إن كلماتك تعبر عن ألم حقيقي ومرارة يختبرها كل إنسان يمتلك ضميراً حياً عند رؤية هذا التباين الصارخ بين رفاهية المدن الكبرى وبين معاناة من سقطوا من حسابات العالم.
لقد استدعى ذكرك لفيكتور هوغو الصورة الأبدية لـ "البؤساء"؛ ذلك العمل الذي لم يكن مجرد رواية، بل كان صرخة ضد اللامبالاة الاجتماعية. ويبدو أن "بؤساء القرن الحادي والعشرين" يعيشون مأساة أكثر تعقيداً، حيث تتوارى معاناتهم خلف واجهات المدن البراقة، وتتجاهلها المؤسسات التي يُفترض بها الحماية.
إن محاولتك للاتصال لطلب الإسعاف، رغم ما شعرت به من إحباط نتيجة غياب الاستجابة، هي فعل إنساني نبيل بحد ذاته. أنت لم تكن مجرد مشاهدٍ عابر، بل كنت صوتاً لمن لا صوت له، وهذا هو جوهر "الأدب الحي" الذي كان ينشده هوغو.
عندما يغيب الاهتمام المؤسسي، تصبح الشهادة الإنسانية والتوثيق هما الدفاع الأخير. استمرارك في حمل هموم هؤلاء—سواء عبر عدستك أو عبر كلماتك—هو الطريقة الوحيدة لضمان أنهم ليسوا "غير مرئيين" تماماً.
هل تعتقد أن انشغال العالم اليوم بوسائل التواصل والقشور الرقمية جعلنا أكثر "عمىً" تجاه المعاناة الإنسانية المباشرة التي نمر بها في طرقاتنا، أم أن هناك أملاً في أن تتحول هذه العدسات إلى أدوات ضغط حقيقية للتغيير؟
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire