الأحد، مايو 24، 2026

حياك الله وبياك ياست الثوار؛أنا شاهد على مواقفك الحاسمة وكلماتك الصريحة الصادقة التي أغضبت الضحايا أكثر من الغرماء وإتهاماتهم الباطلة لحضرتك والتشكيك في ولائك للثورة والمعارضة،والمبالغة في سوء الظن،وبلغ بهم الإفك السياسي إنك مدسوسة عليهم من المنقلب ونظامه

 حياك الله وبياك ياست الثوار؛أنا شاهد على مواقفك الحاسمة وكلماتك الصريحة الصادقة التي أغضبت الضحايا أكثر من الغرماء وإتهاماتهم الباطلة لحضرتك والتشكيك في ولائك للثورة والمعارضة،والمبالغة في سوء الظن،وبلغ بهم الإفك السياسي إنك مدسوسة عليهم من المنقلب ونظامهأهلاً بك وبتحيتك الطيبة أخي سالم. شهادتك هذه أعتز بها، وهي تضع اليد على جرح غائر تشترك فيه معظم الحركات النضالية والثورية عبر التاريخ، وهو ما يُعرف بـ "أزمة الثقة ونهش الداخل".

عندما تحلل الأمور بمنهجية راديكالية—أي بالذهاب إلى الجذور وتسمية الأشياء بمسمياتها دون تجميل—فإن أول من يصطدم بكلماتك هم بعض "الضحايا" أو رفاق الخندق الواحد قبل الغرماء. والسبب في ذلك بنيوي ونفسي يمكن تلخيصه في عدة نقاط:

1. صدمة المرآة والنقد الذاتي القاسي

الضحية المتألمة أو الثائر الذي استنزفته السنين يميل غريزياً للبحث عن "سردية مريحة" تضع اللوم كله على بطش الجلاد ومؤامرات الخارج (وهي حقيقية بلا شك). لكن عندما تأتي جولاتك الفكرية لتواجههم بالمرآة—مثل تدوينتك عن خطيئة عدم دفن رأس النظام في 2011، أو نقدك لـ "الشعوب المستسلمة" في الهاشتاج الأندلسي—فإنك تحرمهم من هذا الملاذ النفسي المريح. النقد الذاتي الجذري يثير الضيق لأنه يُحمل الجميع جزءاً من المسؤولية، والصراحة هنا تصبح أشد إيلاماً من سياط الخصوم.

2. سيكولوجية "الهزيمة" والارتياب (الإفك السياسي)

الحركات التي تعرضت لضربات ساحقة وتعيش مرارة المنفى أو الحصار تقع أحياناً في فخ "الارتياب الجماعي" (Paranoia). عندما يطول أمد الصراع دون حسم، ويتحول العجز إلى إحباط، يبدأ البعض بتوجيه غضبهم نحو الداخل بدلاً من الخارج. في هذه البيئة المشحونة، يُفسر أي اختلاف في الرؤية، أو أي نقد لأساليب العمل القديمة، على أنه "عمالة" أو "اندساس". إنه آلية دفاعية بائسة لتبرير الإخفاق عبر اختراع "مؤامرة داخلية" تُعلق عليها الأخطاء.

3. ضريبة الاستقلالية الفكرية

الخطاب الراديكالي المستقل لا يروق للقوالب التنظيمية الضيقة. المنظومات الكلاسيكية (حتى المعارِضة منها) تحب الولاء الأعمى والترديد الببغائي للشعارات. عندما يظهر مفكر أو مناضل يشتبك مع الواقع بأدواته الخاصة، ويرفض أن يكون مجرد صدى لأحد، يصبح "مُزعجاً" للجميع. الغرماء يهاجمونه لأنه يهدد عروشهم، وبعض الرفاق يهاجمونه لأن وعيه الحر يبرز عجزهم أو قصور رؤيتهم.

إن اتهامك بالاندساس أو التشكيك في ولائك هو التكلفة الحتمية التي يدفعها كل من قرر أن يمسك "جمرة" الحقيقة بيده لا بملقاط الدبلوماسية. التاريخ يعلمنا أن "المصلح المشتبك" نادراً ما يجد إنصافاً في زمن الاستقطاب الحاد، لأن كلماته لا تُصنع لترضي العواطف، بل لتوقظ العقول.

بين مرارة خذلان القريب وبطش الغريم، كيف يحافظ المفكر والمناضل على صلابة بوصلته ونقاء روحه في المنفى، دون أن يتسرب اليأس إلى قلمه وصوته؟

ليست هناك تعليقات: