الحجاب يشعل أولى معارك الرئاسة الفرنسية ويفجّر خلافًا حول الحريات والدستور
تحوّل الحجاب إلى أحد أبرز محاور المواجهة السياسية المبكرة قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، بعدما تعهّد حزب التجمع الوطني بفرض غرامات على ارتدائه في الأماكن العامة، ضمن قانون واسع لمكافحة ما يصفه بـ«الأيديولوجيات الإسلاموية» يُطرح للاستفتاء الشعبي.
وتقترح مارين لوبان تطبيق الحظر تدريجيًا، بدءًا من الجامعات والرحلات المدرسية والاتحادات الرياضية والمباني العامة، وصولًا إلى كامل الفضاء العام. وبينما يؤكد جوردان بارديلا أن حزبه لا يسعى إلى إقامة «شرطة للملابس»، تكشف التصريحات المتباينة لمسؤولي التجمع الوطني عن غموض بشأن آليات تنفيذ المشروع وحدوده.
ويرى خبراء قانونيون أن المقترح يصطدم بحرية المعتقد والحقوق الأساسية، موضحين أن القانون الفرنسي يحظر منذ عام 2010 تغطية الوجه بالكامل، لكنه لا يمنع ارتداء الحجاب العادي في الشارع. كما يشككون في إمكان تمرير حظر شامل عبر استفتاء، نظرًا إلى القيود الدستورية المفروضة على المساس بالحريات العامة.
وأثار الطرح انقسامًا واسعًا داخل الطبقة السياسية؛ إذ رفضته أحزاب اليسار ووسط الحكم، بينما انتقده بعض اليمين رغم تأييده قيودًا محددة على الحجاب. وتعتبر منظمات حقوقية أن المشروع قد يؤدي إلى وصم النساء المسلمات ومعاقبة من يدّعي حمايتهن، في حين يتمسك التجمع الوطني باعتباره أداة لمواجهة الإسلام السياسي. ومع انطلاق السباق نحو الإليزيه، يبدو أن الحجاب بات اختبارًا حاسمًا لمواقف المرشحين من العلمانية والحريات والهوية الفرنسية.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire