شغل اسم جون أورستشل،
لاعب الخط الهجومي السابق في فريق بالتيمور ريفنز ضمن دوري كرة القدم الأميركية (NFL) ملايين الأميركيين خلال الأيام الماضية، وتصدر اسمه وسائل الإعلام. فقد نشر اللاعب السابق ورقة بحثية مؤخراً تتضمن إثباتاً لنظرية رياضية قائمة منذ تسعينيات القرن الماضي، تتعلق بمدى موثوقية طريقة الحذف الغاوسي في حل المعادلات الخطية، مستعيناً في عمله بنماذج ذكاء اصطناعي من شركة أوبن أيه آي.
وخلصت ورقته التي حملت عنوان "عن عامل النمو للمصفوفات العشوائية"، إلى أن أخطاء التقريب الصغيرة، التي قد تتراكم نظرياً حتى تفقد الحل قيمته، نادراً ما تقع في المسائل الاعتيادية. وكان علماء الرياضيات يرجحون ذلك منذ عقود دون أن يتمكنوا من إثباته بصورة كاملة، بحسب ما أوردت صحيفة وول ستريت جورنال.
هذا ويبلغ أورستشل 35 عاماً، ويعمل أستاذاً مساعداً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث يدرس المصفوفات ونظرية الرسوم البيانية الطيفية.
أتت ورقته ضمن موجة متزايدة من البراهين المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي بات علماء الرياضيات يجمعون فيها بين خبرتهم والقدرات الحوسبية الضخمة.
الحذف الغاوسي ببساطة
وتُعد هذه الطريقة من أكثر أساليب حل الأنظمة الخطية شيوعاً، ويتعلمها الطلاب في المرحلة الثانوية. وتقوم على جمع المعادلات أو طرحها لإلغاء أحد المجهولين، فيسهل استخراج قيمته ثم التعويض بها للوصول إلى قيمة المجهول الآخر. وتعتمد عليها برامج الحاسوب في مجالات متنوعة لحل أنظمة أكبر بكثير من الأمثلة المدرسية.
لكن المشكلة تكمن في أن أخطاء التقريب البسيطة قد تتضاعف نظرياً مع كل خطوة حسابية، لتجعل النتيجة النهائية بلا جدوى. وقد اهتم أورستشل بهذه المسألة منذ سنوات دراسته الجامعية، قبل أن ينجح في إثبات النظرية المتعلقة بها.
مسيرة غير تقليدية
هذا واشتهر أورستشل بتفوقه الأكاديمي أثناء دراسته في جامعة ولاية بنسلفانيا، إذ درس الرياضيات ونال الجائزة المعروفة بلقب جائزة هيسمان الأكاديمية. وكان قد حصل على درجة الماجستير حين اختاره فريق ريفنز في مسودة اللاعبين عام 2014.
ثم بعد عام من حماية الكوارتربك جو فلاكو، بدأ يشتاق إلى حياته بين الأرقام. وقال إن خلفيته التحليلية ساعدته في حفظ كتاب الخطط، لكنها لم تُشبع شغفه الفكري، فتقدم بطلب للدراسة في مرحلة الدكتوراه بمعهد ماساتشوستس، وبدأ العمل هناك عام 2016 بالتوازي مع التزامه مع الفريق، حتى إنه تدرب في فترة ما بين المواسم مع فريق المعهد في دوري الدرجة الثالثة.
غير أن الجمع بين الأمرين تبين أنه قرار خاطئ، إذ لم يتسع الوقت لتدريبات الدوري ومسائل القيم الذاتية معاً، وكاد لا يرى المرأة التي أصبحت زوجته لاحقاً.
لذلك لم يعد إلى المعسكر التدريبي عام 2017، وتفرغ للدراسة، ونال الدكتوراه بعد أربع سنوات، ثم عاد إلى المعهد أستاذاً بعد عامين.
ولم ينقطع عن كرة القدم تماماً، فقد شارك ثلاثة أعوام منذ 2020 في لجنة اختيار فرق التصفيات الجامعية، ولا يزال يخصص وقتاً لمتابعة مباريات جامعتي بنسلفانيا وفيرجينيا تك.
الذكاء الاصطناعي والفهم
وأشار أورستشل في قسم الشكر بالورقة إلى استعانته بنماذج أوبن أيه آي، وأبدى استعداده لتلقي أي أسئلة عن دور الذكاء الاصطناعي الذي يغير ملامح مجاله بأكمله. وشبّه الأمر بلعبة الشطرنج، إذ تتفوق الحواسيب على البشر، لكنه يظل مستمتعاً بالبحث عن النقلة الصحيحة.
كما أضاف أنه يريد فهم أسباب الأشياء، وأن الذكاء الاصطناعي لا يفسد هذا الجانب لديه.
وختم مؤكدا أنه راهن على نفسه رهاناً كبيراً، ولم يندم على قراره منذ ترك الدوري، ويعيش حالياً أفضل أيام حياته.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire