jeudi, septembre 03, 2009

اعتقال 155 مواطناً بتهمة الإفطار فى نهار رمضان



شراء العصير قبل الإفطار أصبح جريمة من وجه نظر الداخلية  - صورة ارشيفية - شراء العصير قبل الإفطار أصبح جريمة من وجه نظر الداخلية -

رجل محترم فى منتصف الأربعينات من العمر ألقت الشرطة القبض عليه بشكل مهين، وحررت محضر جنحة له، واحتجزته بالقسم، أما الذنب الذى ارتكبه "كنت واقف بشترى كيس عصير لعيالى عشان الفطار".. هذا ما حدث مع أحمد مصطفى، أحد مواطنى محافظة أسوان، والعشرات غيره، فى إطار الحملة "الغريبة" التى تشنها هذه الأيام وزارة الداخلية بالمحافظة.

لا تستهدف الحملة، التى أسفرت عن اعتقال 155 مواطناً، ملاحقة من "يشترى عصيراً".. ولكن "المجاهرين بالإفطار فى نهار رمضان". وهى تجوب الشوارع والميادين الرئيسية بأسوان، خلال فترة ما قبل الإفطار، بحثا عن "الفاطرين" ومن يتم ضبطه متلبساً بتناول الطعام أو الشراب، يتم اعتقاله على الفور.

الحملة أثارت بشدة استياء القانونيين والحقوقيين، حيث انتقد المحامى جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، تلك الحملة مؤكداً على أنها غير قانونية ووصف ما تفعله الداخلية بأنه "مزايدة من الحكومة على الدولة الدينية، كما اعتبره دليلاً على التشدد الدينى الذى أصاب بعض رجال الشرطة".

وقال عيد، إن إجراءات القبض على المواطنين بتهمة "الإفطار" لا يوجد ما تستمد شرعيتها القانونية منه. وأضاف "يحق لأى مواطن أن يفطر أو يصوم رمضان، وحتى مراعاة شعور الآخرين أمراً يعود له فقط ولا يحق لأحد أن يفرض ذلك عليه".

وكشف عيد عن أن هذه الحملة ليست الأولى من نوعها وكانت هناك محاولات لتطبيقها منذ عامين بمحافظة القاهرة، لكن تم التراجع عنها، بعد إلقاء القبض على عدد من المواطنين، لأنها غير قانونية، معتبراً صمت قيادات وزارة الداخلية على ممارسات ضباطها بأسوان "تواطؤاً وموافقة ضمنية على ذلك التصرف غير القانونى".

نجاد البرعى الناشط الحقوقى ورئيس مجلس إدارة مؤسسة تنمية الديمقراطية المصرية، أكد أنه لا يوجد فى القانون نص صريح يجيز القبض على "المفطر فى نهار رمضان". وقال إن هذا الخبر صدمه بشدة، وأضاف "من الغريب أن تنزعج الدولة من انتشار الجماعات الإرهابية والجهادية والتكفيرية، إن كانت هى نفسها تحاول إشاعة التطرف والتشدد الدينى، وتمارس ما يفعله أعضاء الجماعات المتشددة".

عدد "المفطرين" الذين تم اعتقالهم فى محافظة أسوان وحدها وصل إلى 155 مواطناً، وهو ما أكده المحامى خالد على المدير التنفيذى لمركز هشام مبارك للقانون، الذى أكد أن الأصل أنه لا يوجد فى القانون تهمة يطلق عليها "المجاهرة بالإفطار فى نهار رمضان"، لكنه أوضح أن هناك تحايلاً قانونياً تمارسه وزارة الداخلية، باعتبار المجاهرة بالإفطار "مخالفة للأخلاق والآداب العامة، وهو ما يعاقب عليه القانون".

وانتقد على ما سماه بمحاولات فرض التدين بالقوة على المواطنين. مؤكداً على أن وزير الداخلية لا يحق له إصدار أى قرارات تنص على أى نوع من العقوبات حتى لو كانت غرامة.

حالات الاعتقال، بالإضافة لعدم دستوريتها تميزت بدرجة كبيرة من العشوائية، حيث تم اعتقال العديد من المواطنين، لمجرد اشتباه رجال الداخلية فى أنهم "فاطرين"، وبعد اعتقالهم وبهدلتهم تبين أنهم صائمون، فالاشتباه فى هؤلاء جاء على أساس رؤية بعضهم يقوم بشراء طعام الإفطار لذويه. أو من كان يقف بالقرب من مقهى فاعتقدوا أنه "فاطر".

وتعد حملة وزارة الداخلية المصرية "محاكاة" لتجربة بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل السعودية والكويت، التى تعاقب المجاهر بالإفطار فى رمضان بالسجن لمدة شهر أو غرامة 100 دينار، ومقاطعة أتشى بأندونيسيا التى تعاقب المفطرين بالجلد.

ويسرى العقاب فى هذه الدول على المسلمين وعلى غير المسلمين إذا ما تم ضبطهم متلبسين بتناول الطعام أو الشراب أو التدخين فى نهار رمضان.

Aucun commentaire:

أثر الهيمنة الممنهجة على العدالة الدولية: نحو عالم بلا وصاية أو ازدواجية بقلم: سالم القطامي إن التطلع إلى عالم يسوده العدل، والأمن، والسلام، والإخاء ليس مجرد أمنية طوباوية، بل هو حق أصيل لكل الشعوب التي عانت وما زالت تعاني من ويلات الحروب والظلم الممنهج. ومع ذلك، يقف النظام الدولي اليوم عاجزاً عن تحقيق هذا الطموح الإنساني المشترك بسبب التغلغل العميق لشبكات النفوذ واللوبيات الصهيونية التي باتت تتحكم في مفاصل القرار العالمي، وتفسد أي مسعى حقيقي لإرساء السلام الشامل القائم على الحقوق والمساواة والعدالة الناجزة. ## اختلال موازين العدالة وتكريس التواطؤ يتجلى النفوذ المتواطئ لهذه القوى في قدرتها على فرض سياسة ازدواجية المعايير داخل المؤسسات الدولية التي أُسست في الأصل لحماية السلم العالمي ورعاية حقوق الإنسان، ويظهر هذا الأثر التدميري من خلال عدة مسارات: تعطيل آليات المحاسبة: ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية الفجة على الهيئات الأممية والمحاكم الدولية لحماية مرتكبي الجرائم وضمان إفلاتهم من العقاب، مما أفرغ القانون الدولي من مضمونه وتحول إلى أداة تُطبق فقط على الضعفاء. تزييف الوعي وصناعة السرديات: توظيف المنظومات الإعلامية والمنصات الكبرى لتشويه حركات التحرر، وشيطنة أي صوت حر ينتقد هذه الهيمنة، ومحاولة فرض حالة من الصمت الجبري على كل من يدافع عن حقوق المستضعفين. التغلغل في المؤسسات غير السياسية: امتداد هذه اليد الطولى لتفسد الفضاءات الثقافية، الرياضية، والاجتماعية، ومعاقبة أي رمز يخرج عن النص أو يعلن تضامنه الفطري مع القضايا العادلة. ## كيف يعيق هذا النفوذ سلام البشرية؟ إن السلام الحقيقي والإخاء الإنساني لا يمكن أن يتحققا في ظل وجود قوى ترى نفسها فوق المحاسبة، وتستمد قوتها من إشعال النزاعات الإقليمية وإدامة الاحتلال وقمع الشعوب. عندما تتكاتف جهود الأحرار في العالم لكف يد هذا النفوذ المفسد وتفكيك أدوات سيطرته، سيشهد المجتمع الدولي تحولاً حقيقياً نحو: استعادة نزاهة المؤسسات الدولية: حيث تُطبق المواثيق والعهود الدولية بإنصاف ودون انتقائية، مما ينهي عقوداً من الحصانة غير المبررة لسياسات البطش والاحتلال. إرساء قيم الإخاء الحقيقي: عبر التأسيس لعلاقات دولية قائمة على احترام سيادة الشعوب ومقدراتها، بعيداً عن منطق الإملاءات والتبعية ونهب الثروات. تجفيف منابع الحروب المصنوعة: إنهاء السياسات التي تتغذى على تفتيت المجتمعات وإثارة الفتن لضمان تفوق قوى الهيمنة والاستعمار. ## كسر طوق التواطؤ هو البداية إن فضح هذا النفوذ المتواطئ وتعرية أدواته ليس دفاعاً عن قضية واحدة فحسب، بل هو معركة إنسانية وأخلاقية كبرى من أجل مستقبل البشرية جمعاء. إن الشعوب الحرة، وفي مقدمتها الأصوات التي ترفض الانحناء وتتحدث بالحق من منافيها، لن تتوقف عن كشف هذا التحالف الشيطاني الذي يرهن أمن العالم بأسره لمصالح فئات تقتات على الدمار. بتر هذه اليد الصهيونية الطولى المتدخلة في مصائر الشعوب هو الخطوة الأولى والأساسية لكي يتنفس العالم الصُّعَدَاء، وليعيش الجميع في ظل عدل حقيقي، أمن دائم، وإخاء إنساني يحترم كرامة الإنسان وحقه في الحرية والحياة. سالم القطامي

  أثر الهيمنة الممنهجة على العدالة الدولية: نحو عالم بلا وصاية أو ازدواجية بقلم: سالم القطامي إن التطلع إلى عالم يسوده العدل، والأمن، والسلا...