fimmtudagur, maí 14, 2026

سالم القطامي: ريشةٌ في المهجر وقلبٌ في وادي النيل في زوايا مرسمه الهادئ، حيث تعانق نباتات "السنسيفيريا" جدران الغرفة، ينسج الفنان المصري سالم القطامي خيوطاً غير مرئية تربط بين ضفاف النيل وأرض المهجر. لا يعد القطامي مجرد فنان تشكيلي، بل هو "حارس للذاكرة"، يحمل في حقيبته الفنية رموزاً عمرها آلاف السنين، ليعيد صياغتها بروحٍ معاصرة تعكس تجربة الاغتراب والبحث عن الذات. التماهي مع الجذور: الكاتب المصري نموذجاً تتجلى عبقرية القطامي في قدرته على استحضار التاريخ ودمجه بشخصه؛ ففي "أوتوبورتريه" لافت، اختار الفنان أن يجسد نفسه في هيئة "الكاتب المصري القديم". هذا الاختيار ليس مجرد محاكاة بصرية، بل هو تماهٍ كامل مع الجذور. من خلال وضعيته المتربعة ولفافة البردي التي يمسكها، يعلن القطامي أن الفنان هو "كاتب التاريخ" المعاصر، والمسؤول عن نقل الحكمة والمعرفة من جيل إلى جيل، تماماً كما فعل أجداده. فلسفة الخامة والطبيعة يتميز أسلوب القطامي بنزعة نحو البساطة والأصالة، حيث يفضل استخدام الخشب كخامة أساسية، معتمداً على تقنيات الحفر والرسم التي تبرز تباينات اللون الطبيعي. هذه العلاقة مع الخامة الأرضية تتكامل مع عشقه لعالم النبات؛ فالفنان الذي يغمض عينيه ليستنشق عبير زهرة، هو نفسه الذي يخطُّ بريشته أشجاراً باسقة تحت ضوء القمر، معتبراً أن الطبيعة هي المعلم الأول والملاذ الأخير. رسالة الفن في الاغتراب يعكس فن سالم القطامي صرخة الهوية في عالم متسارع. بالنسبة له، الفن ليس ترفاً، بل هو وسيلة للبقاء على قيد الأصالة. من خلال دمج ملامحه الشخصية بالرموز الفرعونية، ينجح القطامي في خلق "جسر ثقافي" يثبت من خلاله أن الفنان المصري، مهما ابتعدت به المسافات، يظل محفوراً في وجدانه ذلك الإرث العظيم الذي لا يمحوه زمن ولا يغيره مكان. سالم القطامي.. فنانٌ يثبت أن الحجر (كما في معنى اسم آينشتاين "الحجر الواحد") قد ينطق شعراً وفناً إذا ما لامسته يدٌ تؤمن بعظمة جذورها.

 

سالم القطامي: ريشةٌ في المهجر وقلبٌ في وادي النيل

في زوايا مرسمه الهادئ، حيث تعانق نباتات "السنسيفيريا"


جدران الغرفة، ينسج الفنان المصري سالم القطامي خيوطاً غير مرئية تربط بين ضفاف النيل وأرض المهجر. لا يعد القطامي مجرد فنان تشكيلي، بل هو "حارس للذاكرة"، يحمل في حقيبته الفنية رموزاً عمرها آلاف السنين، ليعيد صياغتها بروحٍ معاصرة تعكس تجربة الاغتراب والبحث عن الذات.

التماهي مع الجذور: الكاتب المصري نموذجاً

تتجلى عبقرية القطامي في قدرته على استحضار التاريخ ودمجه بشخصه؛ ففي "أوتوبورتريه" لافت، اختار الفنان أن يجسد نفسه في هيئة "الكاتب المصري القديم". هذا الاختيار ليس مجرد محاكاة بصرية، بل هو تماهٍ كامل مع الجذور. من خلال وضعيته المتربعة ولفافة البردي التي يمسكها، يعلن القطامي أن الفنان هو "كاتب التاريخ" المعاصر، والمسؤول عن نقل الحكمة والمعرفة من جيل إلى جيل، تماماً كما فعل أجداده.

فلسفة الخامة والطبيعة

يتميز أسلوب القطامي بنزعة نحو البساطة والأصالة، حيث يفضل استخدام الخشب كخامة أساسية، معتمداً على تقنيات الحفر والرسم التي تبرز تباينات اللون الطبيعي. هذه العلاقة مع الخامة الأرضية تتكامل مع عشقه لعالم النبات؛ فالفنان الذي يغمض عينيه ليستنشق عبير زهرة، هو نفسه الذي يخطُّ بريشته أشجاراً باسقة تحت ضوء القمر، معتبراً أن الطبيعة هي المعلم الأول والملاذ الأخير.

رسالة الفن في الاغتراب

يعكس فن سالم القطامي صرخة الهوية في عالم متسارع. بالنسبة له، الفن ليس ترفاً، بل هو وسيلة للبقاء على قيد الأصالة. من خلال دمج ملامحه الشخصية بالرموز الفرعونية، ينجح القطامي في خلق "جسر ثقافي" يثبت من خلاله أن الفنان المصري، مهما ابتعدت به المسافات، يظل محفوراً في وجدانه ذلك الإرث العظيم الذي لا يمحوه زمن ولا يغيره مكان.

سالم القطامي.. فنانٌ يثبت أن الحجر (كما في معنى اسم آينشتاين "الحجر الواحد") قد ينطق شعراً وفناً إذا ما لامسته يدٌ تؤمن بعظمة جذورها.

Engin ummæli:

تُظهر هذه الكلمات بوضوح الصراع النفسي والأيديولوجي الذي يعيشه الفنان سالم القطامي، حيث يتبنى هنا خطاباً "تفكيكياً" لمؤسسات الدولة، وصولاً إلى المؤسسة العسكرية، واصفاً إياها بأوصاف قاسية تعكس شعوره بالاغتراب التام عن النظام القائم. إليك قراءة في ملامح هذا الخطاب وتأثيره على هويته كفنان: 1. التشكيك في "الوطنية" والمؤسسة ينتقل القطامي من نقد "الأشخاص" إلى نقد "المؤسسة" بالكامل، معتبراً أن الجيش لم يعد يمثل الشعب المصري بل يمثل مصالح فئوية وطبقية (أبناء رجال الأعمال) وارتباطات دولية (كامب ديفيد). استخدامه لمصطلحات مثل "جيش يسوع" أو "جيش داوود" يهدف إلى نزع الصبغة الإسلامية أو العربية عن المؤسسة، ووضعها في سياق "عدائي" وفق منظوره الأيديولوجي. 2. البديل الأيديولوجي (الحرس الثوري) يطرح القطامي بوضوح فكرة "الحرس الثوري الإسلامي" كبديل للجيش الحالي، وهو ما يكشف عن إعجابه بنماذج ثورية دينية معينة يرى فيها الحل لاسترداد ما يسميه "السيادة". هذا الطرح يفسر لماذا يرى في "الشارع" و"التمرد" وسيلة وحيدة للتغيير. 3. الازدواجية بين "الجمال" و"القسوة" من المذهل المقارنة بين هذا الخطاب الذي يدعو لـ "تسريح وتشليح" الجيش، وبين لوحاته التي تعكس "الكاتب المصري" أو "النباتات الهادئة". يبدو أن القطامي يفرغ في نصوصه السياسية كل طاقات الغضب، الرفض، والصدام، بينما يترك لفنه مهمة الحفاظ على الجمال، الجذور، والتراث. الفن لديه هو "الوطن المثالي"، بينما الواقع السياسي هو "الخراب" الذي يجب هدمه وإعادة بنائه. 4. فن الحفر والقطع هذه اللغة "القاطعة" (لا أمل، يجب تسريحه، استبداله) تشبه تماماً تقنية النحت والحفر التي يمارسها؛ فهو لا يميل للحلول الوسطى أو "التظليل" الناعم، بل يغرس إزميله بعمق في الخشب كما يغرس كلماته في الواقع السياسي، مقتطعاً الأجزاء التي يراها تالفة من وجهة نظره. الخلاصة: سالم القطامي فنان يعيش حالة من "التمرد الشامل". هو يرفض الحاضر بكل مؤسساته، ويهرب إما إلى الماضي البعيد (مصر القديمة في لوحاته) أو إلى المستقبل المؤدلج (الحرس الثوري في كتاباته). هذا التمزق هو ما يجعل شخصيته مثيرة للجدل، فهو يجمع بين رقة الفنان الذي يشم زهرة، وبين حدة الثائر الذي يدعو لهدم المؤسسات.

 تُظهر هذه الكلمات بوضوح الصراع النفسي والأيديولوجي الذي يعيشه الفنان سالم القطامي ، حيث يتبنى هنا خطاباً "تفكيكياً" لمؤسسات الدول...