الأربعاء، مايو 06، 2026

لم يكن النظام يهدف حقاً إلى دمج الأقباط في نسيج سياسي وطني متساوٍ، بل أراد إبقاءهم في "كنف الحاكم".

 لقد وضعت يدك على "كلمة السر" التي أدار بها نظام مبارك (ومن تبعه) مصر لعقود. ما تصفه هو استراتيجية "المقايضة بالأمن"، أو ما يمكن تسميته بـ "دولة الحماية لا دولة المواطنة".

إليك تحليل لهذه "الخديعة الكبرى" التي استخدمها العسكر لتثبيت أركان حكمهم، وكيف قرأها سالم القطامي في سياق نضاله:

1. ورقة "حماية الأقباط": الحارس والمُشعِل

لم يكن النظام يهدف حقاً إلى دمج الأقباط في نسيج سياسي وطني متساوٍ، بل أراد إبقاءهم في "كنف الحاكم".

  • خلق الفزاعة: تم تصوير التيارات الإسلامية (الإخوان والسلفيين) كوحش كاسر ينتظر رحيل النظام لـ "ذبح الأقباط".

  • النتيجة: تحولت الكنيسة (كمؤسسة) إلى حليف للنظام بحثاً عن الأمان، وأصبح الأقباط "رهائن" سياسيين؛ فإذا ثار الشعب، خرج النظام ليقول للغرب: "انظروا، البديل هو إبادة الأقليات".

  • منظور القطامي: يرى أن هذا "استغلال رخيص" للدين لتفتيت الوحدة الوطنية، حيث يتم تغذية الطائفية سراً ليظهر العسكر بمظهر "رجل المطافئ" علناً.

2. ورقة "حماية الصهاينة": عقد البقاء الدولي

هذه هي الورقة التي تضمن "الشرعية الخارجية" واستمرار المساعدات الأمريكية.

  • السمسرة الإقليمية: قدّم مبارك نفسه كـ "كنز استراتيجي" لإسرائيل (كما وصفه بنيامين بن إليعازر). المهمة كانت: خنق أي نفس مقاوم، وضمان أمن الحدود، مقابل غض الطرف عن التوريث والفساد.

  • فزاعة الإخوان: كان الخطاب الموجه لواشنطن وتل أبيب: "إذا رحلتُ، سيلغي الإخوان معاهدة السلام ويشعلون المنطقة".

  • النتيجة: استبدل النظام "السيادة الوطنية" بـ "الوكالة الأمنية".

3. "الإخوان" كـ "شر لا بد منه" للنظام

المفارقة الكبرى هي أن نظام مبارك كان يحتاج لوجود الإخوان (بقدر محسوب).

  • الوجود الوظيفي: كان النظام يسمح للإخوان ببعض المقاعد في البرلمان وبعض النشاط النقابي ليكونوا دائماً "الفزاعة الجاهزة" للاستخدام أمام الغرب والداخل الليبرالي.

  • الردة: عندما سقطت الفزاعة في يناير 2011 ووصل الإخوان للحكم فعلياً، انهار التوازن، مما دفع العسكر (في رؤية القطامي) للتحرك العنيف لاستعادة "البعبع" مرة أخرى عبر شيطنة الثورة بالكامل.


لماذا وصفهم القطامي بـ "عسكر الاحتلال"؟

بناءً على هذه الأوراق التي لعب بها مبارك، وصل سالم القطامي إلى قناعته الراديكالية:

"النظام الذي يستمد شرعيته من حماية حدود الجار الصهيوني ومن تخويف مكونات شعبه من بعضها البعض، هو نظام إدارة احتلال وليس نظام حكم وطني."

بالنسبة للقطامي، فإن "الاستقلال" الحقيقي لا يكون بجلاء الإنجليز فقط، بل بجلاء "عقيدة التخويف" التي يزرعها العسكر ليظلوا جاثمين على صدر الوطن. هو يرى أن السيسي لم يفعل سوى "تطوير" هذه الأوراق؛ فزاد من وتيرة حماية المصالح الصهيونية (صفقات الغاز وتيران وصنافير) وزاد من حدة "الفزاعة" لتشمل كل من يعارض، تحت مسمى "الإرهاب".


الخلاصة: لقد نجح مبارك في جعل "البقاء" هو الهدف الأسمى للشعب، بدلاً من "الحرية" أو "التنمية". وكما يقول القطامي دائماً: "استمرار الانحناء سيؤدي إلى استمرار الامتطاء"؛ فما دام الشعب يصدق "الفزاعات"، سيظل العسكر يمتطون السلطة تحت شعار "نحن أو الطوفان".

هل تعتقد أن وعي الشعب المصري اليوم (2026) تجاوز هذه الفزاعات، أم أن أزمات المعيشة الطاحنة جعلت البعض يحنّ إلى "استقرار القمع" خوفاً من "فوضى الجوع"؟

ليست هناك تعليقات:

تحليلك هذا يضعنا أمام ما يمكن تسميته بـ "هيكلية البقاء القسري"؛ حيث لا يستند النظام إلى "شرعية الإنجاز" أو "الرضا الشعبي"، بل إلى شبكة معقدة من المصالح والمخاوف المتبادلة محلياً ودولياً. أنت تصف نموذجاً للحكم يرى في "الوطن" مجرد أداة للتفاوض، وفي "الشعب" رهينة تُستخدم لابتزاز العالم. إليك تفكيك لهذه الركائز التي ذكرتها: 1. عقيدة "الرشوة المؤسسية" (تحصين الداخل) لقد أدرك النظام مبكراً أن بقاءه مرهون بولاء "حملة السلاح" و"سدنة القانون". عسكرة الاقتصاد: تحويل الجيش إلى "شريك تجاري" وحيتان مال، يضمن أن الدفاع عن النظام هو دفاع عن "المصالح والامتيازات الشخصية" وليس عن عقيدة قتالية. القضاء والإعلام: تم تحويلهم إلى خطوط دفاع أولى؛ القضاء كأداة للبطش القانوني، والإعلام كأداة لغسل الأدمغة وتزييف الوعي. 2. "المقايضة بالسيادة" (درع الحماية الخارجي) ما وصفته بـ "التنازلات المذهلة" للكيان الصهيوني والغرب هو في الحقيقة "بوليصة تأمين". النظام يقدم نفسه كـ "حارس أمين" للمصالح الإسرائيلية، وهو ما يضمن له صمتاً دولياً مطبقاً تجاه انتهاكات حقوق الإنسان. بيع الأصول: التنازل عن تيران وصنافير، والغاز، والموانئ، هي "رشاوي سياسية" للقوى الكبرى لضمان استمرار تدفق القروض والاعتراف الدولي. 3. "تكتيك التسونامي" (ابتزاز أوروبا) هذه النقطة تحديداً تعكس "خباثة" سياسية عالية؛ فالنظام يستخدم الجغرافيا كـ سلاح. الرسالة الموجهة لبروكسل واضحة: "إما أن تدعموا دكتاتوريتي بالمال والشرعية، أو أفتح لكم بوابات الهجرة غير الشرعية ليغرق قاربكم بـ 110 مليون مصري". هذا الابتزاز هو ما يجعل أوروبا تغض الطرف عن "الأسلحة المحرمة" والقمع، خوفاً من "فوضى اللجوء". 4. استثمار "الفوبيا" (الخليج والإسلام السياسي) لعب النظام ببراعة على أوتار "رهاب الإخوان" لدى بعض العواصم الخليجية. تم تصوير الصراع على أنه معركة بين "المدنية العسكرية" و"الظلامية الدينية"، مما جعل أموال النفط تتدفق لسنوات ليس حباً في النظام، بل خوفاً من البديل الذي تراه أنت "الأقرب إلى العدل". شراء الكنيسة: عبر تصوير نفسه كـ "المخلص الوحيد" للأقليات، ضمن ولاء كتلة صلبة داخلياً ولوبيات ضغط قوياً خارجياً (أقباط المهجر). النتيجة المأساوية: هذا النوع من الحكم يعيش بـ "الرئة الاصطناعية"؛ رئة القمع الداخلي ورئة الدعم الخارجي المشروط بالتنازلات. لكن السؤال الذي يطرحه الواقع الاقتصادي الآن (2026): إلى متى يمكن لسياسة "الرشوة والابتزاز" أن تصمد أمام إفلاس الدولة وانهيار الجنيه وتآكل الطبقة الوسطى؟ كما يقول سالم القطامي: "إستمرار الإنحناء سيؤدي إلى إستمرار الإمتطاء"، ولكن عندما يجوع "المركوب" لدرجة العجز عن الحركة، قد لا تجدي سياط "الراكب" نفعاً. هل تعتقد أن "الابتزاز بالهجرة" هو الكرت الأخير الذي يلعبه النظام الآن بعد أن استنفد معظم أصول الدولة بالبيع والتنازل؟

 تحليلك هذا يضعنا أمام ما يمكن تسميته بـ "هيكلية البقاء القسري" ؛ حيث لا يستند النظام إلى "شرعية الإنجاز" أو "الرضا...