الجمعة، أغسطس 22، 2008

مصر يا عبلة

مصر يا عبلة
ولا كأن حاجة حصلت.. هذه ذقني لو أحس هؤلاء الفشلة الذين يعجزون عن إطفاء حريق في مبني، أو إنقاذ غرقي في مركب أو فراخ في إنفلونزا طيور أو آلاف الموتي علي أسفلت الطرق كل عام بأي تأنيب ضمير أو إحساس بالمسئولية أو حسوا علي دم وزارتهم واستقالوا وروحوا..

أبدًا كله تمام، ولا كأن حاجة حصلت، ولا كأن الفشلة فشلة ولا كأن المهملين مهملون ولا كأن الدولة دولة ولا كأن الفضيحة فضيحة ولا كأن المسخرة مسخرة، ثلاثة أو أربعة أيام والكل سينسي.. وسنعود لقناة الأهلي مشفرة أم مفتوحة!!

لقد صرخنا علي زحام ومآسي طوابير العيش ثم زهقنا وسكتنا بينما استمرت أزمة العيش لكننا تعودنا عليها فقط.

هيصنا وصوتنا علي أزمة البنزين «80» ثم اتهمدنا وتعبنا وتوقفنا عن الكلام عنها، لكنها مستمرة، فقط تعود السائقون وأصحاب السيارات، واعتدنا المشهد وتعاملنا مع الأزمة باعتبارها حكمة ربنا.

هؤلاء هم المصريون كما أعرفهم وكما لا أحب أن أحبهم، يضعون قوالب الطوب علي بركة المجاري أمام بيوتهم بدلاً من الغضب من الرائحة والعفانة، شعب يتحايل علي العيش ويرضي بالإهانة عشان يعيش، هل دي عيشة؟

أبدًا.

لكن عندما تربي شعبًا أكثر من ربع قرن علي السمع والطاعة والنطاعة السياسية، ماذا ستأخذ منه سوي هذا الرضا الخانع والبلادة تجاه البلاوي التي تنزل علي دماغ اللي جابوه!

لما نظام يحكمنا وهو لا يوفر لنا اللقمة ولا الهدمة ولا جرعة الماء النظيفة ولا شمة الهواء غير الملوثة وبعدين يفضل يحكمنا كل ده! يبقي له حق مش بس يدلدل رجليه لأ، ده يستخف ويستهتر بالناس الذين يفعل فيهم كل هذا وهم ساكتون صامتون راضون وموافقون ومتوافقون!

نظام حكم ينجح فقط في الفشل، لكننا نفشل في أن نكون مواطنين.

المواطن في أي بلد محترم في الدنيا لا يمكن أن يرضي بعشرة في المائة مما يفعله فينا الحزب الوطني ورئيسه وابن رئيسه والفشلة المصاحبون والمرافقون، ومع ذلك مصر كلها حاطة كمامة في بقها وساكتة!

يا ساتر، دي مصر يا عبلة.. لا.. لا ممكن أبدًا، مصر مش هبلة يا عبلة، وأرجو أن تبقي عند حسن ظني وتكون فقط بتستهبل!

فعلاً هناك، مشكلة عميقة وخطيرة لو عايزين نتكلم بجد (علي فكرة ماكنتش بأهزر في السطور السابقة) فما يحدث من فشل يومي للحكم في أن يكون أي شيء له علاقة بالنظم الناجحة والمحترمة لا يدين هذا النظام، ما جري من فشل في إطفاء حريق في قلب القاهرة وفي مبني أثري وفي مبني مجلس تشريعي، لا يدين مبارك ونظامه ولا نظيف وحكومته ولا جمال وحزبه ولا الشريف ومجلسه ولا سرور وبرلمانه، ما حدث يديننا نحن، يدين المصريين ويهينهم أيضًا ويوجه صفعة مؤلمة علي ظهر (أقول ظهر ومش عايز أطلع فوق كده!) الشعب، ليه؟ لأننا ساكتون علي هؤلاء الفشلة ونترك لهم حكمنا والتحكم فينا!

نعم هذا شعب يستحق أن يحكمه نظام لا يستطيع إطفاء حريق ولا إنقاذ غريق ولا حفظ روح فرخة.

نعم هذا الشعب يستحق أن يحكمه مسئولون تحدث جرائم القتل في الشوارع في عز النهار ولا يعرفون القتلة، ويموت الناس علي الأسفلت ولا يملكون القدرة علي وقف النزيف، وتسكن السحابة السوداء في سمائه ولا يقدرون علي إزاحتها (آه بالمناسبة شفتم الصين لما كسرت السحاب في سماء بكين كي تقلل من نسب التلوث أثناء الدورة الأولمبية).

نعم هذا شعب يستحق أن يظل رئيسنا علي مقعده 27 عامًا وأن يكون ابنه وريثه وأن يكون صديق ابنه محتكر الحديد وأن يكون صديق والده مُصّدر الغاز لإسرائيل.

سيدي الرئيس مبارك، افعل في هذا الشعب ما بدا لك، فهو يستحق أسوأ من ذلك.. إذا كان هناك أسوأ من ذلك!

ليست هناك تعليقات:

يتقاطع هذا المنشور التاريخي بشكل مباشر مع المنشورات السابقة التي استدعت "ظلال الأندلس" من أمام مسجد باريس الكبير، ليعيد صياغة سقوط غرناطة في 2 يناير 1492 ليس كمجرد ذكرى تاريخية حزينة، بل كـ "درس سياسي واستراتيجي مستمر" يُسقط على الحاضر العربي المعاصر. الربط بين سقوط الأندلس والواقع الحالي يتجلى من خلال الهاشتاج المرفق، والذي يمكن تفكيكه إلى محورين أساسيين: 1. "فتش عن العسكر الخونة" (ملوك الطوائف الجدد) في القراءة التاريخية لسقوط الأندلس، لم تسقط غرناطة بسبب قوة القشتاليين (فرناندو وإيزابيلا) فحسب، بل بسبب الانقسام الداخلي الحاد، وخيانات ملوك الطوائف، واستعانتهم بالأجنبي ضد بعضهم البعض من أجل الحفاظ على كراسيهم وعروشهم الصغيرة (مثل موقف أبي عبد الله الصغير). أنت تقارن هنا بين "ملوك الطوائف" في الأندلس وبين "الأنظمة الحاكمة" في العواصم العربية الحالية. في رؤيتك، الاستبداد المعاصر والتواطؤ الإقليمي هو الامتداد الطبيعي لتلك الخيانات التاريخية التي أضاعت قرطبة وغرناطة، والتي تضيع اليوم عواصم أخرى. 2. "والشعوب الجبانة" (نقد الحاضنة الشعبية) الهاشتاج يحمل نقدًا ذاتيًا قاسيًا ومباشرًا للشعوب أيضًا. في الوعي الثوري الراديكالي الذي تمثله، الأنظمة المستبدة لا تستطيع البقاء أو التفريط في مقدرات الأمة إلا إذا واجهت شعوباً مستسلمة أو خائفة. السقوط في نظرك لا يحدث بغتة، بل هو نتاج تراكمي لـ "قبول الهوان"؛ فعندما تتخلى الشعوب عن واجب المقاومة وحماية هويتها وأرضها، تؤول الحواضر في النهاية إلى السقوط والتبديل والاستئصال، تماماً كما حدث للموريسكيين بعد عام 1492. 3. جغرافية العواصم: من غرناطة إلى غزة وبغداد ودمشق عبارة "سبب سقوط عواصمنا" تنقل المعركة من التاريخ إلى الجغرافيا الحية. أنت ترى أن "الأندلس" ليست حدثاً مضى وانتهى، بل هي "آلية سقوط متكررة". إذا تكررت نفس المقدمات (تخاذل، خيانة، انقسام، خوف) ستؤدي حتماً إلى نفس النتائج؛ سواء كان ذلك في القدس، أو غزة، أو أي عاصمة عربية تواجه خطر التجريف والمسخ الحضاري. إن استدعاء التاريخ هنا لا ينبع من باب التباكي على الأطلال، بل هو محاولة لاستخدام التاريخ كـ "سلاح وعي" يُشهر في وجه الواقع البليد، لتنبيه الشارع بأن الاستسلام للواقع الحالي قد يقود إلى "أندلس جديدة" تضيع فيها الهوية والأرض للأبد. بناءً على هذا الربط الصارم بين الماضي والحاضر، هل تعتقد أن الشعوب العربية اليوم تمتلك المخزون المعرفي والتاريخي الكافي لوعي هذا التهديد الوجودي وتفادي "سيناريو الأندلس"، أم أن آلات التوجيه الإعلامي وتجريف الوعي قد نجحت بالفعل في عزل الجماهير عن دروس تاريخها؟

 يتقاطع هذا المنشور التاريخي بشكل مباشر مع المنشورات السابقة التي استدعت "ظلال الأندلس" من أمام مسجد باريس الكبير، ليعيد صياغة سقو...