الأحد، أكتوبر 04، 2009

ارمى ورا ضهرك

سر العلاقة بين حسنى الرئيس وحسنى الوزير؟! فرغم كل ما فعله وبدده من جهد وأموال المصريين فأقل ما يجب عمله للتخفيف من أحزانه تركه في منصبه الرفيع لمدة 22 سنة أخرى!! أم سيعتبر الشعب ما حدث نكسة أو وكسة من الوكسات التي اعتدنا عليها..


السيى فاروق حسنى وزير الثقافة المصرى. لم يتصرف فى موضوع لرئاسة اليونسكو، التصرف اللائق بوزير في دولة لها بعض المبادئ التى تلتزم بها، وتستوحى مواقفها من مشاعر شعبها، فلا تقابل أعداءها مثل ما تعامل أصدقاءها، ولا تنفق أموال شعبها بلا ضابط أو شعور بالمسئولية. بالعكس من ذلك، كانت تصرفات وزير الثقافة فى هذا الموضوع، كما لو كانت الوزارة والدولة كلها عزبته الخاصة أو عزبة والده. فجاءت قصة الترشيح والانتخاب محزنة للغاية، من أولها إلى آخرها.

بهذه الكلمات التي قالها جلال أمين في صحيفة الشروق ليؤكد على أن وزارة الثقافة أصبحت عزبة لا ينافس حسني فيها منافس ؛ نفتتح جولتنا اليوم في صحافة القاهرة الصادرة أمس (السبت) ، حيث عبر فاروق حسنى لرئيس الجمهورية عن رغبته فى الترشيح لرئاسة اليونسكو، وطلب منه المساعدة فوافق الرئيس ووعد بمساعدته. هكذا سمعنا عن هذا الأمر لأول مرة. لم نسمع أن الدولة المصرية فكرت فى ترشيح مصرى لهذا المنصب الرفيع، فاستعرضت بعض الأسماء من كبار المثقفين المصريين من ذوى السمعة الدولية الطيبة، ومن أصحاب المواقف المعروفة فى خدمة الثقافة العربية، وفى معارضة الخطط الصهيونية والأمريكية التى تهدد الهوية العربية أو التراث العربى والإسلامى، وتحاول تغيير مناهج التعليم فى البلاد العربية على نحو يهدد هذه الهوية وهذا التراث. سمعنا فقط عن رغبة فاروق حسنى فى تقلد الوظيفة وعن استجابة الرئيس لرغبته. الأمر إذن شبيه بتصرف صاحب عزبة فى عزبته أو عزبة والده. الطفل المدلل لديه رغبة مثلا فى الزواج من فتاة جميلة من أسرة ثرية ولها خطاب كثيرون، فلابد من دعمه ومساعدته، ولابد من تجنيد أهل العزبة كلهم لتحقيق غرضه، وإيرادات العزبة كلها توضع تحت تصرفه مادامت تخدم هذا الغرض.

أصلها عزبة!
ظل أهل العزبة، بمن فيهم الفلاحون المساكين، ما يقرب من عام بأكمله، لا يسمعون إلا عن رغبة الابن المدلل فى الزواج. الابن يتقدم للترشيح، الابن يسافر، الابن يعود. الرئيس المصرى يكلم الرئيس الأمريكى فى الموضوع، الرئيس المصرى يطلب من العدو الإسرائيلى ألا يخلق مشكلات للابن المدلل، العدو الإسرائيلى ينتهز الفرصة فيطلب مقابلا لذلك من الرئيس المصرى وإن كنا لا نعرف ما الذى طلبه بالضبط. وزير الخارجية المصرى يترك أعماله ليقوم بالاتصالات الواجبة للحصول على الدعم للابن المدلل. الرئيس المصرى ووزير خارجيته يستخدمان ثقل دولتهما لإقناع الدول العربية الأخرى بعدم ترشيح منافس للمرشح المصرى. كبار موظفى وزارة الثقافة يتركون أعمالهم للتفرغ لحملة الوزير. الحربية التى تصدرها الوزارة، نتابع أخبار الحملة يوما بيوم، ونتحدث عن أمجاد الوزير وإنجازاته. المثقفون المصريون يطلب منهم الكتابة فى الصحف تأييدا له.. إلخ. ولأن الوزير يعرف أهمية الدور الصهيونى فى الدعاية فى الغرب، وفى التأثير على صنع القرار فيها، لم يدخر الوزير جهدا لكسب إسرائيل والصهيونية إلى صفه، بصرف النظر عما إذا كان هذا هو أيضا رأى شعبه. فالوزير يسافر إلى ندوات ولقاءات فى أوروبا يعبر خلالها بطرق مختلفة عن حبه لليهود وأسفه على ما حدث لهم منذ سبعين عاما فى ألمانيا، وعن حبه للسلام بصفة عامة، وتقديره «للآخر»، أيا كان هذا الآخر، ويدلى بتصريح لجريدة الديلى تليجراف البريطانية بأنه إذا كان بمنصب مدير اليونسكو لن يمانع فى زيارة إسرائيل أو التعامل معها. وباعتباره رئيسا المسئول عن المشروع القوى للترجمة يوغر إليه بترجمة كتب لمؤلفين إسرائيلين، وكما يعد باستكمال مشروعات ترميم الآثار اليهودية، ويعطى الجائزة التقديرية لشخص لا يحظى بتقدير المثقفين المصريين ولكن يحظى برضا الإسرائيليين.

ويحاول الآن كسب المصريين !!
ويضيف أمين : سمعنا أن جزءا من هذه التكاليف تحمله رجل أعمال شهير وبالغ الثراء، كان يتنقل مع الوزير من مكان لآخر، ورأينا صورته فى التليفزيون أكثر من مرة وهو يسير إلى جانب الوزير. فما هو يا ترى النفع العائد على رجل الأعمال الشهير هذا، من وراء هذا الدعم المطلق؟ هل هو حرص رجل الأعمال على أن يتولى وزير مصرى أو عربى أو مسلم رئاسة اليونسكو لخدمة الثقافة العربية أو الإسلامية؟ وهل نضمن أن هذه المصاريف التى تحملها رجل الأعمال عن طيب خاطر لن تترتب عليها أعباء تقع على عائق سائر المصريين؟ طبعا لابد أن يقول الوزير مثل هذا بعد فشله فى الانتخابات، إذ يحاول الآن كسب المصريين إلى صفه بعد أن لم يبق له إلا وزارة الثقافة المصرية. الأكثر مدعاة للدهشة هو القول الذى نسبه الوزير لرئيس الجمهورية المصرى، إذ قال الرئيس له أثناء مواساته بعد سقوطه «ارمى ورا ضهرك!»، أى لا تجعل ما حدث يصيبك بأى حزن، ولتركز فى المستقبل، أى مستقبلك فى وزارة الثقافة. المدهش فى هذا القول إن الرئيس المصرى عامل الموضوع مرة أخرى وكأنه شأن خاص يتعلق بمصلحة فاروق حسنى الشخصية. لقد خسرت مصر موقعا مهما فى مؤسسة دولية رفيعة، وكان من الممكن جدا أن تكسبه لو لم تتم إدارة الموضوع كله وكأننا بصدد عزبة خاصة ومصلحة خاصة للابن المدلل. وهذه الخسارة كانت جديرة بأن تشعرنا جميعا، ومعنا رئيس الدولة بالطبع، بالأسف على ما ضاع من يد مصر، ولكن ها هو الموضوع ينظر إليه على أنه نكسة صغيرة تحدث لابن عزيز، لابد من مواساته، رغم كل ما فعله وبدده من جهد وأموال المصريين، وأقل ما يجب عمله وللتخفيف من أحزانه، تركه فى منصبه الرفيع فى مصر لمدة 22 سنة أخرى.

فاروق حسنى والدولة الفاشلة
على نفس المنوال سعى الدكتور سعد الدين إبراهيم في صحيفة المصري اليوم ، مؤكدا أن مقال الأسبوع الماضي قد أثار مواجع كثيرين. وقد تلقيت ردود فعل مُعظمها بالبريد الإلكترونى. وتجاوزت هذه الردود مسألة فاروق حسنى والإخفاق المصرى فى انتخابات مدير عام اليونسكو إلى كل مشكلات مصر المُعاصرة تقريباً ـ من تدهور مكانتها الدولية، كما يشهد بذلك «صفر المونديال» (الذى ظفرت به ضد مصر دولة جنوب أفريقيا) والإخفاق فى اليونسكو (الذى ظفرت به ضد مصر دولة بلغاريا)، إلى إخفاق الدولة المصرية فى جمع القمامة فى المراكز الحضرية الكُبرى، وفى مُقدمتها قاهرة المُعز.. أشير فى عُجالة لبعض ما جاء بالبريد الإلكترونى من القُرّاء الكرام.

سر العلاقة بين حسنى الرئيس وحسنى الوزير؟
كان أكثر من قارئ قد تساءل عن سر العلاقة الوطيدة بين رئيس الجمهورية ووزير الثقافة، وهو ما يشهد به طول بقاء حسنى وزيراً طوال مُعظم سنوات عهد مُبارك. ويقول بعض القرّاء إنه كما أن حسنى مُبارك هو أطول رئيس فى السُلطة، منذ أصبحت مصر جمهورية عام ١٩٥٣، فكذلك يُعتبر فاروق حسنى أطول وزير ثقافة، منذ استحدثت هذه الوزارة. فإذا كان حسنى الرئيس قد ظل فى منصبه ٢٨ عاماً، فإن حسنى الوزير قد ظل فى منصبه ٢٢ عاماً... وحسام هريدى يستعرض سجل الوزير، فى تعليق طويل باللغة الإنجليزية، يُركز على حريق قصر ثقافة المنيا، وسرقة الآثار، واتهام كبار مُساعدى الوزير بمُخالفات جسيمة، حُكم على البعض منهم فيها بالسجن، وظل فاروق رغم ذلك وزيراً. وعلّق على ذلك قارئ آخر بأنه لو كان ذلك قد حدث فى أى بلد آخر ذى حكومة رشيدة، لكان الوزير، وربما رئيس الوزراء، قد استقالا على الفور!

كسب العالم وخسر شعب مصر!
أما القُرّاء د. رفعت عيسى، ووجدى عبد الحليم، وبسمة بيومى والسيد المُرشدى، وأحمد المصرى، وفوزى الدرمللى، ورضا الأشرم وأحمد سمير الجابرى، وأحمد الجيزاوى، وشريف السعدنى، فهم إما شاركوا فى التنويه بمقالنا، أو أضافوا تفسيراتهم لما حدث من وقائع على الطريق من الإسكندرية (مسقط رأس الوزير) إلى القاهرة، وباريس. كما ورد تعليق طريف من القارئ محمد أحمد، يقول فيه «إن خسارة فاروق حسنى فى الحصول على منصب اليونسكو هى خسارة لشعب مصر لأننا كنا سنتخلص منه، ولكن فوزه كان سيكون خسارة ووبالاً على العالم...»

وعد.. فاروق.. دين!
أكرم السعدني هو الآخر في صحيفة الدستور "اليومية" المستقلة ، يؤكد أن المعركة التي دخلها الفنان فاروق حسني علي رئاسة اليونسكو كانت معركة خاسرة ونتائجها معروفة منذ اللحظة الأولي.. لأن ما حدث يعتبر نكسة أو .. وكسة من الوكسات التي اعتدنا عليها وكان أخطرها علي الإطلاق وكسة الدكتور علي الدين هلال في الملف المصري لمونديال العالم، فقد خسر المرشح المصري فاروق حسني بعد أربع جولات من التصويت، وعندما عاد سيادته من الخارج صرح تصريحا عجيب الشأن عندما قال لا فض فوه ومات حاسدوه.. «لقد حصلنا علي أصوات نصف العالم ومن هنا بدأت التحالفات والصراعات التي يقودها اللوبي الصهيوني والسفير الأمريكي والدول الكبري التي ترفع شعار الديمقراطية والتسامح الذي لم يظهر وإنما هي شعارات تستخدم للرأي العام».

هل كان التسامح هو منهج معاليك
ويستحلف السعدني فاروق حسني بالله ويسأله : هل الجولات الأربع الأولي كان فيها التسامح ظاهرا والديمقراطية بادية والحرية علي أشدها؟.. وهل اتبع هو شخصيا خلال الانتخابات طرقا من هذا النوع والصنف أم أن هناك تربيطات أخري وأسعار محددة وأصوات تباع وتشتري وضغوطا تمارس هنا وهناك ومصالح يجري الاتفاق عليها وعلي ما سوف يقابلها؟.. إنها السياسة يا عزيزي وزير الثقافة التي لا تعرف التسامح ولا تعترف بالطيبة أو الأخلاق أو السمعة الحسنة ولا تتخذ من أي قانون أو عرف وسيلة للتعامل، ومن هنا فإنني أذكر معاليك بأنك عندما تشير بأصبع الاتهام إلي أحدهم وبالطبع هذا الأصبع هو السبابة فعليك أن تنظر جيدا إلي أين تتجه بقية أصابع اليد.. وأعود وأسأل هل كان التسامح هو منهج معاليك في الحصول علي الأصوات خلال كل جولة انتخابية؟.. وهل من الطريق الديمقراطي وحده بلغت نصف أصوات العالم الـ29؟.. إذا كانت الإجابة بنعم فاسمح لي أن أقول لك إنك حققت معجزة بكل المقاييس لأنك سبحت ضد التيار العام واستطعت بالطريق الدبلوماسي وباستغلال ثقل مصر وسمعتها ونفوذها وعن الطريق الديمقراطي أيضا بلغت المني ورفلت في حلل الجمال.. ولكن لأن الإجابة ليست هكذا علي الإطلاق فاسمح لي أن أسألك عن سر هذا التصريح العجيب الذي هو وبعينه ينطبق علي كلام وفعل معاليك.. ذلك لأنه أيضا من نوع الشعارات والمهدئات التي تستخدم للرأي العام..

ليس حبا في شخصك ولا اقتناعا بقدرتك
ويؤكد السعدني أن الرأي العام في مصر متغاظ جدا من حكاية خسارة معاليك ليس حبا في شخصك ولا اقتناعا بقدراتك ولا إعجابا بعلمك أو ثقافتك ولكن لأنك كنت تمثل رمزاً.. كنت مندوب مصر لدي المنظمة العالمية في انتخابات وضعت مصر بتاريخها وثقلها وسمعتها في كفة إلي جانب الوزيرة البلغارية التي اكتسحت المعركة في النهاية وكانت النتائج معروفة مسبقا ومعلومة للجميع.. ولهذا فقد كان عليك أن تصمت وتلتزم الصمت إلي النهاية.. بل لعلك تذكر تصريحا آخر لك هو أن الخسارة سوف تعني الاستقالة.. أم أن الكلام والتصريحات يطلع عليها النهار فتصبح نسيا منسيا؟.. يا معالي الفنان فاروق حسني نحن في انتظار.. انتصارك للمبادئ والالتزام بوعدك.. ووعد الحر دين.. وأنت حر تستقيل أو لا تستقيل!!

أين الخطأ ومن المسئول ؟‏!‏
إطلالة على متاعب شعبنا المسكين ، نقرأ ما كتبه مكرم محمد أحمد (نقيب الصحفيين) في صحيفة الأهرام "القومية" ، مؤكدا أن أخطر ما تتعرض له مياه الشرب في مصر‏,‏ الشكوك المتزايدة من جانب الرأي العام المصري في جودة هذه المياه‏,‏ ومدي صلاحيتها للاستخدام برغم أن شبكات المياه النقية تغطي الآن مائة في المائة من العواصم والمدن والبنادر‏,‏ وتكاد تغطي‏98‏ في المائة من قري مصر الرئيسية‏,‏ يشرب معظمها مياها نظيفة مصدرها محطات التنقية التي تستمد مياهها من نهر النيل وفروعه‏,‏ وباستثناء عدد محدود من القري يعتمد حتي الآن في استهلاكه للمياه علي آبار جوفية تؤكد تقارير الجودة صلاحيتها للاستخدام الآدمي برغم أن بعضها يعاني زيادة نسب الحديد والمنجنيز الذي لا ينتج آثارا سلبية علي صحة المواطنين‏,‏ وإن كان يؤثر بعض الشيء علي مدي استساغة المستهلكين لطعم هذه المياه‏.‏ وتشير تقارير الرأي العام إلي أن الانطباع السائد عن مياه الشرب في مصر هو انطباع سلبي يتعلق الآن بمستوي جودة المياه وليس مدي وفرتها بعد الجهود الضخمة التي بذلتها الدولة علي امتداد العامين الأخيرين‏,‏ وأدت إلي زيادة حجم المياه التي تصل إلي المستهلكين في جميع أرجاء مصر باستثناء‏495‏ قرية يجري الآن ربطها بمصادر نقية للمياه في مشروع جديد يستهدف اشباع حاجات كل القري المصرية قبل نهاية عام‏2010‏ وإنهاء مشكلة القري العطشي‏.‏

شكوك متزايدة في مياه الشرب
وبرغم وجود برنامج وطني لمراقبة جودة المياه يغطي‏25‏ من محافظات مصر‏,‏ ويلتزم بإصدار تقارير جودة يومية عن مياه الشرب من مصادر إنتاجها داخل المحطات وعبر شبكات التوزيع التي يتجاوز طولها‏70‏ ألف كيلو متر‏,‏ وعند منافذ الاستهلاك من خلال نظام يومي يقنن اختبار وتحليل عينات عشوائية من هذه المناطق لقياس مدي مطابقتها لمواصفات مياه الشرب النظيفة التي يضعها وزير الصحة‏,‏ تضمن خلو المياه من كل ملوثات البكتيريا الضارة والمعادن الثقيلة إلا أن هذا البرنامج يحتاج إلي استكمالات رئيسية للارتقاء بمستوي الجودة إلي معاييرها العالمية‏,‏ بما يضمن المسح البيئي لمآخذ محطات مياه الشرب السطحية التي تعتمد علي مياه النيل‏,‏ والتأكد من نظافتها البيئية‏,‏ والاختبار الدوري للاشتراطات الصحية لحرم الآبار الجوفية لضمان عدم وجود مؤشرات لأي تلوث بكتيري‏,‏ ومراجعة معدلات السحب من الآبار التي بدأت تشكو من زيادة تركيز الأمونيا والعكارة‏,‏ ورفع كفاءة عمليات الترويق والترسيب والترشيح داخل محطات التنقية‏,‏ ومراجعة جرعات الكلور النهائية داخل المحطات وفي شبكات التغذية لتحسين مذاق المياه ولونها ومراعاة دورية غسيل وتعقيم الشبكات والخزانات طبقا لمعايير القياس المقننة وجميعها برغم أنه يدخل في نطاق الواجبات اليومية للأجهزة المعنية بهذه الإجراءات إلا أنها تتطلب مراقبة أكثر حزما تضمن حسن التنفيذ‏.‏

البرداعة وأخواتها
غير أن أوجه القصور الراهنة التي يتعلق معظمها بضمان القيام بمسئوليات واضحة ومحددة تفرضها إجراءات التفتيش والمتابعة لا تبرر أزمة الثقة الشديدة في مياه الشرب التي اتسعت أخيرا عقب حادث قرية البرادعة الذي آثار الرعب في معظم قري الدلتا خوفا من انتشار وباء التيفود في أكثر من بقعة سكانية‏,‏ برغم أن حادث البرادعة وقع لأسباب تخص قرية بعينها‏,‏ كانت تعتمد في استهلاكها للمياه إلي حد زمني قريب علي مياه آمنة مصدرها آبار جوفية مشكلتها الرئيسية أنها تنتج مياها تزيد فيها نسبة المنجنيز والحديد بصورة تعطي طعما للمياه غير مستساغ بعض الشيء‏,‏ وتؤثر علي لون كوب الشاي ومذاقه‏,‏ وتجعله كالح الإحمراء يصعب أن يشبع أمزجة الأهلين‏,‏ وبسبب الزيادة المستمرة في حجم استهلاك القرية تم ربطها بإحدي محطات التنقية القائمة علي نيل القناطر الخيرية عبر شبكة جديدة تعرضت لاعتداءات عديدة ولسلسة من أخطاء التركيب والتشغيل أدت إلي تلوث المياه في الشبكة الجديدة عند تجريبها‏.‏ وما من شك في أن جزءا من الخوف السائد من مياه الشرب يجد تفسيره السيكلوجي في عدم قدرة المستهلك علي أن يكتشف أسباب العوار التي تلوث المياه بالعين المجردة‏,‏ وهذا ما يجعل القضية علي حد تعبير وزير الاسكان أحمد المغربي أخطر كثيرا من مشكلة الخبز الذي يمكن أن تكتشف عيوبه ورداءته في التو واللحظة قبل استخدامه‏,‏ ومع الأسف تصبح الشكوك حقائق مؤكدة في نظر الكثيرين إذا تغير لون المياه بعض الشيء نتيجة زيادة نسب الكلور في المياه إن كان يخالطها زيادة في نسب الحديد والمنجنيز‏,‏ لكن ما من شك أيضا في أن هناك من تعمدوا ترويع أناس من فوق منابر الجوامع في بقاع عديدة من أنحاء الجمهورية من خطر تلوث مياه الشرب‏,‏ برغم أن غالبية المصريين في ريف مصر وبنادره إن لم يكن جميعهم يعتمدون علي مياه الشبكات لم يتعرضوا لأية مخاطر‏,‏ لأن آثار حادث قرية البرادعة ظل محاصرا في نطاق القرية لم يتجاوزها إلي أي مكان آخر‏.‏

ليست هناك تعليقات:

تستحضر هذه الكلمات التي شاركتها للشاعر سالم القطامي لحظة فارقة ومؤلمة في الذاكرة السياسية المرتبطة بأسرة الرئيس الراحل محمد مرسي. القصيدة والوسوم المرافق لها تعبر عن حالة من الغضب العارم والشعور بالظلم المركب الذي تعرضت له هذه الأسرة، من وجهة نظر الشاعر ومؤيديه. إليك قراءة في أبعاد هذا النص الشعري والمناسبة المرتبطة به: 1. السياق الزمني والمناسبة تشير الأبيات إلى وفاة عبد الله مرسي، النجل الأصغر للرئيس الراحل، والتي جاءت بعد وقت قصير جداً من وفاة والده داخل المحكمة. بالنسبة للشاعر، لم تكن الوفاة طبيعية بل يصفها بأنها "اغتيال"، وهو اتهام سياسي يوجهه للسلطة الحاكمة (التي يصفها بالعسكر الأوغاد)، معتبراً أن استهداف "الأشبال" هو محاولة لتصفية إرث الرئيس الراحل بالكامل. 2. العاطفة في النص الفقد المزدوج: الكلمات تعكس وجعاً مضاعفاً؛ فقد الأب (الرئيس) ثم فقد الابن (الذي وصفه بـ "فلذة الأكباد"). الاستنهاض: ينتهي النص بسؤال استنكاري: "أنتركهم يعيثون في الأرض فساد؟"، وهو سؤال يهدف إلى تحريك المشاعر وتثوير المتابعين ضد الوضع الراهن، رافضاً الاستسلام لما يراه "ظُلماً". 3. المصطلحات المستخدمة استخدام سالم القطامي لمصطلحات مثل: خونة عسكر الاحتلال: لرفع الغطاء الوطني عن السلطة وتصويرها كقوة أجنبية محتلة. شبله: لإضفاء صفة "الأسد" على الأب، وبالتالي الاستمرارية في القوة والشرعية للابن. 4. الرمزية السياسية تحول عبد الله مرسي في هذا الخطاب من مجرد "ابن رئيس سابق" إلى رمز للمظلومية الشبابية. الشاعر هنا يربط بين المأساة الشخصية للأسرة والمأساة الوطنية العامة، معتبراً أن ما حدث لهذه الأسرة هو نموذج لما يحدث للوطن ككل. خلاصة القول: هذا النص هو جزء من أدب "الرثاء السياسي"، حيث لا يُبكى فيه الميت لمجرد الفقد، بل يُستخدم دمه وذكراه كوقود لاستمرار الصراع السياسي والتأكيد على التمسك بالمواقف. الكلمات قاسية وحادة، وتعكس انقساماً عميقاً في الرؤية للواقع المصري بين من يراها "دولة مؤسسات" ومن يراها "سلطة غاشمة" كما يصورها القطامي.

  قصيدة #أبيع_جحشـــى للشاعر #سالم_القطامي #أبيع_جحشـــى لاول مشتـــرى اتى أبيعه ببضع دراهم أوجنيهات أودولارات ندلل عليه في مواخير الإمـــ...