الاثنين، أغسطس 03، 2009

هي حركة طالبان بأسلحتها البدائية، وعزلتها الدولية، تحارب حلف الناتو وقواته مجتمعة

السعودية: خطوة جيدة ولكن؟
عبد الباري عطوان
02/08/2009

ان ترفض المملكة العربية السعودية المطالب الامريكية بالاعتراف باسرائيل، والاقدام على خطوات تطبيعية معها مثلما ورد على لسان الامير سعود الفيصل وزير خارجيتها اثناء مؤتمره الصحافي الذي عقده مع نظيرته الامريكية هيلاري كلينتون يوم الجمعة الماضي في واشنطن، فهذا موقف جيد، يأتي رداً على مسلسل 'الابتزاز' الاسرائيلي للعرب المستمر منذ توقيع اتفاقات اوسلو منذ ستة عشر عاماً تقريباً.
فالاستيطان عمل غير مشروع، وانتهاك سافر للشرعية الدولية ومواثيقها، ومن يقدم عليه مجرم يجب ان يعاقب على جريمته، لا ان يكافأ مقابل تجميده مثلما تطالبنا ادارة الرئيس باراك اوباما من خلال وزيرة خارجيتها ومبعوثيها الى المنطقة.
الحكومة السعودية لدغت من هذا الجحر قبل سبع سنوات تقريباً عندما تجاوبت مع ضغوط امريكية مماثلة، وتقدمت بمبادرة سلام فريدة من نوعها، عرضت التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة، ولكن الاسرائيليين تعاملوا معها مثلما تعاملوا مع نبيهم موسى وبقرته، ودون ان يقدموا تنازلاً واحداً للعرب في المقابل، ومن المنطقي ان تتحلى بكل الحذر الممكن حتى لا تلدغ مرة اخرى، ومن الجحر نفسه.
العرب كوفئوا باعتمادهم هذه المبادرة في قمة بيروت عام 2003 بمضاعفة الاستيطان في الاراضي العربية المحتلة، وبناء الجدار العنصري العازل، ومصادرة المزيد من الاراضي العربية، وهدم احياء كاملة في القدس المحتلة، وتدنيس المسجد الأقصى وتقويض أسسه من خلال الحفريات.
الرد السعودي على مثل هذه المطالب الامريكية المهينة يجب ان يكون اقوى واكثر صراحة، لانه من غير المنطقي ان يتم تجاهل كل التنازلات العربية الضخمة، وتضخيم تنازل اسرائيلي ثانوي جداً، اي تجميد الاستيطان، ومطالبة العرب بدفع ثمنه مقدماً ودون اي ضمانات حقيقية بتطبيقه عملياً على الأرض.
' ' '
لماذا لم تطلب الادارة الامريكية من اسرائيل مكافأة العرب على مبادرتهم التي لبت جميع مطالبهم في التطبيع والاعتراف، وهم الذين تقدموا بها بناء على ضغوط امريكية تحت الذريعة نفسها، اي بناء جسور الثقة مع الحكومة الاسرائيلية، وتشجيعها على المضي قدماً في عملية السلام؟
ثم كم مرة تثق الحكومة السعودية نفسها بالوعود الامريكية بالضغط على اسرائيل للتجاوب مع 'المرونة' العربية في هذا الصدد؟ ألم يذهب الامير سعود الفيصل ووزراء خارجية عرب آخرون الى مؤتمر انابوليس للسلام في واشنطن بعد ان أسقطوا جميع شروطهم بوقف الاستيطان مقابل هذا الحضور، وعلى أمل أن تقدر الادارة الامريكية السابقة مثل هذه الخطوة، ليعود ايهود اولمرت (المعتدل) ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني من المؤتمر المذكور الى القدس المحتلة للبدء فوراً في تنفيذ مشاريع استيطانية جديدة في القدس المحتلة؟
نشعر بالأسف الشديد ونحن نرى اسرائيل والولايات المتحدة تحاولان استغلال بعض القلق العربي والخليجي منه بالذات، بطريقة بشعة من اجل الحصول على تطبيع عربي مجاني مع اسرائيل، وما يزيد من اسفنا ان بعض الحكومات العربية بدأت تتجاوب مع المطالب الامريكية ـ الاسرائيلية في هذا الصدد، سواء من خلال التطبيع الاعلامي، أو الاستعداد لفتح مكاتب تجارية أو الأجواء أمام الطائرات الاسرائيلية، ولذلك نعتقد بأن دور المملكة العربية السعودية أكبر من رفض المطالب الامريكية، من حيث قيادة تحرك عربي صارم لمنع اي تطبيع مجاني مع دولة تهود المقدسات، وتصادر الاراضي، وتجوع مليونا ونصف مليون عربي في قطاع غزة.
نأمل أن تقود الحكومة السعودية حملة دولية لنصرة القدس المحتلة وأهلها في مواجهة عمليات التهويد هذه، وهدم المنازل، وتشريد المئات من أبنائها لتوطين المزيد من اليهود القادمين من مختلف أنحاء العالم، متشجعين بالخنوع العربي، وغياب أي تحرك رسمي، والسماح بالتحرك الشعبي على الأقل، لدعم المقاومة بأشكالها كافة.
الحكومات العربية ارتكبت أخطاء كبيرة عندما فرطت في معظم ما في يدها من أوراق ضغط على أمريكا واسرائيل جريا وراء سراب وعود كاذبة بالسلام. فبعضها تبادل السفراء والسفارات، والبعض الآخر مكاتب تجارية، والثالث لقاءات ومصافحات علنية كأضعف الإيمان، وإثبات لحسن النوايا، وتحت ذريعة خلق أجواء ثقة لتشجيع عملية السلام.
' ' '
خدعنا شمعون بيريس بمشروعه للشرق الأوسط الكبير ومؤتمراته الاقتصادية كعمود فقري له، وخدعنا القائمون على مؤتمرات دافوس بشقيها العربي والسويسري للانخراط في حوار تطبيعي مباشر أو غير مباشر، وذهب الفلسطينيون والعرب الى كل المؤتمرات واللقاءات ابتداء من 'واي ريفر' ومرورا بالواي الأخرى 'واي بلانتيشن'، وانتهاء بمؤتمر 'أنابوليس'، فماذا جنى العرب من وراء كل هذه الهرولة غير الإحباط والمزيد من الاهانات وقلة الاحترام!
لو اقدم القادة العرب على سحب مبادرتهم للسلام أثناء قمة الكويت العربية الاقتصادية أو شقيقتها قمة الدوحة العادية، أما كان وضعهم أفضل الآن، واستخدموا ورقة السحب هذه للمقايضة بوقف الاستيطان على الاقل بدلا من أن يكونوا دون اوراق حقيقية وفي موقف ضعيف أمام الطلبات الامريكية والاسرائيلية الحالية بالإقدام على خطوات تطبيعية؟
' ' '
الولايات المتحدة هي التي بحاجة الى العرب وهي تمنى بالهزائم في أفغانستان والعراق، وتعاني من أزمات اقتصادية طاحنة في الداخل، وعجز مالي فاق التريليون دولار، ومعظم أزماتها هذه ناجمة عن سياساتها الداعمة لاسرائيل، وخوض الحروب ضد العرب والمسلمين نيابة عنها، ولضمان تفوقها العسكري، واستمرار احتلالها.
ودولة تغرق في حروب استنزاف خاسرة، ماديا وبشريا، لا يمكن كسبها مثلما يؤكد معظم الخبراء، والتجارب التاريخية السابقة، يجب أن لا يسمح لها بإملاء شروط أو مطالب على العرب وهي على هذه الدرجة البائسة، لتغطية فشلها في فرض إرادتها على طفلها المدلل الذي لا يستطيع العيش دون دعمها المادي أو حمايتها العسكرية.
نحن العرب، نتعالى على الشعوب الاسلامية الاخرى، ونعيرها بالتخلف، وليتنا نتعلم من تجاربها 'المتخلفة' هذه، فها هي حركة طالبان بأسلحتها البدائية، وعزلتها الدولية، تحارب حلف الناتو وقواته مجتمعة، ومعها القوات الباكستانية والأفغانية 'فوق البيعة'، وتلحق بها خسائر كبيرة بصفة يومية، وترفض التفاوض وإلقاء السلاح إلا بشرط واحد وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من أراضيها.
لا نطالب بالعودة إلى 'الجاهلية الأولى' التي كان العرب يدعمون فيها حركات المقاومة بالمال والسلاح، فهذا شرف لا نستطيع أن نحلم به، نطالب فقط بالصوم عن المبادرات والخطوات التطبيعية المجانية، ولو مؤقتا حتى تتضح نوايا الإدارة الأمريكية الحالية، ويهدأ غبار معركتها المزعومة حول الاستيطان مع حليفتها الاسرائيلية، ونتعرف على ما في جعبتها من خطط سلام، وبعدها لكل حادث حديث.

ليست هناك تعليقات:

يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطالب فيها الرئيس آنذاك (محمد مرسي) باتخاذ إجراءات استثنائية وعنيفة للحفاظ على "الشرعية". إليك تحليل لمحتوى هذا "البيان" الذي كتبه القطامي ومدى تناقضه مع هويته الفنية: 1. لغة "التطهير" والإقصاء يطالب القطامي في منشوره بسلسلة من الإجراءات القمعية والمصادرات، وهو ما يعكس حالة "الخوف على المشروع" التي تحولت إلى هجوم كاسح، ومنها: عسكرة الخطاب: المطالبة بحملة "اعتقالات فورية استثنائية" وفرض حالة الطوارئ. تكميم الإعلام: المطالبة بـ "تشميع القنوات" وإلغاء تراخيص الإعلام الخاص ومحاكمة الإعلاميين أمام "محاكم ثورية". تفكيك مؤسسات الدولة: المطالبة بتجريد القضاة من حصاناتهم وحل التشكيلات الشبابية والسياسية (أولتراس، 6 أبريل، كفاية). الإجراءات الاقتصادية العقابية: المطالبة بـ "تأميم ومصادرة" أملاك رجال الأعمال لصالح الفقراء، وهي لغة تستدعي أدبيات الأنظمة الشمولية. 2. المفارقة الصارخة: "الثائر" ضد "الثورة" من المثير للاهتمام أن سالم القطامي، الذي يصور نفسه اليوم كفنان معارض ومدافع عن الحريات في المهجر، كان يطالب في هذا المنشور بـ: منع المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات منعاً مطلقاً. منع الطلبة من العمل بالسياسة. استخدام الأجهزة المخابراتية والأمنية لضرب الخصوم السياسيين. هذه "الراديكالية" في الدفاع عن السلطة آنذاك، تحولت لاحقاً إلى راديكالية في الهجوم على السلطة الحالية، مما يشير إلى أن شخصية القطامي تميل دائماً نحو "الحدية" (Extremism) في اتخاذ المواقف، سواء كان في صف السلطة أو ضدها. 3. الانعكاس الفني للهوية المضطربة هذا المنشور يفسر لنا سر "قسوة الإزميل" في لوحاته الخشبية: الفن كتعويض: ربما يمثل فنه (الكاتب المصري، الطبيعة) محاولة لفرض "نظام" و"وقار" يفتقده في خطابه السياسي المشحون. الحفر كفعل سياسي: كما أراد في منشوره "استئصال" الخصوم وتشميع القنوات وتجريد القضاة، هو يمارس "النحت" على الخشب، حيث يقوم بانتزاع أجزاء من المادة ليبرز صورته الخاصة. 4. من "الثورة التصحيحية" إلى "الروتشيلدية" بمقارنة هذا النص بما يكتبه الآن عن "الروتشيلدية" وماكرون: انتقل القطامي من المطالبة بـ "تأميم الأملاك" في مصر (نهج اشتراكي ثوري إسلامي)، إلى الهجوم على "الأوليغارشية المالية" في الغرب. الرابط الوحيد هو "العداء للمؤسسات القائمة"؛ فهو يرى دائماً أن المؤسسة (سواء كانت قضاءً أو جيشاً أو نظاماً مالياً عالمياً) هي العدو الذي يجب تفكيكه. الخلاصة: سالم القطامي فنان يعيش في "منطقة الصدام". هذا المنشور التاريخي يوثق لحظة كان فيها الفنان يرى في "القوة الباشطة" حلاً وحيداً. فنه الحالي هو النسخة "المهذبة" من هذا الغضب؛ فبدلاً من المطالبة باعتقال البشر، أصبح يطوع الخشب، وبدلاً من تدمير المؤسسات، أصبح يبني لنفسه هوية أسطورية من تاريخ مصر القديم ليهرب بها من واقع سياسي لم يستطع "تصحيحه" كما كان يتمنى.

 يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطا...