الجمعة، سبتمبر 25، 2009

"أنا الدولة"

كان السادات ـ جحمه الله ـ يتهم منتقدي سياساته بأنهم "يشتمون مصر" .. وكان الأفاقون من حوله يعلمون جيدا أن الرئيس لا يريد من كلامه هذا إلا تخويف خصومه السياسيين وارهابهم والإساءة إليهم وقطع ألسنتهم وحملهم على أن ترتيل آيات "انجازاته" ـ حتى لوكانت خرابا ـ آناء الليل وأطراف النهار.. واعتبار نكاته "وحيا" وكلامه "نبوءة" ومعارضته "خيانة" لـ"الله" ولـ"الوطن"!

كان الأفاقون من حوله يعلمون ذلك جيدا.. ومع ذلك ساقهم مثل القطيع وراحوا يعملون بالوكالة عنه في ترويع المعارضين ونشر الفزع في نفوس وقلوب ذويهم باعتبارهم "خونة" و"أعداء مصر"!

ورغم أن مبدأ لويس الرابع عشر "أنا الدولة" قد بات من مخلفات التاريخ، وانتهت صلاحيته في التخويف والارهاب.. إلا أنه لا يزال حيا وغضا وحاضرا في مستودعات أسلحة الأفاقين والمشعوذين والدجالين ممن تخرجوا من "زريبة" فاروق حسني، وممن كانوا ـ في الأصل ـ ضحايا ذات الأرهاب السياسي في عهدي عبد الناصر والسادات!

النكتة ـ هذه المرة ـ أن "مصر" لم تعد هي "الرئيس".. وإنما تم تصغيرها وتقزيمها وإهانتها وتحقيرها إلى حد أن باتت مصر هي "فاروق حسني"!

فعلا .. اليوم باتت مصر هي محض وزير ذي رصيد ثقافي "تافه" ليس له وزن لا في بلده ولا في محيطه العربي والاسلامي ولا في الدائرة الأوسع "العالم".. كل مؤهلاته أن السيد الرئيس راض عنه وفرضه على البلد كلها ما يقرب من ربع قرن وباتت وزارته ـ خلالها ـ أشهر وزارة في العالم يمكن اعتمادها كعلامة مسجلة للسلب والنهب والسرقة ولصوص المال العام والفتن والحرائق الفكرية وحرق المسارح وشواء أجساد المثقفين بحرائق حقيقية وليس على سبيل المجاز!

من يتابع صحف "ساويروس" ..هذه الأيام بعد أن أصابها صرع "الفضيحة" الجديدة التي لحقت بوزير الفضائح .. لعلم إلى أي حد بلغت مصر من هوان وإهانة .. وأنها لم تعد حتى "هي الرئيس" وإنما "هي وزير" سمعته " زي الزفت"!

الدجالون من "خنازير" الحظيرة.. والأفاقون ممن يرفلون في أعلام ساويرس ويتفيأون صحفه وقنواته الفضائية.. يعتبرون فاروق حسني الفاشل والساقط ومؤسس "إمارة الفساد" بوزارة الثقافة "بطلا شعبيا" ! و"رمزا وطنيا" ويدبجون الحملات الآن لتحريك مظاهرات المطالبة بالتمديد له على كرسي الوزارة .. على الرغم من أن "الننوس" و"دلوعة" النظام لا يحتاج إلى ذلك بعد أن استقبله فخامة الرئيس بقوله :" إرمي ورا ظهرك يا حسني"!


الكذابون الذين اتخذوا ـ من قبل ـ من يعتقد ويؤمن بـ "نظرية المؤامرة" موضوعا للتهكم والسخرية و"المرمطة" و"التريقة" باعتباره أصوليا .. سلفيا .. ظلاميا .. متخلفا .. يعلق شماعة التخلف العربي على مشجب "المؤامرة" .. هم ذاتهم الذين يتبنون اليوم نظرية المؤامرة لتفسير هزيمة فاروق حسني في اليونسكو!

إنهم اللصوص الكبار الذين ترتعد الآن قلوبهم وترتعش جيوبهم وتتقلص كروشهم رعبا وخوفا من ضياع "سبوبة" فاروق حسني .. إنها الوضاعة والخسة التي يعجز من بيده ناصية البيان عن وصفها

ليست هناك تعليقات:

أرسنال يقصي أتلتيكو ويبلغ النهائي الثاني في تاريخه بعد 20 عاما

  دوري أبطال أوروبا: أرسنال يقصي أتلتيكو ويبلغ النهائي الثاني في تاريخه بعد 20 عاما منذ ساعتين حجم الخط     0  لندن: بلغ أرسنال الإنكليزي نه...