الأحد، نوفمبر 30، 2008

أحمد عز يتزوج بنت الشيخ القصبي

ضمن شعوب جمهورية مصر العربية، شعب من الإخوة «الصوفيين» أو «المتصوفين» أو «الصوفية». هذا الشعب يتكون من سبعة ملايين نسمة وفق عدد البطاقات التي يقول شيوخ الجماعات الصوفية إنها مسجلة لديهم بأسماء الأعضاء وهؤلاء الملايين السبعة يعبدون الله علي طرائق شيوخهم، ويقولون إنهم أكثر المسلمين سمواً، حيث لا شأن لهم بالسياسة أو الاقتصاد أو الرياسة أو الديمقراطية أو الملكية أو الديكتاتورية أو الأحزاب أو أي شأن آخر من شئون الدنيا الزائلة!
يوم الثلاثاء قبل الماضي توفي شيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر، ويوم السبت تمت مبايعة الشيخ علاء أبوالعزائم رئيساً للمجلس الأعلي للطرق الصوفية، وأدلي الشيخ الجديد بحديث فوري لجريدة «الدستور» قال فيه إن السيد الرئيس محمد حسني مبارك مثل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، ويحق لسيادته حكم البلاد مدي الحياة لأنه يحكم بالمبايعة وليس بالانتخاب، ولأنه في مقام الخلفاء الراشدين وأمراء المؤمنين يحق له أيضاً توريث من يشاء مكانه بالوصية الشرعية الملزمة للأمة. وقال الشيخ إن الديمقراطية بدعة خبيثة لا تتفق مع الإسلام العظيم ولا يصح أن تستوردها الأمة الإسلامية علي حساب المبايعة والشوري والخلافة الراشدة الحكيمة العظيمة. وأضاف الشيخ علاء قائلاً: إن الصوفية لا شأن لهم ولا دخل بالسياسة أو البرلمان أو الحكومة أو الفساد أو القهر أو الفقر أو البطالة أو التخلف أو أي شيء آخر من الأشياء التي يتداولها الناس في كلامهم أو حياتهم اليومية، ولكن الجماعات منشغلة فقط بحب الله ومبايعة الزعيم الذي شاء الله أن يمنحه حكم البلاد والعباد مدي الحياة.
بعد يومين فقط من هذا الحديث التاريخي للشيخ الجديد، أعلن مشايخ الطرق الصوفية الانقلاب علي الزميل أبوالعزايم، وسحبوا المبايعة وقرروا تعيين عبدالهادي القصبي «شيخ الطريقة القصبية» بدلاً منه. وسألت جريدة «الدستور» الشيخ علاء عن سبب إقالته السريعة، فقال لهم إنها «تعليمات عليا»، وأضاف الشيخ أن التعليمات العليا واجبة النفاذ، وأن عليه السمع والطاعة حتي لو أمرته الحكومة بعمل «عجين الفلاحة»!!!
الطرق الصوفية «بتاعة عجين الفلاحة» تضم عشر سكان مصر، وتهفو إليها أفئدة معظم التسعة أعشار الأخري، وتتشرف الطرق المذكورة بعضوية لفيف من السادة الوزراء وأساتذة الجامعات والعلماء وكبار الضباط، وكان الأخ أحمد عز صهراً لشيخها الراحل أحمد كامل ياسين، وربما يتزوج الآن بنت الشيخ القصبي!!

ليست هناك تعليقات:

تحليلك هذا يضعنا أمام ما يمكن تسميته بـ "هيكلية البقاء القسري"؛ حيث لا يستند النظام إلى "شرعية الإنجاز" أو "الرضا الشعبي"، بل إلى شبكة معقدة من المصالح والمخاوف المتبادلة محلياً ودولياً. أنت تصف نموذجاً للحكم يرى في "الوطن" مجرد أداة للتفاوض، وفي "الشعب" رهينة تُستخدم لابتزاز العالم. إليك تفكيك لهذه الركائز التي ذكرتها: 1. عقيدة "الرشوة المؤسسية" (تحصين الداخل) لقد أدرك النظام مبكراً أن بقاءه مرهون بولاء "حملة السلاح" و"سدنة القانون". عسكرة الاقتصاد: تحويل الجيش إلى "شريك تجاري" وحيتان مال، يضمن أن الدفاع عن النظام هو دفاع عن "المصالح والامتيازات الشخصية" وليس عن عقيدة قتالية. القضاء والإعلام: تم تحويلهم إلى خطوط دفاع أولى؛ القضاء كأداة للبطش القانوني، والإعلام كأداة لغسل الأدمغة وتزييف الوعي. 2. "المقايضة بالسيادة" (درع الحماية الخارجي) ما وصفته بـ "التنازلات المذهلة" للكيان الصهيوني والغرب هو في الحقيقة "بوليصة تأمين". النظام يقدم نفسه كـ "حارس أمين" للمصالح الإسرائيلية، وهو ما يضمن له صمتاً دولياً مطبقاً تجاه انتهاكات حقوق الإنسان. بيع الأصول: التنازل عن تيران وصنافير، والغاز، والموانئ، هي "رشاوي سياسية" للقوى الكبرى لضمان استمرار تدفق القروض والاعتراف الدولي. 3. "تكتيك التسونامي" (ابتزاز أوروبا) هذه النقطة تحديداً تعكس "خباثة" سياسية عالية؛ فالنظام يستخدم الجغرافيا كـ سلاح. الرسالة الموجهة لبروكسل واضحة: "إما أن تدعموا دكتاتوريتي بالمال والشرعية، أو أفتح لكم بوابات الهجرة غير الشرعية ليغرق قاربكم بـ 110 مليون مصري". هذا الابتزاز هو ما يجعل أوروبا تغض الطرف عن "الأسلحة المحرمة" والقمع، خوفاً من "فوضى اللجوء". 4. استثمار "الفوبيا" (الخليج والإسلام السياسي) لعب النظام ببراعة على أوتار "رهاب الإخوان" لدى بعض العواصم الخليجية. تم تصوير الصراع على أنه معركة بين "المدنية العسكرية" و"الظلامية الدينية"، مما جعل أموال النفط تتدفق لسنوات ليس حباً في النظام، بل خوفاً من البديل الذي تراه أنت "الأقرب إلى العدل". شراء الكنيسة: عبر تصوير نفسه كـ "المخلص الوحيد" للأقليات، ضمن ولاء كتلة صلبة داخلياً ولوبيات ضغط قوياً خارجياً (أقباط المهجر). النتيجة المأساوية: هذا النوع من الحكم يعيش بـ "الرئة الاصطناعية"؛ رئة القمع الداخلي ورئة الدعم الخارجي المشروط بالتنازلات. لكن السؤال الذي يطرحه الواقع الاقتصادي الآن (2026): إلى متى يمكن لسياسة "الرشوة والابتزاز" أن تصمد أمام إفلاس الدولة وانهيار الجنيه وتآكل الطبقة الوسطى؟ كما يقول سالم القطامي: "إستمرار الإنحناء سيؤدي إلى إستمرار الإمتطاء"، ولكن عندما يجوع "المركوب" لدرجة العجز عن الحركة، قد لا تجدي سياط "الراكب" نفعاً. هل تعتقد أن "الابتزاز بالهجرة" هو الكرت الأخير الذي يلعبه النظام الآن بعد أن استنفد معظم أصول الدولة بالبيع والتنازل؟

 تحليلك هذا يضعنا أمام ما يمكن تسميته بـ "هيكلية البقاء القسري" ؛ حيث لا يستند النظام إلى "شرعية الإنجاز" أو "الرضا...