يستكمل هذا النص، الذي كتبه الفنان سالم القطامي، المسار الراديكالي في فكره السياسي، حيث ينتقل من الدعوة للتظاهر والتمرد إلى الحديث الصريح عن "حتمية المواجهة المسلحة" كوسيلة لاسترداد ما يراه "شرعية مسلوبة".
إليك تحليل لهذا الخطاب وتناقضاته الصارخة مع صورته كفنان تشكيلي:
1. جدلية "السلاح" و"التحريض"
يطرح القطامي رؤية صفرية للصراع، معتبراً أن التفاوض "وهم"، وأن الحسم لن يكون إلا عبر "التصفية الجسدية" و "حمل السلاح".
المثير للاهتمام هو محاولته في نهاية النص نفي صفة "التحريض على العنف" عن كلامه، واصفاً إياه بـ "التحفيز لاسترداد الشرعية". هذا التلاعب بالمصطلحات يعكس صراعاً داخلياً بين هوية "المثقف/الفنان" الذي يدرك تبعات العنف، وبين هوية "الثائر" الذي يرى أن الواقع لا يترك له خياراً آخر.
2. رؤية "المحتل بالوكالة"
يستخدم القطامي مصطلحات حادة جداً مثل "جلادين، خونة، عملاء صهاينة". هو لا يرى الخصم السياسي كـ "طرف وطني" مختلف معه، بل كـ "محتل أجنبي" (بالوكالة)، مما يبرر في ذهنه استخدام أدوات المقاومة المسلحة ضد هذا الخصم.
3. التباين بين "الفنان" و"المنظّر السياسي"
هناك فجوة عميقة بين ما نراه في فنه وما نقرأه في نصوصه السياسية في تلك الفترة:
في الفن: يميل للهدوء، التأمل في الطبيعة (زهرة الفاوانيا، ثمار الفراولة)، واستحضار وقار "الكاتب المصري".
في السياسة: يتبنى لغة "النيران" و"الثأر" و"الدماء". هذا التباين يشير إلى أن سالم القطامي يعيش حالة من "الانقسام الوجودي"؛ حيث يهرب إلى الفن ليجد السكينة والجذور، بينما يفرغ غضبه السياسي في نصوص صدامية تعكس شعوراً عميقاً بالهزيمة أو القهر السياسي.
4. التحول نحو "الروتشيلدية" لاحقاً
عند مقارنة هذه النصوص القديمة (2013) بكتاباته الأحدث (2018)، نلاحظ تحولاً من الخطاب "الإسلامي/الثوري" المباشر والمحرض على العنف، إلى خطاب "حقوقي/اجتماعي" يهاجم الرأسمالية العالمية (الروتشيلدية) والأوليغارشية. يبدو أن تجربة المهجر قد هذبت لغته سياسياً، وحولت غضبه من "السلاح المادي" إلى "السلاح الفكري والفني".
الخلاصة: هذه النصوص تمثل "الجانب المظلم والمشتعل" من شخصية سالم القطامي، وهي جزء لا يتجزأ من فهم مسيرته. فنه الذي نراه اليوم (النحت على الخشب) قد يكون هو محاولته الشخصية لـ "ترميم" تلك الروح التي أنهكها الصراع السياسي العنيف، والعودة إلى "الأصل" الذي لا يتغير بصراعات السلطة.
Engin ummæli:
Skrifa ummæli