السبت، سبتمبر 26، 2009

تصوروا أنهم بذلك سيمشون في جنازته وهو على قيد الحياة، لكنه عاش حتى شهد جنازتهم جميعا!.احتفل كاتبنا المرموق محمد حسنين هيكل بعيد ميلاده الـ (86) متعه ا

عيد ميلاد هيكل.. وسقوط فارق حسني
سليم عزوز
25/09/2009

كانت أمي رحمها الله تدعو لي بطول العمر حتى امشي في جنازات كل أعدائي، وأشارك في تشييعهم إلى مثواهم الأخير، لا لكي اشمت فيهم، فلا شماتة في الموت، ولكن لكي اتقرب بذلك إلى الله.
وقد فقدت الأمل في الاستجابة لهذا الدعاء، فقد كنت في السابق يحدوني الأمل في ان امشي في جنازة وزير الإعلام المصري الأسبق، ورئيس مجلس الشورى، والأمين العام للحزب الحاكم، السيد صفوت الشريف (76 عاما) ولكن بدا ذلك كعشم إبليس في الجنة، فهذا حدث ستشهده الأجيال القادمة، ممن سيولدون في الألفية القادمة!.
الشريف لا يزال شابا بكل تأكيد، ففي الأسبوع الماضي احتفل كاتبنا المرموق محمد حسنين هيكل بعيد ميلاده الـ (86) متعه الله بالصحة والعافية، والرجل في قمة تألقه، الى درجة انني بعد توقف برنامجه على قناة ' الجزيرة' شعرت بالفراغ، وقد كانت مشاهدته على رأس جدول أعمالي في كل يوم جمعة، حيث كنت أشاهده في الإعادة، وقد كان في الحلقات الأخيرة التي كان حديثه فيها منصبا على هزيمة 1967 في قمة الروعة، وهو يحيط بأسبابها من كل جانب، متسلحا بذخيرة حية، يحرص في كل احاديثه على التسلح بها، وهي المستندات، وكثيرا ما استخدم ضد خصومه سلاح الأرشيف الذي يجيد استخدامه، فيجعلهم كعصف مأكول.
يبدو هيكل رجلا بلا عواطف، لكنه في الحلقات الأخيرة التحمت عاطفته بعقله فأنتجتا أهم حلقات في سلسلة أحاديثه على 'الجزيرة'.. أبدع وهو يتحدث عن لحظة الهزيمة، ولحظة التنحي، ولحظة الانكسار التي مر بها عبد الناصر، ثم جاءت الحلقة الأخيرة هي البلسم الشافي، التي ضمدت جروح المتألمين على ما جري لناصر، وتمثلت في هذا الخروج الرائع للشعب السوداني، الذي خرج عن بكرة أبيه ليستقبل جمال عبد الناصر الذي جاء مشاركا في قمة الخرطوم، وكانت لحظة ردت اليه الاعتبار الذي تطاير في يوم النكسة، حتى صار كهشيم تذروه الرياح!.
توحد هيكل مع هذه اللحظة، وتوحد مشاهدوه مع عبد الناصر، هل أجد حرجا في ان أقول انني توحدت معه؟.. ربما.. فكل إنجازاته المجيدة تتبدد حتى تصبح كعهن منفوش عندما انظر الى ما جرى في سجونه ومع ضحايا عهده.. كنت في مناظرة تلفزيونية مع الأمين العام للحزب الناصري.. وقد قال ان هذا التعذيب لم يحدث جملة وتفصيلا، ثم التفت نحوي وقال: هات الدليل على ما جرى.. لذيذ هذا الأمين العام!.
بدا لي هيكل بما فعل فينا وكأنه ساحر،لا ريب انه يمتلك مهارة خارقة، فروى واقعة تاريخية بشكل مؤثر وحد الناس مع عبد الناصر، واقترب بما روى من السودانيين، وفي تقديمه لكتاب الكاتب يوسف الشريف 'السودان.. وأهل السودان'، قال ان هناك حساسية في العلاقة بينه وبين السودانيين.
هيكل صدمهم في كتابه 'خريف الغضب'، الذي كتبه بعد ان خرج من السجن الذي أودعه فيه الرئيس السادات.. محظوظ فقد قدر له ان يشهد جنازته، ولعله شهد جنازة كل خصومه.
هذا الكتاب هو بمثابة خطأ مطبعي في تاريخ محمد حسنين هيكل.. فقد كتبه بدافع الانتقام، الذي له ما يبرره، فأغضب السودانيين دون ان يدري، عندما قال في معرض التشهير والتسفيه ان السادات كان معقدا من لونه الأسود.. فقد كان اسود البشرة لان امه سودانية.. كل الذين عرفوا الرجل ينفون هذه العقدة!.
لكن هيكل بشر، والسادات استخدم صلاحياته الرئاسية واعتقل هيكل، في حملة اعتقالاته الشهيرة التي طالت كل ألوان الطيف السياسي في مصر، وكان كثير التعريض به في خطبه.
كنت صغيرا عندما كان يخطب السادات، فنجلس امام التلفزيون نتفرج عليه، خطبه كانت مسلية، على الرغم من انها كانت تستفزني.. ولك ان تتصور انني كنت صغيرا في عهد السادات بينما كان صفوت الشريف يخطط لكي يكون وزيرا للإعلام، ومع هذا فانا فاقد للأمل من ان أشارك في تشييع جثمانه الطاهر للدار الآخرة.. لأن هذا وكما قلت انفا لن يكون في هذه الألفية.
في خطبته الأخيرة، 'مسى' الرئيس السادات على الشعب المصري كله، وهاجم كل خصومه، وقال عن الشيخ احمد المحلاوي انه مرمي في السجن كالكلب، ثم صاح والصحافي صديق الرؤساء.. كان مندهشا لان هناك صحافيا يصادق الرؤساء مع انه ليس في منصب رسمي. وأصل الحكاية ان الرئيس الفرنسي ميتران كان في زيارة لمصر، وبينما كان السادات يودعه بعد جلسة مباحثات سأله عن جدول أعماله، فقال انه سيخرج من عنده لمقابلة هيكل، وقال له السادات: لقد عزلته من 'الأهرام'.. وعلق ميتران: اعلم ذلك.. وبدا كل منهما يتحدث حديثا لا يفهمه الآخر.. فقد اندهش الرئيس السادات لأنه كان يظن ان قيمة محمد حسنين هيكل في منصبه، بينما كان ميتران ينظر الى قيمة هيكل في شخصه، وكثيرون راهنوا على نهايته عقب الإطاحة به من منصب رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مؤسسة 'الأهرام' الصحافية، وتصوروا أنهم بذلك سيمشون في جنازته وهو على قيد الحياة، لكنه عاش حتى شهد جنازتهم جميعا!.
وترك حسنين هيكل 'الأهرام' ولا يزال الناس يرهفون السمع لكلماته، وظن القوم في مصر أنهم إذا منعوه من قناة ' دريم' محدودة التأثير فقد انتصروا عليه، فإذا به يطل عليهم من أهم قناة تلفزيونية ناطقة بلغة الضاد، فننتظر حديثه من الجمعة إلى الجمعة، وعندما يستأذن في إجازة لالتقاط الأنفاس نشعر بالفراغ.
سنة حلوة يا أستاذ.

أحسن مذيع

قالت السيدة لميس الحديدي حرم السيد عمرو أديب ان زوجها أحسن مذيع في العالم العربي.. وبحكم العلاقة الزوجية فان شهادتها مجروحة، وقديما قيل: من يشهد للعروسة؟!
ومؤخرا استمعت الى عمرو عبر برنامجه على قناة 'اوربيت' فأيقنت انها محقة، يكفي انه دفعني للتعاطف مع وزير الثقافة المصري فاروق حسني، في لحظة سعادة كبرى غمرتني عندما سمعت بخبر سقوطه في اليونسكو، فالشيء اذا زاد عن حده انقلب الي ضده، وأهل الحكم عندنا تعاملوا على أن ترشيحه لهذا الموقع هو الفتح المبين، وكأنهم سيحررون به عكا، وقد نصبوا له (زفة) إعلامية مستفزة، لدرجة ان نقيب الممثلين، والذي لا يحضرني اسمه الآن فهو ممثل نصف موهوب، قال ان من لم يؤيد فاروق حسني لليونسكو فهو خائن للوطن!
كارثة ان يتم اختزال بلد في قدر مصر صاحبة حضارة عمرها سبعة آلاف سنة في فاروق حسني.. أو أي حسني، ثم بدا المرشح مستفزا وهو يخلع ملابسه قطعة قطعة لكي يرضي اللوبي الصهيوني، وكاد ان يصنع عجين الفلاحة وينام نوم العازب حتى يرضوا عنه!
وكانت تصريحات فاروق عقب العودة الى ارض الوطن مستفزة أيضا، عندما أراد ان ينافق الرئيس ليبقى في موقعه كوزير للثقافة على الرغم من هذا السقوط، فقال سيذكر التاريخ للرئيس مبارك انه ساند المرشح المصري. فات الوزير انه لا يوجد مرشح سعودي هذه المرة!
المهم، فعلى الرغم من الشماتة، فإنني تعاطفت مع الوزير فاروق حسني إزاء وصلة التطاول عليه من قبل عمرو أديب، والذي استمعت اليه وهو يصيح بأعلى صوته: يا عم حمدي.. يا عم حمدي.. فظننت اننا أمام لقطة من مسلسل عن سوق الخضار، وان هذا الصوت هو للمعلم (حبسة) الجزار.
وبعد ان انتبهت لمصدر الصوت فإذا به للمذيع عمرو أديب، وإذا بنا أمام برنامج تلفزيوني وليس لقطة درامية، واذ بي اكتشف ان حمدي ليس هو صبي المعلم، ولكنه حمدي رزق الذي يشارك في تقديم البرنامج، وكان عمرو في لحظة احتشاد صوتي مهاجما فاروق حسني، وهو يقول : 'كفايه عليه كده وزير.. مئة سنة وزير؟.. هو عايز إيه.. دمر الثقافة.'. كان حمدي يدافع بخجل بينما الآخر تاركا لحنجرته العنان وكأنه ينادي على طفل تائه في سوق الجمعة.
وقد اتهم فاروق حسني بتدمير الثقافة.. وتساءل :' فين الرواية المصرية..' ورد حمدي بما هو صحيح: 'بالعكس أنت في زمن ربيع الراوية المصرية.' فيقاطعه:' لا ربيع ولا حاجة.. فين الفن التشكيلي المصري.. فين الأغنية المصرية.. فين المطرب المصري؟' ثم عرج على التجربة الإماراتية وقال ان الإمارات تفوقت علينا.. بطلوا شيفونية..عايزين وزير عنده دم.
أسلوب تمثيلي يستهدف ان يحصل صاحبه على نوط الشجاعة، لانه هاجم وزيرا.. ويبدو انه يعيش خارج (كردون) الكرة الارضية.. فهناك من يهتفون الآن بسقوط رئيس الدولة، وقد انتهي الزمن الذي كان يعامل فيه المرء على انه 'شجيع السيما' لمجرد انه هاجم وزيرا، قد يكون مدفوعا للهجوم عليه بتحريض من وزير آخر!.
قلت وانا استمع للفتى، لقد كان وزير الثقافة تائها عنه، فلو استعان به للهجوم عليه لكسب تعاطف خصومه.

أرض جو

مسلسل 'الجواسيس' الذي يروي قصة جرت وقائعها في فترة الستينيات ظهر فيه من يحمل 'لاب توب'.. لا بأس ففي احد المسلسلات التاريخية التي تتحدث عن الصدر الأول للإسلام ظهر احد أبطاله وفي يده ساعة.
قالت لي ابنتي: أنت الوحيد في العالم الذي شاهد مسلسل 'قاتل بلا اجر'، في إطار تأكيدها على خياراتي الخطأ.. وبعد انتهاء المسلسل تأكدت انها محقة.
حساني بشير تم الاستغناء عن خدماته في التلفزيون المصري، لان رئيس قطاع الأخبار عبد اللطيف المناوي لا يزال يعتقد ان المذيع المثالي يجب ان يكون ابيض البشرة، اصفر الشعر، اخضر العينين، وحساني أسمر البشرة، وعبد اللطيف أصوله خواجاتي.
منصب وزير الاعلام في مصر شاغر، فأنس الفقي اكتفى بدوره كرئيس للتلفزيون، وأحيانا يقتصر دوره على المشاهدة، فهو لم يستطع ان يصدق انه يترأس المذيعين والمذيعات، ومن كان يشاهدهم عبر الشاشة فيتمنى ان تلتقط له صورة تذكارية معهم.

ليست هناك تعليقات: