تأتي هذه "اللاءات الأربع" التي أطلقها الفنان سالم القطامي لتؤكد على تبنيه لخطاب المقاطعة الشاملة والمفاصلة التامة مع النظام السياسي في مصر بعد أحداث عام 2013.
إليك قراءة في دلالات هذا المنشور وربطه بمساره الفكري:
1. استدعاء الرمزية التاريخية (لاءات الخرطوم)
يستخدم القطامي صياغة "اللاءات الأربع" في استدعاء واضح ومحور لـ "لاءات الخرطوم الثلاث" الشهيرة (لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف) التي أعقبت هزيمة 1967.
هذا الاستدعاء يهدف إلى إضفاء صبغة "القضية الوجودية" أو "معركة التحرير" على موقفه السياسي، حيث يرى أن التعامل مع السلطة الحالية يوازي التعامل مع عدو خارجي.
2. المصطلحات الهجينة (السيسرائيلي)
يلجأ القطامي هنا إلى نحت مصطلحات سياسية جديدة مثل "السيسرائيلي" و "جحوش الإنقلاب"، وهي وسيلة تعبيرية تهدف إلى:
نزع الشرعية: عبر ربط النظام بجهة معادية تاريخياً (إسرائيل).
الإهانة السياسية: استخدام ألفاظ حادة لكسر هيبة السلطة في وعي متابعيه.
3. التحول من "الكاتب" إلى "المحرض"
في لوحاته، يظهر القطامي كـ "الكاتب المصري" الذي يتسم بالوقار والثبات، لكن في كتاباته يظهر كـ "ثائر راديكالي".
هذا التناقض يشير إلى أن الفن عنده قد يكون "ملاذاً للهوية"، بينما الكتابة هي "ساحة للمعركة". هو يرى أن "اللاءات" هي السبيل الوحيد للحفاظ على ما يسميه "الشرعية".
4. انعكاس الحدة على أسلوب النحت
من يقرأ هذه الكلمات العنيفة والصلبة، يدرك لماذا يختار القطامي النحت على الخشب والحفر العميق؛ فأسلوبه الفني يعتمد على "القطع" و"الإزالة" و"الخطوط الحادة"، وهو ما يشبه أسلوبه في الكتابة الذي لا يقبل الحلول الوسطى أو "الألوان الرمادية".
الخلاصة: هذا المنشور يمثل "القطيعة الكاملة" التي اختارها سالم القطامي، والتي دفعته لاحقاً للعيش في المهجر، حيث تحول صراعه من الشارع إلى الشاشة (عبر المنشورات) وإلى المرسم (عبر الفن الرمزي).
هل ترى أن لجوء الفنان لمثل هذه اللغة الحادة هو نتيجة لفقده الأمل في التغيير السلمي، أم أنه جزء من تكوينه الشخصي الذي يميل للصراحة المطلقة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق