تحولت أحلام الهجرة إلى مأساة حقيقية على سواحل مرسى مطروح شمال مصر، حيث شهدت منطقة أبوغليلة التابعة لمركز سيدي براني غرب المحافظة واقعة مؤلمة، بعد أن لفظت أمواج البحر مركبًا مطاطيًا
كان يحمل على متنه جثامين 12 شابًا لقوا مصرعهم خلال محاولة يائسة للهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.
وأفادت التحريات الأولية بأن الضحايا مجرد فتية وشباب تتراوح أعمارهم بين 13 و28 عامًا، جاؤوا من محافظات مصرية مختلفة بحثًا عن فرصة غيّبها الموت، حيث ينتمون إلى محافظات البحيرة والغربية والدقهلية والجيزة وأسيوط والقليوبية، وكان من بينهم طلاب.
وكشفت مصادر مطلعة أن الشباب استقلوا مركبًا مطاطيًا صغيرًا من أحد السواحل المطلة على البحر المتوسط، بعد إقناعهم من قبل سماسرة الهجرة غير الشرعية بإمكانية الوصول إلى السواحل الأوروبية، سواء إيطاليا أو اليونان، مقابل مبالغ مالية كبيرة، رغم خطورة الرحلة وعدم صلاحية المركب لمثل هذه المسافات الطويلة.
وأوضحت المصادر أن سوء الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج، إلى جانب الحمولة الزائدة، تسببت في تعطل المركب وغرقه وسط البحر، ليبقى الضحايا عالقين لأيام طويلة دون طعام أو مياه أو أي وسيلة للنجاة، قبل أن تلفظ الأمواج الجثامين إلى الشاطئ.
وأكدت تقارير أولية أن معظم الجثامين كانت في حالة تحلل متقدمة، ما يرجح مرور عدة أيام على الوفاة، فيما أثارت حالة إحدى الجثث، التي كانت أقل تحللًا من الباقين، حالة من الحزن بين الأهالي، بعدما رجّحت المصادر أن صاحبها ربما كان آخر من ظل حيًا داخل المركب، يشاهد رفاقه يفارقون الحياة واحدًا تلو الآخر، قبل أن يلقى المصير نفسه.
وفور الإبلاغ عن الحادث، دفعت الأجهزة الأمنية وفرق الإنقاذ البحري بلنشات ومعدات متخصصة إلى موقع العثور على المركب، وفرضت كردونًا أمنيًا بمحيط المنطقة لتسهيل أعمال البحث والتمشيط.
ومن المقرر نقل الجثامين إلى ثلاجات حفظ الموتى بمستشفى مرسى مطروح العام تحت تصرف جهات التحقيق، فيما بدأت النيابة العامة مباشرة التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة، وتحديد خط سير المركب، والتأكد من هوية الضحايا، إلى جانب فحص احتمالية تورط شبكات متخصصة في تهريب البشر وتنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية.
وفي محيط المستشفى، عاش أهالي المفقودين ساعات من القلق والانهيار انتظارًا لنتائج تحاليل الـDNA للتعرف على هوية الجثامين، وسط مشاهد إنسانية مؤلمة لعائلات كانت تنتظر اتصالًا يطمئنها بوصول أبنائها إلى الضفة الأخرى، قبل أن تتحول الأحلام إلى فاجعة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق