jeudi, septembre 10, 2009

فاروق حسنى المشين والفاضح

انطلقت أمس الأول المعركة على منصب علي منصب مدير عام المنظمة الدولية للثقافة والعلوم والتعليم "اليونسكو"‏,‏ والتي يخوض منافساتها تسعة مرشحين، من بينهم فاروق حسني وزير الثقافة المصري‏,‏ الذي يواجه انتقادات دولية حادة يراها مراقبون قد تضعف من فرص فوزه، خاصة في ظل حملة الانتقادات الشرسة التي واجهها من عدد المثقفين المصريين، مشككين في أهليته للمنصب الدولي، بسبب دوره في كتابة تقارير أمنية عن المبتعثين المصريين في فرنسا، أثناء عمله بباريس في فترة السبعينات.
ورغم حملة الدعم القوية التي يلقاها المرشح المصري من الحكومة المصرية، إلا أن القاهرة لا تبدو واثقة في فوز مرشحها، حتى بعد قيامه باعتذار علني لإسرائيل في وقت سابق عن تصريحات اُعتبرت مسيئة لها، وهو الاعتذار الذي أثار تحفظات حتى بين المؤيدين للوزير، الذين اتهموه بالتراجع عن مواقفه إزاء التطبيع، خاصة بعدما تعهد بزيارة إسرائيل في حال فوزه بالمنصب.
وحتى قبل أيام من الجولة الأولى للتصويت المقررة في ‏17‏ سبتمبر الحالي، لاختيار خليفة للياباني كويشيرو ماتسوورا المدير الحالي للمنظمة‏,‏ لم تستطع مصر حشد الأصوات التي تضمن فوزًا مريحًا للوزير المصري، وهو ما دفع القاهرة إلى تكثيف جهودها خلال الأيام الماضية، والدفع بقوة لإنجاح مرشحها المثير للجدل في المعركة التي تراهن الحكومة المصرية عليها بقوة، والعمل على تفادي هزيمة قد تضعف من ثقة الرأي العام فيها، كما حصل قبل سنوات عندما حصلت مصر على "صفر" في معركة استضافة كأس العالم 2010.
وفي هذا الإطار، بدأت وزارة الخارجية المصرية نشاطا مكثفا لدعم ترشيح فاروق حسني‏,‏ وفقا لخطة اعتمدها وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، حيث بدأ مساعدو الوزير في الاتصال والاجتماع بالسفراء المعتمدين في القاهرة لمناقشة الأمر معهم‏,‏ ومخاطبة حكوماتهم لتأييد المرشح المصري‏,‏ كما تم الاتصال بسفراء مصر في الدول المختلفة للتحرك والاتصال بحكومات هذه الدول للغرض نفسه‏.‏
في المقابل، يواجه حسني حملة معارضة يقودها المثقف اليهودي إيلي ويزل الحائز علي جائزة نوبل للأدب‏,‏ والمثقفان الفرنسي برنارد هنري لينفي‏,‏ والأمريكي كلود لانزمان الذين نشروا مقالا في صحيفة "لوموند" الفرنسية يدعون فيه المجتمع الدولي إلي عدم انتخاب فاروق حسني لهذا المنصب، بالإضافة إلي السفير الأمريكي في اليونسكو ديفيد كيليون الذي قاد حملة مناهضة لترشحه في الإدارة الأمريكية السابقة‏,‏ ومن موقعه في المنظمة الدولية‏,‏ وقد عمل على حشد دول عديدة في إفريقيا ضد المرشح المصري.
وفي تقرير بثته أمس الأول، قالت وكالة الأنباء الفرنسية إن التصريحات المعادية لإسرائيل التي أطلقها فاروق حسنى في مايو 2008 تحت قبة مجلس الشعب تجعله غير مؤهل لهذا المنصب، لكنها قالت إن اختياره حصل على تأييد كبير في أوروبا في محاولة للوصول إلى العالم الإسلامي.
وطالب التقرير الحكومة الفرنسية أن تبقى محايدة بشأن هذه القضية لأنها البلد المضيف لمنظمة اليونسكو، إلا أن التقرير المح إلى ما قاله المسئولون الفرنسيون سرا بأنهم يفضلون حسني لهذا المنصب.
وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أحجم عن إعلان باريس دعمها للمرشح المصرية، وقال ردًا على سؤال لإذاعة أوروبا1 عن رأيه: "ليس من حقي أن يكون لدى تفضيل، أنا البلد المضيف، وليس للبلد المضيف أن يعطى تفضيلا"، ويوجد مقر اليونسكو في العاصمة الفرنسية، وأضاف: "هناك الكثير من المرشحين حاليا".
وأشار تقرير وكالة الأنباء الفرنسية إلى مقال نشر حديثا بمجلة السياسة الخارجية الأمريكية "فورين بوليس" وصف ترشيح فاروق حسنى بالمشين والفاضح، واتهمه بترديد تصريحات معادية ضد اليهود في الدوائر الفكرية المصرية.
وإلى جانب حسني، هناك مرشحان من القارة الأفريقية هما عالم الجيولوجيا التنزاني سوسبيتر موهونجو، وسفير بنين لدى اليونسكو نوريني تيجاني سربوس.
ومن بين المرشحين الآخرين سفيرة ليتوانيا لدى اليونسكو أيرينا ماركي لوينيتا، ووزيرة الخارجية البلغارية السابقة ايرينا يوكوفا، وزير الخارجية الجزائري السابق محمد بجاوي الروسي السابق ونائب زير الخارجية الروسي ألكسندر ياكوفينكو، المرشح الوحيد من الأمريكتين هي أيفون باكى من الإكوادور.
يذكر إن المجلس التنفيذي لليونسكو في باريس عرض برنامج المرشحين التسعة وبينهم نائب وزير الخارجية الروسي السابق ألكسندر ياكوفنكو والسفيرة الاكوادورية السابقة في واشنطن أيفون باكي، ومن المقرر أن يبدأ التصويت اعتبارا من 17 سبتمبر الجاري في 5 دورات كحد أقصى، ثم يعلن اسم المرشح الفائز في أكتوبر المقبل خلال جلسة المؤتمر العام الذي ستحضره الدول الأعضاء في المنظمة.

Aucun commentaire:

صراع العيون والضمائر: عندما يُشرعِن "كولينا" ضلال "الحائك" الفرنسي بقلم: سالم القطامي ينبني منطق المنظومة الدولية المهيمنة، سواء في السياسة أو في رياضة الفيفا المسيسة، على قاعدة استعلائية واحدة تُمارس ضد الشعوب الحرة: "كذّبوا أعينكم التي رأت الحقيقة، وصدّقوا ضلالنا الممنهج". إن ما عشناه في مهزلة التحكيم الأخيرة يتجاوز مجرد انحياز عابر لصافرة في الملعب؛ إنه تجسيد لعملية "تزييف وعي" جماعي مقصودة، أدارها من وراء الستار الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الفيفا، ليمنح غطاءً شرعياً و"بركة" أوروبية لـ "ابن عمه" في المنظومة الغربية، الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير. ## عصبية "أبناء العمومة" في أروقة الفيفا لم يكن غريباً أن يستميت كولينا في الدفاع عن قرارات ليتكسير الكارثية؛ فهذه هي عصبية "المركزية الغربية" التي تحكم اللعبة. يلتقي الإيطالي والفرنسي تحت مظلة واحدة ترى في الفراعنة وبوعيهم الفطري العروبي خطراً يجب كبحه. شرعنة التدليس: تحول كولينا، الذي صدّعوا رؤوسنا بنزاهته التاريخية، إلى مجرد محامٍ يبرر الخطأ ويداري سوأة "الحائك" الفرنسي الذي فصّل المباراة على مقاس معسكر اللوبيات. حماية الأدوات: إن الدفاع المستميت عن طاقم التحكيم ليس دافعه إحقاق الحق، بل حماية "الأدوات الطيعة" التي تنفذ أجندة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو. فلو جرى الاعتراف بفداحة الظلم الذي وقع على منتخب مصر بقيادة حسام حسن، لسقطت ورقة التوت عن المنظومة بأكملها. ## معركة الوعي: العيون الحية في مواجهة الشاشات الموجهة يريدوننا أن نكذب أعيننا التي رأت الحقيقة ونصدق ضلالهم!! يريدون من ملايين المصريين والعرب الذين شاهدوا الخشونة المتعمدة، والتغاضي عن ضربات الجزاء المستحقة، وصافرات الإقصاء الموجهة، أن يصمتوا ويبصموا بالعشرة على "نزاهة الفار" المزعومة. إنها نفس السياسة التي تُدار بها شؤون كوكبنا: في السياسة: يرتكب الاحتلال ومستبدو الداخل أفظع الجرائم علناً، وتطالبنا المنظومة الدولية بتصديق بياناتهم الدبلوماسية الكاذبة. في الرياضة: تُسرق عرق وجهد الأبطال بدم بارد، ثم يخرج كولينا ليقول بكل برود إن "البروتوكول التحكيمي سار بشكل صحيح". ## لن نصدق الضلال إن القوة الحقيقية للشعوب الحرة تكمن في رفضها لسياسة "كي الوعي". لقد رأت أعيننا الجريمة الكروية مكتملة الأركان، ورأى ضميرنا الحي كيف تلاقت مصالح اللوبيات الصهيونية مع انبطاح الفيفا ومعاداة الرموز الوطنية الشجاعة. بيان كولينا أو تبريرات لجنته المشبوهة لن تغير من الواقع شيئاً؛ فالحقيقة لا تحتاج إلى تقارير الفيفا لتثبيتها. ستبقى صفارة ليتكسير وصمة عار، وسيبقى صمت كولينا دليلاً على تواطؤ "أبناء العمومة"، وسنظل متمسكين بما رأته أعيننا: مصر سُرقت لأن مدربها رفض الانحناء، والشعوب الحرة لا تصدق ضلال الجلادين. سالم القطامي

  صراع العيون والضمائر: عندما يُشرعِن "كولينا" ضلال "الحائك" الفرنسي بقلم: سالم القطامي ينبني منطق المنظومة الدولية المه...