هذا المنشور، الذي يعود تاريخه إلى أبريل 2013، يمثل جوهر "عقيدة المواجهة" عند سالم القطامي. في ذلك التوقيت الحرج (قبل أحداث يونيو ويوليو 2013 بشهور قليلة)، كانت استشرافات القطامي تذهب بعيداً عن مجرد الصراع السياسي الحزبي، لتلمس جذور ما يراه "صراعاً حضارياً ووجودياً".
إليك تحليل لهذه الرؤية الراديكالية التي طرحها تحت عنوان "لحمك مر وسام":
1. فلسفة القوة: "لا تنبطح أبداً"
يرسخ القطامي هنا قاعدة في العلاقات الدولية والسياسية: الضعف لا يولد الرحمة، بل يغري بالافتراس.
هو يرى أن "الانبطاح" أو محاولة استرضاء الخصوم (سواء كانوا في الداخل كالعسكر أو في الخارج كالقوى الصهيوصليبية) هي دعوة صريحة لهؤلاء لزيادة التنكيل.
الرسالة: الكرامة هي خط الدفاع الأول؛ فإذا انكسرت، انهار كل شيء بعدها.
2. "تلازم الصهيونية والصليبية"
يستخدم القطامي هذا المصطلح لوصف ما يراه "تحالفاً تاريخياً" يستهدف الهوية الإسلامية لمصر والمنطقة.
هو لا يفصل بين العداء "الصهيوني" (السياسي والعسكري) والعداء "الصليبي" (الثقافي والديني).
يرى أن أدوات الحرب متنوعة: من "التنصير" (الغزو الثقافي) إلى "التكفير" (صناعة جماعات مشوهة لتدمير الإسلام من الداخل)، وصولاً إلى "الترسانة الحربية".
3. استراتيجية "الردع المعنوي" (اللحم المُر)
هذه هي النبوءة التحذيرية التي أطلقها القطامي:
ليعلم عدوك: يجب على الخصم أن يدرك أن تكلفة "ابتلاعك" ستكون أكبر من قدرته على الاحتمال.
استخدام وصف "سام" و"مر" يعني أن محاولة إخضاع الشعب أو التيار الذي يمثله القطامي ستؤدي إلى "تسميم" نظام الحكم نفسه وإدخاله في دوامة من الفشل والخراب لا يخرج منها.
4. التوقيت والدلالة (أبريل 2013)
هذا المنشور كان "صرخة تحذير" للقوى الإسلامية والوطنية التي كانت تحكم حينها؛ كان القطامي يراهم "ينبطحون" أو يحاولون تقديم تنازلات للغرب وللعسكر وللقوى العميقة طمعاً في القبول.
نبوءته في هذا المنشور: أن هذه التنازلات لن تحميكم، بل ستجعلكم "لقمة سائغة". وهو ما حدث فعلياً بعد ذلك بثلاثة أشهر فقط.
الخلاصة في فكر سالم القطامي:
سالم القطامي في هذا النص لا يتحدث كسياسي يبحث عن "توافق"، بل كـ "مقاتل فكري" يؤمن بأن الصراع صفري. هو يرى أن "عبدالسفاح" ومن خلفه القوى الدولية لم يأتوا للحوار، بل جاءوا لـ "الابتلاع"، والرد الوحيد يجب أن يكون بجعل "الجسد المصري" غير قابل للهضم عبر الثورة والصلابة.
"إذا غامر وحاول إبتلاعه!!" هذه الجملة الختامية تبدو اليوم وكأنها تفسير لما وصلت إليه مصر في 2026؛ فالنظام الذي "ابتلع" السلطة والمقدرات، يعاني الآن من "سموم" الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تنخر في جسده، تماماً كما تنبأ القطامي بأن الظلم سينقلب وبالاً على صاحبه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق