الخميس، نوفمبر 26، 2009

مصر: تواصل حملة مقاضاة مسؤولين جزائريين بينهم شقيق بوتفليقة
حسام أبوطالب:
26/11/2009


القاهرة ـ 'القدس العربي' تشهد القاهرة في الوقت الراهن حالة من الحمى بين صفوف المحامين الذين يقومون بقديم بلاغات للنائب العام ورفع دعاوى أمام المحاكم لملاحقة مسؤولين جزائريين بتهمة الإعتداء على المواطنين المصريين.
ومن أحدث الدعاوى في هذا النطاق تلك التي أقامها نزار غراب المحامي أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ورئيس الجهاز القومي للرياضة لإلغاء قرار رئيس الجمهورية بصرف ستة ملايين جنيه لبعثة المنتخب الوطني لكرة القدم، مؤكداً أنه قرار مخالف للقانون والدستور.
وأشار غراب في دعواه التي تقدم بها إلى أنه كان يكفي المنتخب استقبال الرئيس مبارك له، وهو ما يعتبر تكريماً أدبياً، واصفاً قرار صرف 6 ملايين جنيه مكافأة له بغير المبررة لمنتخب لم ينجح في تحقيق مهمته.
وذكر أن المنتخب المصري المكون من تشكيل معين يضم فنيين ولاعبين وإداريين يمثل جمهورية مصر العربية في الملاعب محلياً وإقليمياً ودولياً، لا يلعب كرة القدم صدقة أو نافلة أو تطوع بالمجان، إنما يتقاضى عنها الرواتب وتدر عليه مقابلاً مالياً، مضيفاً أن كل لاعب في المنتخب المصري كان يتقاضى أجراً على كل مباراة في حال الخسارة والمكسب، وإذ أن المنتخب قد خسر مباراة الجزائر الأخيرة، فإن إثمها أكبر من نفعها على يد قلة غير مسؤولة من الجماهير والمسؤولين في البلدين، حسب تعبيره.
واستند غراب في دعواه إلى افتقاد القرار للعدالة الاجتماعية التي نص الدستور عليها كأساس يقوم عليه اقتصاد الدولة، كما أنه خالف كفالة الدولة للخدمات التي يجب تقديمها في المجالات المختلفة، فضلاً عن مخالفته عدالة توزيع الدخل ورفع مستوى المعيشة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وما يجب على رئيس الجمهورية من احترام لهذه القيم الدستورية، لافتاً إلى الحالة الاقتصادية التي يمر بها الشعب المصري باعتباره الأولى بهذه الأموال.
وفي سياق متصل أمر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بفتح تحقيق في بلاغ رسمي تقدم به أستاذ قانون جنائي ضد شقيق الرئيس الجزائري سعيد بوتفليقة يتهمه فيه بالتحريض على أحداث الشغب والاعتداءات التي تعرض لها المصريون في الجزائر والسودان عقب مباراة كرة القدم بين منتخبي البلدين.
وكان الدكتور جمال أبو ضيف أستاذ القانون الجنائي تقدم ببلاغ إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ضد شقيق الرئيس الجزائري، والذي يشغل منصب رئيس الأركان المسلحة بالجزائر وقائد منطقة السجون بالعاصمة الجزائر، حيث اتهمه بالمسؤولية عن الأحداث التي تلت المباراة الحاسمة بين مصر والجزائر بأم درمان الأربعاء الماضي.
وقال أبو ضيف في بلاغه إن شقيق الرئيس الجزائري قام بإخراج عدد من المسجلين خطر من السجون الجزائرية والدفع بهم إلى السودان على طائرات حربية وصرف وجبات غداء مكتوب عليها 'وجبة مقاتل'.
وطالب أبو ضيف في بلاغه بضرورة قيام النائب العام بتكليف فريق من النيابة العامة بالسفر إلى الخرطوم لحضور التحقيقات أولا بأول وإجراء معاينات في أماكن الاعتداءات طبقا للمادتين 86 من قانون العقوبات المصري.
وقدم أدلة وشواهد على أحداث الشغب التي كانت قبل وأثناء وبعد المباراة من مقاطع فيديو وصور ومستندات خاصة بالأعداد التي وصلت أراضي السودان من الجزائريين لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية تمهيدا لرفع دعوى قضائية أمامها.
وفي سياق ما تشهده الساحتان الجزائرية والمصرية من تفاعلات أعلن عبد القادر حجار سفير الجزائر في القاهرة ومندوبها لدى الجامعة العربية أنه قرر مقاطعة الصحافة المصرية وسائر الدوائر الإعلامية بسبب ما يشير إليه بأن تصريحاته يتم تحريفها وخلطها بمعلومات لم تصدر عنه ولم يدل بها.
وأصر حجار على أنه لم يدل بتصريحات لها منذ بدايه الأزمة حتى لا يتم تأويل تصريحاته، رغم أنه سبق أن أدلى للمحررين الدبلوماسيين في وزارة الخارجية عقب استدعاء الوزارة له بتصريحات حول ذات القضية. وأكد أن الإعلام المصري متمثلاً في الفضائيات الخاصة هو وراء هذا الشحن الجماهيري، وقلل من مسؤولية الإعلام والصحف الجزائرية، متحججاً في ذلك بالفارق في نسبة المشاهدة بين فضائيات مثل مودرن ودريم والحياة وبين الصحف الجزائرية مثل الشروق، نافياً وجود قتلى جزائريين ضمن مشجعي منتخب بلاده حسبما روج له البعض.
وقال حجار 'نحن حذرنا كثيراً من الشحن الجماهيري وقلنا سابقاً إن مصر لها مصالح في الجزائر باعتبارها المستثمر الأول في الجزائر'.
وعقب قراره مقاطعة الإعلام المصري قال'من العيب أن يهتف الجمهور المصري ضد نشيد الشهداء'، مستنكرا تناول وسائل الإعلام المصرية للمباراة حيث قال 'إنها صورتها كأنها معركة عسكرية'.
وكشف النقاب عن تعرضه لمضايقات من قبل المصريين عبر هاتفه المحمول ومن بين ما يتلقاه من رسائل من قبل الجمهور المصري الذي يطالبه بالخروج من القاهرة وصل إلى حد سبه، وفي ذات السياق نفى علمه بوساطة الجامعة العربية بين البلدين لاحتواء الأزمة، وأكد أنه لا يوجد معلومات أو حديث في الجزائر عن الاعتذار لمصر، وهو التصريح نفسه الذي أدلى به لصحيفة 'الخبر' الجزائرية في عدد الاثنين 23 نوفمبر، ورغم أنه نفى تصريحاته للصحافة المصرية لم ينفها في الصحافة الجزائرية رغم أنها التصريحات نفسها.
وقد وصف حجارتصريحاته للصحافة المصرية بأنه يحرص على دقتها والإطلاع عليها قبل النشر بسبب حساسية الوضع المتفاقم بين الحكومتين المصرية والجزائرية، فضلاً عن الغضب المتواصل في كلا الدولتين بين جماهير الشعبين. وأرجع مصدر دبلوماسي في الجامعة العربية تصريحات حجار في وسائل الإعلام المصرية إلى تعليمات مشددة من الجزائر لتهدئة الأوضاع وإيقاف الحملات الإعلامية خاصة بعد أن وصلت حالة الغضب لذروتها في مؤسسة الرئاسة المصرية قال مصدر حكومي لـ"القدس العربي" ان الجزائر ليست لها النية للاعتذار من السلطات المصرية لأنها مقتنعة بأنها الأحق بطلب الاعتذار.
واشار المصدر إلى أن الجزائر مقتنعة بأن القيادة المصرية وراء حملة السب والشتم التي قامت بها الفضائيات المصرية خلال الأيام الأخيرة، والتي طالت رموز الجزائر شعبا وقيادة وتاريخا، وهو ما خلف استياء كبيرا لدى جميع مكونات السلطة والشارع الجزائري.

وأضاف المصدر ذاته أن مسألة الاعتذار غير مطروحة بالنسبة للجزائريين، بصرف النظر عن مبادرة الصلح التي أعلن عنها القائد الليبي معمر القذافي، مشددا على أنه حتى لو أراد الرئيس بوتفليقة فإن الأمر تجاوزه وأنه (بوتفليقة) لن يستطيع طلب اعتذار باسم الشعب الجزائري.

وذكر أن هناك غضبا شعبيا واحتقانا بسبب السب والشتم الذي تعرضت له الجزائر على الفضائيات المصرية طوال الأسبوع الذي تلا مباراة السودان، خاصة وأن التلفزيون والإذاعة الحكوميين في الجزائر لم يدخلا في حملة مضادة لرد الإهانة.

واعتبر المصدر أن بوتفليقة نفسه غاضب مما وقع في القاهرة قبيل مباراة يوم 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، موضحا أن الرئيس المصري تعهد بحماية اللاعبين والأنصار بعد حادثة الأتوبيس، لكنه لم يفعل مبررا ذلك بأنه لا يستطيع التحكم في 80 مليون مصري، وهي الجملة التي أثارت غضب الرئيس الجزائري.

وأشار المصدر الحكومي إلى أن رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس يريد استغلال الأزمة لحل مشاكله مع الضرائب، مشددا على أن مشكل ساويرس كان قائما قبل المباراة بعدة أسابيع، وأنه يريد أن يخلط الأمور، للإيحاء بأنه ضحية انتقام من الضرائب.

وذكر أن الحكومة الجزائرية تفطنت مؤخرا فقط إلى أن ساويرس كان يخرج من الجزائر حوالي 1.8 مليار دولار سنويا كأرباح، كما اكتشفت أنه كان يتهرب من الضرائب، لذا قررت تسليط غرامة مالية عليه، وفقا لما ينص عليه قانون الضرائب.

وذكر أن الطريقة التي تصرف بها صاحب "أوراسكوم" جعل السلطات الجزائرية تقرر تطبيق القانون عليه حرفيا، دون أي تساهل مثلما كان الأمر من قبل، مشددا على أن ساويرس مطالب خلال الأيام القليلة القادمة بدفعة أولى من الضرائب تقدر بـ120 مليون دولار، من أصل 600 مليون دولار التي تطالبه بها مصلحة الضرائب.

وأعرب المسؤول نفسه عن أسفه من الطريقة التي يرد بها نجيب ساويرس الجميل للسلطات الجزائرية، التي منحته أول رخصة للهاتف المحمول، وليس الثانية مثلما هو مشاع، ووفرت له حماية غير مسبوقة، ومنحته كل التسهيلات.

وشدد على أنه في الوقت الذي تقوم فيه كل الدول بإعطاء فسحة من الوقت لشركات القطاع العام للاتصالات تصل إلى 4 أو 5 سنوات قبل فتح الباب لشركة أجنبية، فإن الجزائر منحت أوراسكوم الأفضلية، في حين بقيت شركة القطاع العام مجمدة لمدة سنتين قبل أن تنطلق في العمل، ولكن بعد أن كانت الشركة المصرية قد التهمت السوق دون منافس.

وذكر أن الدبلوماسية الجزائرية "تشتغل في صمت ولا تريد كشف جميع أوراقها الآن"، مؤكدا أن "أشياء كثيرة ستتغير".

وعلى جانب آخر تستعد شخصيات سياسية وحزبية لإطلاق مبادرة لمساندة سفير الجزائر في القاهرة عبد القادر حجار الذي يتعرض لحملة شعواء في الإعلام المصري.

ويقود هذه الحملة نواب بالبرلمان ينتمون إلى حزب جبهة التحرير الوطني (عضو تحالف رئاسي) والذي يعتبر حجار أحد قياداته. وقد شرع الحزب في استقبال بيانات الدعم والمساندة من مختلف ولايات الوطن.

وينتظر أن تنطلق هذه الحملة بعد عيد الأضحى المبارك، وقد وجهت دعوات لمختلف الأحزاب والجمعيات والمنظمات للانضمام إليها من أجل دعم السفير حجار في الظروف التي يعيشها منذ مباراة السودان، علما وأن مقر السفارة محاصر، وأن هناك مطالب بطرده من القاهرة..

ليست هناك تعليقات:

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

  صورة للفيلسوف الفرنسي إدغار موران في المؤتمر الصيفي لمنظمة "ميديف" بميدان سباق الخيل "لونغشامب هيبودروم"، باريس في 30 ...