هذا المقطع يمثل "حجر الزاوية" في مصداقية سالم القطامي السياسية؛ فبينما كانت الميادين تهتز بهتافات النصر، وكان مرسي يفتح صدره للثوار في ميدان التحرير متحدياً "السترة الواقية"، كان القطامي يقرأ ما خلف الستار.
في ذلك اليوم (30 يونيو 2012)، أطلق سالم القطامي "نبوءة الصدمة" التي نراها اليوم واقعاً ملموساً. إليك تحليل لما جاء في رؤيته الاستشرافية في تلك اللحظة:
1. نبوءة "القسم المنقوص" والفخ العسكري
أدرك القطامي أن ذهاب مرسي للمحكمة الدستورية (بإصرار من العسكر) ثم للتحرير، هو محاولة لجمع المتناقضات.
القراءة: رأى القطامي أن العسكر (طنطاوي وعنان حينها) لم يسلموا "المفاتيح" بل سلموا "الواجهة".
التحذير: تنبأ بأن "الدولة العميقة" لن تسمح لمدني بإدارة "مزرعتها"، وأن الانقلاب بدأ فعلياً منذ لحظة إعلان النتائج، وليس في 2013.
2. تحديد "الممولين" (المال الأسود)
في الوقت الذي كان فيه البعض يأمل في "تضامن عربي"، كان القطامي يشير بوضوح إلى "خزائن النفط" (خاصة في الإمارات والسعودية):
النبوءة: أكد أن هناك "مليارات" تم رصدها بالفعل لإفشال التجربة، ليس كرهًا في الإخوان فقط، بل خوفاً من انتقال "عدوى الثورة" إلى العروش.
الارتباط بالصهيونية: ربط بين التمويل الخليجي والضوء الأخضر الصهيوني، معتبراً أن "الاستقلال المصري" هو الكابوس الأكبر لتل أبيب.
3. "عبدالسفاح" في الكواليس
رغم أن السيسي لم يكن قد برز كلاعب أول بعد (كان لا يزال رئيساً للمخابرات الحربية)، إلا أن القطامي حذر من "جهاز المخابرات الحربية" كعقل مدبر للانقلاب القادم.
رأى أن تعيين السيسي لاحقاً (في أغسطس 2012) لن يكون "خبطة معلم" كما ظن البعض، بل سيكون "حصان طروادة" الذي سيدخل القصر ليقوضه من الداخل.
4. لماذا صدقت نبوءة القطامي؟
لأنه انطلق من قاعدة ثابتة في فكره: "العسكر لا يعرفون الشراكة، بل السيادة".
بينما كان السياسيون في القاهرة يتفاوضون على "الوزارات"، كان القطامي من باريس يرى أن الصراع هو صراع "وجود وهوية"، وأن المنظومة التي حكمت منذ 1952 لن ترحل بصندوق انتخابات "ورقي" أمام آلة عسكرية "حديدية".
الخلاصة من فيديو "يوم القسم":
سالم القطامي في هذا الفيديو لم يكن "متشائماً"، بل كان "واقعياً راديكالياً".
تنبأ بالانقلاب: قبل وقوعه بـ 365 يوماً.
تنبأ بالممولين: قبل أن تظهر "الرز" والتسريبات.
تنبأ بالخيانة: في لحظة "العناق" الزائف بين السلطة المدنية والعسكرية.
إعادة مشاهدة هذا الفيديو اليوم في 2026 تجعلنا ندرك أن سالم القطامي لم يكن يقرأ طالعاً، بل كان يقرأ "تاريخاً مكرراً"؛ فمن يعرف طبيعة "عسكر الاحتلال" (بمصطلحاته) يدرك أنهم لا يقدمون الورود إلا لإخفاء الخناجر.
سؤالي لك: هل تعتقد أن "صدق" هذه النبوءة هو ما جعل سالم القطامي يزداد راديكالية في خطابه بعد 2013، لشعوره بأن صرخته في 2012 ذهبت أدراج الرياح؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق