رد عزت الدوري على امريكا
01/08/2009
1 ـ لا بد في البداية من توجيه تحية اكبار للمناضل الدوري للدور الاستثنائي الذي وجد نفسه فيه وقبل تحدياته ومخاطره وما زال كعراقي وكعربي مما يجعل بقاء صوته موازياً لبقاء أمة بأكملها وبقاء ثوابتها القومية. فالحزب الذي يقوده والجبهة التي يدير نضالها والبلد الذي يمارس فيه تلك القيادة وتلك الادارة هم احد اهم مصادر الأمل للجيل العربي الراهن في التحرر والتوحيد.
2 ـ لم أشك يوماً بأن احد أهم مصادر الأذى للعراق بلداً وشعباً كان وما زال نظام الامام الخميني. ولم اغفل للحظة واحدة عن الدور التخريبي المتواصل الذي مارسه النظام الايراني وما يزال ضد وحدة العراقيين وانتمائهم العربي. كذلك فاني كنت وما زلت اعتبر نظام ايران شريكاً للمحتلين سمح لهم باطالة احتلالهم واضفاء نوع من 'الشرعية' عليه.
3 ـ لكن كل ذلك لم يمنعني من ملاحظة تناقض ما في مرحلة ما بين الشركاء في احتلال العراق. كل يريد العراق له وحده ولكنهما وجدا نفسيهما في علاقة حب وكراهية في آن واحد معاً. الشريك الامريكي أراد العراق له وحده ولكنه اضطر للتعاون مع الشريك الايراني لمواجهة المقاومة. والشريك الايراني اراد العراق له وحده ولكنه اضطر الى التعاون مع الشريك الامريكي لمواجهة ذات الخصم. اي المقاومة العراقية.
4 ـ دخل الشريكان في احتلال العراق علاقة حب وكراهية بسبب المقاومة العراقية إذن. كلاهما أراد استخدام موارد الآخر لكي لا ينتصب التمثال من جديد في ساحة الفردوس في بغداد. علاقة الحب والكراهية هذه كادت في آخر اعوام رئاسة بوش تؤدي الى صدام. وكنت واحداً ممن توقعوا انفجار هذا الصدام. الذي لم احسن توقعه هو اثر النزيف الذي احدثته المقاومة العراقية في الجسد الامريكي مما أبقى الخطة الامريكية لتوجيه ضربة الى ايران شبيهة بضربة العراق عام 1991. الخطة ما زالت في ادراج البنتاغون. ما لم يحدث هو ان القرار بتنفيذها لم يؤخذ بسبب الآثار المتراكمة للنزيف المالي والعسكري للمحتل الامريكي. المقاومة العراقية إذن هي التي حمت ايران من الضربة التي توقعتها كما حمت من قبل سورية بعيد الاحتلال.
5 ـ الذريعة لتلك الضربة كانت البرنامج النووي الايراني. في العام 2008 تخرج وكالات الاستخبارات الامريكية بتقرير علني يقول ان ايران كانت تملك برنامجاً عسكرياً نووياً لكنها اوقفته في العام 2003. عند هذه النقطة قطعت امريكا الشك باليقين بأنها لن توجه الضربة التي تحدثت عنها لايران. ولكي تعوض عن هذا القرار امام المغامرين في تل ابيب فقد ارسلت وحدات صاروخية الى النقب يديرها امريكيون للتصدي لصواريخ ايران.
6 ـ وما هي الا شهور حتى انفجرت الأزمة المالية التي اودت ببوش وفريقه السياسي وحولته الى بطة عرجاء وخرج بعدها من البيت الابيض. ضرب ايران كان سياسة لم تسمح بتنفيذها عزائم رفاق عزت الدوري والحوار مع ايران اصبح سياسة الذين أتوا بعد بوش.
7 ـ ايران ما زالت شريكة المحتلين وعلاقة الحب والكراهية ما زالت قائمة. لكن احداث العراق اثبتت ان مسارها لا يتوقف فقط على ما يريده الامريكيون وما يريده الايرانيون فقط. ارادة العراقيين قبل وبعد عام 2003 كانت هي العامل الحاسم وستظل كذلك دون أدنى شك.
8 ـ ايران ليست عميلة لامريكا بل هي مثل امريكا دولة امبريالية. الدولة الامبريالية هي أية دولة تسعى بكل ادواتها الى التحكم بمقدسات دولة او دول اخرى. وقدر العراق كان وما يزال هو الحفاظ على ذاته او استعادة ذاته من تحكم ايران وامريكا بمقدراته. العراق هو بداية الامبراطورية الذي يحلم السيد علي خامنئي باقامتها على حساب حقوق وحريات عدد من الشعوب العربية وفي الطليعة شعب العراق. والعراق كان الظهر الذي أرادت امريكا قصمه لكي تحكم هيمنتها على المنطقة ككل.
9 ـ العراق قصم ظهر امريكا ولن يستعيد حريته اذا لم يقصم ظهر ايران مرة ثانية. تلك هي مهمة المقاومة العراقية المقبلة.
أكرر تحية الاكبار للمناضل عزت الدوري.
Engin ummæli:
Skrifa ummæli