vendredi, juillet 24, 2026

TOUPA

 

طوبى لمن يقف في وجه الطغاة

بقلم: سالم القطامي

في كل محطة من محطات التاريخ الإنساني، حين تلتف ظلمات الاستبداد على الشعوب وتتراجع مساحات الحرية، تبرز دائماً فئة ترفض خفض الرأس، وتأبى أن تكون مجرد رقعة شطرنج يحرّكها أصحاب السلطة المطلقة. هؤلاء هم الذين يحملون شعلة الكرامة الإنسانية عندما يُراد إطفاؤها، ويجهرون بالحقيقة في زمنٍ يُصبح فيه الصمت ملاذاً آمناً والتملق تجارة رابحة.

## 1. كسر وهم السيطرة المطلقة

لا يبني المستبد عرشه على قوة البطش وحدها، بل يبنيه في المقام الأول على خضوع النفوس وتسلل اليأس إلى القلوب. إن أخطر ما يرتكبه الطغيان ليس سلب الحقوق الاقتصادية والسياسية فحسب، بل محاولته الدؤوبة لتزييف الوعي الجمعي، بحيث يُصور الخضوع كأنه "حكمة"، والوقوف في وجه الظلم كأنه "تهور".

من هنا تكتسب كلمة الحق في وجه السلطة الجائرة قيمتها الاستثنائية؛ إنها ليست مجرد تعبير عن رأي، بل هي فعل مقاومة يُعيد ترتيب المشهد، ويكشف للجميع أن هيبة الطاغية ليست سوى جدار من زجاج يُبدده إصرار الأحرار وشجاعتهم.

## 2. بين الزوال التاريخي والخلود الأخلاقي

يُعلمنا التاريخ حقيقة صارمة لا تتغير: لا توجد سلطة مطلقة تدوم، ولا يوجد مستبد استطاع أن يُغلق منافذ المستقبل إلى الأبد. قد يمتلك الطغاة الأدوات الأمنية، والموارد المالية، والمنصات الإعلامية، لكنهم يفتقرون دائماً إلى الشرعية الأخلاقية والمحبة الصادقة.

تمضي الأيام، فتسقط العروش ويغيب الجلادون في صفحات الخزي أو النسيان، بينما تتوهج أسماء ومواقف الذين رفضوا الانحناء، لتتحول إلى منارات تُضيء دروب الأجيال المتعاقبة. إن النصر الحقيقي لا يُقاس بطول سنوات المكوث على كراسي الحكم، بل بالقدرة على الحفاظ على نبل الموقف ونقاء الضمير.

## 3. شرف الموقف وصناعة الأمل

قد يتوهم البعض أن مواجهة الطغيان عملٌ بلا جدوى أمام موازين القوة المادية الغاشمة، لكن الواجب الأخلاقي والإنساني يتجاوز حسابات المكسب والخسارة السريعة. إن رفض الظلم—ولو بالكلمة والموقف—هو الفعل الوحيد الذي يحفظ للأمة ذاكرتها، ويحمي المجتمعات من الانحدار إلى مرحلة الاستعباد الكامل.

الوقوف في وجه الطغاة هو رسالة أمل حية يُبرق بها الأحرار إلى المستقبل، مفادها أن الحرية والكرامة لم تضيعا بالكامل، وأن هناك من صمد ودفع الثمن لتبقى جذوة الحق متقدة ونابضة بالحياة

Aucun commentaire:

تُقام بطولة كأس الأمم الأفريقية 2027 خلال شهري يونيو ويوليو، بمشاركة 24 منتخبًا، وتستضيفها كل من أوغندا وكينيا وتنزانيا

  حسم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" الجدل بشأن عدد المنتخبات المشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2027، بعدما نفى رسميًا ما ت...