الخميس، أغسطس 06، 2009

نجاد يتقدم وخصومه يتراجعون


رأي القدس
06/08/2009


بدأت اسهم الرئيس الايراني احمدي نجاد في الصعود مجدداً بعد أزمة داخلية عاصفة، تمثلت في احتجاجات خصومه الاصلاحيين على اعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، فها هي الولايات المتحدة الامريكية تعتبره الرئيس الايراني المنتخب، وها هي بريطانيا العدو الثاني له ترسل سفيرها لحضور حفل تنصيبه رسمياً في لفتة دبلوماسية لها مغزى كبير.
الرئيس نجاد انحنى امام عاصفة الاحتجاجات وتحلى بفضيلة الصمت، وعدم الاقدام على أي خطوات استفزازية يمكن ان تحرج المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وتعطي ذخيرة اضافية لخصومه، ويبدو ان هذه الخطوة بدأت تعطي ثمارها. حيث وصفه المرشد الأعلى يوم امس بأنه 'الرجل الشجاع والحكيم الذي يعمل بجد'.
صحيح ان القادة الاصلاحيين البارزين بزعامة هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص النظام غابوا عن حفل التنصيب اولاً، والجلسة البرلمانية التي جرت امس للتصديق رسمياً على رئاسته الثانية، ولكن تأثير هذا الغياب كان محدوداً، تماماً مثل تأثير المئات من المتظاهرين امام البرلمان المؤيدين لهم، والمشككين بنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ولا بد من الاعتراف بأن النظام الايراني الاسلامي الحاكم تعرض لهزة قوية بسبب الاحتجاجات الشعبية، نابعة من كون قادة الحركة الاصلاحية جاؤوا من صلبه، ومن المؤمنين به، ولكن مفعول هذه الهزة بدأ يتآكل تدريجياً، حتى ان الشعب الايراني لم يعد يشعر بهذه الاحتجاجات، لاختفائها من الشوارع والميادين الرئيسية، وتضاؤل اعداد المشاركين فيها تدريجياً، وعودة الحياة الى صورتها الطبيعية في مختلف انحاء العاصمة طهران.
وربما لا نبالغ اذا قلنا ان احتجاجات الاصلاحيين هذه، وضخامتها في الاسبوعين التاليين لاجراء الانتخابات، اضعفت النظام الحاكم على المدى القصير، ولكنها قطعاً ستساهم في تعزيزه على المدى البعيد، لأنها فتحت أعين القائمين عليه على الكثير من الممارسات الخاطئة، وأكدت لهم ان التأييد الاجماعي للنظام، سواء في اوساط النخبة او القاعدة الشعبية، ليس مضموناً، مثلما كانوا يعتقدون قبل اجراء هذه الانتخابات.
السيد احمدي نجاد يستمد قوته من امرين اساسيين: الأول تأييد المرشد العام له، وايمانه باخلاصه وقدرته على ادارة السلطة التنفيذية في البلاد، والثاني جذوره العائلية البسيطة والتفاف البسطاء والمعدومين من حوله، وهؤلاء يشكلون الاغلبية الساحقة في البلاد، على عكس خصومه الذين ينتمون الى الطبقة الوسطى المخملية شبه المعزولة عن القاعدة الشعبية، العريضة سياسياً واجتماعياً.
الرئيس الامريكي باراك اوباما لم يرسل برقية تهنئة للرئيس نجاد بمناسبة تنصيبه رسمياً في البرلمان، والشيء نفسه فعله جميع القادة الغربيين وبعض حلفائهم العرب، وهذا مؤشر على ان التحالف المضاد للرئيس الايراني لم يبتلع هزيمته المتمثلة في فشل الحملة الاصلاحية في تغيير النظام بسهولة، وما زال يبحث عن وسائل اخرى للوصول الى هذا الهدف، ومن بينها اساليب الحصار الاقتصادي الخانق والضربات العسكرية.
السيد نجاد لا يحتاج فعلاً الى تهنئة الرئيس اوباما او أي زعيم غربي آخر، لأن هذه التهنئة ليست نابعة من القلب، وان جاءت فمن قبيل المجاملة الباردة، فقد حصل على التهنئة الحقيقية التي يريدها من البرلمان الايراني المنتخب، وقبلها من الأغلبية الايرانية التي انتخبته رئيساً بفارق كبير من الأصوات.

ليست هناك تعليقات:

هذا الهاشتاج يطرح قراءة صراعية وتاريخية للأحداث الجيوسياسية الحالية في المنطقة العربية، ويعبر عن رؤية ترى المشهد الإقليمي من خلال منظور "تاريخي ممتد". إليك تفكيك للأبعاد الفكرية والسياسية التي يحملها هذا الطرح: 1. استدعاء المربعات التاريخية القديمة الفرس والروم: استخدام هذه المصطلحات يعيد الأذهان إلى الخريطة السياسية للعالم قبل الإسلام، حيث كانت المنطقة العربية ساحة صراع ونفوذ بين إمبراطوريتين عظميين. الرسالة الحالية: الطرح يفترض أن الدول أو القوى الإقليمية والدولية المؤثرة اليوم في الشرق الأوسط تصدر في قراراتها عن نفس الأطماع التاريخية القديمة، وأن المسميات الحديثة (دول، تحالفات، معاهدات) ما هي إلا قشرة خارجية لصراع نفوذ قديم ومتجدد. 2. نفي "الحرب بالوكالة" لصالح العرب شعار #لن_يتحاربا_بالنيابة_عن_العرب_أبدا يحمل تحذيراً مباشراً من الاعتماد على القوى الخارجية أو الاصطفاف خلف محاور إقليمية غير عربية. الفكرة الأساسية هنا هي أن أي مواجهة أو تصعيد بين القوى الكبرى والإقليمية في المنطقة (والتي يُرمز لها بالفرس والروم) لا تستهدف نصرة القضايا العربية أو حماية الشعوب، بل تهدف إلى تحقيق مكاسب ذاتية وتقاسم كعكة النفوذ، والضحية في النهاية تكون الأرض والإنسان العربي. 3. التحذير من غياب "المشروع العربي الذاتي" ينطوي هذا الخطاب على نقد مبطن أو صريح لحالة التشرذم الحالية؛ ففي غياب مشروع موحد وقوي يمتلك أدوات الردع، يتحول الفضاء العربي إلى مجرد "ملعب" للقوى الأخرى. الشعار يدعو إلى "الصحوة والاعتماد على الذات"، معتبراً أن الرهان على الأطراف الخارجية—مهما أظهرت من عداء لبعضها البعض أو تقارب مع قضايا معينة—هو رهان خاسر في لغة المصالح الدولية. باختصار، يعكس هذا الطرح تبني نظرة واقعية حادة (Realpolitik) مغلفة بإرث تاريخي، تنبه إلى أن القوى الكبرى تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية العليا فقط، وأن الأمة العربية مطالبة بامتلاك زمام مبادرتها بدلاً من كونها ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

 هذا الهاشتاج يطرح قراءة صراعية وتاريخية للأحداث الجيوسياسية الحالية في المنطقة العربية، ويعبر عن رؤية ترى المشهد الإقليمي من خلال منظور ...