الأربعاء، فبراير 17، 2010

لندن تطالب بتفسير إسرائيلي لاستخدام "القتلة" جوزات بريطانية مزورة

اغتيال المبحوح يفتح باب الانتقاد والتشكيك في أساليب الموساد







اثنان من المشاركين في الاغتيال كما صورتهما كاميرا الفندق بدبي

اثنان من المشاركين في الاغتيال كما صورتهما كاميرا الفندق بدبي
 

استدعت الخارجية البريطانية مساء الأربعاء 17-2-2010 السفير الإسرائيلي في لندن على خلفية اغتيال محمود المبحوح القيادي في حركة حماس, وطبت بريطانيا توضيحات
بشأن استخدام مشتبه بهم في تنفيذ عملية الإغتيال لجوازات سفر بريطانية مزورة.


يأتي ذلك وسط جدل وانتقادات دارت في اسرائيل عقب العملية وً عن دور الموساد فيها، خصوصا وأن البعض اعتبر أن العملية إذا كانت من تنفيذ الموساد فإنها ستتسبب في أضرار كبيرة بعلاقات اسرائيل بدول في المنطقة.وهو ما دفع وسائل الاعلام للمطالبة باستقالة مدير الموساد مئير داغان.
تداعيات العملية أعادت الجدل حول بعض العمليات الفاشلة لجهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" , ومنها محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

ففي عام 1997 خرجت محاولة اغتيال مشعل عن نطاق السيطرة بشكل غير متوقع، وبعد الكشف عن تورّط اسرائيل اضطر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى التكفير عن محاولة الاغتيال أمام حلفائه الغاضبين وأمر المسؤولين عنها في المخابرات بتقديم استقالاتهم. حينها استقال مدير جهاز المخابرات الاسرائيلية (الموساد) بعدما فشل رجاله في دسّ السم لخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس في الأردن، وربما يكون نتنياهو يواجه الآن وللمرة الثانية أزمة مماثلة تتعلق باغتيال قيادي آخر في حماس وهو محمود المبحوح في دبي.

وبعد الصمت الاسرائيلي الرسمي حول الاغتيال الذي نفذ يوم 20 يناير (كانون الثاني)، عرضت الشرطة الاماراتية صوراً لمشتبه بهم في الاغتيال وكشفت عن استخدام بعضهم جوازات سفر أوروبية لمهاجرين ولدوا خارج إسرائيل.
ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن مسؤول كبير في الموساد أن جهاز الاستخبارات هذا سيكون قد "ارتكب خطأ فادحاً" اذا تبين انه استخدم جوازات سفر اسرائيليين خصوصاً دون موافقتهم. من جهته، تحدث نائب سابق لرئيس الموساد رافي ايتان عن فرضية ان يكون "جهاز استخبارات اجنبي" يريد "توريط اسرائيل باستخدام هويات مسروقة".

ونشرت الصحف، الاربعاء 17-2-2010، صور 6 اسرائيليين بريطانيين وإسرائيلي ألماني أفادوا بأنه تم انتحال هوياتهم. وقال احدهم (بول كيلي): "إنني مصدوم. سوف اسأل القنصلية البريطانية عما حدث. انه جواز سفري لكنني لم اغادر اسرائيل".

وقال بريطاني آخر (ستيفن دانيال هودس) للاذاعة العامة انه "يخشى على حياته اذا توجه الى الخارج وسيكلف محامياً لإجراء ملاحقة قضائية" ضد الذين استغلوا جواز سفره.
عودة للأعلى
وأثارت فكرة تقليل الموساد الذي اكتسب منذ وقت طويل سمعة تصفية أعداء اسرائيل في الخارج من قدرات الدول العربية على مكافحة التجسس مطالبات من معلقين بمحاسبة عامة. وظهرت دعوات لإجراء محاسبة خاصة لمدير الموساد مير داجان، وهو جنرال سابق تولى منصبه الحالي قبل ثماني سنوات ويلقى ثناء من قادة اسرائيليين لقيادته "حرب ظلال" على حماس وحزب الله والبرنامج النووي الايراني.

وذهب عمير اورين من صحيفة "هآرتس" الليبرالية الى أبعد منذ ذلك وطالب بإقالة داجان ووصفه بأنه "مولع بالقتال واستعمال القوة" وتوقع نشوب خلاف مع بريطانيا وأيرلندا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول التي تم استخدام جوازات سفر خاصة بها في اغتيال المبحوح. وكتب أورين "أي من كان نفذ الاغتيال وبغض النظر عن توصله لشكل من أشكال الترتيب مع الدول الغربية الغاضبة فإنه لازال ملتزم أمام شعبه".

ولم ينف وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان تورط الموساد في اغتيال المبحوح لكنه حاول صرف الانتباه، وقال في مقابلة اذاعية معه ان "جهاز مخابرات اخر أو بلد اخر" ربما لعب دوراً في الامر". وأضاف ليبرمان أن حلفاء اسرائيل يدركون أن "نشاط أمننا يتم طبقا لقواعد لعبة واضحة وحذرة ومسؤولة للغاية".

واختلف منتقدون اخرون حول الثمن الدبلوماسي الذي يمكن لاسرائيل أن تدفعه، ولاتزال اسرائيل تواجه انتقادات أجنبية بسبب مقتل المئات من المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب التي شنتها على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس العام الماضي. لكن ليس هناك احد يذكر يجادل في ان حماس غيرت موقفها تجاه منفذي اغتيال المبحوح بإصرارها على أن تجري شرطة الامارات تحقيقاً في مقتله بعدما كانت قد قالت في بادئ الامر ان أسباب وفاته في فندق بدبي طبيعية.

وكتب يواف ليمور في صحيفة "يسرائيل هيوم" الموالية للحكومة "ما بدأ بنوبة قلبية انتهى الى اغتيال أدى الى تحقيق ثم قضية جوازات السفر الحالية، وهناك شكوك حول ما اذا كانت هذه هي نهاية الامر".
عودة للأعلى
وبشكل عام يلتف الاسرائيليون حول شخصية الموساد القوية، والتي شحذها ملاحقة الجهاز وقتله فلسطينيين أنحى باللائمة عليهم في هجوم مميت على المنتخب الاولمبي الاسرائيلي في دورة الالعاب الاولمبية بمدينة ميونيخ الالمانية في السبعينات.

لكن اغتيال المبحوح أكد الصعوبات التي يجب أن يتغلب عليها الجواسيس في هذا العالم الرقمي، في ظل وجود كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة ذات درجة النقاء العالية في الصورة وقواعد بيانات جوازات السفر التي يمكن الاطلاع عليها بسهولة.

وقال رام ايجرا وهو ضابط سابق في الموساد لراديو الجيش "ما يحدث في العالم الحديث وهو انتشار الكاميرات في كل مكان فإنه يحدث تغيرات ليس فقط بالنسبة لمن يقومون بأعمال الارهاب بل لمن يحاولون محاربته أيضاً".

وتحتجز الامارات فلسطينيين اثنين متهمين بمساعدة منفذي اغتيال المبحوح، وإذا أشار الاثنان بأصابع الاتهام الى اسرائيل فإن ذلك من شأنه تعميق أسئلة حول مدى حرفية الموساد وأمن العمليات التي يقوم بها.

وكان المبحوح العقل المدبر لخطف وقتل جنديين اسرائيليين في عام 1989 وتهريب أسلحة بتمويل ايراني الى غزة في وقت قريب وأشارت الحيطة التي تلف اغتياله الى أن المنفذين لم يكونوا في مهمة للأخذ بالثأر بل كانوا يحاولون التخلص من تهديد حالي من وجه نظرهم، لكن احتمال أن يكون الموساد قد فقد السيطرة بهذه السرعة قاد يوسي ميلمان -وهو مؤلف كتابين حول الموساد- الى اقتراح عدم تكرار مثل هذه الاغتيالات. وقال ميلمان ان سؤالا أوسع سيثار أيضاً وهو "هل تؤتي سياسة الاغتيالات الاسرائيلية ثمارها".

وعززت محاولة اغتيال مشعل في عمّان عام 1997 بأيدي ضابطين في الموساد ارتديا زي سائحين من كندا مكانته داخل حماس، واضطر نتنياهو أيضاً الى إطلاق سراح أحمد ياسين الزعيم الروحي الراحل لحماس والذي كان مسجوناً في اسرائيل.

ليست هناك تعليقات:

نقل الجثمان إلى القاهرة

  حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية. وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها...