في الوقت الذي أكد فيه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أنه مستمر في العمل حتى آخر يوم في الحكم عام 2030، في إشارة جديدة لعدم نيته تعديل الدستور، أطلق مؤيدون حملات تطالبه بتعديل الدستور والبقاء في الحكم لسنوات إضافية، بالتزامن مع تداول رسائل تدعو إلى ترشيح نجله محمود السيسي لرئاسة البلاد.
وأطلقت صفحة تحمل اسم “خط الدفاع عن مصر” على موقع فيسبوك حملة بعنوان “متسيبناش يا سيسي”، قالت إنها جاءت عقب إعلان الرئيس عدم الترشح للانتخابات الرئاسية مرة أخرى.
وكتب القائمون على الصفحة: “بعد قرار الرئيس السيسي بعدم الترشح للانتخابات مرة أخرى، أطلقنا حملة متسيبناش يا سيسي”.
وقال محمود سلوع المغازي، مدير الصفحة، إن الحملة حظيت بتفاعل واسع من أكثر من 30 ألف مستخدم لفيسبوك، أبدوا، حسب قوله، تأييدهم لتعديل مدد الرئاسة في الدستور، بما يسمح للسيسي بالترشح لولايات جديدة.
كان موقع إلكتروني أطلق حملة لجمع توقيعات تطالب بتمديد حكم السيسي حتى عام 2050
وكان موقع إلكتروني أطلق حملة لجمع توقيعات تطالب بتمديد حكم السيسي حتى عام 2050.
ويعرّف القائمون على الموقع أنفسهم بأنهم “مبادرة مدنية مستقلة لجمع التأييد وتقديمه لمجلسي الشعب والشيوخ لاعتماده”، من دون الكشف عن هوياتهم، مؤكدين أن المبادرة طوعية ولا تتبع أي جهة حكومية.
وتستند الحملة، وفق ما نشرته على موقعها، إلى ما وصفته بـ”التحديات غير المسبوقة والاستهداف المباشر لأمن واستقرار مصر”، معتبرة أن المرحلة الراهنة تستدعي استمرار السيسي لاستكمال ما بدأه من مشروعات وإنجازات، ومواجهة ما سمته “حربًا مكتملة الأركان ومكائد ودعوات هدامة تُعقد خارج مصر لإسقاط الدول التي لم تسقط في الموجة الأولى”.
ودعت الرسالة التي يبرزها الموقع مجلسي النواب والشيوخ، اللذين أطلقت عليهما اسم مجلسي الشعب والشورى، إلى إصدار قانون استثنائي يسمح باستمرار السيسي في الحكم، مبررة ذلك بما وصفته بـ”خطر الوجود”.
في المقابل، فوجئ عدد من النشطاء والإعلاميين بتلقي رسائل من شخص يعرّف نفسه باسم “المقدم أشرف سعيد”، يدعوهم فيها إلى المشاركة في حملة لترشيح محمود عبد الفتاح السيسي، نجل الرئيس، لرئاسة الجمهورية.
وجاء في الرسالة: “في ظل التحديات المتزايدة والتهديدات التي تحيط بالأمن القومي المصري من مختلف الاتجاهات، وفي ضوء ما تتطلبه المرحلة المقبلة من استعداد ومسؤولية تجاه مستقبل الوطن، نعلن إطلاق حملة ترشيح السيد محمود عبد الفتاح السيسي لرئاسة جمهورية مصر العربية، لخوض الاستحقاق الرئاسي المقبل”.
وأضافت الرسالة أن تفاصيل الحملة ورؤيتها وخطواتها ستُعلن تباعًا، واختتمت بالدعاء لمصر وشعبها بالأمن والاستقرار.
ولم تُعرف الجهة التي تقف وراء الرسائل أو هوية مرسلها الحقيقية.
وفي حين رأى مراقبون أن الحملة قد تستهدف إثارة الجدل بشأن إمكانية ترشح نجل الرئيس للرئاسة، اعتبر آخرون أنها تأتي في إطار حملات تستهدف إثارة الرأي العام في مصر.
وقال الإعلامي أحمد موسى، المعروف بقربه من النظام، في منشور على منصة “إكس”، إن الحملة التي تدعو إلى ترشيح محمود السيسي “منظمة ومدبرة من تنظيم الإخوان الإرهابي في الولايات المتحدة”، مضيفًا أن القائمين عليها أرسلوا عشرات الرسائل إلى شخصيات عامة، على غرار الرسالة التي تلقاها، بهدف شحن وتسخين الناس ضد الدولة وتكرار سيناريو عام 2011، على حد قوله.
وأضاف أن من يقفون وراء الحملة يسعون إلى اختلاق قصص وترويج أكاذيب لإثارة الغضب ضد الدولة، واعتبر أن مروجي هذه الرواية إما عناصر في جماعة الإخوان المسلمين، أو متعاطفون معها.
وكان السيسي قد أكد، خلال مشاركته في احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين لعام 2026، أنه سيواصل العمل حتى آخر يوم في حكمه عام 2030، لافتاً إلى أن حجم العمل والإنجاز الذي تحقق في مصر منذ عام 2014 لم يكن من الممكن إنجازه في أقل من ثلاثين عامًا.
وجاءت تصريحاته بعد يوم واحد من تأكيده أنه لن يسمح بالعبث بالدستور، في موقف أثار ردود فعل سياسية تراوحت بين الترحيب والتشكيك والمطالبة بضمانات لاحترام قواعد تداول السلطة.
اعتبر عمرو موسى، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أن تصريح السيسي يمثل موقفًا فاصلًا ويحمل رسالة سياسية عميقة
وفي سياق ردود الفعل على تأكيد السيسي عدم المساس بالدستور، اعتبر عمرو موسى، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أن التصريح يمثل موقفًا فاصلًا ويحمل رسالة سياسية عميقة.
وقال في منشور على صفحته في “فيسبوك”، إن الدستور هو العقد الذي ينظم العلاقة بين الدولة ومواطنيها، ويحدد قواعد ممارسة السلطة وانتقالها، ويصون الحقوق والحريات، معتبرًا أن احترامه واستقراره يمثلان أساس شرعية الحكم واستقرار الدولة والمجتمع.
ودعا المجتمع السياسي المصري إلى التعامل بجدية مع تصريح السيسي، الذي قال إنه يعني بدء مرحلة جديدة تتطلب تطوير الممارسة السياسية، كما طالب البرلمان بالبدء في صياغة القوانين المكملة للدستور.
وأكد موسى أن الجمهورية الجديدة تحتاج إلى حياة سياسية حية ومؤسسات راسخة، معربًا عن أمله في أن يترجم الموقف الرئاسي إلى ممارسة سياسية ودستورية تعزز الثقة في المستقبل، وترسخ احترام الدستور باعتباره مسؤولية وطنية، لا مجرد التزام قانوني.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire