dimanche, septembre 20, 2026

تشكيل أغلبية بديلة لن يستقيل

 وجد المستشار الألماني فريدريش ميرتس لن يستقيل نفسه، مساء الأحد، أمام واحدة من أصعب الليالي الانتخابية منذ توليه منصبه. ففي وقت اقترب فيه حزبه المسيحي الديمقراطي من حافة الخروج من برلمان ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، خسر صدارة العاصمة برلين لمصلحة حزب اليسار، في نتيجتين أعادتا الضغوط على المستشار وحكومته إلى الواجهة.

لكن ميرتس سارع إلى قطع الطريق على التكهنات بشأن رحيله، مؤكدًا أنه يريد الاستمرار في منصبه مستشارًا ورئيسًا للحزب المسيحي الديمقراطي. ووصف نتيجة حزبه في مكلنبورغ-فوربومرن بأنها «كارثة» لا يمكن تجميلها، مع تمسكه في الوقت نفسه بمواصلة الإصلاحات التي أعلنتها حكومته.

ونقلت صحيفة «دي فيلت» عن ميرتس قوله، بعد ظهور التقديرات الأولى، إنه يريد مواصلة العمل من أجل دفع البلاد إلى الأمام، وإن الهزائم الانتخابية لا تغير الحاجة إلى تنفيذ الإصلاحات المقررة. غير أن إعلانه البقاء يعني، في هذه المرحلة، رفضه الاستقالة، ولا يعني أن الجدل داخل حزبه بشأن مستقبله السياسي قد انتهى.

الحزب على حافة الخروج من البرلمان

وجاءت الضربة الأكبر للمسيحي الديمقراطي في مكلنبورغ-فوربومرن، شمال شرقي ألمانيا. فبحسب التقديرات الأولية التي عرضتها «تاغسشاو» عند إغلاق صناديق الاقتراع، تصدر حزب «البديل من أجل ألمانيا» بنسبة 37 في المئة، متقدمًا بفارق ضئيل على الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة رئيسة حكومة الولاية مانويلا شفيزيغ، الذي حصل على 35.5 في المئة.

أما حزب ميرتس فتراجع إلى 5.5 في المئة فقط، أي بفارق نصف نقطة مئوية عن عتبة الخمسة في المئة اللازمة لدخول برلمان الولاية. وإذا استقرت النتيجة عند هذا المستوى، فستكون الأسوأ للمسيحي الديمقراطي في انتخابات برلمان ولاية منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية.

وأشارت «تاغسشاو» إلى أن الحزب دخل الانتخابات وهو يعاني أصلًا من المزاج السلبي تجاه الحكومة الاتحادية وميرتس شخصيًا، فيما تحولت المنافسة المحلية إلى مواجهة شبه مباشرة بين شفيزيغ و«البديل»، الأمر الذي همّش مرشح المسيحي الديمقراطي. وينبغي التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها تقديرات أولية مساء الانتخابات، وليست النتائج الرسمية النهائية.

ولم تكن النتيجة صعبة على حزب المستشار بسبب حجم التراجع وحده، بل لأنها جاءت بعد أسبوعين فقط من انتخابات ساكسونيا-أنهالت، التي كانت قد رفعت بدورها مستوى النقاش داخل الحزب بشأن قيادة ميرتس وقدرته على وقف خسارة الناخبين.

اليسار ينتزع الصدارة في برلين

وفي برلين، جاءت الضربة من اتجاه سياسي مختلف تمامًا. فقد تصدر حزب اليسار التقديرات الأولية بنسبة 24.5 في المئة، مقابل 20 في المئة للمسيحي الديمقراطي، الذي كان قد حصل على 28.2 في المئة في انتخابات عام 2023.

وحصل «البديل» على 16 في المئة، يليه الخضر بـ15 في المئة، فيما تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى 12 في المئة.

وبحسب «تاغسشاو»، تضع هذه الأرقام مرشحة اليسار إليف إيرالب، وهي سياسية ألمانية من أصول تركية، في موقع يسمح لها بالمنافسة على رئاسة حكومة المدينة، بعدما جعلت قضية السكن وارتفاع الإيجارات في قلب حملتها الانتخابية. لكن تشكيل الحكومة سيظل مرتبطًا بمفاوضات الائتلاف وتوزيع المقاعد النهائي، وليس بتصدر حزب واحد وحده.

واللافت أن الناخبين الذين عاقبوا حزب ميرتس لم يتحركوا في اتجاه سياسي واحد؛ ففي مكلنبورغ-فوربومرن تصدر «البديل» اليميني، بينما كان حزب اليسار صاحب المركز الأول في برلين. وهي صورة تجعل من الصعب تفسير نتائج الأحد باعتبارها مجرد موجة انتخابية واحدة باتجاه اليمين أو اليسار.

لماذا يبقى ميرتس مستشارًا؟

السؤال الذي قد تثيره النتائج خارج ألمانيا هو: كيف يستطيع ميرتس البقاء في السلطة بعد خسارتين بهذا الحجم؟

الجواب يبدأ من طبيعة الانتخابات نفسها. فالألمان لم يصوتوا الأحد على منصب المستشار أو على تشكيل البرلمان الاتحادي، وإنما انتخبوا برلماني ولايتين وحكومتيهما. وبالتالي، فإن خسارة حزب المستشار في انتخابات الولايات، مهما كان أثرها السياسي، لا تسقط الحكومة الاتحادية تلقائيًا.

كما أن النظام السياسي الألماني يجعل إطاحة المستشار داخل البرلمان أكثر تعقيدًا من مجرد فقدانه الدعم السياسي. فبحسب الموقع الرسمي للبوندستاغ، لا يمكن للبرلمان إسقاط المستشار عبر «حجب الثقة البنّاء» إلا إذا توافرت أغلبية تنتخب في الوقت نفسه مستشارًا جديدًا خلفًا له. أي أن وجود أغلبية معارضة لميرتس وحده لا يكفي، بل يجب أن تتفق هذه الأغلبية على شخصية بديلة.

لذلك، لا تعني نتائج الأحد أن ميرتس فقد منصبه، لكنها تزيد الضغط السياسي عليه داخل حزبه وفي الائتلاف الحكومي.

تصدر «البديل» لا يعني دخوله الحكومة

وتطرح نتيجة مكلنبورغ-فوربومرن سؤالًا آخر: هل يؤدي تصدر «البديل من أجل ألمانيا» إلى توليه رئاسة حكومة الولاية؟

حسابيًا، الأمر ليس بهذه البساطة. فالحزب، وفق التقديرات الأولية، بعيد عن الحصول على الأغلبية المطلقة، وسيحتاج إلى شريك في ائتلاف حكومي أو إلى دعم برلماني من حزب آخر. وتقول «تاغسشاو» إن الأحزاب الأخرى استبعدت حتى الآن التعاون معه.

وهذا يترك الباب مفتوحًا أمام شفيزيغ لمحاولة تشكيل أغلبية بديلة.


ومن بين السيناريوهات المطروحة ائتلاف يضم الاشتراكي الديمقراطي واليسار والخضر، إذا سمح التوزيع النهائي للمقاعد بذلك. كما أن بقاء الأحزاب التي تدور حول عتبة الخمسة في المئة داخل البرلمان أو خروجها منه يمكن أن يغير حسابات تشكيل الحكومة بصورة واضحة.

وبذلك ينتقل التركيز بعد إغلاق صناديق الاقتراع من سؤال من تصدر الانتخابات إلى سؤال أكثر تعقيدًا: من يستطيع بالفعل جمع أغلبية للحكم؟

أما على المستوى الاتحادي، فإن المعركة الأصعب بالنسبة إلى ميرتس تبدأ الآن داخل معسكره السياسي. فقد أعلن بوضوح أنه لن يستقيل، لكن نتائج الأحد تمنح منتقديه داخل الحزب مادة جديدة للنقاش بشأن مسار الحكومة وطريقة استعادة الناخبين.

Aucun commentaire:

الجريمة وليد سفاح لقواد الاستبداد عبدالسفاح

  الجريمة وليد سفاح لقواد الاستبداد عبدالسفاح بقلم: سالم إسماعيل القطامي لم تعد الجرائم والحوادث التي تشهدها الشوارع المصرية اليوم مجرد سلوك...