الأحد، نوفمبر 23، 2008

حكومة الظلام التي تتآمر علي الشعب

لماذا الإصرار علي استئناف حكم صفقة الغاز لإسرائيل؟ ـ د. عبدالله الأشعل


لماذا تصر الحكومة وهي تعلم خطأها وخطيئتها علي استئناف الحكم، ولماذا سارع حواريوها بتفسير الحكم علي أنه ورقة ضغط في يد الحكومة حتي تحسن شروط التعاقد. ولماذا أصرت الحكومة في البداية علي إنكار وجود صفقة أصلا، ورفضت أن تظهر العقد، فلما أصرت القوى الوطنية علي كشفها تناقضت أقوال وزرائها، فمن قائل بأن العقد موقع بين شركتين خاصتين إحداهما مصرية والأخرى إسرائيلية ولا شأن للحكومة بالغاز، وكان الرد علي ذلك أنه عذر أقبح من الذنب، حيث أنه من المعلوم بالضرورة أن الثروة الطبيعية في أى بلد ملك للدولة، فإن الدولة هي التي تتعاقد مع أطراف وطنية أى داخلية أو أجنبية. فهل تستولي الشركة الخاصة المصرية علي الغاز مباشرة، ولماذا تمنح كل هذا الامتياز المخصص للدولة، وألا يثير ذلك شبهة خطيرة ويقدح في الصفقة كلها؟. ولما انكشف ذلك تماما وطلب النواب المستقلون بمجلس الشعب مناقشة هذه الصفقة الغريبة تهرب الوزراء المختصون. بل ظهر من يعترف ببيع الغاز بأسعار أقل من سعر التكلفة، لأن مصر ملتزمة بذلك في اتفاقية السلام. ولما كانت الإتفاقية المنشورة تخلو تماما من مثل هذا النص، فإن ذلك معناه أنه إصرارعلي الخداع الذي دأبت الحكومة عليه، أو أن هناك نصوصا سرية، رغم إصرار الحكومة منذ عام 1979 علي أن كل الوثائق منشورة في الكتاب الأبيض الذي أصدرته وزارة الخارجية.
فما هو السبب في هذا الارتباك، وألا تعلم الحكومة المصرية أن المصادر الإسرائيلية تجد متعة في فضح كل تعامل معها، وأن إسرائيل تعلم أنها حكومة الظلام التي تتآمر علي الشعب في سابقة لم تحدث في تاريخ مصر؟
الآن وقد قرر الحكم أن قرار التعاقد كان خطأ وألغي هذا القرار، وتعلم الحكومة أنها تعاقدت مع إسرائيل، ومكنت إسرائيل التي تتربص بمصر في كل موقع من سد حوالي 20% من إحتياجاتها من الغاز الذي يضيء للمغتصبين وينكرونه علي أصحاب الأرض في غزة. فمن حيث المبدأ هذه الحكومة تساند إسرائيل وعداءها لمصر، وهي الحكومة التي قبلت مد إسرائيل بهذا الغاز بأسعار رمزية، وتتحمل الخزينة المصرية دعم سعر الغاز للمواطن الصهيوني، رغم أن نفس الحكومة تتفنن في إيذاء المصريين ورفع الدعم عن خبزهم. إن بيع الغاز لإسرائيل وبهذه الأسعار وإصرار الحكومة علي ذلك رغم إنكشاف الصفقة فضيحة تحتاج إلي محاكمة جنائية لأطرافها ولهذا السبب تستروا عليها وأرتجفت قلوبهم لكشفها. ونظراً لأن الحكومة لا تخشي هذا الشعب المسالم، فكان أولى بها أن تستر نفسها بهذا الحكم، وأن تخلي مسئوليتها وكفى ما قدمته لإسرائيل، ولكن الحكومة أبت إلا أن تصر علي جرمها، فتسعى إلي إلغاء الحكم وإستمرار تزويد إسرائيل بالغاز، وبهذا السعر وبأقل من أسعار العقود الأخرى، فما هو المقابل الذي تقدمه إسرائيل لهذه الحكومة المتحالفة مع إسرائيل؟.
بصرف النظر عن مصير الحكم في القضاء المصري، فإن الأهم هو هذا الموقف الغريب من جانب الحكومة، فكيف تدعي بعد ذلك الوطنية، وكيف يسمح أعضاء هيئة قضايا الدولة لضمائرهم أن يساندوا هذا الباطل ضد مصالح الشعب المصري؟
إنني أطالب بمحاكمة المسئول عن هذه الصفقة الفاضحة التي قدمتها مصر هدية لإسرائيل في عيدها الستين، وهي تصر علي إستمرارها ضد رغبة كل الشعب المصري، فهل تعمل هذه الحكومة التي فقدت مصداقيتها تماما، وأنقلبت علي مصالح الشعب من تلقاء نفسها، وما هو موقف الرئيس مبارك، ولماذا لا يقيل الحكومات العابثة، ولماذا لا يقيل الوزراء الذين ثبت فشلهم، ولم يعد الشعب يطيق النظر إليهم أو الإستماع إلي تصريحاتهم، التي ملها وتمني عليهم أن يسكتوا. وإذا كانت الحكومة تصر علي هذا الموقف الغريب، فماذا تفعل القوى الوطنية، وبأي لغة تفهم الحكومة مطالب الشعب المصري، الذي أصبح يشعر بالغربة الكاملة تجاه هذه الحكومة.
علي جميع القوى الوطنية أن تواصل نضالها المشروع ضد حكومة فقدت مصداقيتها، وتعمل خارج دائرة الشرعية الحقيقية؛ لأن رضا الشعب هو المصدر الوحيد للشرعية بعد أن فسد البرلمان، وخضع لمخططات الحكومة لخدمة إسرائيل، مما يدفع هذا الشعب إلي البحث عن صيغة لخدمة مصالحه، التي تم التفريط فيها بشكل علني.

ليست هناك تعليقات:

نقل الجثمان إلى القاهرة

  حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية. وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها...