الأحد، أكتوبر 04، 2009

أن الشيخ كان إذا ازدحم المسجد يوم الجمعة تحدث قائلا : إخوانا المباحث في الصف الأول يتقدمون حتى يتيحوا الفرصة لمن خارج المسجد!

مع الأسف أصبحت قليلة هي الأقلام التي يحرص الواحد منا على متابعتها في الصحافة المصرية ، إما للضحالة والسطحية التي يكتب بها البعض بسبب المجاملات والمحسوبية التي يتم بها فرض مقالاتهم على الصحف وخاصة الصحف القومية ، حيث لا يتصل الأمر بقيمة أو قامة أو فكر ، بقدر ما يتصل بصلات الشخص بقيادة أمنية أو سياسية أو سيادية تفرضه فرضا على الصحيفة ، أو بسبب اتساع رقعة الفساد حتى أن هناك أقلاما أعرفها وأظن أن كثيرين من المثقفين يعرفونها ، لا يكتب أحدهم سطرا واحدا لوجه الله ، وإنما لغرض ابتزاز هذا المسؤول أو رجل الأعمال الفلاني ، هذا بالإضافة إلى الاختراق واسع النطاق للإعلام المصري من قبل قوى عالمية وإقليمية معروفة ، سناء البيسي واحدة من الأسماء القليلة التي أحرص على متابعتها أينما كتبت ، فهي واحدة من الأقلام النبيلة القليلة المتبقية في صحافتنا القومية ، تحترم قلمها ، وتحترم قارئها ، وبوصفها تملك موهبة حقيقية ، فهي لم تكن في حاجة إلى التزلف هنا أو هناك أو تصنع لنفسها مكانا بالنفاق الرخيص ، كتبت سناء البيسي أمس مقالا في الأهرام ، في مساحتها الأسبوعية ، تحت عنوان "كشك .. شيخ الغلابة" ، استعرضت فيه بإيجاز رحلة عطاء الشيخ عبد الحميد كشك ، يرحمه الله ، وحياته وبساطته ورحلته العلمية حيث كان الأول دائما على زملائه ، وتضحياته التي جعلته يدفع حريته ثمنا لمواقفه وآرائه ، والتعذيب الذي قابله في السجن ، والتحقيقات الأمنية التي تكررت معه عشرات المرات ، وهي التحقيقات التي حولها الشيخ إلى مادة للنكات ، مثلما حدث عندما سأله ضابط صغير عن اسمه ، ثم سأله : ماذا تعمل ؟ فأجاب الشيخ : مساعد طيار ، والمعروف أن الشيخ كان ضريرا ، والسؤال الذي اعتبره تاريخيا عندما سأله الضابط : لماذا تهاجم نيللي ؟ ، وكانت نيللي نجمة فوازير رمضان زمان ، ويبدو أن الدولة كانت تعتبر نيللي خطا أحمر ، أو جزءا من الأمن القومي ، والشيخ كشك كان معروفا بقفشاته وطرائفه التي أسر بها قلوب مستمعيه وحتى مخالفيه ، ومما حكته سناء البيسي أن الشيخ كشك عندما كان يدعو إلى ترتيب الصفوف في مسجده كان يقول : اللهم صلى على الصف الثاني والصف الثالث والصف الرابع ، فيسألوه : والصف الأول يا مولانا : فيقول : دول المباحث يا اخوانا ، وذلك من كثرة حضور رجال الأمن لمراقبته ومراقبة مسجد "عين الحياة" الذي تفجر منه ينبوع العلم والأدب والوعي الدعوي الذي جعل من خطبة الجمعة أشبه بصحيفة تنويرية أسبوعية تشتبك مع أحداث المجتمع أولا بأول ، وعلى الدرب نفسه تحكي البيسي أن الشيخ كان إذا ازدحم المسجد يوم الجمعة تحدث قائلا : إخوانا المباحث في الصف الأول يتقدمون حتى يتيحوا الفرصة لمن خارج المسجد!! ، وعلى الرغم من أن مسجد الشيخ كشك ومسكنه كان في منطقة دير الملاك بحدائق القبة بالقاهرة وهي منطقة يسكن فيها كثير من الأقباط إلا أنه لم ترد ضده أي شكوى قبطية على الإطلاق بل قال الشيخ أن نصف ساكني العقار الذي يقيم فيه كانوا مسيحيين وكانوا كثيرا ما يأتون إليه لحل مشاكلهم العائلية ، وعلى الرغم من أن شرائط الشيخ كشك كانت تعد بالآلاف وتوزع بالملايين في العالم العربي كله إلا أنه لم يتقاض جنيها واحدا من هذه الشرائط ، وكان يعيش في شقة صغيرة شديدة التواضع في صالتها كنبة اسطنبولي قديمة وقطعة من الكليم الرخيص يستر جانبا من البلاط ، وقد منعه الرئيس مبارك من الخطابة طوال عهده وحتى وفاته ، وتروي البيسي أنه قبل وفاته بعام واحد أرسلوا إليه بعرض شديد الإغراء ـ لم تذكر تفاصيله ـ كان من الممكن أن يحدث طفرة كبيرة في حياته ، إلا أنه رفضه قائلا : أخاف أن أرضي أحدا على حساب ديني وضميري ، وفي الجمعة الأخيرة من شهر رجب عام 1417 هجرية صلى ركعتين قبل الصلاة ، فأطال السجود ، فلما أذن للصلاة وهو ما زال ساجدا نادى عليه أهله ، فلم يتلقوا إجابة ، حيث كانت روحه قد فاضت إلى بارئها ، يرحمه الله .

ليست هناك تعليقات:

تستحضر هذه الكلمات التي شاركتها للشاعر سالم القطامي لحظة فارقة ومؤلمة في الذاكرة السياسية المرتبطة بأسرة الرئيس الراحل محمد مرسي. القصيدة والوسوم المرافق لها تعبر عن حالة من الغضب العارم والشعور بالظلم المركب الذي تعرضت له هذه الأسرة، من وجهة نظر الشاعر ومؤيديه. إليك قراءة في أبعاد هذا النص الشعري والمناسبة المرتبطة به: 1. السياق الزمني والمناسبة تشير الأبيات إلى وفاة عبد الله مرسي، النجل الأصغر للرئيس الراحل، والتي جاءت بعد وقت قصير جداً من وفاة والده داخل المحكمة. بالنسبة للشاعر، لم تكن الوفاة طبيعية بل يصفها بأنها "اغتيال"، وهو اتهام سياسي يوجهه للسلطة الحاكمة (التي يصفها بالعسكر الأوغاد)، معتبراً أن استهداف "الأشبال" هو محاولة لتصفية إرث الرئيس الراحل بالكامل. 2. العاطفة في النص الفقد المزدوج: الكلمات تعكس وجعاً مضاعفاً؛ فقد الأب (الرئيس) ثم فقد الابن (الذي وصفه بـ "فلذة الأكباد"). الاستنهاض: ينتهي النص بسؤال استنكاري: "أنتركهم يعيثون في الأرض فساد؟"، وهو سؤال يهدف إلى تحريك المشاعر وتثوير المتابعين ضد الوضع الراهن، رافضاً الاستسلام لما يراه "ظُلماً". 3. المصطلحات المستخدمة استخدام سالم القطامي لمصطلحات مثل: خونة عسكر الاحتلال: لرفع الغطاء الوطني عن السلطة وتصويرها كقوة أجنبية محتلة. شبله: لإضفاء صفة "الأسد" على الأب، وبالتالي الاستمرارية في القوة والشرعية للابن. 4. الرمزية السياسية تحول عبد الله مرسي في هذا الخطاب من مجرد "ابن رئيس سابق" إلى رمز للمظلومية الشبابية. الشاعر هنا يربط بين المأساة الشخصية للأسرة والمأساة الوطنية العامة، معتبراً أن ما حدث لهذه الأسرة هو نموذج لما يحدث للوطن ككل. خلاصة القول: هذا النص هو جزء من أدب "الرثاء السياسي"، حيث لا يُبكى فيه الميت لمجرد الفقد، بل يُستخدم دمه وذكراه كوقود لاستمرار الصراع السياسي والتأكيد على التمسك بالمواقف. الكلمات قاسية وحادة، وتعكس انقساماً عميقاً في الرؤية للواقع المصري بين من يراها "دولة مؤسسات" ومن يراها "سلطة غاشمة" كما يصورها القطامي.

  قصيدة #أبيع_جحشـــى للشاعر #سالم_القطامي #أبيع_جحشـــى لاول مشتـــرى اتى أبيعه ببضع دراهم أوجنيهات أودولارات ندلل عليه في مواخير الإمـــ...