dimanche, septembre 13, 2009

شيخ الأزهر "سيتنصر"

سنؤيد التوريث

فجر الدكتور هاني عنان، أحد المؤسسين للحركة المصرية للتغير "كفاية" موجة من الجدل بتصريحاته التي عدها المراقبون تحولاً جذريًا في موقف الحركة التي تتبنى موقفًا رافضًا لتوريث السلطة في مصر، بعدما أبدى فيها تأييده لوصول جمال مبارك للسلطة خلفا لوالده الرئيس الحالي، وإعرابه عن أمله بعدم وصول "الإخوان المسلمين" للحكم في مصر.
واعتبر المنسق العام السابق للحركة جورج إسحاق أن تصريحات عنان التي وصفها بـ "الصادمة" تعبر عن رأيه الشخصي ولا علاقة لها بالحركة أو تصوراتها السياسية، موضحا لـ "المصريون" أن صلته بحركة "كفاية" انقطعت منذ عامين تقريبا ولم يعد له نشاط فيها، ولا يمثل الحركة إطلاقا، وأن تأييده لسيناريو التوريث لا يعكس من قريب أو من بعيد توجهات ومواقف حركة "كفاية" الرافضة للتمديد أو التوريث.
وكان عنان وهو من القيادات المؤسسة لحركة "كفاية" فجر في تصريحات تلفزيونية مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه صراحة تأييد جمال مبارك لرئاسة الجمهورية في حال تغيير أو تعديل المادة 77 من الدستور والتي تتيح للرئيس فرصة إعادة انتخابه لفترات متتالية حتى وفاته أو اعتزاله العمل السياسي، مبررًا موقفه المثير للجدل بمخاوفه من وصول "الإخوان المسلمين" إلى السلطة في مصر.
ورفض إسحاق اعتبار كلام عنان يعبر عن تحول في موقف "كفاية"، موضحا أن الحركة لا تزال تتمسك بتوجهاتها بمعارضتها التمديد والتوريث وسوف تظل تقاوم مساعي التوريث بكافة الطرق وبكل ما أوتيت من قوة، مشددا على أنها لو كانت ترغب في تغيير توجهاتها السياسية لتم الدعوة لعقد اجتماع للجنة التنسيقية العليا للحركة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، بشكل يؤكد تمسكنا بتوجهاتنا السابقة وعدم حدوث أي تعديل في هذه الثوابت.
وطالب القيادي البارز في "كفاية" جميع القوى السياسية في مصري بالتوحد والوقوف صفا واحدا ضد خيار التوريث، محذرا من أنه وبدون المعارضة القوية فلن يستطيع أحد منع هذا السيناريو بل سينجح النظام في تمريره، خاصة وأنه قطع خطوات كبيرة في هذا الإطار وإن كانت لم تأخذ الطابع الرسمي.
غير أن ثمة انتقادات في المقابل واجهتها "كفاية"، والتي كانت أول حركة معارضة تتظاهر بشكل علني في الشارع ضد سيناريو توريث السلطة المزعوم، لكن السنتين الماضيتين شهدتا تراجعا ملحوظا في أداء الحركة وأنشطتها، وحصول انشقاقات في صفوفها.
وعزا إسحاق خفوت صوت "كفاية" إلى كون الحركة احتجاجية في المقام الأول، وليس لها إطار تنظيمي ومرتبطة بشكل وثيق بطابع الحراك السياسي في مصر، مرجحا أن تعاود الحركة نشاطها وتستعيد بريقها السياسي خلال العامين القادمين، واللذين سيشهدان إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مصر.
وعلق إسحاق على تصريحات عنان التي أبدى فيها تأييده سيناريو التوريث إذا كان "الإخوان المسلمون" هم البديل، باعتبارها تنسجم مع التوجه الحكومي الساعي لإيجاد حالة من "الفوبيا" لدى الغرب من صعود الجماعة إلى السلطة لتبرير جميع خطوات النظام، وتكريس هيمنته على السلطة وتبرير جميع إجراءته التعسفية.
لكن المنسق العام السابق لـ "كفاية" لم يخف حالة القلق لديه والتي تنتاب قطاعا كبيرا من السياسيين إزاء أسلوب "الإخوان"، مطالبا الجماعة أن تعبر عن آرائها ومواقفها بشكل واضح لا يقبل اللبس، لاسيما وأن الحديث عن استبعاد الجماعة أمر شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلا، مفضلا استمرار الحوار مع الجماعة.
وشاطر إسحاق الرأي الدكتور عبد الحليم قنديل، المنسق العام لحركة "كفاية" معتبرا أن ما قاله عنان لا علاقة له بالحركة وإنما يعبر عن وجهة نظره وتوجهاته السياسية في المقام الأول، خصوصا أنه أعلن خلال حواره عن انقطاع صلاته بحركة كفاية من مدة طويلة
وأوضح قنديل أن "كفاية" متمسكة برفض التوريث والتمديد بجميع خياراته وتوجهاته تجاه عائلة مبارك، معتبرا أن الحديث عن تأييد "كفاية" لسيناريو التوريث يشبه تماما الإعلان عن ارتداد شيخ الأزهر عن الإسلام أو اعتناق البابا شنودة للإسلام.
وأكد قنديل أن جوهر "كفاية" وتوجهها السياسي والأساسي ينطلق من شعارها "لا للتمديد أو التوريث"، متسائلا: كيف يمكن أن نتراجع عن هذا ونتبنى خيارات تنسف شرعية الحركة من أساسها.

