اوباما يستعد لمواجهة مع ايران
رأي القدس
رأي القدس
25/09/2009
الحكومة الايرانية هي التي بادرت بابلاغ وكالة الطاقة الذرية بوجود هذا المفاعل الجديد، مؤكدة انه ليس مفاعلاً سرياً، وانما هو مخصص لانتاج الوقود النووي للاستخدام السلمي، مثله مثل المفاعل الآخر في نطنز. واستغربت في الوقت نفسه هذه الضجة المثارة حالياً، وهددت كلا من امريكا وفرنسا وبريطانيا بعواقب وخيمة رداً على تصريحات زعمائها العدائية على هامش قمة الدول العشرين الصناعية في بتسبرغ بالولايات المتحدة.
المصادر الغربية قالت ان ايران اجبرت على الكشف عن هذا المفاعل بسبب نجاح اجهزة المخابرات الامريكية والبريطانية في التوصل الى معلومات موثقة حوله منذ عدة اعوام.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو حول عدم اقدام دول المثلث الامريكي البريطاني الفرنسي على الكشف عن هذا المفاعل قبل سنوات او حتى اشهر، طالما انها تملك المعلومات الموثقة حوله. ثم ما الذي دفع كلا من الرئيس الامريكي باراك اوباما، والفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الى ترك القضايا الاقتصادية الهامة موضع بحث قمة العشرين للتنديد بشكل شرس، بما اعتبروه انتهاكاً ايرانياً جديداً لالتزاماتها الدولية؟
من الواضح ان الادارة الامريكية بدأت تعد العدة لفرض عقوبات اقتصادية شرسة ضد ايران تشل قدراتها وتعرض شعبها لازمات متلاحقة، على امل احداث ثورة داخلية تطيح بالنظام الحاكم في طهران، ولذلك تريد استخدام الكشف الجديد هذا لحشد دول مترددة، مثل روسيا والصين للانضمام الى جهودها الرامية الى فرض هذه العقوبات وتشديدها.
الادارة الامريكية تخلت عن مشروع الدرع الصاروخي الذي كانت تخطط لنصبه في بولندا وجمهورية التشيك، من اجل ارضاء السلطات الروسية، وكسب ودها، بهدف تحييدها وابعادها بالكامل عن ايران. ويبدو ان هذه الخطوة الذكية بدأت تعطي ثمارها، فقد اعلن الرئيس الروسي ميدفيديف ان بعض انواع العقوبات الاقتصادية تبدو حتمية لا يمكن تجنبها ملمحا الى ايران.
الاستراتيجية الغربية المتبعة ضد ايران تقوم على عنصرين اساسيين، الاول التلويح بعقوبات اقتصادية مكبلة، تشارك فيها دول عربية وغربية اضافة الى الصين وروسيا، والثاني عدم استبعاد الخيار العسكري كليا، وجرى ترك مسألة التهديد بقصف المفاعلات النووية الايرانية الى الحكومة الاسرائيلية.
ايران ستظل تحتل العناوين الرئيسية للصحف ونشرات التلفزة طوال الاسابيع وربما الاشهر المقبلة، واللافت ان حكومتها تتعامل مع التهديدات الامريكية والاسرائيلية بالحصار او الهجوم العسكري ببرود شديد، وكأنها تستعجل اي مواجهة في هذا الصدد.
الايرانيون لم يخرقوا حتى الآن اي معاهدة او قانون دوليين، ويرون ان تخصيب اليورانيوم لانتاج وقود نووي لتوليد الطاقة هو حق شرعي كفلته هذه القوانين والمعاهدات، ولذلك لا يخفون استعدادهم للدفاع عن انفسهم في مواجهة اي اعتداء.
الادارة الامريكية بدأت تنفذ اجندات اسرائيلية، سواء بتهديداتها لايران او تراجعها عن مطالبها السابقة بتجميد الاستيطان الاسرائيلي، وهي بصدد توحيد العالم الاسلامي بشقيه السني والشيعي ضدها، ونحن نتحدث هنا عن معظم الشعوب، وليس عن بعض الحكومات التي تسير في الفلك الامريكي، ونتائج هذا التوجه قد تضيف صداعا جديدا للرأي العام الامريكي الذي يكاد ينفجر من صداعات مزمنة بسبب تدهور اوضاع الحروب العسكرية في افغانستان والعراق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق