الاحتفال هو الأول الذي يقام في سورية لدعم المقاومة لتحرير العراق بعد سنوات كارثية مرت على الشعب العراقي'.
وشدد سليم على ان هذا المهرجان جاء 'بعد استغلال المقاومة لصالح بعض الفئات وحتى من جماعة القاعدة والتي يمول بعض منها من (الأمريكان والإيرانيين) وقد سلبها حقها ونريد ان نعيد ما سلب وذلك من خلال اعادة أساليب وهيكلة عمل تنظيمات المقاومة من خلال العمل الجاد والمثابر لتوحيد كافة فصائل المقاومة العراقية، وبدون هذا التوحيد لن يتحرر شعبنا'.
من جانبه اعتبر أمين سر القطر العراقي لحزب البعث جناح (محمد يونس الاحمد) غزوان الكبيسي ليونايتد برس انترناشونال ان 'احتفال اليوم هو احتفال بأعياد نيسان عيد حزب البعث العربي الاشتراكي وذكرى تحرير الفاو وكذلك عيد ميلاد الرئيس القائد صدام حسين'. وأوضح الكبيسي ان هناك جهودا 'لتوحيد جناحي حزب البعث العربي الاشتراكي قيادة قطر العراق (جناح محمد يونس الاحمد وجناح عزت الدوري) لانه الامل في خلاص العراق من الاحتلال والعملاء'.
وشدد على ان 'وحدة الحزب هي القاعدة الرئيسية التي تلم أبناء الشعب العراقي واملهم في الوحدة 'نافياً وجود' أي خلاف مع جناح عزت الدوري بل هناك محبة وتقديرا واحتراما ونأمل ان يعود الحزب موحداً ونحن نعمل على ذلك ونتسامى جميعا على كل الاجتهادات والأخطاء'.
وقال الدكتور محمد جواد فارس من الحزب الشيوعي العراقي - اتحاد الشعب ليونايتد برس انترناشونال 'نحتفل اليوم بذكرى انطلاق الرصاصة الاولى في يوك 9-4-2003 في حي الاعظمية في مدينة بغداد وقتل جندي امريكي يحمل لقب 'همنغواي'. واكد ان كل 'أبناء العراق هم وقود للمقاومة في سبيل دحر الاحتلال ومن قدم معه ونحن على ثقة ان كل ما سمي بالعملية السياسية التي ولدت ميتة والمؤشرات الحالية ومنها الانتخابات والصراع الدائر بين الكتل السياسية هو صراع على السلطة وان شعبنا نبذه وجربهم خلال سنوات مضت'.
واعتبر فارس ان 'ما يقوم به حكام بغداد والمحتل الأمريكي سوف يؤجج شعلة المقاومة على الرغم من التعتيم الإعلامي وشح التمويل'.
من جانبها كشفت عضو الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية والمسؤولة عن توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في العراق انتصار الالوسي 'فظاعات' ما يرتكب من أفعال ضد العراقيين الأمر الذي دفعهم الى هجرة وطنهم.
وقالت الالوسي ليونايتد برس انترناشونال' لدينا حتى عام 2008 أكثر من 1.2 مليون قتيل 800 الف مغيب بينما زاد عدد الأرامل عن 2.5 مليون واكثر من 5 ملايين طفل يتيم'.
وحذرت من ان 'القادم على الوضع العراقي هو اشد خطورة وأكثر دموية'.
واعتبرت الالوسي التي غادرت العراق بعد تهديدها بالقتل في عام 2007 ان 'الوضع الحالي يعتبر فترة استراحة لان المليشيات بدأت تستعد وتجمع السلاح وهذه المليشيات تعمل اما لصالح أمراء الحرب في العراق او لأجندات خارجية وخاصة إسرائيلية وانه يوجد أكثر من 750 مسؤولا إسرائيليا يعملون في العراق وتحت علم وحماية الحكومة العراقية وقوات الاحتلال'.
واكد الدكتور فاضل الربيعي عضو الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية ان الاحتفال بدعم المقاومة هو رسالة قوية الى كل الأطراف العراقية في الداخل والخارج وان هناك قوة جديدة تأخذ على عاتقها مهمة طرح برنامج تحرر يعيد توحيد العراقيين حول المقاومة باعتبارها الخيار الوحيد وخاصة بعد فشل العملية السياسية ووصول العملية الانتخابية الى طريق مسدود'.
واشار الى ان هذا التحالف 'يتوسع كل يوم وأصبحت لدية صلات قوية في داخل العراق وخارجه
اكثر من ألف يهودي من إسرائيل يشاركون في احتفالات كنيس 'الغريبة' بجربة التونسية



  بدأت الجمعة بجزيرة 'جربة' التونسية الاحتفالات السنوية ليهود تونس في كنيس'الغريبة' الذي يعتبر من أقدم المعابد اليهودية في منطقة شمال إفريقيا.
ويشارك في هذه الاحتفالات التي ستتواصل على مدى ثلاثة أيام أكثر من ستة آلاف يهودي،منهم حوالي ألف يهودي قدموا من إسرائيل، وفق ما أعلنه في وقت سابق رينيه طرابلسي نجل بيريز طرابلسي رئيس الطائفة اليهودية في جزيرة 'جربة' التونسية (500 كم) جنوب شرق تونس العاصمة.
ولفت طرابلسي إلى أن هؤلاء اليهود قدموا إلى تونس من إسرائيل عبر مصر والأردن وتركيا وبعض العواصم الأوروبية الأخرى، بسبب عدم وجود رحلات جوية مباشرة بين تونس وإسرائيل.
وقد اتخذت السلطات التونسية اجراءات أمنية مشددة لضمان أمن هذه الاحتفالات التي تتضمن القيام بشعائر دينية يهودية، إلى جانب تنظيم ندوة حوارية تحت عنوان 'العيش معا في تونس عبر التاريخ' بادارة كلود ناتاف المتخصص في تاريخ اليهود في تونس.
ولا تقيم تونس علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل ولكنهما تبادلتا في عام 1996 فتح مكتبين لرعاية المصالح وعينت كلا ً منهما 'مندوبا دائما' فيه.
وقد أُغلقت هذه الممثليات خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2000 بمبادرة من تونس وذلك احتجاجا على الإجراءات القمعية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي ضد الانتفاضة الفلسطينية.
ولم تتردد مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي التونسي المعارض في دعوة الحكومة التونسية إلى عدم السماح لأي حامل للجنسية الإسرائيلية بالمشاركة في زيارة معبد 'الغريبة' بجزيرة 'جربة'.
وحذرت في بيان وزعته في الرابع عشر من الشهر الماضي من خطورة ما وصفته بـ'التمادي في استغلال هذه المناسبة، التي يُفترض أن تبقى في إطار ديني بحت، غطاء لتكريس التطبيع وفرضه فرضا على الشعب التونسي'.
وكان كنيس 'الغريبة' اليهودي قد تعرض في الحادي عشر من نيسان/بريل 2002 إلى تفجير تبناه تنظيم' القاعدة'، أسفر في حينه عن مقتل 21 شخصا معظمهم من السياح الألمان.
ويستقطب هذا الكنيس سنويا آلاف السياح والزائرين، يهودا وغير يهود، الذين يزورونه للمشاركة في الاحتفالات الدينية، ولرؤية واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم التي يقال إنها توجد بداخله.
ورغم أن بعض المؤرخين يرجع تاريخ هذا الكنيس إلى أكثر من ألفي عام، فإن الروايات تختلف حول تسميته،إلى درجة تداخل الأسطورة بالحقيقة.
يشار إلى أن الجالية اليهودية في تونس كانت تعد واحدة من اكبر الجاليات اليهودية في المنطقة العربية، غير أن عدد أفرادها تراجع على مر السنين حيث يقدر عددهم حاليا بنحو ألفي شخص فقط موزعين على جربة وتونس العاصمة وبعض المدن الأخرى. منذ أن نفى حسني مبارك حاجة مصر إلى بطل قومي أثناء وجوده تحت العلاج بألمانيا. وكان ذلك تحت تأثير إعلان الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي عن نيته ترشيح نفسه لمقعد الرئيس القادم لمصر، إذا ما توفرت شروط مواتية للمستقلين وإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة.
من لحظتها انبرت أقلام سياسية وأكاديمية تُنَظر وتؤيد ذلك النفي. ومن بينها أقلام محسوبة على المعارضة أو على العمل الأكاديمي والفكري. انتقل النفي السياسي العابر إلى مادة بدت جادة وكأنها ثمرة اجتهاد سياسي وفكري رصين. من ناحية ثانية سادت انطباعة بأن وجود البطل الوطني أو القومي من عدمه رهن برغبة حسني مبارك وقراره. ومن السهل فهم مثل هذا المنطق من أصحاب القرار كونهم لا يعترفون بجدارة أحد سواهم، ويكرهون أن يحتل غيرهم منزلة متميزة، وذلك المنطق ينتشر بين خدم العائلة الحاكمة وصبيانها، حتى صار قصور المصريين وعدم أهليتهم لتحمل المسؤولية أو تبوؤ مكانة لائقة في الحياة. صار ذلك من المسلمات الراسخة بينهم، وهي مسلمات ارتكزت عليها سياسة إفقار الوطن وإذلال المواطن والانحياز الأعمى للمشروع الصهيوني. وصدور هذا الحكم عن معارضين وكتاب مستقلين يحمل إما شبهة عدم الفهم أو شبهة الرضوخ للضغوط والإغراءات. ونتوجه بالقول لهؤلاء مؤكدين إن قضية البطولة الوطنية أو القومية لا تورد هكذا. لأنها أعمق وأكثر تعقيدا من ذلك بكثير. وما يقال في فقه البطولة الوطنية أو القومية سواء كان ذلك على المستوى الإنساني أو على المستوى العربي والمصري لن يكون في صالح من نفوا الحاجة للبطولة وتطابقت آراؤهم مع رأي حسني مبارك.
وجود البطل الوطني أو القومي ليس بدعا إلا بين أولئك الذين يجدون الحياة في ذواتهم ويهيمون عشقا بأنفسهم، فلا يرون للبطولة معنى، ولا يعون أنها تستمد كينونتها من حاجة الناس إليها، ومن أهميتها في اللحظات التاريخية الفاصلة. ولأن الإنسان يُعَرّف من قِبَل فلاسفة التاريخ وعلماء الاجتماع باعتباره كائنا تاريخيا، أي أنه الكائن الوحيد صاحب التاريخ والسير الممتدة. فالبطولة مهما كان معناها لا مكان لها في عالم الحيوان ولا وجود لها في حياته، ولها مجالات عدة وصور مختلفة. حيث يصل الحماس لأبطال كرة القدم إلـى درجة التعصب ويصل الانحياز إلى أسماء بعينها مستوى الهوس. وفي السياسة يصل الموقف الرسمي من الرأي المخالف والنشاط المعارض إلى درجة المصادرة والملاحقة. وهذا يُكتب ويقال في وقت تقف فيه مصر على مفترق طرق، وتراها هائمة تبحث عن بطلها بين رجالها ونسائها، وتتطلع إليه لينتشلها مما هي فيه، ويحررها من أسر الاستبداد والفساد والتبعية والإفقار والصهينة. والتاريخ الإنساني والعربي والإسلامي مليء بأبطال أدوا أدوارهم في ظروف بالغة الحساسية والتعقيد. ولم يكن ظهورهم ناشئا عن رغبة خاصة أو بقرار من مسؤول. كانوا تلبية لحاجة إنسانية، واستجابة لضرورة اجتماعية وسياسية ملحة. وتنشأ مشكلة من يتناولون هذا الموضوع من تصورهم عن البطولة وكأنها لا بد وأن تكون على حساب المواطن، وسحبا من رصيد الوطن. وتصورهم هذا مشكوك في صحته إلى حد كبير. فلم يعرف التاريخ بطلا وطنيا أو قوميا حقيقيا اعتلى مسرح الحياة السياسية وحده، وأنجز مشروعه بمفرده، والبطولة العامة تسعى دوما لتجسيد قيم إيجابية ترقى إلى مستوى المثل العليا. وهي لا تنشأ من فراغ، ولا تتحرك في فراغ، ولا تنتهي إلى فراغ، وعن طريقها تتجدد الحياة وتزداد خصوبة وحيوية، وكل الشواهد ترجح قرب موعد ولادة البطولات الوطنية أو القومية، ومن المتوقع أن تخرج من رحم الحراك المتنامي والمتصاعد في مصر ويغطيها من أقصاها إلى أقصاها.
مصر الحبلى تعيش فترة مخاض عسير، مفتوح على كافة الاحتمالات، وأملنا أن ينتهي المخاض على يد قابلة تجسدها شخصية جامعة يقبل بها الناس ويتولونها بالرعاية والاحتضان. وفي الماضي البعيد والمتوسط كانت البطولات تنعقد لمن يتصفون بالفروسية والقدرة العسكرية المتميزة. ونعرض لبعضهم على سبيل المثال لا الحصر؛ الاسكندر الأكبر.. خالد بن الوليد.. طارق بن زياد.. نابليون بونابرت. كل منهم كان نتاج ضرورات اقتضتها ظروف الفتح والتوسع التي طبعت عصورهم وأحاطت بظروفهم. فتبوأوا موقعا متميزا. وشدوا انتباه الفلاسفة والمفكرين، وأثاروا مخيلة الشعراء والفنانين. واستقرت سيرتهم وأدوارهم في ذاكرة الأيام والسنين. وفي العصر الحديث ونتيجة لتغير الظروف وتبدل الأحوال حملت البطولة معاني جديدة. واستقرت على ثلاث صفات رئيسية هي: وجود المشروع الجامع، والعمل لخدمة المصلحة العامة، والعطاء غير المحدود لتقدم الوطن ورفع شأن المواطن، ولنضرب بعض الأمثلة. ونبدأ بلينين الذي شغله مشروع الثورة الأممية العمالية، ويليه عبد الناصر، وكان منحازا لمشروع الثورة القومية الوحدوية، وتنتهي الأمثلة بالخميني حامل عبء ثورة رسالية، إذا جاز التعبير. شدت الأنظار، وحطمت قواعد كانت راسخة في المنطقة العربية وإقليم الشرق الأوسط. وتعمدْت أن تحمل الأمثلة الثلاثة تباينا واضحا، ومع ذلك أستطيع أن أدعي أن مشروع أي منهم كان جامعا نال التفاف جماهير واسعة وعريضة. فجاذبية المشروع اللينيني تمثلت في رفض الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، وفي سعيه للقضاء على الهيمنة الدكتاتورية الرأسمالية واستبدالها بدكتاتورية الطبقة العاملة. وجاذبية المشروع الناصري كمنت في جسارته على مواجهة الاحتلال والتصدي لخطر المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين وعلى المنطقة العربية بأسرها، وفي مساندته وتشجيعه لحركات التحرر الوطني في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. أما مشروع الخميني استمد بريقه من مواجهته لما أسماه الاستكبار العالمي، فنال تأييد جماهير عريضة مكنته من الانتصار على حكم الشاه وتحدي الإدارتين الأمريكية والصهيونية. كان لكل صاحب مشروع من أولئك أداته. فالحزب الطليعي المقاتل هو أداة لينين، الذي بلغ به هدفه. والمؤسسة العسكرية المصرية قلبت نظام الحكم وفتحت باب التغيير أمام عبد الناصر فشقه بلا تردد، والمؤسسة الدينية الإيرانية حركت الشارع وحشدته وراءها فتمكنت من طرد الشاه وإبعاده عن البلاد. ولم يسقط أي من الأمثلة الثلاثة جماهيره من حسابه، لذا كانت مشروعاتهم، رغم تباينها، غير نخبوية. توجهت للعامة مباشرة، وهيأتهم لقبول التغيير بتبعاته. ولولا تمكن العدو من استغلال الإجراءات المتخذة من جانب أصحاب تلك المشروعات وكان لها ضحايا وجرحى شدتهم إلى المشروعات المضادة، فتمكنوا معا من هزيمة المشروع اللينيني الأممي بعد سبعين عاما من قيام دولته وتحولها لقوة عالمية عظمى. وسقط المشروع الناصري بعد أقل من عشرين عاما من ولادته. وما زال مشروع الخميني يقاوم لعله ينجو ويتجنب مصير المشروعين الآخرين.
إذن البطولة الوطنية أو القومية مختلفة عن البطولات الرياضية أو التميز العلمي والفكري والثقافي، وهي بطولات ذات طابعها فردي، تجد من يرعاها. فلاعب الكرة ترعاه وتصقله منظومة مختصة ومتخصصة، وكذا الحال مع ذوي القدرات العلمية والفكرية والثقافية المتميزة، وإذا ما غابت المنظومة القادرة يضيع هؤلاء في زحمة الحياة ووسط ركام المشاكل وتعقيداتها، ومن المفترض أن تتوفر مثل هذه المنظومة لصقل ورعاية القادرين على العمل السياسي، وتتولى الأحزاب في النظم التي لا تعاني من علل سياسية. تتولى رعاية وصقل القدرات المتميزة في المجالين السياسي والعام. والأحزاب تكاد تكون غير موجودة في الواقع المصري، وإن وجدت فهي مشوهة ومقيدة وعاجزة. هذا الواقع فرض وضعا شاذا مثيرا للاستغراب، فبدلا من اقتراب الحزب الحاكم من مشاكل الناس والعمل على حلها ينحاز ضدهم بمحض إرادته، ويتولى تعقيد مشاكلهم ويحول دون حلها، ويصر على عدم إقامة علاقة صحيحة بينه وبين الناس، ويعتمد في تجميل صورة مسؤوليه على شركات العلاقات العامة المصرية والأجنبية، 'فماذا تفعل الماشطة في الوجه العِكِر'، كما يقول المثل الشعبي. وبهذه السياسة سقط أهل الحكم سقوطا مدويا، وعائلة مبارك ينتظرها مستقبل غامض ومصير مجهول، قد يصبح فيه مشهد عزل الملك فاروق وخروجه من مصر سالما آمنا دون محاكمة. يصبح ترفا لا يجرؤ عليه أحد.
أمام ذلك الوضع أصبح لا مفر من الاعتماد على الذات.. فردية كانت أو جماعية.. لفتح باب التغيير عنوة، وتهيئة الظروف لظهور أبطال تحتاجهم مصر الآن، وفي ظروف الضغط المفرط على الجماعة الوطنية المصرية فقد يتجه العمل إلى تحت الأرض، ويتخذ طابعا سريا، خاصة إذا كان من بين من يقومون به منتسبون لاحدى مؤسسات القوة، كالمؤسسة العسكرية تحسبا لسيف الحكم الباتر، المعد لقطع الرؤوس متى أينعت ويحين قطافها، وتلك واحدة من المعضلات المحيطة بظهور البطل الوطني أو القومي في ظروف مصر الراهنة. وعلينا ألا نبخس سنوات الحراك الوطني الخمس الماضية حقها. فيها نمت وترعرعت مشاريع لبطولات متوقع ظهورها تباعا مع كل لحظة مواتية. ونجح ذلك الحراك في إجهاض منطق المصادرة الذي يتبناه حسني مبارك، وإضعاف نهج التماهي مع ذلك المنطق من لدن المحسوبين على العمل المعارض أو الأكاديمي.
قد يفهم البعض أن البطولة الوطنية أو القومية تزكي مبدأ الرهان على الفرد. وهو مبدأ أراه غير مجد، سواء في الماضي أو الحاضر. البطل الوطني أو القومي يحصل على جدارته من قدرته على تبني مشروع جامع للتغيير الشامل، يبدأ بإزاحة عائلة مبارك عن الحكم، ثم محاسبتها على ما اقترفت في حق مصر والمصريين، وفي حق الفلسطينيين والعرب. والمشروع المأمول تبلوره وتصنعه تضحيات وتبنيه سواعد رجال ونساء، بهم ومعهم يتقدم البطل ليقود التغيير المنشود. وما قيل عن أن المطلوب لا يمكن لرجل واحد أن يضطلع به صحيح مئة بالمئة. والبطولة الوطنية أو القومية لا تلغي دور الفرد. فقيمتها تستمدها من احترامها له والاعتماد عليه وعلى مشاركته في انجاز المشروع المستهدف، والبطولة لا تتحقق في غياب اللغة الجامعة القادرة على استقطاب مكونات المجتمع، المبرأة من الأمراض السياسية والأدران الاجتماعية. والبطل الوطني أو القومي ليس فردا بالمعنى الشخصي إنما زعيما بالمعنى السياسي. يحمل ثقة الشعب، ويغلب المصالح العامة على المصلحة الخاصة. هكذا كان أحمد عرابي ومصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول وجمال عبد الناصر.
عزل رئيس حزب واحلال آخر محله: فيلم هابط تحتفي به برامج 'التوك شو'!

من المفترض ان يلتقي الرئيس حسني مبارك رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو يوم الاثنين في مقر اقامته المفضل في منتجع شرم الشيخ على ساحل البحر الاحمر، لبحث كيفية تحريك عملية السلام، واستئناف المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.
الرئيس مبارك رجل مريض، عائد لتوه من رحلة استشفاء في المانيا، اجرى خلالها عملية جراحية ما زالت هناك الكثير من التكهنات حول طبيعتها، ومع ذلك يصرّ الطرف الاسرائيلي على 'ابتزاز' الرجل واستغلال 'صداقته' بكل الطرق والوسائل، وحتى النقطة الاخيرة من عرقه ودمه.
اللقاء سيتم في توقيت 'ملغوم'، حيث تتصاعد التهديدات الاسرائيلية المدعومة امريكيا، بغزو جديد للبنان، وحرب ساحقة ضد سورية لاعادتها الى العصر الحجري، بسبب 'تهريبها' صواريخ 'سكود' الى 'حزب الله' اللبناني، وهي الصواريخ التي ستؤدي الى تغيير موازين القوى العسكرية في المنطقة، حسب تصريحات السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية في المؤتمر الامريكي اليهودي يوم الجمعة.
نخشى ان يكون نتنياهو يريد استخدام اللقاء مع الرئيس المصري وفي مثل هذا التوقيت كغطاء للحرب المقبلة، من خلال الايحاء بأن مصر تقف مع اسرائيل في الخندق نفسه، وتؤيد اي هجوم تشنه على سورية ولبنان، تماما مثلما فعلت السيدة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة التي زارت منتجع شرم الشيخ والتقت الرئيس مبارك عشية العدوان على قطاع غزة.
' ' '
نتنياهو معزول، بل 'منبوذ' بسبب سياسته الاستفزازية، واصراره على تخريب عملية السلام، وتحدى العالم بأسره بالاستمرار في تهويد القدس المحتلة ومقدساتها الاسلامية والمسيحية، ومن المؤسف انه يلجأ دائما الى مصر، والرئيس مبارك بالذات، لكسر عزلته، ويجد البساط الاحمر مفروشا له في كل مرة تطأ قدمه ارض الكنانة.
لا نفهم هذا الغرام بنتنياهو الذي لم يتوقف مطلقا، وحكومته، عن توجيه الصفعات لمصر وشعبها وللأمتين العربية والاسلامية من خلالهما، فقد كذب على الرئيس مبارك شخصيا عندما وعده بدعم السيد فاروق حسني وزير الثقافة الحالي اثناء خوضه انتخابات رئاسة اليونسكو، ولم يف بالوعد على الاطلاق، وسقط السيد حسني بسبب الحملات التي شنتها شخصيات يهودية بارزة في فرنسا والعالم، تعتبر مقربة جدا من اسرائيل.
والاخطر من كل ذلك ان مؤامرة خنق مصر وتعطيش شعبها، وتدمير اقتصادها، وتحريض دول منابع النيل لتقليص حصتها المائية، تتم بدعم من حكومة نتنياهو التي ارسلت وزير خارجيتها افيغدور ليبرمان في جولة افريقية لتقديم صفقات اسلحة وخبرات هندسية في بناء السدود، ووفداً من رجال الاعمال وممثلي البنوك لتقديم عروض مالية وقروض مغرية لتمويل اي مشاريع لتحويل مياه النيل.
الرئيس مبارك يفرش السجاد الاحمر لنتنياهو بينما يماطل في استقبال الرئيس السوري بشار الاسد الذي اعرب عن رغبته بعيادته، مثلما تقتضي الاصول والاعراف، بل والاخلاق العربية والاسلامية، ونعتقد انه ليس من اللائق ان يعود نتنياهو زعيم اكبر دولة عربية واسلامية، قبل ان يعوده مثلا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، حليف مصر الاوثق الذي من المفترض وحسب الاعراف ايضا، ان يكون اول الزائرين.
' ' '
من المؤسف ان النظام المصري يتعرض لإهانات متواصلة من قبل اسرائيل، ويبتلع هذه الإهانات لان هناك مجموعة في قمة الحكم لا تقيم اي اعتبار لكرامة مصر او مكانتها، وكل ما يهمها هو مصالحها الضيقة التي يجب ان تتقدم على مصالح ثمانين مليون مصري، تعيش الغالبية منهم تحت خط الفقر، وتواجه في المستقبل القريب خطر الموت عطشا.
ان زيارة نتنياهو لشرم الشيخ تؤكد مرة اخرى ان النظام الحاكم في مصر دخل في تحالف استراتيجي مع اسرائيل، مهما فعلت ضد العرب، بل ومصر نفسها.
الايام الاخيرة شهدت مجموعة من الاحداث والتصرفات التي تؤكد ما نقوله آنفا، نوجزها في النقاط التالية:
اولا: اقدام قوات الامن المصرية على استخدام 'غاز سام' لقتل اربعة شبان فلسطينيين في نفق على الحدود مع مصر، وتدمير النفق فوق رؤوسهم، في خطوة وحشية لا تستخدم حتى مع الحيوانات. وهذا التصرف غير مستبعد اذا وضعنا في اعتبارنا قتل رجال الشرطة المصريين، وبصفة يومية، افارقة متسللين الى اسرائيل عبر الحدود في سيناء من اجل حماية الدولة العبرية وامنها، حتى لو جاءت هذه الخدمة على حساب علاقات مصر مع دول افريقية.
ثانيا: بعث الرئيس المصري رسالة تهنئة الى نظيره الاسرائيلي بمناسبة قيام دولته على ارض فلسطين وعلى حساب تشريد شعبها، وهي الدولة التي قتلت آلاف المصريين، ودمرت مدن القناة اثناء حرب الاستنزاف، واحتلت سيناء، واعتدت على لبنان وغزة، وما زالت تحتل اراضي عربية.
ثالثا: اقدام اسرائيل على اجبار السيد احمد ابو الغيط وزير خارجية مصر على الاعتذار وتوضيح تصريحات ادلى بها في لبنان، اثناء زيارته الاخيرة، ووصف فيها اسرائيل بـ'العدو'، والتهديد بخطوة انتقامية اذا لم يفعل، وقد فعل الرجل ما هو مطلوب منه واكثر وبسرعة قياسية.
رابعا: اصدار احكام جائرة على ما سميت بخلية 'حزب الله' من قبل محكمة امن الدولة طوارىء، تراوحت بين السجن المؤبد والحبس لعدة اشهر، ووفق ادلة مفبركة، بل ومضحكة، وتحت ذريعة انتهاك سيادة مصر.
' ' '
نشعر بمرارة ممزوجة بالألم لهذا الوضع المؤسف الذي تنحدر اليه مصر العزيزة علينا، مثلما هي عزيزة على مئات الملايين من المسلمين في شتى انحاء المعمورة. فماذا يمكن ان يخسر الرئيس مبارك لو امتنع ولو مرة واحدة عن ارسال برقية تهنئة الى الرئيس الاسرائيلي في يوم اغتصاب فلسطين، وماذا ستستفيد مصر من تفجير نفق فوق رؤوس العاملين فيه الذين يريدون ايصال الطعام والمواد الضرورية لأهلهم المحاصرين في قفص غزة؟
ثم لماذا يسارع السيد ابو الغيط لكي يوضح ويبرر عبارة وردت على لسانه، وتأكيد صداقة بلاده لدولة مارقة منبوذة تهدد بالعدوان على بلدين عربيين وقتل الملايين من ابنائهما، تحت ذريعة كاذبة عنوانها تهريب صواريخ الى حزب الله؟
ان هذا الحزب الحاكم الذي يضم رؤوس مافيا الفساد ونوابا يطالبون باطلاق الرصاص على المتظاهرين المطالبين بالتغيير من ابناء الشعب المصري، لن يتورع مطلقا عن استخدام الغاز السام لقتل ابناء غزة المحاصرين.
كنا نتمنى لو ان رئيس مصر هو الذي انتصر لسورية ولبنان في وجه عمليات الارهاب الاسرائيلية ـ الامريكية، وليس نائب الرئيس الايراني الذي هدد بقطع رجل كل من يعتدي عليهما. ولكن، ونقولها بحسرة، ان ما نتمناه شيء، وما يحدث في مصر ومن حكامها، على وجه الخصوص، شيء آخر مختلف تماما.
عندما شاهدت على قناة 'أوربيت' أحد الأشخاص يعلن أن الجمعية العمومية للحزب الدستوري الاجتماعي الحر بمصر اجتمعت وقررت عزل رئيس الحزب ممدوح قناوي، وتنصيب المتحدث رئيسا، قلت: لقد شاهدت هذه الفيلم الهابط من قبل!
بعد دقائق ذهبت الى قناة 'الفراعين'، فوجدت نفس الشخص، ونفس الحديث. ومن المقرر أن يصبح هذا الموضوع هو حديث برامج 'التوك شو'في الفضائيات المصرية ما ظهر منها وما بطن خلال هذه الايام، بعد أن كثرت وأصبحت بعدد المشاهدين، وصار هناك شح في الموضوعات، وصارت البرامج لا تجد حرجا، بسبب ذلك، في مناقشة ما تمت مناقشته في برامج أخرى، وبنفس الضيوف تقريبا، ومن نفس الزاوية، فنسمع نفس الأسئلة ونفس الإجابات، وهو ما حدث في كلا من 'اوربيت' و'الفراعين'، وقال شاهد عيان انه شاهد نفس الشخص في نفس الليلة أيضا مع حرم عبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري، لكنها كانت علىقناة 'الحياة الخاصة، وقال الشاهد ان الأسئلة والإجابات هي نفسها التي ترددت في 'اوربيت' و'الفراعين'، مع أن هناك زوايا أخرى يمكن التطرق إليها عند مناقشة موضوع كهذا.
لا تؤاخذوني يا قراء، فهذه زاوية في النقد التلفزيوني، والبعض يرى ان الحديث عن الفضائيات وعن نجماتها، وعلى وجه التحديد جمانة نمور، مما يقلل القدر، ويفقد المهابة، وينتقص من الاعتبار، ربما يعتبرون ان هذا أمر، ولأنه مرتبط بأكل العيش، ينبغي ان يكون خاضعا لفقه الضرورات، والضرورة تقدر بقدرها كما يقول الفقهاء، وما دام المرء مضطرا لمثل هذه الكتابة، فلا بد ان تقتصر كتاباته على شخصيات من نوعية عمنا جميل عازر.. بالمناسبة لا احد في 'الجزيرة' يمكن ان يجيبك على سؤال عن سر توقف برنامج المخضرم سامي حداد 'أكثر من رأي'.. وقد ورد في الأثر ان 'الإثم هو ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس'.
لا بأس، فمعالجة 'أوربيت' و'الفراعين'، وما يستجد من فضائيات، هي على آية حال أفضل من معالجة صحيفة بحجم 'الأهرام'، والتي لم ترق الى تغطية موقعي 'اليوم السابع' و'البشاير'.. يقولون ان الغرض مرض، و'الأهرام' بدت جزءا من المؤامرة على الحزب الدستوري، بعد ان تحولت بكل تاريخها العريق الى منشور للجنة السياسات.. ولا بأس أيضا فرئيس مجلس الإدارة الدكتور عبد المنعم سعيد، هو احد منظري اللجنة المذكورة، ورئيس التحرير أسامة سرايا هو واحد من نجومها، ولعلم غير المصريين فان لجنة السياسات هذه يرأسها جمال مبارك.
خبر 'الأهرام' يجزم بان 'الحزب الدستوري' اجتمعت جمعيته العمومية وقررت عزل ممدوح قناوي من رئاسة الحزب، في حين ان موقعي 'اليوم السابع' و'البشاير' نسبا التصريحات والقرارات الى شخص المصرح، ومبلغ علمي ان محرر 'الأهرام' مثلنا لم يحضر الجمعية، ولم يعلم بانعقادها.. والتي قال من صرح بأنها نصبته رئيسا أنها عُقدت في مكتبه.. هكذا فجأة وبدون دعوة لانعقادها.
'اليوم السابع'، و'البشاير' نشرا هذه التصريحات، كما نشرا تصريحات مضادة من ممدوح قناوي، وكذلك فعلت كل من 'اوربيت'، و'الفراعين'، لكن 'الأهرام' لم تفعل.

تأييد البرادعي
لا أخفي سرا إذا قلت انني كنت أتوقع المؤامرة على الحزب الدستوري، وذلك منذ ان شاهدت عبر الفضائيات ممدوح قناوي ونفرا من أعضاء حزبه في استقبال الدكتور محمد البرادعي بمطار القاهرة مع الآلاف من مستقبليه.. فهو الحزب القانوني الوحيد الذي فعل هذا، وقد سبق الاستقبال بالترويج له مرشحا للرئاسة، وقال رئيسه ان 'الدستوري' يوافق على ترشيحه عن الحزب، بل وقال انه على أتم استعداد لأن يتنازل له عن رئاسة هذا الحزب.
البرادعي قال انه لن يترشح وفق القواعد التي وضعتها السلطة، ودعا لتغيير الدستور بما يسمح للمستقلين بخوض الانتخابات.. وابتعد البرادعي عن 'الدستوري'، وقال قناوي في 'اوربيت'، و'الفراعين' بعد ذلك، ان البرادعي مختطف من بعض الأكاديميين.. يقصد بطبيعة الحال الدكتور حسن نافعة.
صاحبنا الدكتور حسن يدير الجمعية المصرية للتغيير على طريقة مدرس الفصل، او أستاذ الجامعة المتسلط، فهو عندما يختلف معه أي طالب ولو في الرأي يقوم يسحب 'الكارنيه'، ويحرمه من شرف حضور محاضراته.. ومعنى 'سحب الكارنيه' ان المسحوب منه سيخلد في الجامعة، ليخرج منها في السن القانونية للتقاعد الوظيفي.
لم أكن في المطار وقت قدوم البرادعي، وإنما كنت اجلس مترقبا أمام الفضائيات، وأشاهد ممدوح قناوي ورجاله وهم يلوحون بلافتاتهم فأقول انه حسن الختام بالنسبة للحزب، وقد حرص مراسل 'الجزيرة' على ان يعلن اسمه ضمن المستقبلين، وذلك في تقاريره الأولية من المطار، ثم استضافه ليؤكد على تأييده لخطوة البرادعي ودعوته للترشيح عبر الحزب الدستوري.
لم يكن في كلام الرجل إساءة لأحد، لكن أهل الحكم يعتقدون أن كل صيحة عليهم.. وفي مجلس الشورى وقف احد الأعضاء واتهم قناوي بأنه أهان مصر على شاشة 'الجزيرة'، ووافق المجلس (الموقر) على إحالته للجنة القيم تمهيدا لإسقاط عضويته فيه، فيلم هابط آخر شاهدت جانبا منه عبر شاشة تلفزيون الريادة الإعلامية.. كانوا يهدفون من بث ما يجري ان يتعلم الجميع من رأس الذئب الطائر.
قرار بإسقاط العضوية، لابد ان يكون صادرا من الرئيس، والإحالة والتوصية من لجنة القيم، واتخاذ القرار بأغلبية أصوات الحاضرين، كل هذا من باب استكمال الشكل، لكن من الواضح ان الرئيس لم يأذن بهذا التصرف، وانه مجرد محاولة من رئيس المجلس الرائد متقاعد صفوت الشريف لـ 'ذبح القطة' لرئيس الحزب الدستوري.. لذا فقد أعلن ان قناوي اعتذر وعليه فانه يطلب من المجلس الموافقة على عدم الإحالة للجنة القيم، فوافق المجلس بالإجماع، ومن قبل كان قد وافق على الإحالة.. فيلم هندي رديء الإخراج.
والشهادة لله، فان الرئيس مبارك أكثر سماحة من جميع الذين 'يحملون العرش'، ويمكن بالتالي ان تنتقد مبارك الأب، وتهاجم مبارك الابن، فلا تدفع فاتورة ذلك، وربما وجدت حماية من بعض العناصر في السلطة، والذين يحرصون على الظهور بأنهم ديمقراطيون ومع 'الرأي الآخر'.. من أراد ان يختبر فروسيته حقا فليجرب نقد الرائد متقاعد سالف الذكر او وزير الداخلية.. بعد ذلك قل عليه يا رحمن يا رحيم!

شيخوخة سلطة
على 'اوربيت' و'الفراعين' قال رئيس الحزب الدستوري انه لم تكن هناك جمعية عمومية من أعضاء الحزب قد اجتمعت، والدعوة لعقدها لها إجراءات في اللائحة، وانه سيتقدم ببلاغ للنائب العام يتهم فيه المدعي بأنه ارتكب جريمة التزوير.. وقال مشاهد سوف يكون القرار هو الحفظ، حتى وان ثبتت جريمة التزوير، لكني استبعدت ذلك.
ومهما يكن الأمر، فنحن امام 'فيلم هابط' شاهدنا مثله عشرات المرات، وبدون تجديد، يبدو ان الذين يؤلفونه في كل مرة فاقدون للخيال، وهذا احد تجليات شيخوخة السلطة.. لنستعير عبارة محمد حسنين هيكل البليغة: 'إنها أزمة سلطة شاخت في موقعها'. وكان عليهم ان يخرجوا علينا هذه المرة بسيناريو مختلف، بعد ان صارت أصابع الاتهام تتوجه إليهم عندما نسمع عن جمعية عمومية اجتمعت لحزب ما وقررت عزل رئيس الحزب.. وهذا لا يحدث إلا عندما يسير رئيس الحزب على سلك مكشوف، او يخرج عن الإطار المرسوم له من قبل ضابط امن الدولة المكلف بمتابعة نشاط الحزب.
هذا الفيلم الهابط تجلى أكثر وأكثر، في واقعة حزب العمل قبل عشر سنوات، عندما قرر أولو الأمر منا تصفية الحزب، وكان ان علمنا فجأة، وبدون مقدمات ان الفنان القدير حمدي أحمد يخطب في جمع من الناس، في مقر حزب العمل بمنطقة كوبري القبة، وهو على بعد خطوات من مقر جريدة 'الأحرار' حيث اعمل، وظننت في البداية انه مشهد من مسلسل تلفزيوني، يقوم حمدي احمد ببطولته، وان الحاضرين هم كومبارس.
أمام مقر جريدتنا يوجد موقف لسيارات 'الميكروباص'، وقد راعني اختفاء السيارات في نفس توقيت عقد المؤتمر، لأسمع بعد ذلك ان السائقين كانوا مدعوين من قبل ضابط المرور المختص للاستماع الى الفنان حمدي احمد، وفي المساء كان تلفزيون البلاد يحتفل بالرجل ببث فيلم 'القاهرة 30'، وعلى الرغم من الحديث عن ان تراث هذا التلفزيون قد تم نهبه، إلا انني سعدت سعادة بالغة بأن هذا العمل لم يكن ضمن ما تم تبديده، حتى أتمكن من مشاهدته لاول مرة، على الرغم من انه أنتج في سنة 1966، وهو نفس العام الذي شهد مولدي ومولد مذيعة 'الجزيرة' ليلى الشايب.

محفوظ عبد الدايم

'القاهرة 30' قصة نجيب محفوظ، ومن اخرج صلاح أبو سيف، وبطولة حمدي احمد، وسعاد حسني، واحمد مظهر، وعبد المنعم إبراهيم.. كلهم ماتوا ما عدا حمدي احمد وصفوت الشريف أيضا.. والذي كان وقتها وزيرا للإعلام، ويعتبر تلفزيون البلاد من ضمن أملاكه.
فناننا المرموق حمدي احمد جسد في الفيلم شخصية البطل محفوظ عبد الدايم، الذي يعيش في فقر مدقع، وقبل ان يتزوج عشيقة وكيل الوزارة، مقابل الوظيفة والشقة، على ان يلتقي الوكيل (والوزير فيما بعد) بعشيقته مرة في الأسبوع عنده.. ويبدو ان وكيل الوزارة في هذا الزمان كانت له 'شنة ورنة'.. قبل سنوات صدرت فتوى من دار الإفتاء بأن الموظف المصري الي درجة وكيل الوزارة يستحق الزكاة.. بطبيعة الحال بفضل الإنجازات التاريخية لأهل الحكم، والتي تشيد بها الهيئات الدولية بكل إجلال.
في الصباح كان لجنة شؤون الأحزاب بتشكيلها الحكومي تجتمع وتقرر ان إخطارا بجمعية عمومية لحزب العمل قد وصلها يفيد بعزل إبراهيم شكري وتنصيب حمدي احمد رئيسا، ولعجز اللجنة عن تحديد من هو الرئيس وهل هو الراحل إبراهيم شكري ام حمدي احمد؟ تقرر تجميد الحزب ووقف نشاطه ومصادرة صحفه الى ان يحل النزاع قضاء أو رضاء، وصدرت عشرات الأحكام القضائية التي تلغي قرار اللجنة وتعتبره تخلق في رحم البطلين، لكن قد أسمعت إذ ناديت حيا.
فيلم هابط تكرر كثيرا، ونصيحتي لمن يعنيهم الأمر ان يستعينوا بمؤلفين جدد بدلا من التعامل مع خيل الحكومة التي لا تصهل..مرة أخرى يتجدد الجدل حول 'ألف ليلة وليلة' الأثر الأعظم في الأدب العربي وربما نقول باطمئنان (استنادا إلى شهادات كبار المستفيدين منها) إنه الأعظم في آداب العالم.
طبعة جديدة أصدرتها هيئة قصور الثقافة المصرية تصويرا عن طبعة بولاق التي حققها شيخ أزهري في القرن التاسع عشر أثارت غيرة مجموعة من المحامين على أخلاق المجتمع فتقدموا ببلاغ للنائب العام.
الطريف أن كل البلاغات ضد الإبداع في العقود المصرية القديمة تنطلق من استنكار إنفاق أموال الشعب على طباعة هذه الأعمال الحاضة من وجهة نظرهم على الفجور!
الطريف أن طباعة عمل أدبي تكلف خزانة الدولة أقل من ألفي دولار، بينما تهدى الأراضي للمستثمرين القتلة بالمليارات للقاتل أو للمسثمر الواحد، ولا يعتبر محتسبو الأجر والثواب هذا تبديدا لأموال الشعب المنسي من الفاسدين ومدعي الفضيلة سواء بسواء.
من الغريب أن يكون في مصر الآن من يلتفت إلى كلمة في كتاب، بينما تهتز البلاد على كف عفريت.
وغريب أيضا أن يعودوا إلى استهداف شهرزاد بعد حكم تاريخي لقاض مستنير عام 1986 قال في حيثياه إن من تثيره ألف ليلة وليلة جاهل تافه. وقد جاء الحكم بعد أن تطوع ضابط في بوليس الآداب بمصادرة الطبعة البيروتية لخطورتها على قيم الشباب المصري.
' ' '
منذ حكم الثمانينات جرت في نهر النشر أحبار كثيرة، وصارت ألف ليلة متاحة على الإنترنت في عدد كبير من المواقع، وامتلأ الفضاء العربي بأفلام الجنس. ومع ذلك عادت الطبعة الورقية هدفا لطالبي الشهرة من المحامين أو محتسبي الأجر والثواب عن طريق الإيقاع بالنص الذي يبدو أنه سيظل أسيرا لضيق الأفق، تتوالد البلاغات ضده كما تتوالد حكاياته، لكن هذه المطاردة صارت حكاية مملة بلا متعة، ولا فائدة إلا جعلنا فرجة أمام الأمم؛ فأمة تضم من يعادون أهم أثر أدبي فيها بهذا الدأب لا بد أن تكون أمة منتحرة، لا يحتاج أعداؤها إلى مفجري القطارات ومحطات المترو لكي يبرهنوا على هذه الحقيقة.
ومثل تيمات الليالي وجمله المفتاحية المتكررة التي تدل على النص وتؤكد حكمة حكاياته، صارت هناك جمل مفتاح وتيمات متكررة في البلاغات الطائشة التي تبدأ عادة بـ 'فوجئنا بوجود ألفاظ ..الخ'.
المحتسبون السعداء ذوو الرأي الرشيد دائما ما يفاجأون من نص عمره من عمر اللغة العربية نفسها، أو أقل قليلا.
وهم يرون كلمات في نص يقرأه من يقدر على حمل مفاتيحه، بينما لا يفاجئهم الاستمناء الذي يمارسه واعظو الفضائيات في الوسيلة الأكثر جماهيرية، حيث يتحدثون عن تفاصيل المجامعات وأوضاعها وحدود الملاعبات (الحلال) ردا على أسئلة السائلات خصوصا. وما يفعله هؤلاء على الهواء بهذا القدر من الميل أو ذاك موجود نصا في كتب الفقه.
لا حياء في الدين، ولا حياء في العلم. الحياء في الأدب فقط، وفي ألف ليلة بالذات، فما هذه المفارقة المضحكة؟
مع كل هذا لا نستطيع أن نحجر على رأي محامين أو حتى رأي كتاب سبق أن استهدفوا النص الأكثر جمالا في تاريخ الأدب، لكننا يجب أن نأسف على حال التعليم الذي لم يؤهل هؤلاء المتعلمين لتذوق الجمال في حكايات ألف ليلة.
لا يوجد نص واحد في نصوص التعليم قبل الجامعي أو كتب النحو في مصر (لا أعرف حال المناهج العربية الأخرى) يشير إلى ألف ليلة أو يشرح للطلاب غناها الفني، على الرغم من كل ما كتب حولها ابتداء من سهير القلماوي حتى المغربيين الأكثر إبداعا بين من كتبوا عن ألف ليلة: جمال الدين بن شيخ وعبدالفتاح كيليطو.
العجيب أن ظاهرة العداء لألف ليلة لم تبدأ إلا في منتصف سبعينيات القرن العشرين، والطبعة المتهمة اليوم هي نفسها طبعة المطابع الأميرية في القرن التاسع عشر، وهي التي استثمرتها إحدى دور النشر البيروتية على مدى عقود طويلة، مشكورة فأتاحت النص، لكن الطبعة وجدت عام 1985 من فوجئ بما تحتوي من ألفاظ!
' ' '
لا يرى المحتسبون الذين تخرجوا في مدارسنا السعيدة في النص إلا بعض الكلمات الجنسية، التي يمكن أن نصادف أضعافها على الطرقات في الفضاء الواقعي والافتراضي، وقنوات التليفزيون التي تجلب أو تتحدى الملل.
لا يزالون يتفاجأون من ألف ليلة بالذات، لأن أحدا لم يعدهم ليستقبلوا على النحو الصحيح أكثر النصوص العربية ديمقراطية وتعددا في المعنى، لأنه من صنع مخيلات متعددة أغنت الحكايات على مر تاريخ لا نعرف له بداية محددة.
معذورون لأن أحدا لم يتطوع بتعريفهم بألف ليلة التي ليست مجرد حكايات لجلب النوم، وليست نصا عن عبودية المرأة أو عن الخوف أو عن خلاعة الحكام أو اشتهاءات الفقراء المؤجلة.
لم يقل لهم أحد إنها طاقة الحلم والخيال في أدبنا، وربما قالوا لهم، ولهذا يطاردونها، لأن ضفافها الحرة تتحدى وتعري واقعنا الأسير.

.

ليست هناك تعليقات:

مبابي على مقربة من حصوله على هداف كأس العالم عبر التاريخ

  أصبح كيليان مبابي هداف منتخب فرنسا التاريخي بعدما سجل هدفي بلاده الأول والثالث في شباك السنغال يوم الثلاثاء ببطولة كأس العالم 2026 المقامة...