Aucun commentaire:

جمهورية الوعود المتبخرة: تفكيك آليات التضليل في الخطاب السياسي بقلم: سالم القطامي لم يعد خافياً على أحد أن المسافة بين ما يُقال في الخطابات الرسمية وبين ما يعيشه المواطن المصري في واقعه اليومي قد اتسعت لتصبح هوة سحيقة لا يمكن ردمها بعبارات إنشائية أو وعود هلامية. إن التدقيق في بنية الخطاب السياسي الحالي يكشف عن نمط متكرر يعتمد على تزييف الحقائق كأداة أساسية لإدارة المشهد وتثبيت أركان السلطة، وسط تجاهل تام للأزمات الهيكلية التي تطحن أغلبية الشعب. ## هندسة الوهم: كيف تصنع البروباجندا "إنجازات" من ورق؟ تعتمد الخطابات الموجهة للجماهير على استراتيجيات نفسية وإعلامية محددة لضمان استمرار حالة التخدير العام، ويمكن تلخيص أبرز هذه الآليات في النقاط التالية: تصدير "المستقبل الوردي" الدائم: الالتجاء المستمر إلى تأجيل جني الثمار؛ فكل خطاب يحمل وعوداً بإنفراجة قريبة بعد أشهر أو سنوات قليلة، وهي مهل زمنية تتجدد تلقائياً فور انتهائها دون تحقيق أي تغيير ملموس على الأرض. تحميل الضحية مسؤولية الفشل: الإصرار على أن الأزمات الاقتصادية الخانقة—من انهيار للعملة وتفاقم للديون—ليست نتاجاً لسياسات أولويات الإنفاق غير المدروسة، بل هي نتيجة للزيادة السكانية أو لوعي النسيج المجتمعي، في محاولة صريحة للتهرب من المسؤولية السياسية والتنفيذية. شيطنة البدائل: تصوير بقاء النظام الحالي كخيار وحيد بين الاستقرار المزعوم والانهيار الشامل، وهي سردية تخويفية تُستخدم لإحباط أي تطلع للتغيير السلمي أو تداول السلطة. ## الواقع العاري: أين تذهب مقدرات الوطن؟ بينما تتحدث الخطابات عن النهضة المعمارية والمشاريع العملاقة، يتكشف الواقع عن حقائق مغايرة تماماً تلمس حياة كل مصري: أزمة المعيشة: تحولت السلع الأساسية إلى كوابيس تؤرق الأسر المصرية بعد أن تآكلت الطبقة المتوسطة وانضمت ملايين العائلات إلى قاع الفقر المدقع. التفريط في الأصول والسيادة: الخطاب الذي يتبنى شعارات الوطنية وحماية المقدرات يتناقض كلياً مع سياسات البيع الممنهج لأصول الدولة الاستراتيجية، والتنازل عن ثروات بحرية ونهرية تمثل خطوطاً حمراء للأمن القومي التاريخي لمصر. الاستدانة المفرطة: رهن مستقبل الأجيال القادمة لقروض دولية لا تنعكس على قطاعات التعليم والصحة والإنتاج، بل تُهدر في مشاريع واجهة تخدم الدعاية السياسية الفردية. ## استرداد الوعي هو الخطوة الأولى إن الخطابات التي تطلب من الفقراء الصبر والتحمل، بينما يعيش أصحابها في معزل عن هذا البؤس، قد فقدت صلاحيتها الأخلاقية والسياسية. إن كسر حلقة التضليل الإعلامي يبدأ من رفض التعاطي مع هذه البروباجندا كحقائق. الوعي الشعبي الحقيقي هو الذي يربط بين الكلمة الملقاة على الشاشات وبين جيوب المواطنين، وموائدهم، ومستقبل أبنائهم. الأوطان لا تُبنى بالخطابات الطنانة والمشاهد المصنوعة بعناية، بل بالشفافية، والمحاسبة، واحترام إرادة الشعوب وحقها في العيش بكرامة وحرية على أرضها. سالم القطامي

  جمهورية الوعود المتبخرة: تفكيك آليات التضليل في الخطاب السياسي بقلم: سالم القطامي لم يعد خافياً على أحد أن المسافة بين ما يُقال في الخطابا...