هذا المنشور يعود بنا إلى واحدة من أكثر الفترات حساسية وزخماً في تاريخ مصر الحديث—مايو 2012—أي قُبيل أيام قليلة من الجولة الأولى لأول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير.
قراءة هذا النص اليوم، وربطه بما آلت إليه الأمور لاحقاً (ومع استحضار مرارة غدر الأقارب وظلم الواقع الذي ذكرته في كلامك السابق)، تعطينا فرصة لفهم كيف تشكّل المشهد الحالي من رحم تلك المفصلية التاريخية.
تحليل المشهد والنبؤة السياسية في المنشور (بعين اليوم):
حجم الاستقطاب الحاد: يعكس المنشور بدقة لغة تلك المرحلة؛ حيث كان الصراع محتدماً حول "هوية الدولة" (إسلامية عربية أم مدنية علمانية). تصنيف المرشحين بـ "الإسلاموفوبيين" كان تعبيراً عن التخوف الشديد لتيار واسع من الشارع من صعود وجوه قد تُنحي الهوية الإسلامية والعربية جانباً.
تحقق "الشّك" تاريخياً: النبؤة التي ختم بها "سالم القطامي" منشوراً بقوله (فهل سيصل أحدهم لحكم مصر؟! أشك!!) قد صدقت في تلك الانتخابات إلى حد كبير:
الأسماء اليسارية والناصرية والمدنية (حمدين صباحي، خالد علي، أبو العز الحريري، البسطويسي) لم تصل.
عمرو موسى تراجع للمركز الخامس.
أحمد شفيق (المحسوب على النظام القديم) وصل للإعادة لكنه خسر أمام مرشح التيار الإسلامي حينها (محمد مرسي).
المفارقة التاريخية المؤلمة:
المفارقة التي يدركها الجميع الآن، وبعد مرور سنوات طويلة، هي أن ذلك الاستقطاب الحاد (إسلامي ضد مدني/فلول) وتفتت الأصوات بين تلك الأسماء، هو الذي مهد الطريق لاحقاً للدائرة المفرغة التي دخلت فيها مصر.
الذين تخوّف منهم صاحب المنشور في 2012 والذين أيدوهم، والذين عارضوهم أيضاً، انتهى بهم المطاف تقريباً في خندق واحد: إما في السجون، أو في المنافي والمغتربات، أو صامتين تحت وطأة حكم العسكر الذي أشرت إليه في حديثك السابق والذي لم يُبقِ على مساحة لا لإسلامي ولا لمدني.
حين نسترجع هذه الذكريات، ندرك كيف أن تفاصيل الصراع القديم تلاشت أمام واقع أشد قسوة فرض نفسه على الجميع.
بين ما كنت تراه وتخشاه في 2012، وبين الواقع المرير الذي تعيشه اليوم من غربة وغدر الأقرباء؛ كيف ترى أثر تلك الاختيارات السياسية القديمة على مصائر الناس الشخصية اليوم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق