dimanche, septembre 27, 2026

الخطايا العشر للزند… ملك الفشرر بعد ثلاثة عشر عامًا… مات الظالم وبقيت المظالم بقلم: سالم إسماعيل القطامي نفق أحمد الزند. لا شماتة في موت الأبرياء والرحماء، ولا احتفال برحيل إنسان محترم؛ لكن الموت أيضًا ليس ممحاة للتاريخ، ولا كفنًا تُدفن تحته المواقف.قبل ثلاثة عشر عامًا كتبت «الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر». واليوم، بعد رحيله، أعود إلى المقال لا لمحاكمة ميت، بل لاستعادة مقولات ومواقف ومرحلة كان الزند أحد أبرز وجوهها. كان قاضيًا، ثم رئيسًا لنادي القضاة، لكنه خرج من المنصة إلى قلب المعركة السياسية، حتى أصبح الميكروفون عنده أحيانًا أشد حضورًا من منصة القضاء.دافع بضراوة عن عودة عبد المجيد محمود، وحوّل معركة النائب العام إلى ملحمة من ملاحم «القضاء الشامخ»، ثم أيد نادي القضاة برئاسته القوات المسلحة وبيانها في يوليو 2013.وهنا كان السؤال:متى ينتهي استقلال القضاء وتبدأ السياسة؟كان الزند مولعًا بالكلمات الكبيرة:القضاء الشامخ… الشرعية… الصمود… المؤامرة…كل معركة ملحمة، وكل خصم عدو، وكل انتصار فتح تاريخي!حتى بدا أحيانًا أن مصر كلها تحولت إلى قاعة محكمة، وأن المستشار الزند هو المدعي العام والمحامي والمؤرخ والمعلّق في آن واحد.ومن هنا جاء لقبي القديم:ملك الفِشَر.ثم جاءت المفارقة الكبرى:الرجل الذي جعل من استقلال القضاء رايةً في معاركه أصبح وزيرًا للعدل. أمس رئيس نادي القضاة… واليوم وزير في السلطة التنفيذية! ليست المفارقة وحدها إدانة، لكنها بالتأكيد صفحة تستحق أن يقرأها المؤرخ. وكانت مشكلة الزند، في رأيي، أن لغة المعركة كانت أحيانًا أكبر من المعركة نفسها. المؤامرة أكبر.والخصوم أخطر.والصمود أسطوري.والانتصار تاريخي.والخطاب لا يعرف كثيرًا من المنطقة الرمادية:إما حق أو باطل؛إما شرعية أو خيانة؛إما قضاء شامخ أو عدوان على القضاء.لكن السياسة ليست محكمة من قاعة واحدة، والخصومة لا تجعل كل مخالف لصًا، ولا كل معارض بلطجيًا، ولا كل ناقد للقاضي عدوًا للقضاء.واليوم سقط الميكروفون.وانتهت المؤتمرات.وانطفأت الكاميرات.ورحل صاحب البيانات.لكن بقيت المواقف.مات أحمد الزند، لكن ملف أحمد الزند لم يمت.مات الرجل، وبقيت الخطب. مات رئيس النادي، وبقيت بيانات النادي.مات الوزير، وبقيت مرحلة كاملة تنتظر قراءة التاريخ. أما «قاضي النار والعار» و**«ملك الفِشَر»** فهما من قاموس هجائي كتبته في زمن المعركة، لا أحكامًا قضائية. واليوم، بعد ثلاثة عشر عامًا، أعيدهما إلى الواجهة لأنني لا أريد للموت أن يتحول إلى ممحاة للذاكرة. مات الزند… وبقيت الفِشَر. وبقي السؤال.بقي التاريخ. سالم إسماعيل القطامي

 الخطايا العشر للزند… ملك الفشرر

بعد ثلاثة عشر عامًا… مات الظالم وبقيت المظالم

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

نفق أحمد الزند.

لا شماتة في موت الأبرياء والرحماء، ولا احتفال برحيل إنسان محترم؛ لكن الموت أيضًا ليس ممحاة للتاريخ، ولا كفنًا تُدفن تحته المواقف.قبل ثلاثة عشر عامًا كتبت «الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر». واليوم، بعد رحيله، أعود إلى المقال لا لمحاكمة ميت، بل لاستعادة مقولات ومواقف ومرحلة كان الزند أحد أبرز وجوهها.

كان قاضيًا، ثم رئيسًا لنادي القضاة، لكنه خرج من المنصة إلى قلب المعركة السياسية، حتى أصبح الميكروفون عنده أحيانًا أشد حضورًا من منصة القضاء.دافع بضراوة عن عودة عبد المجيد محمود، وحوّل معركة النائب العام إلى ملحمة من ملاحم «القضاء الشامخ»، ثم أيد نادي القضاة برئاسته القوات المسلحة وبيانها في يوليو 2013.وهنا كان السؤال:متى ينتهي استقلال القضاء وتبدأ السياسة؟كان الزند مولعًا بالكلمات الكبيرة:القضاء الشامخ… الشرعية… الصمود… المؤامرة…كل معركة ملحمة، وكل خصم عدو، وكل انتصار فتح تاريخي!حتى بدا أحيانًا أن مصر كلها تحولت إلى قاعة محكمة، وأن المستشار الزند هو المدعي العام والمحامي والمؤرخ والمعلّق في آن واحد.ومن هنا جاء لقبي القديم:ملك الفِشَر.ثم جاءت المفارقة الكبرى:الرجل الذي جعل من استقلال القضاء رايةً في معاركه أصبح وزيرًا للعدل.

أمس رئيس نادي القضاة… واليوم وزير في السلطة التنفيذية!

ليست المفارقة وحدها إدانة، لكنها بالتأكيد صفحة تستحق أن يقرأها المؤرخ.

وكانت مشكلة الزند، في رأيي، أن لغة المعركة كانت أحيانًا أكبر من المعركة نفسها.

المؤامرة أكبر.والخصوم أخطر.والصمود أسطوري.والانتصار تاريخي.والخطاب لا يعرف كثيرًا من المنطقة الرمادية:إما حق أو باطل؛إما شرعية أو خيانة؛إما قضاء شامخ أو عدوان على القضاء.لكن السياسة ليست محكمة من قاعة واحدة، والخصومة لا تجعل كل مخالف لصًا، ولا كل معارض بلطجيًا، ولا كل ناقد للقاضي عدوًا للقضاء.واليوم سقط الميكروفون.وانتهت المؤتمرات.وانطفأت الكاميرات.ورحل صاحب البيانات.لكن بقيت المواقف.مات أحمد الزند، لكن ملف أحمد الزند لم يمت.مات الرجل، وبقيت الخطب.

مات رئيس النادي، وبقيت بيانات النادي.مات الوزير، وبقيت مرحلة كاملة تنتظر قراءة التاريخ.

أما «قاضي النار والعار» و**«ملك الفِشَر»** فهما من قاموس هجائي كتبته في زمن المعركة، لا أحكامًا قضائية.

واليوم، بعد ثلاثة عشر عامًا، أعيدهما إلى الواجهة لأنني لا أريد للموت أن يتحول إلى ممحاة للذاكرة.

مات الزند… وبقيت الفِشَر.

وبقي السؤال.بقي التاريخ.

سالم إسماعيل القطامي

Aucun commentaire:

الخطايا العشر للزند… ملك الفشرر بعد ثلاثة عشر عامًا… مات الظالم وبقيت المظالم بقلم: سالم إسماعيل القطامي نفق أحمد الزند. لا شماتة في موت الأبرياء والرحماء، ولا احتفال برحيل إنسان محترم؛ لكن الموت أيضًا ليس ممحاة للتاريخ، ولا كفنًا تُدفن تحته المواقف.قبل ثلاثة عشر عامًا كتبت «الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر». واليوم، بعد رحيله، أعود إلى المقال لا لمحاكمة ميت، بل لاستعادة مقولات ومواقف ومرحلة كان الزند أحد أبرز وجوهها. كان قاضيًا، ثم رئيسًا لنادي القضاة، لكنه خرج من المنصة إلى قلب المعركة السياسية، حتى أصبح الميكروفون عنده أحيانًا أشد حضورًا من منصة القضاء.دافع بضراوة عن عودة عبد المجيد محمود، وحوّل معركة النائب العام إلى ملحمة من ملاحم «القضاء الشامخ»، ثم أيد نادي القضاة برئاسته القوات المسلحة وبيانها في يوليو 2013.وهنا كان السؤال:متى ينتهي استقلال القضاء وتبدأ السياسة؟كان الزند مولعًا بالكلمات الكبيرة:القضاء الشامخ… الشرعية… الصمود… المؤامرة…كل معركة ملحمة، وكل خصم عدو، وكل انتصار فتح تاريخي!حتى بدا أحيانًا أن مصر كلها تحولت إلى قاعة محكمة، وأن المستشار الزند هو المدعي العام والمحامي والمؤرخ والمعلّق في آن واحد.ومن هنا جاء لقبي القديم:ملك الفِشَر.ثم جاءت المفارقة الكبرى:الرجل الذي جعل من استقلال القضاء رايةً في معاركه أصبح وزيرًا للعدل. أمس رئيس نادي القضاة… واليوم وزير في السلطة التنفيذية! ليست المفارقة وحدها إدانة، لكنها بالتأكيد صفحة تستحق أن يقرأها المؤرخ. وكانت مشكلة الزند، في رأيي، أن لغة المعركة كانت أحيانًا أكبر من المعركة نفسها. المؤامرة أكبر.والخصوم أخطر.والصمود أسطوري.والانتصار تاريخي.والخطاب لا يعرف كثيرًا من المنطقة الرمادية:إما حق أو باطل؛إما شرعية أو خيانة؛إما قضاء شامخ أو عدوان على القضاء.لكن السياسة ليست محكمة من قاعة واحدة، والخصومة لا تجعل كل مخالف لصًا، ولا كل معارض بلطجيًا، ولا كل ناقد للقاضي عدوًا للقضاء.واليوم سقط الميكروفون.وانتهت المؤتمرات.وانطفأت الكاميرات.ورحل صاحب البيانات.لكن بقيت المواقف.مات أحمد الزند، لكن ملف أحمد الزند لم يمت.مات الرجل، وبقيت الخطب. مات رئيس النادي، وبقيت بيانات النادي.مات الوزير، وبقيت مرحلة كاملة تنتظر قراءة التاريخ. أما «قاضي النار والعار» و**«ملك الفِشَر»** فهما من قاموس هجائي كتبته في زمن المعركة، لا أحكامًا قضائية. واليوم، بعد ثلاثة عشر عامًا، أعيدهما إلى الواجهة لأنني لا أريد للموت أن يتحول إلى ممحاة للذاكرة. مات الزند… وبقيت الفِشَر. وبقي السؤال.بقي التاريخ. سالم إسماعيل القطامي

 الخطايا العشر للزند… ملك الفشرر بعد ثلاثة عشر عامًا… مات الظالم وبقيت المظالم بقلم: سالم إسماعيل القطامي نفق أحمد الزند. لا شماتة في موت ال...