صدر نادي ريال مدريد اليوم الأربعاء، اعتذارا رسميا بعد موجة من الانتقادات أثارتها تصريحات مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي، التي وصف فيها الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ بأنه “دكتاتور”.
وقال النادي في بيان: “يود ريال مدريد أن يتقدم باعتذاره إلى الشعب الصيني عن أي استياء تسببت فيه التصريحات الأخيرة للاعبنا كيليان مبابي”.
وأضاف: “يكن نادينا احتراما عميقا للصين وتاريخها وثقافتها وشعبها، كما يقدر الملايين من جماهيره في الصين الذين يبادلون ريال مدريد المحبة والإعجاب”
مبابي يعتذر للصين عن تعليقه “غير الموفق” بحق ماو تسي تونغ

شنغهاي: اعتذر كيليان مبابي قائد منتخب فرنسا ومهاجم ريال مدريد، بعد أن قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها معه بسبب تصريحاته التي أشار فيها إلى الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، مما يسلط الضوء على سرعة فقدان المشاهير العالميين لمكانتهم في سوق بالغة الأهمية.
وفي مقطع فيديو انتشر على الإنترنت أمس الاثنين، سُمع مبابي وهو يقول إن أطرف صورة ساخرة رآها لنفسه كانت تلك التي تم فيها تعديل وجهه باستخدام برنامج “فوتوشوب” ليظهر على وجه “شخص ما، أعتقد أنه ديكتاتور صيني”، ويبدو أن تعليقه كان يشير لصورة ساخرة له مركبة على صورة ماو.
وقال مبابي (27 عاما) في بيان: “علقت على صورة لي خلال مقابلة أجريت مؤخرا، لم يكن تعليقي موفقا، وأدرك الآن أنه آذى الكثير من الناس في الصين وفي المجتمعات الصينية حول العالم”.
وأضاف: “أعتذر لكل من أساءت إليه كلماتي. لم يكن هذا قصدي على الإطلاق. أكن احتراما عميقا للشعب الصيني وتاريخه، وأنا آسف بصدق”.
وفي الصين، تعتبر السخرية من ماو أو إطلاق النكات عن الزعيم المؤسس للبلاد الذي حكمها منذ عام 1949 حتى وفاته عام 1976، إهانة ولا تزال من المحرمات الاجتماعية.
وتسلط زلة لسان مبابي الضوء على المخاطر التي يواجهها الرياضيون والعلامات التجارية في السوق الصينية الضخمة. ويتمتع مبابي، أحد أبرز الرياضيين في العالم، بعلاقات مع شركات من بينها أون للملابس الرياضية وسلسلة أكور للفنادق وليغو لصناعة الألعاب.
ومن بين الشركات والمؤسسات الرائدة الأخرى التي سبق أن أثارت غضب بكين ومستخدمي الإنترنت ووسائل الإعلام الصينية، العلامة التجارية للأزياء دولتشي آند غابانا، وشركة صناعة الساعات السويسرية سواتش، ورابطة دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين.
قال تيرينس بيرنز خبير الرعاية الرياضية والرئيس التنفيذي لمجموعة تي.بيرنز الرياضية: “كان فريق مبابي على علم، أو كان ينبغي أن يكون على علم، بالتكلفة الحقيقية لتأييد العلامات التجارية الصينية”.
وأضاف: “الرياضيون اليوم هم وسائل إعلام بحد ذاتها، وينبغي لفرقهم تدريبهم على هذا الأساس”.
“ماذا قال؟”
قالت صحيفة تشاينا ديلي الحكومية: “أثارت تصريحاته حول صورة ساخرة على الإنترنت رد فعل عنيفا بين معجبيه الصينيين، وهددت علاقاته التجارية المربحة، وشكلت تذكيرا قويا بحدود تأثير المشاهير”.
أدانت العديد من وسائل الإعلام الصينية تصريحات مبابي المزعومة لكنها لم تكررها.
وقالت صحيفة غلوبال تايمز المدعومة من الدولة: “ماذا قال؟ يفضل العديد من الصينيين عدم تكرار ذلك”.
وأضافت: “الرسالة من المستهلكين الصينيين واضحة: الاحترام ليس خيارا؛ لا يمكن لأحد أن يربح من الصين وهو لا يحترمها. مستحيل”.
ولم يقنع الاعتذار الجميع على الفور. وكتب أحد المستخدمين على منصة ويبو الصينية للتواصل الاجتماعي: “غير مقبول. لا يُغتفر!!”. وكتب آخر: “إنه لا يدرك أنه كان مخطئا. إنه يشعر بالخوف الآن فحسب”.
وأعلنت علامات تجارية، من بينها شركتا الألبان منغنيو وشانغهاي ميلك غراوند فود تك وشركة إيستروك للمشروبات، أنها ستوقف فورا كل أشكال التعاون مع مبابي.
وقالت الشركات إنها “تعارض بشدة ولا تتسامح مطلقا مع أي كلمات أو أفعال تسيء إلى مشاعر الشعب الصيني”.
وذكرت صحيفة ذا بيبر المدعومة من الدولة، أن التلفزيون الحكومي الصيني أوقف بث جميع المباريات والفعاليات المتعلقة بدوري الدرجة الأولى الإسباني ومبابي، كما أزيلت جميع الإعلانات التي يظهر فيها قائد منتخب فرنسا.
وأصدر خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني اعتذارا على منصة إكس، وقال إن الرابطة تأسف بشدة للتصريحات التي “تسببت في إزعاج وإهانة الصينيين”.
وكتب تيباس: “نتخذ الإجراءات المتاحة لنا ونعمل مباشرة مع شركائنا ومحاورينا في الصين لتجاوز هذا الوقع. لا يمكن لحادثة واحدة أن تضر بعلاقة بنيت على مدى سنوات عديدة”.
وقال تلفزيون الصين المركزي إنه سيستمع إلى ما سيقوله مبابي بعد اعتذاره، و”الأهم من ذلك” أنه سيراقب أفعاله.
وأضاف في بيان: “نأمل أن تتعلم الدوري الإسباني وريال مدريد ومبابي نفسه درسا حقيقيا من هذا الأمر، وأن يقدموا اعتذارا صادقا، وأن يصححوا أخطاءهم بشكل كامل”.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire