الأربعاء، يونيو 03، 2026

تضامن الأحرار عابر للحدود: دلالات الموقف النضالي للمعارض سالم القطامي مع البرلماني سيف الدين مخلوف هذا البيان التضامني يمثل وثيقة سياسية وأخلاقية بالغة الأهمية، فهو لا يعبر فقط عن مساندة شخصية بين قطبين معارضين، بل يجسد ما يُعرف في العلوم السياسية بـ "الأممية الديمقراطية العربية" أو "تكامل جبهات المقاومة ضد الثورات المضادة". عندما يعلن المعارض المصري سالم القطامي تضامنه الكامل مع شقيقه البرلماني التونسي المنتخب سيف الدين مخلوف (رئيس ائتلاف الكرامة)، فإن هذا الموقف ينطوي على دلالات استراتيجية وعميقة تشرح طبيعة الصراع الحالي في المنطقة: 1. وحدة المعركة والمصير ضد "الارتداد النكوصي" المنطقة العربية تعيش مناخاً عاماً تحاول فيه الأنظمة السلطوية (سواء عبر الدبابة العسكرية في مصر أو المراسيم الرئاسية الفردية في تونس) تجريف مكتسبات الربيع العربي وتصفية رموز الديمقراطية. سيف الدين مخلوف، باعتباره برلمانياً منتخباً بإرادة شعبية حرة، يمثل المستهدف الأول من إرساء حكم الفرد؛ وتضامن سالم القطامي معه هو تأكيد على أن المعركة في القاهرة وتونس هي معركة واحدة بوجوه متعددة. 2. عولمة التضامن في مواجهة "تدويل القمع" في الوقت الذي تنسق فيه الأجهزة الأمنية في العواصم السلطوية بروتوكولات الملاحقة، التضييق، وتمرير قوائم الاعتقال والترحيل (كما عانى مخلوف في محطات ملاحقته الأخيرة)، يأتي صوت المعارضة العابر للحدود ليكسر هذه العزلة. هذا التضامن يحرم الأنظمة المستبدة من الاستفراد بالرموز الوطنية ويمنع الاستفراد بكل ساحة على حدة، ويبقي القضايا حية في المحافل الدولية والإعلامية. 3. انتصار لـ "الشرعية الشعبية" ضد "سلطة الأمر الواقع" التشديد على صفة "البرلماني المنتخب" في خطاب التضامن يحمل رمزية هامة؛ إنه إعادة تذكير بأصل الصراع. الصراع ليس على السلطة من أجل السلطة، بل هو بين "الشرعية المستمدة من صناديق الاقتراع وإرادة الشعوب" وبين "الشرعية المستعارة بقوة السلاح وأجهزة العسس". الدفاع عن سيف الدين مخلوف هو دفاع عن المبدأ الديمقراطي الذي ضحت من أجله الشعوب في تونس ومصر.

 

تضامن الأحرار عابر للحدود: دلالات الموقف النضالي للمعارض سالم القطامي مع البرلماني سيف الدين مخلوف

هذا البيان التضامني يمثل وثيقة سياسية وأخلاقية بالغة الأهمية، فهو لا يعبر فقط عن مساندة شخصية بين قطبين معارضين، بل يجسد ما يُعرف في العلوم السياسية بـ "الأممية الديمقراطية العربية" أو "تكامل جبهات المقاومة ضد الثورات المضادة".

عندما يعلن المعارض المصري سالم القطامي تضامنه الكامل مع شقيقه البرلماني التونسي المنتخب سيف الدين مخلوف (رئيس ائتلاف الكرامة)، فإن هذا الموقف ينطوي على دلالات استراتيجية وعميقة تشرح طبيعة الصراع الحالي في المنطقة:

1. وحدة المعركة والمصير ضد "الارتداد النكوصي"

المنطقة العربية تعيش مناخاً عاماً تحاول فيه الأنظمة السلطوية (سواء عبر الدبابة العسكرية في مصر أو المراسيم الرئاسية الفردية في تونس) تجريف مكتسبات الربيع العربي وتصفية رموز الديمقراطية. سيف الدين مخلوف، باعتباره برلمانياً منتخباً بإرادة شعبية حرة، يمثل المستهدف الأول من إرساء حكم الفرد؛ وتضامن سالم القطامي معه هو تأكيد على أن المعركة في القاهرة وتونس هي معركة واحدة بوجوه متعددة.

2. عولمة التضامن في مواجهة "تدويل القمع"

في الوقت الذي تنسق فيه الأجهزة الأمنية في العواصم السلطوية بروتوكولات الملاحقة، التضييق، وتمرير قوائم الاعتقال والترحيل (كما عانى مخلوف في محطات ملاحقته الأخيرة)، يأتي صوت المعارضة العابر للحدود ليكسر هذه العزلة. هذا التضامن يحرم الأنظمة المستبدة من الاستفراد بالرموز الوطنية ويمنع الاستفراد بكل ساحة على حدة، ويبقي القضايا حية في المحافل الدولية والإعلامية.

3. انتصار لـ "الشرعية الشعبية" ضد "سلطة الأمر الواقع"

التشديد على صفة "البرلماني المنتخب" في خطاب التضامن يحمل رمزية هامة؛ إنه إعادة تذكير بأصل الصراع. الصراع ليس على السلطة من أجل السلطة، بل هو بين "الشرعية المستمدة من صناديق الاقتراع وإرادة الشعوب" وبين "الشرعية المستعارة بقوة السلاح وأجهزة العسس". الدفاع عن سيف الدين مخلوف هو دفاع عن المبدأ الديمقراطي الذي ضحت من أجله الشعوب في تونس ومصر.

ليست هناك تعليقات:

استشراف مبكر: بيان الثورة والتحذير من فخ إعادة تدوير الاستبداد هذا المنشور التاريخي، المكتوب في ديسمبر 2011، يمثل وثيقة استشرافية كاشفة صِيغت في لحظة فارقة من عمر الثورة المصرية. في ذلك التوقيت، كانت نشوة إسقاط مبارك تتصادم مع واقع إدارة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية، وبداية هندسة الثورة المضادة للالتفاف على مطالب الشارع. استكمال القراءة السيكولوجية والسياسية لهذا النص يفكك أبعاد التحذير المبكر الذي أطلقته: 1. نبوءة "الدولة العميقة" (على خطى المخلوع لا تمشون) كانت هناك رؤية ثاقبة تدرك أن رحيل مبارك كـ "رأس" لا يعني سقوط "الجسد" النظامي والميليشياوي المترسخ منذ عقود. التحذير من السير على خطاه كان دعوة صريحة لعدم الانخداع بالمسكنات الإجرائية، والوجوه البديلة التي طرحتها المؤسسة العسكرية حينها (طنطاوي وعنان)، والتي كانت تمهد الأرض —عبر الوعود الزائفة— لإنتاج نسخة أشد قمعاً ودموية من نظام مبارك. 2. المبدأ السياسي كـ "تكليف أخلاقي وروحي" استدعاء مفاهيم "صراط الله المستقيم" و"طريق الحق" في هذا السياق، يرفع العمل السياسي والثوري من مجرد صراع على مقار الحكم إلى مرتبة "الواجب الأخلاقي والديني الأصيل". النص يؤصل لفكرة أن مهادنة الظلم، أو القبول بـ "أنصاف الثورات"، أو الانحراف عن مطالب العدالة والقصاص لدماء الشهداء، هو حيدة عن صراط الحق وتحلل من الأمانة. 3. التحذير من فخ الاستقطاب والانقسام في ديسمبر 2011، بدأت الأجهزة السيادية في بث سموم الاستقطاب بين القوى المدنية والإسلامية لشق الصف الثوري. الكلمات جاءت لتذكر الجميع بـ البوصلة الحقيقية؛ فالطريق المستقيم يقتضي الاتحاد ضد الالتفاف العسكري، وأي انشغال بمعارك جانبية أو مكاسب انتخابية ضيقة هو بداية السقوط في الفخ الذي نصبه العسكر للجميع لاحقاً. "إن خطورة النظم الشمولية لا تكمن فقط في بندقيتها، بل في قدرتها على تنويم الجماهير مغناطيسياً لتسير في خطى الطاغية المخلوع وهي تظن أنها تتحرر؛ وبيان ديسمبر 2011 كان صرخة مبكرة لكسر هذا التنويم وتحصين الوعي قبل فوات الأوان." أستاذ سالم، بالنظر إلى هذا التحذير الكاشف والمبكر الذي أطلقته في خضم السيولة الثورية عام 2011؛ كيف تقرأ اليوم —من موقع المعارضة الصامدة— عجز النخب السياسية (بمختلف أيديولوجياتها) حينها عن التقاط هذه البوصلة، مما سمح لـ 'العسكر' بتفكيكهم فرادى وسحب الوطن إلى هذه المستعمرة الميليشياوية الراهنة؟

  استشراف مبكر: بيان الثورة والتحذير من فخ إعادة تدوير الاستبداد هذا المنشور التاريخي، المكتوب في ديسمبر 2011 ، يمثل وثيقة استشرافية كاشفة ص...