mercredi, septembre 02, 2009

أقلية مصرية تطلب الحماية من الدول الأجنبية

( عندما نالت مصر إستقلالها ، 28 فبراير 1922، رفض الأقباط بشدة أن يتضمن الدستور أى نص على تمثيل نسبى لهم فى البرلمان , يقينا منهم أن فكرة تمثيل الأقليات الدينية بنسبة محددة ليست الا فكرة هادمة للوحدة الوطنية وموجبة للتفريق بين أبناء الشعب الواحد ) عزت اندراوس ـ موسوعة تاريخ أقباط مصر.
ـ نفس هذا المعنى أكده الزعيم الوفدى "ويصا واصف" محطم السلاسل ، الصعيدى الذى رشحه "الوفد المصرى" فى دائرة المطرية دقهلية التى لم يكن بين أهلها قبطى واحد وقتها ، ومع ذلك فاز مكتسحاً منافسه المسلم ! ، حين أصدر بيانا يرفض فيه ما أثير وقتها حول "كوتة" نسبية للأقباط قال فيه ( ليس في مصر إلا مصريون علي غير تمييز بينهم وأن الإدعاء بأن الأقباط أقلية هو في حكم اعتبارهم أجانب عن القطر المصري ، وأني لمتأكد أنه لن يكون في البرلمان إلا أحزاب سياسية بمعناها العصري وأن الأقباط سيكونون مبعثرين في جميع هذه الأحزاب ، ولن يكونوا في وقت من الأوقات موضوع أي قانون استثنائي )
ـ وفى يوم الجمعة 19 مايو سنة 1922( عقد إجتماع كبير فى الكنيسة البطرسية ضم بضع فئات من الأقباط وقرروا بالإجماع رفض الإقتراح وأرسلوا برقيات بذلك إلى جميع المسئولين بالدولة ) زاهر رياض ـ المسيحيون والقومية المصرية ، وتحدث فى الاجتماع سلامة ميخائيل , وأنطون جرجس , وويصا واصف , والشيخ مصطفى القاياتى , كما أحتج مطران أسيوط , وراعى كنيسة الروم وكثير من الجهات والهيئات بالقاهرة والأقاليم وأعلنوا تضامن الأقباط مع المسلمين والرغبة فى "فناء الإختلافات الدينية فى الجنسية المصرية" رمزى ميخائيل ـ الوحدة الوطنية .
ـ ( وفى عام 1938 رفض الأقباط مرة أخرى أن يعترفوا أنهم أقلية مصرية تطلب الحماية من الدول الأجنبية ، فذهب ممثلا مصر فى عصبة الأمم الوزيران القبطيان "مكرم عبيد" و"واصف بطرس غالى" ، فعارضا أن يقرن دخول مصر بين أعضاء هذه المنظمة الدولية بتعهد من الحكومة المصرية يكفل حماية الأقليات تعهداً قد تحاسب عليها الحكومة المصرية أمام العصبة ) جريدة مصر 14/ 2 / 1952.
ـ هذا جزء من كل ، وهكذا كانت مصر الجميلة ، وهكذا "كان" أقباطها ، عقلاء ، وطنيين من الدرجة الأولى ، متفاعلين فى الحياة السياسية والعمل لخير البلاد شأنهم شأن اخوانهم المسلمين أصحاب الأغلبية ، دون ضجيج ، ودون حديث يُلقَى فى روعهم عن اضطهاد أو تهميش ، ودون أجندات أجنبية تعمل قديما وحديثا لهدم أجمل ما أستطاع هذا الوطن ان يصنعه ويحافظ عليه بفضل الله تعالى طوال تاريخه .
ـ لقد تنحى الاخوة الأقباط عن العمل السياسى حاليا بارادتهم ، وذلك لأسباب كثيرة ربما يكون أهمها عدم توافر المناخ العام الذى يسمح بوجود الاطار الحزبى القوى والفعال الذى يستطيعون من خلاله المشاركة الايجابية فى العمل الوطنى على غرار "الوفد المصرى" القديم ، رغم انه نفس المناخ السىء الذى يحكم تطلعات اخوانهم المسلمين ومشاركاتهم أيضا ! مناخ يفهم مبدأ "الوحدة الوطنية" من زاوية وحيدة .. أن المساواة فى الظلم هى قمة العدل !
ـ لذلك فالحل ليس فى منحهم التمثيل النسبى فى البرلمان أو فى الوظائف الرسمية كما يطالب البعض باعتبارهم "أقلية" بايحاء الكلمة الاضطهادى لا معناها العددى ، فهذا ، لو يعلمون ، هو "المقتل" الذى يسعى اليه أعداء هذا البلد الطيب وأغبيائه أيضا ، ولكن الحل فى أن يعودوا هم الى سيرتهم الأولى فى التفاعل ، كأبناء للأمة المصرية ، مع مجتمع متسامح على أغلبيته ، يبحث دائما عن الذين لديهم القدرة على حل مشاكله اليومية وتمثيله تمثيلا حقيقيا لمواجهة ديناصورات الفساد والافساد أيا كانت هويتهم السياسية أو الدينية .
ـ ولا شك فى وجود مشاكل ذات طبيعة خاصة يعانى منها الاخوة الأقباط ، وقد يكون لهم الحق فى بعضها أو فى كثير منها ، ولكن حلها ليس أبدا فى "اقتناص" الكوتة والابتعاد عن الساحة وموالاة الحكومة وحزبها المدلل والانحياز لمرشحيهما فى الانتخابات كما صرح بنفسه "غبطة البابا شنودة" قائلا: ( غالبا ما يصوت الأقباط لصالح الحزب الوطني بناء على تعليمات الكنيسة ) !
فالحكومات لا تفهم تلك المعانى حتى على فرض أن من ورائها هدفا نبيلا ! وليس بامكان أحد ، أيا كان ، اصطناع يد عندها لا أمس ولا اليوم ولا غدا ايضا على ما أتصور ! اضافة الى أنها سياسة ثبت فشلها طوال الثلاثين عاما الأخيرة ! نشأت فيها أجيال قبطية "رسخوا" فى روعها الشعور بالاضطهاد والضعف والمواطنة من الدرجة الثانية وعدم القدرة على المشاركة فى اللعبة السياسية التى يتحكم فيها المسلمون سواء داخل النظام أو فى الشارع كما "أفهموهم" ، سياسة صنعت ما يسمى "بأقباط المهجر" وأفرزت الكثير من الانشقاقات داخل الكنيسة المصرية نفسها بصورة لم تشهدها ربما طوال تاريخها الطويل ! وذلك لأنها سياسة "مداهنة" كان هدفها أن "تتفضل" الحكومة بحل مشاكل الأقباط من باب رد الجميل فقط لا من باب اقتناعها بأنهم أصحاب حق كما يرون أنفسهم ! ولكن الحكومة لم تتفضل ، ولن تتفضل ، لأنه ببساطة اذا تفضلت وحلت المشاكل فلن يمنحوها تأييدهم فيما هو قادم بصفتهم مواطنين مصريين هذه المرة يتجرعون أفاعيلها معهم مسلمين وأقباط !
ـ عموما ، ربما لم يفت الوقت بعد ليغير شركاء الوطن ، من طريقة تناولهم وتفاعلهم مع الشأن السياسى لبلادهم وتهميشهم لأنفسهم بأنفسهم والبقاء برغبتهم خارج اطار الصورة كما "فضلوا" أن يفعلوا طوال الثلاثين عاما الماضية ، فالمشاركة الايجابية فى كل القضايا الوطنية هى الحل الوحيد لمشاكلهم التى هى بعضٌ من مشاكل هذا الوطن ، وهى وحدها التى تفرض حقوق المواطنة ، لا "الكوتة" ولا التصويت لصالح "حزب الحكومة" كما يكره أن نناديه ، تُرى هل سيكون للحديث بقية ؟ بكل تأكيد ولكن إن أراد الله تعالى .
ضمير مستتر:
( ان الجميع يتمتع بحقوق واحدة وعليهم واجبات واحدة ، وأن جميع المصريين فى نظر القانون سواء ، وأن التقدم والترقى لا يناله إلا أقدر الرجال الذين يستحقونه عن جدارة وإستحقاق دون تمييز بين أحد وآخر ) سعد زغلول

Aucun commentaire:

صراع العيون والضمائر: عندما يُشرعِن "كولينا" ضلال "الحائك" الفرنسي بقلم: سالم القطامي ينبني منطق المنظومة الدولية المهيمنة، سواء في السياسة أو في رياضة الفيفا المسيسة، على قاعدة استعلائية واحدة تُمارس ضد الشعوب الحرة: "كذّبوا أعينكم التي رأت الحقيقة، وصدّقوا ضلالنا الممنهج". إن ما عشناه في مهزلة التحكيم الأخيرة يتجاوز مجرد انحياز عابر لصافرة في الملعب؛ إنه تجسيد لعملية "تزييف وعي" جماعي مقصودة، أدارها من وراء الستار الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الفيفا، ليمنح غطاءً شرعياً و"بركة" أوروبية لـ "ابن عمه" في المنظومة الغربية، الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير. ## عصبية "أبناء العمومة" في أروقة الفيفا لم يكن غريباً أن يستميت كولينا في الدفاع عن قرارات ليتكسير الكارثية؛ فهذه هي عصبية "المركزية الغربية" التي تحكم اللعبة. يلتقي الإيطالي والفرنسي تحت مظلة واحدة ترى في الفراعنة وبوعيهم الفطري العروبي خطراً يجب كبحه. شرعنة التدليس: تحول كولينا، الذي صدّعوا رؤوسنا بنزاهته التاريخية، إلى مجرد محامٍ يبرر الخطأ ويداري سوأة "الحائك" الفرنسي الذي فصّل المباراة على مقاس معسكر اللوبيات. حماية الأدوات: إن الدفاع المستميت عن طاقم التحكيم ليس دافعه إحقاق الحق، بل حماية "الأدوات الطيعة" التي تنفذ أجندة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو. فلو جرى الاعتراف بفداحة الظلم الذي وقع على منتخب مصر بقيادة حسام حسن، لسقطت ورقة التوت عن المنظومة بأكملها. ## معركة الوعي: العيون الحية في مواجهة الشاشات الموجهة يريدوننا أن نكذب أعيننا التي رأت الحقيقة ونصدق ضلالهم!! يريدون من ملايين المصريين والعرب الذين شاهدوا الخشونة المتعمدة، والتغاضي عن ضربات الجزاء المستحقة، وصافرات الإقصاء الموجهة، أن يصمتوا ويبصموا بالعشرة على "نزاهة الفار" المزعومة. إنها نفس السياسة التي تُدار بها شؤون كوكبنا: في السياسة: يرتكب الاحتلال ومستبدو الداخل أفظع الجرائم علناً، وتطالبنا المنظومة الدولية بتصديق بياناتهم الدبلوماسية الكاذبة. في الرياضة: تُسرق عرق وجهد الأبطال بدم بارد، ثم يخرج كولينا ليقول بكل برود إن "البروتوكول التحكيمي سار بشكل صحيح". ## لن نصدق الضلال إن القوة الحقيقية للشعوب الحرة تكمن في رفضها لسياسة "كي الوعي". لقد رأت أعيننا الجريمة الكروية مكتملة الأركان، ورأى ضميرنا الحي كيف تلاقت مصالح اللوبيات الصهيونية مع انبطاح الفيفا ومعاداة الرموز الوطنية الشجاعة. بيان كولينا أو تبريرات لجنته المشبوهة لن تغير من الواقع شيئاً؛ فالحقيقة لا تحتاج إلى تقارير الفيفا لتثبيتها. ستبقى صفارة ليتكسير وصمة عار، وسيبقى صمت كولينا دليلاً على تواطؤ "أبناء العمومة"، وسنظل متمسكين بما رأته أعيننا: مصر سُرقت لأن مدربها رفض الانحناء، والشعوب الحرة لا تصدق ضلال الجلادين. سالم القطامي

  صراع العيون والضمائر: عندما يُشرعِن "كولينا" ضلال "الحائك" الفرنسي بقلم: سالم القطامي ينبني منطق المنظومة الدولية المه...