الأربعاء، أبريل 14، 2010


مظاهرات غاضبة أمام الخارجية

ومكتب النائب العام تنديدا بما حدث في الكويت


نظم المئات من النشطاء السياسيين من أعضاء حركة "كفاية" وحركة "شباب 6 أبريل" و"الجمعية الوطنية للتغيير" التي يرأسها الدكتور محمد البرادعى المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقفتين احتجاجيتين أمس أمام مبنى وزارة الخارجية بكورنيش النيل، والأخرى أمام مكتب النائب العام بدار القضاء العالي، احتجاجا على اعتقال وترحيل السلطات الكويتية لنحو 33 مصريا من المؤيدين للبرادعى.

بدأت الوقفة الأولى في الساعة الحادية عشرة صباحًا، بمشاركة عدد كبير من أعضاء "كفاية" أبرزهم أحمد أبو ستيت ومحمد موافي، والدكتور أيمن نور زعيم حزب "الغد"، والنائب حمدين صباحي رئيس حزب "الكرامة" والإعلامية جميلة إسماعيل وكريمة الحفناوى وعدد من أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين".

ندد المتظاهرون بسياسة الحكومة في قمع الحريات العامة وخاصة حرية الرأي وعبروا عن استيائهم من تعامل السلطات الكويتية مع مؤيدي الدكتور البرادعى واعتقالهم وانتهاك حرياتهم وإجبارهم علي ترك أعمالهم وترحيلهم بالقوة الجبرية.

ورددوا المتظاهرون هتافات معادية لأمير دولة الكويت منها "يسقط يسقط الصباح" و "يا صباحي المصريين ياما حموك من المحتلين"، وطالبوا بطرد السفير الكويتي من القاهرة تطبيقا لقانون المعاملة بالمثل، وهتفوا قائلين: "مش هنخاف مش هنطاطى إحنا كرهنا الصوت الواطى"، "يا حرية فينك فينك أمن الدولة بينا وبينك"

وتوجه المشاركون بمذكرة رسمية إلى وزير الخارجية أحمد أبو الغيط طالبوا فيها بسرعة التدخل واستدعاء السفير الكويتي بالقاهرة وإبلاغه بضرورة سحب القرار وإعادة المصريين المرحلين إلى عملهم وتعويض جميع العاملين الذين تم اعتقالهم أو ترحيلهم لمجرد التعبير عن رأيهم.

وأكد البيان الذي تسلمته الخارجية المصرية أن وزارة الخارجية منوط بها حماية ورعاية جميع المصريين العاملين بالخارج ومساندتهم وتقديم الدعم المادي والمعنوي والقانوني وعدم التفريق بين أبنائها سواء كان من المعارضة أو من المؤيدين للحكومة حتى لا تتهم الوزارة بالتواطؤ في التنكيل بالمصريين بالخارج.

واعتبر أن التصرف الكويتي بشأن المصريين لا يليق وغير مقبول لأنه يمس السيادة المصرية بشكل مباشر، لأن المصريين الذين تم القبض عليهم وترحيلهم كانوا مجتمعين لمناقشة أمور مصرية لا علاقة لدولة الكويت بها، كما أن تأييد المصريين لأي مرشح للانتخابات المصرية هو شأن مصري أصيل ولا يجوز أن تتدخل فيه أي دولة أجنبية ولو بمجرد الرأي أو باعتقال المؤيدين أو المعارضين، وإلا كان تدخلا سافرا في شئون الدولة الداخلية وتعديا علي سيادة الدولة وهو أمر يستدعي التدخل الفوري من الخارجية المصرية لحماية أبنائها بالخارج وإجبار الكويت على إلغاء هذا القرار.

أما الوقفة الثانية، فكانت أمام مكتب المستشار عبد المجيد محمود النائب العام بدار القضاء العالي بوسط القاهرة، وبدأت الساعة الواحدة ظهرًا، وسط تواجد أمني مكثف، حيث طوقت قوات الأمن المتظاهرين بعشرات من جنود قوات العمليات الخاصة والأمن المركزي.

وهتف المشاركون "الشعب المصري عنده حق الخروج الآمن لا"، و"لا حرية إلا بدم"، ويا مبارك الحق نفسك قبل ما ثورة تقوم وتحاسبك"، ورددوا الشعارات المنددة بالحكومة والمطالبة بتعديل الدستور وإلغاء قانون الطوارئ وإطلاق الحريات العامة.

وشهدت الوقفة اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين أصيب خلالها أيمن نور، والذي تقدم بدوره ببلاغ للنائب العام يتهم فيه وزارة الداخلية الاعتداء عليه بالضرب وإصابة عدد آخر من المتظاهرين.

وتقدم المتظاهرون بشكوى للمستشار عبد المجيد محمود النائب العام طالبوا فيها بسرعة التحقيق في انتهاك حرمة المواطنين الأبرياء وإصابتهم بالضرر العمدي ماديا ومنويا وإجبارهم علي ترك أعمالهم وترحيلهم بالقوة الجبرية رغم أنهم يعملون بعقود رسمية طبقا لقوانين العمل الرسمية بالكويت التي تحكمها قوانين ومواثيق العمل الدولية المعمول بها بالأمم المتحدة.

وقال النائب حمدين صباحي إن "الأسلوب القمعي الذي لجأت إليه الحكومة المصرية لن يرهب الشعب المصري"، وأضاف: الشارع لنا وأخذناه عبر تضحيات على مدى سنوات من خلال التظاهر السلمي ولن تنزعه منا العصا الأمنية، ومطلبنا في التغيير قائم ولا تراجع عنه ونجدد عزمنا على الوقوف وراءه كل يوم حتى يتم تعديل ثلاث من مواد الدستور.

وحدد هذه التعديلات في المواد المتعقلة بالترشيح وضمان إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة، وإعادة توزيع الثورة المصرية توزيعا عادلا ينهي احتكار القلة للنصيب الأعظم من الثروة وإفقار الملايين من الشعب المصري من الفقر يكفل حد أدنى 2000 جنيها تغيير يعيد مصر لدورها الحقيقي في قيادة أمتها بما يحفظ لها وللمصرين كرامتهم داخل حددهم وخارج حدودهم.

واعتبر أن ما فعلته السلطة الكويتية بترحيل المصريين الذين عبروا عن تأييدهم لمطالب البرادعي "سبة في جبينها وإساءة للديمقراطية التي يتحدثون عنها إخواننا في الكويت"، وطالب السلطات الكويتية بالعدول عن هذا المسلك "فلا سحل المواطنين يوم 6 ابريل ولا طرد مطالبين بالتغيير من الكويت سيمنع المصرين من مواصلة طريقهم".

وقال جورج اسحق المنسق العام الأسبق للحركة إن الوقفة جاءت ردا على ما حدث الأسبوع الماضي ضد "شباب 6 أبريل" للاحتجاج على هذه الممارسات، واستدرك: لا يمكن أبدا أن تتوقف الحركات الوطنية والسياسية عن النضال، مضيفا: عاوز الناس ترجع للشباب الذين كانوا في المعتقل ليروا الحال الذي وصلت إليه معنوياتهم.

من جانبه، ندد عبد العزيز الحسيني عضو حزب "الكرامة" باعتداءات الأمن في يوم 6 أبريل، وقالت إنها "جاءت تجاوزا لكل الأعراف والحقوق الديمقراطية من قبل الشرطة والتي كان من المفترض إنها هي التي تحمي القانون وحقوق المواطنين"، وأشار إلى أن هذه الوقفة جاءت لتؤكد حق المصرين في التظاهر واستنكار كل اعتداء عليه

بدوره، اتهم طارق النبراوي عضو سكرتارية تجمع "مهندسون ضد الحراسة" النظام بأنه لا يعترف لا بقانون ولا يحترم الحريات وحق المواطنين في التعبير عن آرائهم، وأضاف: بالتالي دعت "كفاية" لهذه الوقفة احتجاجًا على الأحداث الدامية التي وقعت يوم 6 أبريل تجاه العشرات والتي اعتبر الهدف منها تخويف المصريين في هذه الفترة لوقف النضال الاجتماعي والسياسي.

قال إن "كفاية" استعادت ربيعها بالشارع.. قنديل: دعوت البرادعي للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية ولم يحضر.. و"الكرة في ملعبه" بشأن الحوار مع الحركة



قال الدكتور عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة "كفاية" إن الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها الحركة وشارك فيها المئات أمس احتجاجًا على اعتداءات يوم 6 أبريل وطرد عدد من العاملين المصريين بالكويت، تمثل دليلاً على استعادة الحركة لربيعها في الشارع المصري بتظاهرة تعدى سقفها كل التوقعات حتى توقعات المبادرين إليها، حيث تجاوز عدد المشاركين أكثر من ألف شخص.

وذكر قنديل لـ "المصريون" أن الحركة دعت لتلك الوقفة منذ أسبوع تحت شعار "الشارع لنا" ردا على ما وصفه بـ "حملة الإرهاب والترويع الأمني التي جرت وقائعها في يوم 6 أبريل من ترويع واعتقال لشباب المتظاهرين"، وأشار إلى أن حجم الاستجابة فوق التوقعات، بمشاركة أعداد كبيرة من "كفاية" ومن أطياف أخرى من "شباب 6 أبريل" وعمال وأعضاء بأحزاب "الكرامة" و"العمل" و"الغد" و"الاشتراكيين الثوريين"، ومن شخصيات تطرح أنفسها مرشحة للرئاسة في الانتخابات القادمة.

وأشار قنديل إلى أنه والنائب البرلماني حمدين صباحي والدكتور أيمن نور زعيم حزب "الغد" والدكتور محمد البلتاجي عضو مجلس الشعب عن "الإخوان المسلمين" وآخرين تقدموا ببلاغ للنائب العام بسبب ما وصفه بالتحرشات والاعتداءات الواسعة الشديدة القسوة تجاه المتظاهرين اليوم وبسبب اختطاف أحدهم من قبل أمن الدولة، مشيرا إلي أن الحركة بذلت مجهودا كبيرا لتهدئة المشاركين في الوقفة أثناء الاشتباكات.

وكشف قنديل أنه وجه دعوة لـ "الجمعية الوطنية من أجل التغيير" ورئيسها الدكتور محمد البرادعي لكنه لم يحضر، بينما حضر مجموعة من الناشطين بالجمعية الذين هم في الأصل كفائيين "أي من حركة كفاية"، مشيرا إلى أن الحركة تؤكد علي أن معيار الإيمان بقضية التغيير في مصر يقاس بالنزول للشارع أي بالتظاهر والإضراب والاعتصام وليس بالبيانات وكثرة المطالب لأن الفعل اسبق تأثيرا من الكتب والبيانات.

وأكد أنه رغم عدم حضور الدكتور البرادعي إلا أن الحركة لا تزال تصر على دعوته للمشاركة في التظاهرات القادمة، كاشفا في الوقت ذاته لـ "المصريون" أن الجمعية الوطنية للتغير بادرت بتحديد موعد للقاء يجمع مع البرادعي يوم الأحد الماضي ظهرا لكنه شكر المسعى والداعين واعتذر، مطالبا بالاستجابة لطلب الحركة الأصلي وهو تحديد موعد للقاء وفد من حركة "كفاية" على رأسه المنسق العام، وليس المنسق العام وحده.

واعتبر أن القضية ليست شخصية فالقضية تتعلق بهيئة لها تصور ووجهة نظر محددة في قضية التغيير صلبها انه لا تغيير إلا استنادا لقوة الشارع المصري إلي جانب خطة الرئيس الموازي التي تطرحها "كفاية".

واستطرد: نريد أن نعرض وجهة نظرنا علي الدكتور البرادعي وأن نسمعه ونحاوره ولا تزال يدنا ممدودة للحوار معه في لقاء يجمع مع وفد من حركة "كفاية" باعتبارها أقدم وأصلب الهيئات السياسية العاملة في التغيير.

وقال إن تحديد موعد لهذا اللقاء في يد البرادعي والمقربين منه، مضيفًا: "الكرة في ملعبهم ولغتنا لا تزال إيجابية فنحن مع التنسيق والتعاون ونفذنا ما قلنها عن التنسيق والتعاون ميدانيا اليوم بان وجهنا الدعوة إلي كل أطياف حركة التغيير بلا تمييز وبلا انتقاء".

ودعا قنديل كافة القوي السياسية والشعبية في مصر إلى استغلال نجاح وقفة الأمس في تنظيم مظاهرات أكبر عددا وأوسع نطاقا، كاشفا أن الحركة ستنظم تظاهرة الشهر المقبل مع بدء فتح باب الترشيح لانتخابات مجلس الشورى، وسيكون عنوانها "كفاية تزوير" للدعوة لمقاطعة الانتخابات بعد أن تحولت إلى فيلم كرتوني ومسخرة منهجية"، على حد تعبيره.
جدد رفضه الترشح للرئاسة إلا بعد رفع القيود.. البرادعي يدعو الأحزاب لمقاطعة الانتخابات إذا لم يتم تعديل الدستور المصري
ا
دعا الدكتور محمد البرادعى المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أحزاب المعارضة المصرية إلى مقاطعة الانتخابات المقبلة، ما لم يتم تعديل الدستور المصري وضمان نزاهة الانتخابات.

وقال إبراهيم نوار مسئول التثقيف في حزب "الجبهة الوطنية" إن دعوة البرادعي جاءت خلال اجتماع له مع قيادة الحزب يوم الاثنين، لمناقشة التنسيق بشأن الدعوة التي أطلقها البرادعى للإصلاح السياسي والتغيير، على ما نقلت وكالة "يونايتد برس".

وأضاف أن البرادعي حذر أحزاب المعارضة من أن مشاركتها في الانتخابات القادمة سوف تعطي شرعية للنظام، في حين أن مقاطعتها سوف تعزز من المقاطعة الشعبية لهذه الانتخابات.

وجدد البرادعي موقفه الرافض لخوض الانتخابات الرئاسية إلا بعد تعديل الدستور والسماح للمستقلين بالترشح دون أي قيود، مؤكدا أن عدم تلبية المطالب المتعلقة بالتعديلات الدستورية وضمان نزاهة الانتخابات سيحولها إلى "مهزلة"، على حد تعبيره.

من جانب آخر، أكد البرادعي أن المقاومة هي الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يفهم إلا لغة القوة، مضيفا أن عملية السلام باتت كـ "نكتة سخيفة" نتحدث عنها منذ 20 عاما دون تحقيق أي تقدم.
 

ليست هناك تعليقات:

فلسفة الصراع الوجودي: تفكيك أوهام "السلام الوظيفي" في هذا الجزء من النص، أستاذ سالم، نلمس تأصيلاً فكرياً يتجاوز مجرد الغضب السياسي اللحظي ليدخل في عمق الفلسفة السياسية للصراع. التركيز هنا ينصب بالكامل على تفكيك مفهوم "السلام" كما كان يُروّج له إعلامياً وسياسياً في حقبة التراجع العربي. إليك تحليلاً بنيوياً وفلسفياً لهذه الرؤية الراديكالية: 1. جغرافيا الصراع: العدو في الداخل والخارج تبدأ بالربط العضوي بين "عصابة الصهاينة" و"عصابات حكام العرب". هذا الربط يرى أن الاستبداد الداخلي والاحتلال الخارجي هما وجهان لعملة واحدة. وفق هذا المنظور، لا يمكن إنجاز مشروع التحرر الوطني من المحتل الخارجي دون التحرر أولاً من "نير العبودية" والتبعية للأنظمة الوظيفية التي تمارس القمع بالوكالة لحماية مصالح القوى الكبرى. 2. الاستعارات الكونية: حتمية التناقض الوجودي لجوؤك إلى ثنائيات طردية قاطعة مثل: (القط والفأر)، (الماء والنار)، (المستعمِر والمستعمَر)، وصولاً إلى استحالة وجود (ماء على القمر أو جليد على الشمس). الدلالة الفلسفية: أنت تطرح هنا مفهوم "التناقض الأنطولوجي" (Ontological Contradiction)، وهو نوع من الصراعات الصفرية التي لا تنتهي بـ "تسوية دبلوماسية" أو "أنصاف حلول"، لأن طبيعة وجود أحد الطرفين تنفي بالضرورة وجود الآخر. بناءً على هذا المنطق، فإن أي حديث عن سلام دائم في ظل احتلال استيطاني واختلال موازين القوى هو ضرب من الوهم والخيال. 3. تفكيك مصطلح "السلام": لغة الضحايا ضد لغة الضواري العبارة المفتاحية الجريئة في الختام: "إن كلمة سلام لا تتردد إلا على ألسنة الضعفاء والجبناء، على ألسنة الفرائس والضحايا لا على ألسنة ضواري الغابة ووحوشها". التفكيك النفسي والسياسي: هنا تضع يدك على أزمة الخطاب الرسمي العربي؛ ففي عالم محكوم بمنطق القوة المادية، يتحول "السلام" من فضيلة أخلاقية إلى "آلية دفاعية نفسية" يلجأ إليها العاجز لتبرير قلة حيلته. الطرف القوي (الضاري) لا يتحدث عن السلام إلا كأداة لشرعنة مكاسبه وفرض الاستسلام، بينما الضعيف (الفريسة) يتوسل السلام هرباً من كلفة المقاومة. "إن القيمة الفكرية لهذا الجزء من النص تكمن في صدمة الوعي التي يوجهها للقارئ. إنه يرفض 'المسكنات السياسية' ويضع المجتمع أمام الحقيقة العارية: الحرية لها ثمن باهظ يُدفع بالأرواح والمهج، وأي محاولة للالتفاف على هذه الحتمية عبر صفقات 'السلام المصطنع' ليست سوى سوفسطائية وتمديد لزمن العبودية."

  فلسفة الصراع الوجودي: تفكيك أوهام "السلام الوظيفي" في هذا الجزء من النص، أستاذ سالم، نلمس تأصيلاً فكرياً يتجاوز مجرد الغضب السيا...