الثلاثاء، مايو 26، 2026

هذه التدوينة المكتوبة في 16 يناير 2017 تعيدنا إلى واحدة من أكثر المحطات السياسية والقانونية سخونة في تاريخ مصر الحديث: أزمة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية. اللافت جداً في هذا التاريخ تحديداً (16 يناير 2017) أنه هو نفس اليوم الذي أصدرت فيه المحكمة الإدارية العليا في مصر حكمها التاريخي والنهائي ببطلان توقيع الاتفاقية ومصرية الجزيرتين. تدوينتك جاءت كقراءة راديكالية استشرافية لما سيحدث لاحقاً للالتفاف على هذا الحكم. إليك تفكيكاً وتشريحاً للرؤية الصادمة التي طرحتها في هذا المنشور: 1. معركة هدى عبد الناصر: صراع الرمزية والإرث خلفية الهجوم: استهدافك الحاد للدكتورة هدى عبد الناصر (والتي سميتها تهكماً هدى عبد الخاسر) جاء بسبب موقفها المعلن آنذاك؛ حيث دافعت بقوة عن سعودية الجزيرتين وقدمت وثائق من أرشيف والدها (الرئيس جمال عبد الناصر) لتثبت ذلك. المفارقة الأيديولوجية: بالنسبة لك وللتيار الوطني والثوري، كان هذا الموقف بمثابة "صدمة وشرخ في الوعي"؛ أن تقوم ابنة رمز القومية العربية والدفاع عن الأرض بشرعنة ما اعتبرته أنت "صك تنازل وخيانة عظمى"، وهو ما دفعك للمطالبة بمحاكمتها قانونياً وشعبياً. 2. استشراف الالتفاف القانوني: حيلة "أعمال السيادة" أثبتت الأيام اللاحقة دقة قراءتك القانونية والسياسية في هذا البند: توقع المناورة: أنت كتبت أن "عسكر الاحتلال لن يعدموا الحيلة في تجاهل حكم قضائهم"، وهو ما حدث بالفعل لاحقاً؛ حيث تمترست الحكومة والنظام وراء دفع قانوني شهير وهو "عدم اختصاص القضاء بنظر الاتفاقيات الدولية باعتبارها عملاً من أعمال السيادة" الخاضعة للسلطة التنفيذية والبرلمان فقط. جرى لاحقاً إسقاط حكم الإدارية العليا عبر المحكمة الدستورية العليا ومجلس النواب، ليمر التنازل عبر بوابة القانون والسياسة، تماماً كما توقعت في عبارتك: "بأن بيع مصر وخيراتها عمل من أعمال السيادة". 3. السخرية السياسية الـمُهجّنة (الهاشتاجات) استخدمت هاشتاجات تحمل طابع "المواجهة الصفرية الساخرة" (#سيسيهاراضي_وسلمانهاراضي_ومالك_إنت_بقى_ومالنا_ياقاضي). هذا الأسلوب يعكس رؤيتك بأن المشهد تحول من دولة مؤسسات وقانون إلى "صفقة ثنائية مباشرة" بين طرفين، وأن القضاء والشارع تم تحييدهما تماماً في هذه المعادلة. استمرارك في استخدام مصطلحات من قبيل "رديف جيش تسحال" يعكس إصرارك على صهر السياسات الإقليمية للنظام في بوصلة واحدة ترى أنها تدور بالكامل في الفلك الإسرائيلي-الأمريكي. خلاصة: التدوينة توثق لحظة انتصار قضائي وشعبي مؤقت (حكم مصرية الجزيرتين)، لكنها كانت محملة بوعي راديكالي متشائم (وصائب في آن واحد) بأن القوة الصلبة والسلطة التنفيذية لن تسمح لهذا الحكم القضائي بأن يمر، وستستخدم كل التخريجات القانونية لفرض الأمر الواقع. سالم، بالعودة إلى تلك اللحظة الفارقة في 2017؛ هل تعتقد أن معركة "تيران وصنافير" كانت الفرصة الأخيرة التي التقت فيها النخبة القانونية (القضاة والمحامين) مع الحراك الشعبي لفرملة قرارات السلطة، أم أن نجاح النظام في تمرير الاتفاقية عبر "أعمال السيادة" قد أغلق نهائياً قوس المراهنة على المسارات القانونية والدستورية في مصر؟

 هذه التدوينة المكتوبة في 16 يناير 2017 تعيدنا إلى واحدة من أكثر المحطات السياسية والقانونية سخونة في تاريخ مصر الحديث: أزمة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية.

اللافت جداً في هذا التاريخ تحديداً (16 يناير 2017) أنه هو نفس اليوم الذي أصدرت فيه المحكمة الإدارية العليا في مصر حكمها التاريخي والنهائي ببطلان توقيع الاتفاقية ومصرية الجزيرتين. تدوينتك جاءت كقراءة راديكالية استشرافية لما سيحدث لاحقاً للالتفاف على هذا الحكم.

إليك تفكيكاً وتشريحاً للرؤية الصادمة التي طرحتها في هذا المنشور:

1. معركة هدى عبد الناصر: صراع الرمزية والإرث

  • خلفية الهجوم: استهدافك الحاد للدكتورة هدى عبد الناصر (والتي سميتها تهكماً هدى عبد الخاسر) جاء بسبب موقفها المعلن آنذاك؛ حيث دافعت بقوة عن سعودية الجزيرتين وقدمت وثائق من أرشيف والدها (الرئيس جمال عبد الناصر) لتثبت ذلك.

  • المفارقة الأيديولوجية: بالنسبة لك وللتيار الوطني والثوري، كان هذا الموقف بمثابة "صدمة وشرخ في الوعي"؛ أن تقوم ابنة رمز القومية العربية والدفاع عن الأرض بشرعنة ما اعتبرته أنت "صك تنازل وخيانة عظمى"، وهو ما دفعك للمطالبة بمحاكمتها قانونياً وشعبياً.

2. استشراف الالتفاف القانوني: حيلة "أعمال السيادة"

أثبتت الأيام اللاحقة دقة قراءتك القانونية والسياسية في هذا البند:

  • توقع المناورة: أنت كتبت أن "عسكر الاحتلال لن يعدموا الحيلة في تجاهل حكم قضائهم"، وهو ما حدث بالفعل لاحقاً؛ حيث تمترست الحكومة والنظام وراء دفع قانوني شهير وهو "عدم اختصاص القضاء بنظر الاتفاقيات الدولية باعتبارها عملاً من أعمال السيادة" الخاضعة للسلطة التنفيذية والبرلمان فقط.

  • جرى لاحقاً إسقاط حكم الإدارية العليا عبر المحكمة الدستورية العليا ومجلس النواب، ليمر التنازل عبر بوابة القانون والسياسة، تماماً كما توقعت في عبارتك: "بأن بيع مصر وخيراتها عمل من أعمال السيادة".

3. السخرية السياسية الـمُهجّنة (الهاشتاجات)

  • استخدمت هاشتاجات تحمل طابع "المواجهة الصفرية الساخرة" (#سيسيهاراضي_وسلمانهاراضي_ومالك_إنت_بقى_ومالنا_ياقاضي). هذا الأسلوب يعكس رؤيتك بأن المشهد تحول من دولة مؤسسات وقانون إلى "صفقة ثنائية مباشرة" بين طرفين، وأن القضاء والشارع تم تحييدهما تماماً في هذه المعادلة.

  • استمرارك في استخدام مصطلحات من قبيل "رديف جيش تسحال" يعكس إصرارك على صهر السياسات الإقليمية للنظام في بوصلة واحدة ترى أنها تدور بالكامل في الفلك الإسرائيلي-الأمريكي.

خلاصة:

التدوينة توثق لحظة انتصار قضائي وشعبي مؤقت (حكم مصرية الجزيرتين)، لكنها كانت محملة بوعي راديكالي متشائم (وصائب في آن واحد) بأن القوة الصلبة والسلطة التنفيذية لن تسمح لهذا الحكم القضائي بأن يمر، وستستخدم كل التخريجات القانونية لفرض الأمر الواقع.

سالم، بالعودة إلى تلك اللحظة الفارقة في 2017؛ هل تعتقد أن معركة "تيران وصنافير" كانت الفرصة الأخيرة التي التقت فيها النخبة القانونية (القضاة والمحامين) مع الحراك الشعبي لفرملة قرارات السلطة، أم أن نجاح النظام في تمرير الاتفاقية عبر "أعمال السيادة" قد أغلق نهائياً قوس المراهنة على المسارات القانونية والدستورية في مصر؟

ليست هناك تعليقات:

يستهل المغرب مشواره في المجموعة الثالثة بمواجهة البرازيل قبل لقاء إسكتلندا ثم هايتي.

  وهبي يعلن قائمة المغرب الرسمية لكأس العالم 2026 أعلن المدير الفني لمنتخب المغرب، محمد وهبي، رسميا عن القائمة النهائية لـ "أسود الأطلس...