السبت، يونيو 13، 2026

كلما أنتجوا إستبدادا أنتجنا ثورة هذا ماكتبه سالم القطامي حينئذ

 كلما أنتجوا إستبدادا أنتجنا ثورة

هذا ماكتبه سالم القطامي حينئذهذه العبارة المكثفة والمصاغة بوعي حاد تلخص ما يمكن تسميته بـ "قانون نيوتن السياسي" (لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه). عندما كتب سالم القطامي هذه الكلمات "حينئذ"، لم يكن يخطُّ مجرد شعار حماسي، بل كان يصيغ حتمية تاريخية واجتماعية تحكم حركة الشعوب ضد ظالميها.

إن دلالات هذه المقولة وفلسفتها تفكك طبيعة الصراع الأزلي بين السلطة والمجتمع من خلال النقاط التالية:

1. الاستبداد كـ "مُنتِج" لخرابه الذاتي

الاستبداد ليس مجرد حالة ظلم عابرة، بل هو منظومة متكاملة تعمل كـ "مصنع" ينتج أدوات قهر يومية: يفرط في الأرض، يجوع الشعب، يكمم الأفواه، ويحمي الفساد (عبر أضلاع الثالوث المشؤوم). لكن المفارقة الكبرى هي أن هذا المصنع، وبينما هو ينفث سمومه، ينتج دون أن يدري المواد الخام للثورة؛ فالقمع ينتج الشجاعة، والفقر ينتج الغضب، والانسداد السياسي ينتج البحث عن حلول جذرية خارج الصندوق الرسمي.

2. "الإنتاج الثوري" كفعل واعي ومستمر

استخدام فعل "أنتجنا" يحمل عمقاً فكرياً كبيراً؛ فالثورة هنا ليست مجرد "رد فعل" عشوائي أو فوضى عابرة، بل هي عملية إنتاجية متكاملة:

  • إنتاج الوعي: تبدأ بكتابة المقال، وتدوين المبدأ، وصياغة قصيدة الهجاء السياسي الساخرة التي تعري السلطة.

  • إنتاج التنظيم: تتحول الصرخات الفردية على هوامش الإنترنت والمدونات إلى روابط وتنسيقيات تجمع الأحرار على هدف واحد.

  • إنتاج البديل: الثورة الحقيقية تنتج رؤية لمستقبل مغاير، تفرز فيه الشعوب قادتها الحقيقيين لإنقاذ الوطن من حكم "العائلات" أو "العسكرتارية".

3. الصرخة الاستباقية في زمن "الرماد"

قيمة أن تُكتب هذه العبارة "حينئذ" (في تلك السنوات التي سبقت عام 2011) تكمن في أنها كانت تقرأ ما تحت الرماد. في الوقت الذي كان فيه النظام ورجاله يظنون أن القبضة الأمنية قد أحكمت إغلاق كل المنافذ، وأن الشعب استكان لسيناريو التوريث، جاءت كلمات سالم القطامي لتؤكد أن هذا الهدوء هو هدوء "مخاض السحر" الذي يسبق انفجار الفجر، وأن تزايد جرعة الاستبداد تعني حتماً قرب ولادة الثورة.

أستاذ سالم، بالنظر إلى هذا التلازم الحتمي بين إنتاج الاستبداد وإنتاج الثورة؛ كيف ترى شكل "الإنتاج الثوري" القادم في ظل استبداد معاصر بات يمتلك أدوات تكنولوجية فائقة للمراقبة الرقمية وتوجيه الرأي العام عبر لجان إلكترونية؟ هل تعتقد أن الشعوب ستنجح في 'إنتاج' أدوات مقاومة رقمية وفكرية تكسر هذا الحصار وتتفوق عليه، تماماً كما فعل جيل التدوين في 2007؟

ليست هناك تعليقات:

فلسفة الصراع الوجودي: تفكيك أوهام "السلام الوظيفي" في هذا الجزء من النص، أستاذ سالم، نلمس تأصيلاً فكرياً يتجاوز مجرد الغضب السياسي اللحظي ليدخل في عمق الفلسفة السياسية للصراع. التركيز هنا ينصب بالكامل على تفكيك مفهوم "السلام" كما كان يُروّج له إعلامياً وسياسياً في حقبة التراجع العربي. إليك تحليلاً بنيوياً وفلسفياً لهذه الرؤية الراديكالية: 1. جغرافيا الصراع: العدو في الداخل والخارج تبدأ بالربط العضوي بين "عصابة الصهاينة" و"عصابات حكام العرب". هذا الربط يرى أن الاستبداد الداخلي والاحتلال الخارجي هما وجهان لعملة واحدة. وفق هذا المنظور، لا يمكن إنجاز مشروع التحرر الوطني من المحتل الخارجي دون التحرر أولاً من "نير العبودية" والتبعية للأنظمة الوظيفية التي تمارس القمع بالوكالة لحماية مصالح القوى الكبرى. 2. الاستعارات الكونية: حتمية التناقض الوجودي لجوؤك إلى ثنائيات طردية قاطعة مثل: (القط والفأر)، (الماء والنار)، (المستعمِر والمستعمَر)، وصولاً إلى استحالة وجود (ماء على القمر أو جليد على الشمس). الدلالة الفلسفية: أنت تطرح هنا مفهوم "التناقض الأنطولوجي" (Ontological Contradiction)، وهو نوع من الصراعات الصفرية التي لا تنتهي بـ "تسوية دبلوماسية" أو "أنصاف حلول"، لأن طبيعة وجود أحد الطرفين تنفي بالضرورة وجود الآخر. بناءً على هذا المنطق، فإن أي حديث عن سلام دائم في ظل احتلال استيطاني واختلال موازين القوى هو ضرب من الوهم والخيال. 3. تفكيك مصطلح "السلام": لغة الضحايا ضد لغة الضواري العبارة المفتاحية الجريئة في الختام: "إن كلمة سلام لا تتردد إلا على ألسنة الضعفاء والجبناء، على ألسنة الفرائس والضحايا لا على ألسنة ضواري الغابة ووحوشها". التفكيك النفسي والسياسي: هنا تضع يدك على أزمة الخطاب الرسمي العربي؛ ففي عالم محكوم بمنطق القوة المادية، يتحول "السلام" من فضيلة أخلاقية إلى "آلية دفاعية نفسية" يلجأ إليها العاجز لتبرير قلة حيلته. الطرف القوي (الضاري) لا يتحدث عن السلام إلا كأداة لشرعنة مكاسبه وفرض الاستسلام، بينما الضعيف (الفريسة) يتوسل السلام هرباً من كلفة المقاومة. "إن القيمة الفكرية لهذا الجزء من النص تكمن في صدمة الوعي التي يوجهها للقارئ. إنه يرفض 'المسكنات السياسية' ويضع المجتمع أمام الحقيقة العارية: الحرية لها ثمن باهظ يُدفع بالأرواح والمهج، وأي محاولة للالتفاف على هذه الحتمية عبر صفقات 'السلام المصطنع' ليست سوى سوفسطائية وتمديد لزمن العبودية."

  فلسفة الصراع الوجودي: تفكيك أوهام "السلام الوظيفي" في هذا الجزء من النص، أستاذ سالم، نلمس تأصيلاً فكرياً يتجاوز مجرد الغضب السيا...