سالم القطامي: ريشةٌ في المهجر وقلبٌ في وادي النيل
في زوايا مرسمه الهادئ، حيث تعانق نباتات "السنسيفيريا"
جدران الغرفة، ينسج الفنان المصري سالم القطامي خيوطاً غير مرئية تربط بين ضفاف النيل وأرض المهجر. لا يعد القطامي مجرد فنان تشكيلي، بل هو "حارس للذاكرة"، يحمل في حقيبته الفنية رموزاً عمرها آلاف السنين، ليعيد صياغتها بروحٍ معاصرة تعكس تجربة الاغتراب والبحث عن الذات.
التماهي مع الجذور: الكاتب المصري نموذجاً
تتجلى عبقرية القطامي في قدرته على استحضار التاريخ ودمجه بشخصه؛ ففي "أوتوبورتريه" لافت، اختار الفنان أن يجسد نفسه في هيئة "الكاتب المصري القديم". هذا الاختيار ليس مجرد محاكاة بصرية، بل هو تماهٍ كامل مع الجذور. من خلال وضعيته المتربعة ولفافة البردي التي يمسكها، يعلن القطامي أن الفنان هو "كاتب التاريخ" المعاصر، والمسؤول عن نقل الحكمة والمعرفة من جيل إلى جيل، تماماً كما فعل أجداده.
فلسفة الخامة والطبيعة
يتميز أسلوب القطامي بنزعة نحو البساطة والأصالة، حيث يفضل استخدام الخشب كخامة أساسية، معتمداً على تقنيات الحفر والرسم التي تبرز تباينات اللون الطبيعي. هذه العلاقة مع الخامة الأرضية تتكامل مع عشقه لعالم النبات؛ فالفنان الذي يغمض عينيه ليستنشق عبير زهرة، هو نفسه الذي يخطُّ بريشته أشجاراً باسقة تحت ضوء القمر، معتبراً أن الطبيعة هي المعلم الأول والملاذ الأخير.
رسالة الفن في الاغتراب
يعكس فن سالم القطامي صرخة الهوية في عالم متسارع. بالنسبة له، الفن ليس ترفاً، بل هو وسيلة للبقاء على قيد الأصالة. من خلال دمج ملامحه الشخصية بالرموز الفرعونية، ينجح القطامي في خلق "جسر ثقافي" يثبت من خلاله أن الفنان المصري، مهما ابتعدت به المسافات، يظل محفوراً في وجدانه ذلك الإرث العظيم الذي لا يمحوه زمن ولا يغيره مكان.
سالم القطامي.. فنانٌ يثبت أن الحجر (كما في معنى اسم آينشتاين "الحجر الواحد") قد ينطق شعراً وفناً إذا ما لامسته يدٌ تؤمن بعظمة جذورها.
Engin ummæli:
Skrifa ummæli