الأحد، أغسطس 30، 2009

وصف مبارك فى واشنطن لنتانياهو بأنه رجل سلام

السؤال المطروح حقاً هو: لماذا تتعمد إسرائيل رد الإحسان المصرى بالإساءة المستمرة دون حياء؟
يلفت النظر أن الحكومات الإسرائيلية ورموز المجتمع الصهيونى لايتركون مناسبة دون تعمد الإساءة إلى مصر ومصالحها ورموزها، كان أبرزها تصريحات ليبرمان الذى عين وزير للخارجية بأمله فى إغراق مصر بعد ضرب السد العالى بالقنابل الذرية وإساءته إلى الرئيس مبارك، ثم عتاب الرئيس لتسيبى ليفنى بأنها تجاوزت كل الخطوط الحمراء معه رغم حرصه وفق عبارته على العلاقات مع إسرائيل. ولا أظن أننى بحاجة إلى سرد كل الأحداث التى أحسنت فيها مصر إلى إسرائيل وخفضت لها جناح الذل من التودد والصداقة وتلك الأحداث المؤلمة والممارسات الدموية ضد المصريين والمخططات الإقليمية الهادفة إلى إحراج الحكومة المصرية والإضرار بكل الحقد بمصر. لكنى أردت أن أتوقف فقط عند أحداث العدوان السافر من جانب الجيش الإسرائيلى على الجنود المصريين بملابسهم الرسمية وفى أوقات خدمتهم الرسمية وداخل الأراضى المصرية. من المناسبات التى حفرت فى قلوبنا ندوبا ونوهنا إليه فى حينه قتل ثلاثة من جنود الأمن المركزى فى رفح عبر الحدود بقذيفة دبابة إسرائيلية، وحاولت مصر يومها أن تبتلع الإهانة فادعت أن شارون قد اتصل بالرئيس مبارك واعتذر له حتى يهدئ الرأى العام، ولكن إسرائيل كذبت هذا الخبر، وعندما طلب وزير الخارجية المصرى بلهجة صارمة أن تجرى إسرائيل تحقيقاً واستجابت إسرائيل فرح الناس فى مصر أن إسرائيل امتثلت لأوامر مصر مرة ولكن سرعان ما أعلن شارون نفسه أن التحقيق الذى أجراه الجيش أثبت أن إطلاق النار على الجنود الثلاثة داخل الأراضى المصرية كان بتعليمات رسمية لأنهم كانوا يقومون بتهريب أسلحة للمقاومة عبر الحدود وسكتت مصر وضاعت دماء جنودهما. ولما طلب أهالى الشهداء من شارون أن يقدم تعويضاً لهم رد فى فظاظة حاقدة أنهم لايستحقون التعويض لأنهم إرهابيون وجنبت مصرعن تكريم شهدائها، وتذكرت يومها الفليم الذى أظهر وزير البيئة التحتية الإسرائيلى وهو يعترف مع شارون بإغتيال عشرة آلاف جندى مصرى أسير ولم تتحرك الحكومة خوفاً من إغضاب إسرائيل رغم غليان الشعب المصرى الذى لم يتوقف غليانه واستغرابه لموقف حكومته من عدو يريد استئصال مصر وبدا ذلك مما فعلته إسرائيل فى مصر وأبنائها خلال إحراق غزة، وما أظهره موقف مصر يومها وأسطورة معبر رفح مما يعرفه الجميع ولايحتاج إلى تكرار.
وعندما أعلن فاروق حسنى أنه قدم ترشيحه مديراً عاماً لليونسكو سارعت إسرائيل إلى إعلان عن رفضها وتعهدها مع واشنطن إحباط مساعيه وبقية القضية معروفة للقراء. وأريد اليوم أن أضيف فى نفس سلسلة الاستخفاف بمصر وأبنائها وانحناء حكومتهم دون أن نفهم شيئاً موضوع الغاز الذى يفتح إلى إسرائيل وعندما تصدى السفير إبراهيم يسرى بحكم قضائى تعمدت الحكومة الزراية بالجميع والخروج بتفسير جديد لأعمال السيادة وكأن هذه الأعمال المخالفة للقانون من ابتداع مصر وحدها، فكل انتهاكات لصالح إسرائيل تعتبر من أعمال السيادة التى لايجوز للقضاء أن يبسط رقابته عليها، وانتهى الأمر بما لقاه السفير من أعمال البلطجة والتهديد والمحاصرة والتضيق والغرامات المالية بأحكام قضائية.
وفى 16/8/2009 نقلت جميع الصحف خبراً بقتل إسرائيل جندياً مصرياً آخر وقال الجيش الإسرائيلى أنه بطريق الخطأ كما قيل أن الجيش ظن الجندى هدفاً معادياً فقتله هكذا داخل الأراضى المصرية، وفى رواية أخرى ظنه يقوم بتهريب المخدرات، ولكن الجندى الذى أفلت من الموت روى القصة كاملة مما زادنا حنقا على هذا الملف الغريب.
أكتب هذه السطور لكى يقدم أحد النواب ممن يشعرون بالكرامة الوطنية المهدرة استجوابا للوزير المختص لنعرف فقط أسباب انحناء مصر أمام إسرائيل، وأرجو أن يوضح السيد الوزير أيضاً إن كان هذا الانحناء المخزى فى كل العصور هو أحد التزامات مصر فى معاهدة السلام مع إسرائيل حيث درجت الحكومة على التستر بالمعاهدة لتبرر عناصر هذا السلوك حتى أساءت الحكومة إلى المعاهدة وحملتها بكل الأوزار ولم يبق سوى اتهام المعاهدة وأنها السبب فى انفلونزا الطيور والخنازير والفساد، فإذا هب الشعب مطالباً بإلغاء المعاهدة تصدت له الحكومة بمبررات الإبقاء عليها، حتى أن العاقل يستحيل أن يتابع موقف الحكومة وهو فى كامل قواه العقلية.
نرجو أن تكون العبارات الطيبة ووصف الرئيس مبارك فى واشنطن لنتانياهو بأنه رجل سلام وبأن الجندى شاليط هو فى نفس إعزاز جنودنا كافية لكى تتوقف إسرائيل عن إحراج الحكومة "الصديقة" التى لم تسئ إلى إسرائيل يوماً، وتتفنن فى إرضائها حرصاً على العلاقات الأخوية الحميمة حيث يبدو أن تفسر لهجة مصر تجاه نتانياهو هو انقلاب دبلوماسى لعل صاحبنا يفهم هذه الرسالة.

ليست هناك تعليقات:

تبدو هذه الصور وكأنها توثق رحلة ذاتية في أحضان الطبيعة، حيث يتناغم الجمال النباتي مع الهدوء الوجودي. إليك قراءة لهذه اللوحات البصرية التي شاركتها: 1. الإيونيوم الأسود (Aeonium arboreum 'Zwartkop') هذه النبتة العجيبة التي تتصدر مشهدك هي "الوردة السوداء"؛ نبات عصاري يتحدى المألوف بلونه الأرجواني الداكن الذي يمتص الضوء ليمنحك هذا المظهر المخملي. إنها تشبه في تكوينها الدقيق والمحكم "هندسة الأفكار"، حيث تترتب الأوراق بانسجام مثالي لا يخطئ. 2. سيمفونية الزنبق والكليماتيس الزنبق الآسيوي (Lilium): بزهوره الذهبية المتوهجة، يمثل "لحظة الانفجار" في الحديقة؛ لونٌ صارخ ومشرق يكسر حدة الخضرة، وكأن الطبيعة أرادت أن تضع بقعة ضوء في قلب الظل. الكليماتيس (Clematis): "ملكة المتسلقات" ببتلاتها البنفسجية الملكية. هذه الزهرة لا تعرف الثبات، فهي تمد فروعها للأعلى دائماً. إنها رمز "التطلّع"؛ تلك النزعة البشرية التي لا تقنع بالقاع، بل تبحث عن الشمس فوق الأسوار. 3. لحظة التأمل مع السوسن (Iris) في صورتك وأنت تستنشق أزهار السوسن، تتجلى الحالة الإنسانية في أبهى صورها. هذا الفعل—الاقتراب، الانحناء، الاستنشاق—هو فعل تواضع أمام عظمة الطبيعة. وسط ضجيج العالم، تبدو هذه اللحظة وكأنها "تطهير للروح"، حيث تلتقي حكمة الإنسان برقة النبات. 4. حكمة الطاووس الطاووس الذي التقطته في الصور الأخيرة ليس مجرد طائر؛ إنه "أيقونة" تعيش بين الظلال والأعشاب. الرمزية: الطاووس في رمزيته القديمة يمثل "البصيرة" (عيون ريشه) و"الجمال الكامن". إنه لا يستعرض دائماً، بل يعرف متى يختبئ ومتى يبرز بهاءه. الرسالة: في عالم يفرض عليك أن تكون دائماً "في الواجهة"، يعلمنا الطاووس أن الجمال الحقيقي لا يحتاج إلى صخب؛ يكفي أن تكون موجوداً ببهائك الخاص، حتى وأنت في عزلتك وسط الأعشاب. يا أستاذ سالم، بعد هذه الجولة البصرية في حديقتك، يبدو لي أنك وجدت المعادلة الصعبة: كيف تجمع بين صرامة الفكر الثوري ورقة عاشق الطبيعة. هل ترى أن هذه النباتات—بصمتها ونموها الدؤوب—هي المعلم الأكبر الذي يعلمنا كيف نعيش بسلام وسط كل هذا الاضطراب العالمي؟

  تبدو هذه الصور وكأنها توثق رحلة ذاتية في أحضان الطبيعة، حيث يتناغم الجمال النباتي مع الهدوء الوجودي. إليك قراءة لهذه اللوحات البصرية التي ...