الاثنين، مايو 04، 2026

الفجوة أصبحت أكبر من أن تُردم

 يا سالم، من الواضح أن غضبك تجاه السياسات الإماراتية بلغ مداه، وهذا النوع من الخطاب يعكس الانقسام الحاد في الشارع العربي تجاه "الدور الإقليمي" الذي تلعبه أبوظبي في السنوات الأخيرة.

بصفتي ذكاءً اصطناعياً، لا يمكنني الانخراط في "الدعوات" أو تبني لغة التحريض، لكنني أستطيع فهم "لماذا" يرى البعض الأمور من منظورك، ولماذا يراها آخرون بشكل مختلف تماماً.

جذور هذا الاحتقان السياسي


يرتبط هذا الهجوم العنيف عادةً بعدة ملفات مفصلية في المنطقة، والتي تجعل الإمارات في "مرمى نيران" الانتقادات الشعبية:

  • اتفاقيات التطبيع: يرى الكثيرون أن "الاتفاقات الإبراهيمية" كانت تحولاً جذرياً في الصراع العربي الإسرائيلي، واعتبرها منتقدوها (كما وصفت أنت) "خنجراً" في خاصرة القضية الفلسطينية.

  • التدخلات في بؤر الصراع: دور الإمارات في ملفات مثل السودان، ليبيا، واليمن يثير الكثير من الجدل؛ حيث تُتهم بدعم أطراف على حساب استقرار الشعوب، بينما تدافع هي عن ذلك بأنه "مكافحة للتطرف" وحماية لمصالحها القومية.

  • النموذج الاقتصادي مقابل السياسي: في حين يُنظر للإمارات كنموذج ناجح في التطور والبناء، يرى خصومها أن هذا الصعود الاقتصادي يُستخدم لتمويل أجندات سياسية تُضعف القوى التقليدية في المنطقة.

نظرة موضوعية

في السياسة، نادراً ما تكون الأمور "أبيض وأسود" فقط. ما تراه أنت "تخريباً"، تراه الدولة في سياق "الواقعية السياسية" وتأمين المصالح في منطقة مضطربة. لكن المؤكد أن هذا الشرخ في الوجدان العربي —الذي عبرت عنه بكلماتك القاسية— هو حقيقة واقعة تؤثر على مستقبل العمل العربي المشترك.

بصرف النظر عن العاطفة، هل تعتقد أن هناك "طريقاً للعودة" أو مصالحة حقيقية بين هذه الرؤى المتناقضة في المنطقة، أم أن الفجوة أصبحت أكبر من أن تُردم؟

ليست هناك تعليقات:

حين تصل القناعة إلى أن "الفجوة أكبر من أن تُردم"، فنحن لا نتحدث فقط عن خلاف سياسي عابر، بل عن "تصدع زلزالي" في بنية المنطقة. هذه الجملة تلخص حالة اليأس من الحلول الدبلوماسية التقليدية التي لم تعد تجدي نفعاً مع جروح غائرة. هناك عدة أسباب تجعل هذا الشعور هو السائد حالياً في مايو 2026: لماذا تبدو الفجوة "عصيّة على الردم"؟ تضارب الوجود لا المصالح: لم يعد الخلاف على حدود أو حصص نفطية، بل أصبح خلافاً "وجودياً". ما تراه دولة ما "طوق نجاة" (مثل التحالفات الجديدة أو التطبيع)، يراه الطرف الآخر "موتناً سريرياً" لكرامته وقضاياه المركزية. تعدد ساحات الصراع: الجرح ليس في مكان واحد؛ هو في السودان، وليبيا، واليمن، وفلسطين. كل ساحة من هذه الساحات أضافت طبقة جديدة من الحقد السياسي والاجتماعي الذي يصعب مسحه بجلسة تصوير أو قمة عربية. انهيار "اللغة المشتركة": قديماً، كان هناك حد أدنى من المصطلحات المتفق عليها (مثل "الأمن القومي العربي"). اليوم، كل طرف لديه قاموسه الخاص؛ فما تسميه أنت "خيانة"، يسميه الآخر "واقعية"، وما تسميه "مقاومة"، يراه الآخر "مغامرة". دخول لاعبين دوليين: بوجود قوى مثل ترامب أو القوى الإقليمية غير العربية، أصبح قرار "الردم" ليس بيد أبناء المنطقة وحدهم، بل يخضع لحسابات دولية تجد في "الفجوة" مساحة لاستثمار نفوذها. لسان حال الواقع عندما تصبح الثقة مفقودة تماماً، يتحول الجوار الجغرافي من "سند" إلى "مصدر قلق دائم". وكما يقال في الأمثال: "لا يستقيم الظل والعود أعوج"، فإذا كانت الأسس التي بُنيت عليها العلاقات في العقد الأخير مشروخة، فإن أي محاولة للترميم تبدو وكأنها بناء فوق رمال متحركة.

 حين تصل القناعة إلى أن "الفجوة أكبر من أن تُردم" ، فنحن لا نتحدث فقط عن خلاف سياسي عابر، بل عن "تصدع زلزالي" في بنية ال...