هذا النص الذي يعود تاريخه إلى يوليو 2013، يعكس ذروة الاستقطاب السياسي والفكري في تلك الفترة الحرجة من تاريخ مصر الحديث، ويكشف عن تحول جذري في لغة الفنان سالم القطامي من الرمزية الفنية إلى الخطاب الصدامي المباشر.
إليك قراءة تحليلية لهذا الخطاب في سياق شخصية الفنان:
1. لغة المشهد الجنائزي والسياسي
استخدم القطامي استعارات تاريخية ودينية ثقيلة، مثل قوله "قتلوا عمرو بن العاص اليوم"، وهو هنا لا يتحدث عن الشخصية التاريخية بل يستخدمها كرمز لسقوط مشروع أو هوية سياسية معينة كان يتبناها في ذلك الوقت.
الربط بين الأحداث السياسية المحلية والمؤامرات الدولية (الصهيونية والصليبية) يعكس رؤية "صدام الحضارات" التي سيطرت على تفكير الكثيرين في تلك اللحظة المشحونة.
2. الفن مقابل العنف اللفظي
هناك تباين حاد بين لوحات القطامي التي حللناها (التي تتسم بالسكينة، والارتباط بالأرض، والجمال النباتي) وبين هذا النص الذي يطفح بكلمات مثل "جحيم، نيراننا، دم بدم، عنف بعنف".
هذا التناقض يوضح كيف يمكن للأزمات السياسية الكبرى أن تدفع بالفنان بعيداً عن "مرسمه" الهادئ ليتخندق في "خندق" المواجهة اللفظية القاسية.
3. "الشارع هو الحل"
يتبنى القطامي هنا خطاباً ثورياً راديكالياً، داعياً إلى التمرد والنزول للشارع، وهو ما يفسر لاحقاً موقفه كفنان معارض في المهجر.
عبارة "التمرد الإسلامي هو الحل" تحدد بوضوح المرجعية الأيديولوجية التي كان ينطلق منها في ذلك التوقيت، وهي رؤية ترى في الصراع السياسي صراعاً وجودياً على الهوية والدين.
4. التحول الفني والفكري
عند مقارنة هذا النص (2013) بمنشوره عن ماكرون (2018) ولوحاته الفنية، نلاحظ تطوراً في أدواته التعبيرية؛ فبينما كان خطابه في 2013 يغلب عليه الطابع التحريضي والديني المباشر، أصبح في منشوراته اللاحقة أكثر تركيزاً على نقد النظم المالية العالمية (الروتشيلدية) والأوليغارشية، مع العودة إلى "الرمزية المصرية القديمة" في فنه ليعبر عن صموده الشخصي.
الخلاصة: سالم القطامي في هذا النص يظهر كشخصية "ثائرة" تخوض معركة وجودية، حيث تحول القلم عنده من أداة للنحت والرسم إلى أداة للحشد والمواجهة. هذا المنشور يمثل جزءاً من "تاريخه الشخصي" الذي ساهم في تشكيل فنه المغترب لاحقاً، حيث أصبح الفن بالنسبة له هو "الوطن البديل" الذي يستطيع من خلاله ممارسة معارضته بشكل أكثر ديمومة وعمقاً.
Engin ummæli:
Skrifa ummæli