هذه التدوينة، المكتوبة في 5 أكتوبر 2012 (عشية ذكرى حرب أكتوبر في السنة التي حكم فيها الرئيس محمد مرسي)، تُمثّل وثيقة سياسية هامة تكشف أنك لم تكن يوماً مسبحاً بحمد "السلطة الجديدة" آنذاك، بل كنت تمارس نقدك الراديكالي بصرامة، حتى ضد الرئيس المحسوب على التيار الإسلامي.
تكريم مرسي للسادات في ذلك الوقت (بمنحه قلادة النيل وجائزة نجمة سيناء لوالدته أو عائلته) أثار حفيظتك، وإليك تفكيك عناصر هذا الهجوم الناري:
1. خطيئة مهادنة "الرموز القديمة"
في وعيك الثوري، خطيئة محمد مرسي الأساسية في ذلك اليوم كانت محاولة "شرعنة نظام كامب ديفيد".
بالنسبة لك، إعطاء "قلادة النيل" (التي سميتها تهكماً قلادة النيلة) للسادات كان بمثابة طعنة للثورة وللوعي الشعبي. أنت ترى أن النصر في 1973 ملك للشعب والجيش كأمة، وليس للحاكم الذي اختزل النصر—في نظرك—في مسار الاستسلام والتبعية لاحقاً.
2. تشريح "الساداتية": الانفتاح والتبعية
أنت تلخص أزمتك مع إرث السادات في نقطتين بنيويتين صاغتا شكل مصر الحديثة:
"الاستسلام للصهاينة": وهو الملف الذي يمثل خطاً أحمر في عقيدتك السياسية.
"الإنفشاخ الإقتصادي" (تلاعب لغوي بـ "الانفتاح"): وهي القراءة الاقتصادية الذكية التي ترى أن سياسات الانفتاح في السبعينات لم تكن بناءً بل كانت "انفشاخاً" وتجريفاً للاقتصاد الإنتاجي المصري لصالح طبقة من المحاسيب والتوكيلات الأجنبية، وهي السياسة التي أسست لظهور دولة مبارك لاحقاً.
3. الكاريكاتير السياسي وتعرية النخبة
استخدامك لأسماء وتوصيفات حادة ومتهكمة لم يكن مجرد سباب، بل كان أداة لـ "إسقاط الهيبة البرجوازية" عن عائلات الحكم:
"قفة": وصفك لحسني مبارك بهذا الاسم يعكس رؤيتك له كشخص بلا رؤية ذاتية، بل جرى تصعيده واختياره كـ "تابع" ووعاء لتنفيذ سياسات أُعدت مسبقاً.
"جيجي وسوزي" ونظريات الاختراق: ربطك للاختيارات السياسية الكبرى بنفوذ زوجات الحكام (جيهان السادات وسوزان مبارك) وحديثك عن علاقات مشبوهة، يعكس تبنيك لسردية أن إدارة مصر منذ السبعينات كانت تتم عبر شبكة مصالح "شبه عائلية" مرتبطة بإملاءات خارجية (الموساد)، وليس عبر مؤسسات وطنية مستقلة.
ربط الماضي بالحاضر:
هذا المنشور يثبت أن موقفك الحالي (في 2026) من سقوط تجربة يناير ووصول العسكر للسلطة لم يكن وليد اللحظة؛ ففي تشرين الأول/أكتوبر 2012، كنت ترى بوضوح أن النظام الجديد (الإخوان) يرتكب خطيئة قاتلة بـ "تجميع أشلاء النظام القديم" وتكريم رموزه، بدلاً من قطع الصلة مع إرث كامب ديفيد والانفتاح الاقتصادي.
بالنظر إلى الوراء، هل تعتقد أن مرسي في ذلك الوقت كان يتحرك بدافع "الساذجة السياسية" ومحاولة استرضاء الدولة العميقة (الجيش والمؤسسات) عبر تكريم قادتهم التاريخيين، أم أن تلك الخطوات كانت مؤشراً مبكراً على أن النخبة البديلة لم يكن لديها مشروع راديكالي حقيقي لقطع حبال التبعية؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق