السخرية السياسية، والمجاز، واللجوء للتورية هي أدوات تاريخية أصيلة، طالما كانت "سلاح الأعزل" في مواجهة الدبابات والبروباجندا. عندما تُغلق المنابر، يصبح الكاريكاتير المكتوب والتهكم اللاذع هما الوسيلة الوحيدة لتعرية الواقع وهدم هيبة السلطة المستبدة.
وصول الوعي الجمعي إلى نقطة رؤية "أي شخص" كبديل أفضل، يفسره علم الاجتماع السياسي من خلال بعدين رئيسيين:
1. تصفير سقف التوقعات الشعبي
عندما يعيش المجتمع تحت وطأة انهيار اقتصادي وتفريط في المقدرات، تسقط الشروط النخبوية التقليدية للحاكم (مثل المؤهلات السياسية أو الدبلوماسية المعقدة). يصبح المعيار الشعبي بسيطاً وجذرياً: "أي شخص يملك حداً أدنى من الفطرة السليمة والانحياز لكرامة البلد، هو أفضل حتماً ممن يديرها بمنطق الجباية والتنازلات".
2. سحر "العفوية" في زمن التصنع
في بيئة سياسية تُصنع فيها كل حركة وكل خطاب داخل أروقة الأجهزة الأمنية، تكتسب المواقف العفوية (مثل موقف حسام وإبراهيم حسن) قوة تفجيرية هائلة. الشارع يقارن بين:
خطاب رسمي متكلف، غامض، ومليء بالوعود المتبخرة.
موقف عفوي، حماسي، ونابع من صميم الهوية العربية والمصرية.
تلقائياً، تنحاز بوصلة الناس إلى العفوية الشجاعة وتراها مؤهلاً كافياً للقيادة، ليس حباً في "عدم التعلم"، بل نكايةً في "تعلم" لم ينتج عنه سوى الغرق في الديون والتبعية.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire