الجمعة، سبتمبر 11، 2009

ستيف جوبز

تجلي جوبز:
أخيراً تجلى ستيف جوبز، بعد اعتكاف خمسة أشهر اقترب فيها من الموت، لكن المرض لم يمنعه من العبادة وخرج إلى المؤمنين ببشارة جديدة.
بدا جوبز في تجليه الأحدث نحيلاً، ربما ما كان بوسعنا أن نراه لو كان في زي آخر غير لباس الكهانة التكنولوجية الذي صار يميزه: تي شيرت أسود فضفاض يضم جسمه مع كمية ضخمة من الهواء، غير سابل كرداء حاخام، بل ملموم على خصر في نحافة فوهة منطاد، ومدسوس كيفما اتفق في بنطلون جينز أزرق. انه الرداء الكهنوتي لآبل؛ يربط تفاحة الخطيئة المقضومة بروح العصر.
يشبه جوبز أنبياء بني إسرائيل، فهو مرسل إلى شعب يؤمن بالكاد بما يراه. لا يتكلم أبداً عن غيب منتج لم يزل تحت التطوير، ويفضل أن يجمع شعبه ويتجلى له بالمعجزة عملياً من فوق الجبل. يلقي التحية بإعياء العائد من التجربة وتجهم المطلع على خطايا الشعب، والذي كاد يطلب من الإله عقابه، لكنه تلقى الأمر بإظهار التسامح. يطوي يديه إلى جناحه، ويخرج بالمعجزة.
في مناظرة سابقة بينه وبين بيل غيتس نبي مايكروسوفت، ظل غيتس يشرح تصوراته عن جنة المستقبل الحاسوبية؛ حيث الكمبيوتر بلا فأرة أو لوحة مفاتيح، ولما اتجهت المذيعة إلى جوبز تسأله: لماذا لا تتحدث عن المستقبل، ضم يده إلى جناحه وأخرجها بمنتج جديد، بلا فأرة أو لوحة مفاتيح!
معجزة جوبز التي عاد بها من الموت هذا الأسبوع هي جيل جديد من الآي بود. وقد أعادت 'السي إن إن' لقطات من أرشيف شعب الآبل، عندما جمعوا كل ما بأيديهم من فضة وذهب ووقفوا في طوابير طوال الليل انتظاراً للحظة فتح المخازن أبوابها صباحاً لشراء الجيل الأول من مشغل الأغاني.
الآن صار وضع غيتس حرجاً، وعليه أن يظهر في لقاء قريب يحمي فيه أتباعه من الانجراف وراء تلبيس جوبز، ويشرح لهم ما ينتظر القابضين على مايكروسوفت من جنات، ويعدهم بنعيم يلمسه عن ظهر غيب، كواعظ فضائيات إسلامي يعرف كيف يغمض عينيه ويتحرك بكفاءة في دروب الجنة، لا يسقط في نهر العسل، أو تصطدم رأسه بجدار قصر من قصور الشهداء.
العناية الإلهية:
لم يشكر جوبز المعجزة الإلهية التي أعادته إلى الحياة، بل الكرم الإنساني. قال إنه يقف بين محبيه الآن بفضل كرم شاب ميت كان قد أوصى بالتبرع بكبده. وتعهد للمشاهدين بأن يكون على ذات الدرجة من الكرم، ويتبرع بدوره بأعضائه، عندما يكمل رسالته.
المعجزة الإلهية تعمل في غرف عمليات المسلمين، وتنقذهم من الموت. والمتبرع والجراح والممرضة مجرد أسباب سببها الله للشفاء أو الموت. وعندما ينسى الطبيب فوطة أو مشرطاً ويخيط عليه جوف المريض، لا يكون طبيباً فاشلاً، بل تكون المشيئة الإلهية قد منحت المريض عناية ناقصة، لنقص في إيمانه.
المعجزات النافعات:
عندما أطلق جوبز الآي بود عديم النفع في الفضائية الأمريكية، كان بنك الطعام المصري قد أطلق نصف مليون وجبة في رمضان بإعلانات مدفوعة في سائر الفضائيات المصرية، وكان عمرو خالد يقف في فضائية أنصار جدد رحبوا بهجرته إليها بعد أن ضيق عليه النظام المصري الفضائيات بما رحبت.
وكانت أمام الداعية العصري المستنير خريطة ملونة لمصر والمنطقة على أيام موسى، من أوحى بها إليه؟! بثقة، لم يتحصل عليها علماء أفنوا أعمارهم في دراسة أركيولوجيا المنطقة، يشير إلى طريق خروج اليهود كأنه يراهم الآن. ويجزم بقوة من حضر لقاء التحدي بين نبي اليهود وإله المصريين وملكهم، أن فرعون موسى هو رمسيس، ويعيد بذاكرة مدهشة ما قاله كل منهما بالنغمة المضبوطة وعلامات الإعراب.
وعلى الفضائية الإسرائيلية، كان نتنياهو في مجلس الوزراء الإسرائيلي، وأمامه خريطة حديثة، لمح فيها بضعة أمتار خالية حول القدس، وأمر بالإسراع في بناء المستوطنات الجديدة، حتى لا يبقى شبر من فلسطين يمكن التفاوض عليه، ليتفرغ شعب الله المختار لتلقي الوعد القادم بالأرض التي تفيض نفطاً وغازاً. والوعد هذه المرة لن يأتي من يهوه، بعد أن أثخن الإسرائيليون في القتل بأكثر مما أمرهم إله آبائهم. لكن وعداً آخر سيُنتزع عنوة من آلهة العرب الصغيرة، مقابل توصية بوقف الاستيطان على أرض فلسطين في اللحظة التي لا يكون قد بقي فيها شبر خال!
الزعيم الآرتست:
الكثيرون ممن أعجبوا بشباب عادل الإمام لم يعودوا يؤمنون بأسطورة كهولته، ويقولون إنه كف عن مهنة التمثيل، وأصبح يشتغل 'عادل إمام' في كل الأدوار، ويدللون على رفعه الحاجز بين حياته وأدواره بلقب 'الزعيم' الذي سحبه على نفسه وخرج به من فوق خشبة المسرح إلى فضاء الواقع، متوهماً أنه زعيم حقيقي!
وتقتضي الاستقامة الأخلاقية أن نعترف بأننا لسنا مؤهلين للحكم على براعة عادل إمام، خصوصاً في دور الزعيم، الذي يحتاج إلى مشاهدين أجانب لا يعرفون شيئاً عن زعماء الواقع العرب.
زعمي أن الأزمة لا تكمن في ضعف دكتاتور المسرح، بل في تفوق دكتاتور الواقع. انظر إلى إيماءات وأزياء ولغات وحراسات وقرارات دكتاتور عربي، فلن تشك لحظة في أنه يمثل دور الزعيم في مسرحية هزلية. وهذا التقدم للحياة على الفن هو الذي جعلنا نزهد في عادل إمام الحالي ونحن إلى ماضيه.
لأننا سئمنا الدكتاتور في شيخوخته، نحن إلى صورة الفنان في شبابه.
نعمة اليقين:
أدين بتحرري العاطفي لعدد محدود من المصادفات، وضعتني وجها لوجه أمام نجمات طالما شوشن نومي. وهكذا توصلت، وإن متأخراً جداً، إلى الرضى بمسيرتي المتواضعة.
وكنت تصورت أن زمن الاكتشافات قد فات، حتى ذلك الإفطار الرمضاني، الذي جاورت فيه مذيعة شهيرة الحسن والجمال من دون أن أعرفها طوال الأمسية. نقلت دهشتي للصديق محمد شعير، الذي قال إنه انتظم في دورة لغة مع المذيعة نفسها ولم يعرفها على مدى ثلاثة أشهر!
ذلك لأن القنوات الفضائية التي لا تبخل بالشهرة على محال المفروشات والفساتين ومصففي الشعر وعمال البوفيه، لم تزل تغفل التنويه بمساهمات محال الرموش التعويضية والعدسات اللاصقة.

ليست هناك تعليقات:

طاقم التحكيم الذي سيدير المباراة المرتقبة بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، مساء الثلاثاء

  أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) طاقم التحكيم الذي سيدير المباراة المرتقبة بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، مساء الثلاثاء، في ذ...