مفتش الصحة أكد ان السبب سكتة قلبية
التحقيق فى وفاة طفلتين توأم عقب تطعيمهما بالفيوم
تبذل أجهزة مديرية الصحة ومباحث الفيوم جهودهما لكشف غموض حادث وفاة طفلتين توأم فى نفس الوقت عقب تناولهما جرعة تطعيم دورى.
وكانت الطفلتان التوأم صفا ومروة يوسف زيدان -عام ونصف العام من حى قحافة بمدينة الفيوم قد تناولتا جرعة تطعيم للأطفال فى المركز الطبى بالحادقة الأحد الماضى، وصباح الاثنين،- تناولتا إفطارهما ثم نامتا وعندما توجهت والدتهما لإيقاظهما وجدتهما قد فارقتا الحياة.
وأكد تقرير مفتش الصحة وفاتهما إثر سكتة قلبية، مستبعدا وفاتهما بسبب التطعيم وتم دفنهما بمقابر القرية، وأبلغ أحد المواطنين الدكتور جلال مصطفى سعيد محافظ الفيوم بالواقعة والذى قرر تشكيل لجنة لبحث أسباب الوفاة.
من جانبه، أكد الدكتور أنور السويفى مدير عام الطب الوقائى بالفيوم أن اللجنة المشكلة من مديرية الصحة لبحث أسباب وفاة الطفلتين التوأم, قد كشفت أن هناك 50 طفلا قد تناولوا جرعة التطعيم فى نفس المركز الطبى ولم تظهر عليهم أى آثار جانبية جراء التطعيم .
وأشار إلى أن وفاة الطفلتين، وهما توأم متماثل، جاءت نتيجة سكتة قلبية فى اللحظة نفسها، مستبعدا وجود أية شبهة وراء وفاتهما نتيجة التطعيم. تقرير أمريكي: مشروع التوريث يبقى هو الأقوى في مصر
أكد تقرير خطير نشرته صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" إحدى كبريات الصحف الأمريكية أن مشروع التوريث للسلطة في مصر يبقى حتى الآن هو المشروع الأقوى ، على الرغم من الحراك الذي أحدثه الدكتور محمد البرادعي ، واعتبرت الصحيفة أن القوى الشعبية في مصر تبقى ضعيفة وغير قادرة على تحدي مشروع التوريث ، ومن ثم فإن ضعف شعبية جمال مبارك وفقدانه للقبول الجماهيري ـ حسب قول الصحيفة ـ لا تمثل عائقا حقيقيا ضد خلافته لوالده ، لأن الانتخابات في كل الأحوال يتم تزويرها، وبالنسبة للإخوان المسلمين الجماعة السياسية الأكبر فإنها ـ حسب التقرير ـ لا تمثل تحديا آخر ، حيث يحظر القانون تشكيل الأحزاب على أساس ديني ، كما أن التقرير أكد على أن الإخوان يتعمدون تخفيض سقف مشاركتهم السياسية ، وأكد التقرير على أنه لم يسجل حتى الآن أي معالم على اعتراض الجيش على الحضور السياسي لجمال مبارك ، وعلى افتراض تراجع مشروع التوريث فإن المؤسسة العسكرية هي البديل المطروح بحكم أن رؤساء مصر الثلاثة منذ ثورة يوليو كانوا من تلك المؤسسة تحديدا .
ويضيف التقرير ، في شوارع القاهرة يشير الناس إلى الرئيس المصري حسني مبارك مازحين بوصفه "الفرعون الأخير"، فقد تولى رئاسة مصر لمدة 28 عاماً و قد حان الوقت لتسمية خليفة له، ولكن مع إقتراب الإنتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في سبتمبر 2011 فإن البلد يضج الآن بالحديث عن من سيحل محل الرئيس كبير السن، و ذلك بفرض أن الرئيس مبارك اختار ألا يترشح.
الإنتخابات المصرية ليست حرة و لا نزيهة، و يتفق الخبراء على أنه من المرجح أن تمر مصر بمرحلة إنتقالية تماماً كما حدث في مصر القديمة، و أن هذا العام -و ليس عام 2011- سيتحدد فيه رئيس مصر القادم، لأن اي منافس سيكون عليه ان يبدأ العمل سريعاً حتى تكون لديه فرصة.
وتحت عنوان : من هو المرشح الأوفر حظاً؟ ، تقول الصحيفة أن جمال مبارك هو الابن الأصغر للرئيس مبارك و هو صاحب الفرصة الأكبر في أن يحل محل والده، و قد كان جمال يعمل كمصرفي إستثماري في لندن قبل أن يعود إلى مصر ليدخل عالم السياسة، و في عام 2002 تم تعيينه أميناً للجنة السياسات في الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم، و أصبحت لديه علاقات قوية مع نخبة رجال الأعمال في مصر بفضل سلسلة الإصلاحات الإقتصادية التي قام بتقديمها. و بغض النظر عن كونه لا يحظى بشعبيه بين المواطنين، فإن دور جمال مبارك العام أصبح متزايداً مع قيام و سائل الإعلام الحكومية بإستمرار بعرض صوره.
ثم تساءلت الصحيفة :من هم المنافسين المحتملين؟ ، وكان جوابها: أن قلة فقط من الناس يمكنهم أن يقفوا أمام جمال مبارك بشكل قانوني، و ذلك بسبب الشروط التي وضعتها التعديلات الدستورية في عامي 2005 و 2007 من أجل الترشح للإنتخابات. و لكن مع ظهور بعض من النخبة في الساحة فإن الشائعات أصبحت تدور حول من يمكنه أن يمثل تحدياً لمخطط أسرة مبارك.
و تحدثت الصحيفة عن أن محمد البرادعي هو اسم يستمر في الظهور، ففي ديسمبر الماضي أعلن المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية و الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2005 أنه سوف يترشح للإنتخابات الرئاسية في حالة حصوله على ضمانات بإنتخابات حرة. و عندما توجه إلى القاهرة في التاسع عشر من فبراير إستقبله المئات من مؤيديه في المطار حاملين لافتات كتب عليها: "نعم للبرادعي رئيساً لمصر".
ولكن البرادعي وضع شروطاً لترشحه لم توجد في الإنتخابات المصرية منذ الخمسينيات، ولا يبدو أن هدفه هو أن يتولى رئاسة مصر و إنما أن يحقق إصلاح ديموقراطي في النظام السياسي. ولكن على كل حال لا يبدو أنه سيحصل على التعديلات الدستورية المطلوبة أو حتى يكسب العدد الكافي من أنصار مبارك إلى جانبه.
و نقلت الصحيفة عن جوشوا ستاتشر و هو عالم سياسي في جامعة كينيت ستيت الأمريكية: "إذا كنا نبحث عن إحتمالات حدوث صراع النخبة أو إنشقاق النخبة فإننا لا نرى ذلك"، و أضاف قائلاً: "لقد خرج البرادعي قائلاً سوف أترشح للرئاسة، و لكننى لم أرى شخص واحد خرج ليقول هذه فكرة رائعة و أنا مع البرادعي".
و أشارت الصحيفة إلى أن عمر سليمان رئيس مخابرات مبارك لم يعلن إهتمامه بالمنصب و لكنه يعتبر رجل القوة العسكرية. ، ولاحظت الصحيفة أن جميع الرؤساء الثلاثة لمصر منذ الإطاحة بالنظام الملكي كانوا أفراداً من الجيش. فإذا تردد الجيش بشأن خلفية جمال مبارك المدنية في النهاية فإن عمر سليمان سيبرز كمنافس.
ثم تساءلت الصحيفة : ما هي العقبات التي تواجه مخطط أسرة مبارك لتسليم السلطة؟
ويجيب تقرير "كريستيان ساينس مونيتور" أن نقطة ضعف جمال مبارك هي عدم شعبيته، لقد حاول النظام أن يصنع منه "رجل الشعب" و ذلك بإرساله إلى مباريات كرة القدم و إبراز صوره مع المنتخب الوطني في وسائل الإعلام الحكومية. و لكن يبدو أن الشعبية ليست عاملاً كبيراً في الإنتخابات، حيث يقول ناثان براون الباحث في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين في واشنطن: "ربما يكون الإنجاز الأكبر للجهود المبذولة لجعل جمال مبارك يخلف حسني مبارك هي تلك التعديلات الدستورية لأنها تجعل الوراثة هي الأمر الأكثر إحتمالاً كما تجعل تقديم أي بديل معين أمر غير وارد". و أضاف قائلاً: "كلما بدا هذا الأمر حتمياً، كلما إلتفت مؤسسات الدولة المصرية حول جمال مبارك لأنه ليس هناك بديل".
و حسب الصحيفة فقد أكد الخبراء على أن المعارضة الشعبية من الحركات الوليدة المؤيدة للديموقراطية لن تساوى الكثير في يوم الإنتخابات، حيث يقول ستاتشر: "لا توجد حركة وطنية بارزة من الأوساط الشعبية أثبتت فعاليتها حتى في إبطاء وراثة مبارك المحتملة و لو حتى من بعيد". و لكنه عوضاً عن ذلك يتوقع إقبال منخفض على التصويت و إنتخابات مزورة.
و أكدت الصحيفة على أن المنافس السياسي الأكبر للنظام و الذي مثله جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ليس من المتوقع أن تشكل تهديداً لجمال مبارك، حيث أن التعديلات الدستورية في عام 2007 تحظر تسجيل أي حزب سياسي مبني على أساس ديني. و يقول براون: "جماعة الإخوان المسلمين ليست في موقف لفعل أي شي، فجماعة الإخوان المسلمين أصبحت تخفض من مشاركتها السياسة، هي لا تتخلي عن السياسة ولكنها تخفض مشاركتها فيها".
تضيف الصحيفة ، أن الجيش تقليدياً يتحكم في السياسة المصرية، و الرؤساء الثلاثة الماضين لمصر –جمال عبد الناصر و أنور السادات، و حسني مبارك- كلهم ينحدرون من خلفيات عسكرية. خلفية جمال مبارك المدنية قد تثير رد فعل عنيف، كما أن مخطط الجيش لا يزال مبهماً، إلا أن الخبراء يقولون أنه لو كانت لدى الجيش مشكلة مع صعود جمال مبارك فإنه لم يكن ليصل إلى هذا الحد. في الحقيقة ترشح جمال للرئاسة ربما يضع الجيش في المكان الذي يريده تماماً، متحكماً في الأمور من وراء الكواليس.
و يؤكد ستاتشر، حسب التقرير: "الجيش يجد نفسه في موضع جيد جداً، بل و ربما يكون تولي السلطة أكثر ضرراً على موقفه مما هو عليه الآن، لأنه نظرياً التركيز سيكون على جمال مبارك و أي فشل للدولة سيقع عليه و على الحزب الوطني الديموقراطي"، و يتابع قائلاً: "الجيش بالفعل يدير الأمور، و هو لا يحتاج إلى شخص ببذلة ليقف على منصة شارحاً سياسات مصر في حين أن جمال مبارك يمكنه أن يفعل ذلك بالإنجليزية بشكل أفضل بكثير".
ثم طرحت الصحيفة السؤال : هل يمكن لحسني مبارك أن يحاول البقاء لبضع سنوات أخرى؟ ، وأجاب التقرير : نعم، فالرئيس مبارك لم يعلن مسبقاً أبداً انه لن يسعى لفترة رئاسية جديدة، فقد أعلن في خطاب ألقاه في عام 2005 أنه سوف يحكم مصر حتى "النفس الأخير". و سيكون عمره 89 عاماً في نهاية فترة رئاسية قادمة مدتها 6 سنوات. و بالرغم من إختفائه عن أعين الجمهور، مما يشعل أسئلة حول من يدير العمليات اليومية للحكومة المصرية، فإن البلد لا يزال مغطى بلوحات مبارك الشاب.
و يضيف براون قائلاً: "أعتقد أنه من المحتمل جداً ان يسعى مبارك نحو فترة رئاسية قادمة، فكلاً من عبد الناصر و السادات حكموا حتى ماتوا. حسني مبارك قلص بالتأكيد نشاطاته العامة، و وبدا أكثر كشخص غير مشارك في السياسة اليومية في مصر، ولكن أن يتنحى فعلياً عن منصبه كرئيس فإن هذا أمر غير مسبوق." علمت "المصريون"، أن تعليمات رئاسية صارمة صدرت لرؤساء تحرير الصحف القومية بالتوقف عن توجيه الانتقادات التي تمس شخص الدكتور محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية أو أسرته، بعد أن دأبت خلال الفترة الماضية على التجريح بشخصه إلى حد اتهامه بـ "العمالة"، في إطار محاولة تستهدف إحراقه سياسيا في أعقاب إعلانه عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وشددت التعليمات على ضرورة التوقف عن شن حملة الهجوم على البرادعي على هذا النحو الذي يعطي انطباعا بتحريكها من أعلى بهدف تشويه صورته أمام الرأي العام، وإيقاف النبرة التصعيدية التي تنتهجها ضده بشكل مثير لاستياء المتابعين، وضرورة التعامل معه باعتباره شخصية مصرية دولية تحظى باحترام كامل من جانب النظام بغض النظر عن اعتزامه الترشح للاستحقاق الرئاسي من عدمه، والالتزام بالموضوعية أو النقد البناء في الرد على تصريحاته أو التعامل مع مواقفه السياسية.
وتتسق هذه التعليمات مع رغبة جناح رفيع داخل الحزب "الوطني" بعدم قطع الطرق على البرادعي وعدم التورط في الإساءة لشخصه، لاسيما وأن شخصيته الهادئة تختلف عن شخصية الدكتور أيمن نور المرشح للانتخابات الرئاسية الماضية، حيث يميل الاتجاه الغالب إلى ضرورة تركه يصعد إلى قمة الشجرة، ثم تركه وحيدًا يواجه مصيره مصطدمًا بعدم إتاحة الدستور أي فرص للمستقلين لخوض الاستحقاق الرئاسي.
وكانت الفترة الماضية شهدت تباينات في الرؤى داخل الحزب الحاكم حول طرق التعامل مع البرادعي، ففي حين دعمت جهات نافذة داخل أمانة "السياسات" محاولات تشويه صورته وحرقه سياسيا وإصدار تعليمات للأحزاب الصغيرة بتنظيم محاكمات شعبية له، نأت مؤسسة الرئاسة بالحزب والنظام عن هذه الحرب حتى لا يؤدي هذا الأمر لتشويه صورة النظام عالميًا باعتباره يضيق على المعارضين.
ومن المرجح أن يستمر التباين داخل أجنحة السلطة حول مواجهة البرادعي، حيث هناك جناح أمانة "السياسات" يرى في ترشحه تهديدا لفرص جمال مبارك لخلافة والده في السلطة وإن كان هناك اعتقاد جازم بأنه لا يمثل خطرًا على الرئيس حسني مبارك في حال عزمه ترشح نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2011م.
بموازاة ذلك، صدرت تعليمات للصحف الحكومية بتركيز الاهتمام بشكل أكبر على جولات الرئيس مبارك للمحافظات التي ستتواصل خلال المرحلة القادمة، وإلقاء الضوء بشكل مكثف على مواقفه الوطنية وإنجازاته ودوره المهم في القضايا المحلية والقومية، في إطار التمهيد لحملة الانتخابات الرئاسية، والرد من خلال ذلك على اتهام النظام بتجاهل القضايا الملحة للأغلبية العظمى من الشعب.الكتابات المتحفظة على الرؤى الفكرية للدكتور محمد البرادعي لها وجاهتها بكل تأكيد ، كما يدعمها تجارب تاريخية تقلق ، ومن الصالح العام أن تفتح كل الآراء والهواجس ويتحاور الناس في الهواء الطلق في هذه المرحلة الحاسمة ، غير أني أتصور أننا بحاجة إلى الفصل بين الرؤى الفكرية الشخصية للبرادعي كمحتوى ليبرالي ، وبين الإطار العام لمشروعه الإصلاحي الذي يدعو إليه ، وأتصور أننا إذا نجحنا في هذا الفصل ستخف المخاوف إلى حد كبير ، وقد نرى أن البلد في حاجة إلى مثل هذا المشروع بغض النظر عن الخيارات الإيديولوجية لصاحبه ، القضية ليست في أن هذا ليبرالي أو هذا يساري ، ورأي هذا في الملف القبطي ورأيه في المادة الثانية أو الثالثة من الدستور ، فكل هذه الأمور في النهاية قناعاته الخاصة التي لا يملك فرضها رغما عن الأمة إلا إذا أتى في منظومة ديكتاتورية بديلة ومن خلال نفس منظومة الفساد والتزوير والقهر الموجودة ، أما في إطار مشروع إصلاحي شامل ستكون الخيارات موكولة إلى الأمة وإرادتها بدون وصاية من أحد ، بما في ذلك البرادعي نفسه ، أعمدة المشروع الإصلاحي الحقيقية هي وقف الاستهانة بالشعب والاستخفاف بإرادة الأمة ، وتأسيس القواعد التي تمنع تزوير تلك الإرادة والعبث بها ، وفرض سيادة القانون واستقلالية مؤسسة العدالة وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب وإصدار الصحف وغير ذلك ، هذه هي أعمدة الإصلاح ، وبعد ذلك يأتي "محتوى" العملية الإصلاحية ، فإذا نجحت الأمة في تأسيس تلك القواعد ، فلا خوف من أي وصاية على قرارها واختيارها ، السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي وغيره ، ولن يستطيع أحد أن يملي على الأمة إرادته هو رغما عنها ، بما في ذلك البرادعي ، لكن المشكلة الآن أننا نقيس المخاوف على الواقع المرير الذي عشناه طوال نصف القرن الأخير كله ، حيث تم تهميش الأمة وتغيب الشعب ، وكأن هناك تفويضا أبديا للسلطة ، أي سلطة ، أن تتحدث نيابة عن الشعب ، وتقرر نيابة عن الشعب ، وتختار نيابة عن الشعب ، وترشح نيابة عن الشعب ، وتنتخب نفسها بنفسها نيابة عن الشعب ، وبالتالي تكون الخطورة كبيرة من "شخص" الحاكم الجديد وفق هذه المنظومة ، لأنه هو مبتدأ القرار ومنتهاه في الدولة ، لكن إذا نجح المشروع الإصلاحي في وقف هذا "التفويض" الأبدي للفرعون ، واستعاد المجتمع حقه في الاختيار والترشيح والانتخاب ، بشفافية وأمان ، فلن يختلف الأمر كثيرا إن كان المرشح ليبراليا أو يساريا أو إسلاميا ، لأن الأمة تستطيع أن تختار وأن تحاسب وأن تعزل أيضا إذا احتاج الأمر ، ففيم الخوف ؟!، أشواقنا الحقيقية أن تكون "حلبة النزال" السياسي عادلة وشفافة ، لا أن تقدم أحد المتنافسين مطلق السراح وموفور الدعم والحماية وحكم الساحة مرتشي ، والمتنافس الآخر موثوق اليدين ومستباح الأمن وفاقد الثقة في النزاهة ويعرف أن الحكم مرتشي وفاسد ، ثم تقول أن هذا "نزال سياسي" ديمقراطي وعادل ، وتسأل بغرابة : أين المنافسون ؟ ، فإذا أتت لنا قيادة سياسية جادة تستطيع أن تحقق هذه العدالة في ساحة التنافس الديمقراطي ، فإننا نكون قد قطعنا أهم وأخطر خطوات الأمة نحو الديمقراطية والكرامة والعدالة والأمن والأمان الحقيقي ، ومن هذا المنطلق أقول أن المخاوف المطروحة من خطوة الدكتور محمد البرادعي ، رغم وجاهتها وجديتها ، إلا أننا ينبغي أن نوجهها إلى المطالبة ببرنامج إصلاحي شامل وجاد وليس جزئيا أو انتقائيا ، مخاوفنا ينبغي أن نضعها في إطار المشروع الإصلاحي الشامل المأمول ، ولو فعلنا ذلك لاستطعنا تحجيم مخاوفنا وامتلكنا جرأة أكثر على تفهم أهمية وأولوية أي خطوة تكسر حواجز الخوف وتقطع دابر التزوير والمزورين وتعيد القرار للمواطن ، إذا تحققت هذه الخطوة فلا خوف على "اختيار" الأمة لمحددات مستقبلها ومشروعها الحضاري والإنساني ، لأن القرار وقتها هو قرارها ، والاختيار هو اختيارها ، والأمر أمرها .كيف تقرأ أمريكا الضجة المثارة في مصر حاليا بعد عودة البرادعي المؤقتة التي لم تستمر سوى أيام ثم مغادرته إلى النمسا لمدة شهرين.
طرحت السؤال في حديث هاتفي من واشنطن على الأستاذ علي يونس المحلل السياسي بلجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس خلال نقاش طويل بيننا عن الرؤية الأمريكية للنظام الحالي وللحراك الدائر حول البرادعي.
الأستاذ يونس على علاقة بدوائر نافذة في الكونجرس ووزارة الخارجية، وهو كاتب رصين له قلمه المميز في الصحف والمواقع الناطقة بالانجليزية.
هو يرى عكس ما يراه بعضنا خارج أمريكا. النظام المصري قوي وحليف استراتيجي لواشنطن وليس مثل النظم الأخرى التي يمكن القلق على مستقبلها من معارضة أو من بروز قوى جديدة. لقد كانت القاهرة القوة الدولية الأبرز بالنسبة لهم في محاربة "المتشددين" في حرب استمرت 20 عاما واستفاد الأمريكيون من هذه الخبرة في مناطق أخرى.
مصر وأمريكا بينهما مناورات سنوية مشتركة. هناك لجنة مخصصة لتدريب القادة في الدول الاستراتيجية ومصر أهمها، وهؤلاء يترددون على واشنطن باستمرار لينالوا الخبرات الكافية، وهذا يعني أن أمريكا لا يقلقها شئ الآن أو بعد مبارك، لا تترك شيئا للصدفة وتدرك أن النظام الحالي وامتداداته المستقبلية هو أكبر ضمان للاستقرار وعدم الاضرار بالمصالح الأمريكية.
لا تنظر واشنطن لخطوة ترشيح البرادعي على محمل الجد، لخبرته المحدودة بالشأن الداخلي، وعدم استكشافه الكافي لقوة النظام الحاكم ومركزيته، فمبارك رغم كل الايحاءات من بعض أطراف المعارضة والصحافة المستقلة ممسك بقوة بالبلاد، ويستطيع أن يفوز بسهولة في الانتخابات القادمة، فما يزال هو الرجل القوي، تسانده القوات المسلحة بانضباطها المعهود وحمايتها المستمرة للأمن القومي، وأجهزة الأمن الداخلي الصارمة ذات الكفاءة الكبيرة للغاية لحسم أي ظروف طارئة.
البرادعي نفسه لا يبدو جادا، فقد خرج بسرعة تاركا الحراك الصغير الذي أحدثه في انتظار الجديد منه، إلا أنه في الاجتماع المغلق الذي ضمه بالنشطاء السياسيين وبعض المعارضين رفض طلبا منهم بنزوله للشارع ورد عليهم بعبارة أقلقتهم كثيرا، فقد قال لهم "أنا رمز"!
أمريكا ليست مهتمة كثيرا بديمقراطية كاملة في مصر. الصيغة الحالية التي يمسك بها مبارك الدولة مثالية بالنسبة لها، والحديث عن أن "البرادعي" أربك نظام الحكم لا يقوم على أي أساس، فالدولة المركزية في مصر قوية جدا وواثقة من نفسها، ويمكنها أن تقوم بأي اجراء في الوقت الذي تراه.
| قرارات الطرد شملت 180 عاملاً ليس بينهم قبطي واحد .. عشرات العاملين بفضائيتي ساويرس يهددون باللجوء لمقاضاته أمام القضاء البريطاني بعد فصلهم "التعسفي" | |
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق