الخميس، سبتمبر 03، 2009

عيون جريئة


عيون جريئة
لو نشرت صحيفة خبرا شخصيا عن زواج أو طلاق أو غرام فنانة فإنها تبكي وتصرخ وتشكو وتشق صدرها وتبلغ النيابة وتصف الصحيفة بأنها صفراء وتطالب بإغلاقها بالضبة والمفتاح وتطهير المجتمع من أمثالها.. فما السر في الاعترافات العلنية المذهلة التي نراها كل ليلة علي شاشات التليفزيون ؟.. لعنة الله علي الدولار.. وسنين الدولار.. كلما دفعت منه "رزما" أتخن وجدت فضائح شخصية ساخنة ومثيرة أكثر.. واسألوا طوني خليفة "لماذا؟".

أصبح طارق نور رجل الإعلانات المدلل للحزب الوطني الذي ينتمي إليه دون أن يعرف الفرق بين السياسة والسباحة والسياحة وقد كافأته الحكومة علي إخلاصه الشديد بمنحه إعلانات وزاراتها المختلفة بالأمر المباشر علي قناته الرمضانية "القاهرة والناس" قبل أن تظهر للوجود.. ودون مناقصة أو ممارسة.. مع حقه في أن يتصرف في تلك الإعلانات كما يشاء.. بلا رجوع عليه.. إن خاتم سليمان أفقر من خاتم الحزب الوطني.. ومغارة علي بابا هزيلة بجانب مغارة الحكومة السمينة والثمينة.

لن افاجأ بشن حملة شرسة وقذرة علي أسامة الشيخ.. فوزه بالضربة القاضية من أول ثانية في ملاكمات تليفزيونات رمضان سيخرج العقارب والثعابين من جحورها واستديوهاتها كي تنهش لحمه وذمته وسمعته بلا تردد.. فقد رد الاعتبار للتلفزيون الحكومي ووضعه في المقدمة وشد الناس إليه وهي جريمة لن يغفرها له القريب قبل البعيد.. ولعلني اسمعه يقول: اللهم احمني من رؤسائي وزملائي أما أعدائي وخصومي فأنا كفيل بهم.

في مثل هذه الأيام منذ سنوات اختار صالح مرسي الساحل الشمالي كي يرحل منه عن دنيانا.. مكان يليق ببحار سابق احترف الكتابة الصحفية والروائية.. فارضا نموذجا مصريا للكاتب الأمريكي المغامر أرنست هيمنجواي.. ولو كنا نشاهد مسلسله "رأفت الهجان" للمرة المائة بنفس الدهشة والإثارة والوطنية التي استقبلناه بها فإنه لم يشأ أن يظل مؤلفا يخرج علينا بين حين وآخر.. وهو ينفض عن نفسه تراب أرشيف التليفزيون.. فكان مسلسله المخابراتي الجديد : سامية فهمي الذي صاغه تليفزيونيا بشير الديك ببراعة تجسد احترامه وانحنائه لمؤلفه.. تري من هو رئيس الحكومة وقت أن نشر صالح مرسي روايته؟.. يذهب الحاكم ويبقي الكاتب. تترك منة شلبي ملامح وجهها تعبر عنها وهي تؤدي دور سامية فهمي.. إن صمت الممثل لغة أصعب من الثرثرة.. ليس سهلا علي غالبية النجوم تعلمها.. نظرة واحدة من عين منة شلبي بألف جملة مما يكتبون.

بساطة وبراءة وسهولة وعفوية ساندرا نشأت وهي تحاور ضيوفها في برنامج "المخرج" تشعرهم باطمئنان.. يجعلهم يتكلمون معها.. وكأنها بنت خالتهم الصغيرة.

رئيس تحرير مصاب بجنون العظمة.. لا يطيق نفسه.. وزير يتصور أنه امتلك المعرفة فور تعيينه في السلطة.. وكأنه أبو زيد زمانه.. ورجل أعمال كسب مليارات سحبها من شرايين الشعب المصري ثم ظهر علينا في ثياب المحسن الكريم في الشهير الفضيل.. ورب عائلة ينتحر بعد أن يقتل أولاده خوفا من قدر مجهول يطرق علي ابوابنا بعنف.. وشيخ معمم يشتري بآيات الله ثمنا قليلا.. وكاهن ترك تعاليم المسيح وراح يوزع الشائعات بلا حساب عن أصحاب القداسة..

إن الأمراض النفسية "عام جدا".

صدقت من أول لقطة أن يسرا طبيب نفساني في "خاص جدا".. استيعابها للشخصية جاء بعد طول نقاش مع سيد الطب النفسي في مصر الدكتور أحمد عكاشة.. لم تهمل أصغر الملاحظات.. ولم تتكبر عليها بدعوي خبرتها العريضة في التمثيل والتجسيد.. وهذه عادتها مع كل عمل فني جديد.. تتصرف بترقب وتوجس وكأنها تقف أمام الكاميرا لأول مرة.. لذلك فهي تقفز علي أخطائها بنجاح.. وتغسل من عيوننا ما لم يعجبنا في أدوار قبلتها من باب المجاملة أحيانا.. ليس مهما أن يكون للفنان تاريخ.. المهم أن تكون له ذاكرة.

وجود اسم المؤلف تامر حبيب علي عمل فني يعفي من يتابعه من المقامرة بوقته ولو "سهر الليالي".. فهو كاتب "خاص جدا".

نجومية مني زكي وأحمد حلمي البراقة تغطيها سحب كثيفة غائمة بسبب الإعلانات التي يصران علي تقديمها.. حب الناس للنجم يتأثر بصورته علي أكياس الشيبسي وعبوات الصابون ورغوة الشامبو.

خلال ذبح الفلسطينيين في الأردن أيام أيلول الأسود طلب جمال عبد الناصر من ضابط مخابرات شاب أن يخرج ياسر عرفات سليما من عمان ليحضر آخر مؤتمر قمة دعي إليه قبل رحيله في 28 سبتمبر 1970.. ونفذ الضابط الملتزم الأمر وضلل السلطات الأردنية الشرسة ووضع أبو عمار متنكرا في ثياب امرأة علي متن طائرة هبطت مطار القاهرة بعد ساعتين.. هل سيأتي يوم ونسمع تفاصيل القصة من بطلها محمد عبد السلام المحجوب؟.. عزة مصطفي تحاول.. ولو كنت منه لوافقت.. إننا في حاجة إلي شموع تضيء في ظلام الإحباط القومي العام وتبدده ولا تكتفي بأن تلعنه.

رولا جبريل وجه فلسطيني متميز.. نجحت في أن تكون تليفزيونية لامعة في إيطاليا.. وقد استقبلناها في مصر بإعجاب مسبق رفع من توقعاتنا تجاه برنامجها باب الشمس قبل أن نراه.. فهل صدمنا فيها؟.. هل لو طلت علينا دون دعاية كنا فوجئنا بها وصفقنا لها؟.

ليست هناك تعليقات:

تأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب

 مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدف...