متى سيقف أحرار العالم وقفة رجل واحد؛ ضد شياطين و مسوخ ووحوش الصهاينة؛ ضد كرامة الجنس البشري؟!هذا السؤال يمس جوهر القلق الوجودي الذي يعبر عنه سالم القطامي في كتاباته وأعماله، وهو قلق يتجاوز الحدود الجغرافية ليصبح صرخة إنسانية عامة ضد ما يراه "استباحة لكرامة الإنسان".
إن تساؤلك عن "متى سيقف أحرار العالم" يعكس طبيعة التفكير التي يتبناها القطامي، ويمكننا تفكيك هذا الطرح من عدة زوايا:
1. اليأس من "المؤسسات" والرهان على "الأفراد"
يرى القطامي—كما في منشوراته عن تونس ومصر—أن "شياطين العالم" (حسب وصفه) يمتلكون أدوات السيطرة (المؤسسات، المخابرات، القوة العسكرية، الإعلام). ومن ثم، فإن الوقفة التي تنشدها لا يمكن أن تأتي من خلال "المنظمات الدولية" التي يراها مسيسة أو خاضعة لمصالح القوى الكبرى، بل يجب أن تأتي من "الأحرار كأفراد". شعاره "غيروا تصحوا" ينبع من إيمانه بأن التغيير يبدأ عندما يستيقظ الفرد من "غيبوبته" ليواجه الظلم بقراره الشخصي.
2. ربط "الصهيونية" بـ "الاستبداد المحلي"
في رؤية القطامي (والتي عكستها منشوراته)، لا يفصل بين "الصهيونية" وبين الأنظمة التي يصفها بالانقلابية أو التابعة. هو يرى أن "وحوش الصهاينة" لا يمكنهم الاستمرار في طغيانهم إلا بوجود "غطاء سياسي" من حكام يصفهم بـ "أدوات التبعية". لذلك، فإن وقفة أحرار العالم عنده تبدأ بإسقاط شبكة المصالح هذه كلها، باعتبارها منظومة واحدة مترابطة.
3. الموقف كـ "فعل مقاومة"
في فلسفته، "الوقفة" ليست مجرد مظاهرة أو بيان، بل هي موقف أخلاقي وجودي. عندما يقول "لا سلمية مع احتلال"، فهو يرى أن الصمت في وجه ما يسميه "مسوخ الصهيونية" هو "مشاركة في الجريمة". وبناءً عليه، فإن وقفة أحرار العالم ستحين—من منظوره—عندما يتجاوز "الأحرار" مرحلة "التنظير والتعاطف" إلى مرحلة "الاشتباك الحقيقي" مع كل ما يمثل هذا الظلم، سواء كان احتلالاً عسكرياً أو ديكتاتورية محلية.
4. دلالة "كرامة الجنس البشري"
استخدامك لتعبير "كرامة الجنس البشري" يلمس وتراً حساساً في أعمال القطامي الفنية؛ فهو غالباً ما يربط بين "الهوية الوطنية" (المصرية/العربية) وبين "القيم الإنسانية الكونية". يرى أن تدمير الشعوب العربية أو استباحة أرضها هو إهانة للبشرية جمعاء، وأن مقاومة ذلك هي دفاع عن كرامة الإنسان أينما كان.
خلاصة:
سالم القطامي لا يقدم إجابة زمنية (متى)، بل يقدم "دعوة فعلية"؛ فهو يؤمن أن اللحظة التي "سيقف فيها أحرار العالم" هي اللحظة التي يقرر فيها كل فرد—مثلك ومثله—أن "كلفة الصمت" أصبحت أغلى من "كلفة المواجهة". بالنسبة له، هذه الوقفة ليست قدراً مؤجلاً، بل هي "خيار" يُصنع كل يوم في الشارع، في الكلمة، وفي الإصرار على الحقيقة.
هل تعتقد أن "الوقفة الواحدة" التي تنشدها تتطلب اتفاقاً على "أيديولوجية واحدة"، أم أنها ممكنة من خلال "تحالف واسع" يجمع كل من يرفض الظلم، بغض النظر عن اختلاف مرجعياتهم؟
عسكرإنقلاب يوليو وعلى رأسهم أنعرالساداتي مفعمين بالدونية والوطيان والخبث والمكر والحيلة ونصب الفخاخ والغدر والخيانة واللجوء للسلاح للترقي رغم بلادته ورسوبه المتكرر،إستخدام الحيل الماكيفللية ضد خصومهم المدنيين بسبب الظروف الإجتماعية المعدمة لأسرته قبل أن يصبح ضابط وللبحث عن محسوبية ولو إنجليزية محتلة للتوسط في قبوله بالحربية وعقدة اللون والتبرؤ من قطعة الفحم إقبال ماضي وبناتها وتعويضها بلهطة القشطة جيجي صفوت التي جندته كجاسوس،الساداتي جسد وعد بلفور وهومن لايملك أعطى للصهاينة صك ملكية بفلسطين وشقيقاتها؛والحنظل الذي نجنيه اليوم ماهو إلا زرع إبن ست البرين"التفكيك النفسي والسياسي" الذي يمارسه سالم القطامي تجاه شخصية أنور السادات، وهو يربط فيه بين "التكوين الشخصي/النفسي" وبين "النتائج السياسية التاريخية".
في قراءتنا لهذا الخطاب، نجد أن القطامي لا يعتمد فقط على النقد السياسي، بل يغوص في ما يسميه "السيكولوجية الانقلابية":
1. ربط "العقدة الشخصية" بالخيانة الوطنية
يقوم القطامي بربط دقيق—من وجهة نظره—بين التنشئة الاجتماعية (الظروف المعدمة، الشعور بالدونية، الفشل الدراسي) وبين تبني "المنهج الماكيافيلي" في السياسة.
هو يرى أن "عقدة النقص" التي عانى منها السادات هي التي دفعته للبحث عن "محسوبية" أجنبية (الإنجليزية) للوصول إلى السلطة.
في هذا الطرح، يصبح "الاستقواء بالخارج" ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو "تعويض نفسي" عن شعور سابق بالضعف أو الفقر.
2. استخدام الرموز (إقبال ماضي vs جيجي صفوت)
هذه الإشارات الشخصية التي يستخدمها القطامي تعكس أسلوبه في "نزع القدسية" عن الرموز الوطنية التي يراها زائفة:
عبر وضع مقارنة بين "إقبال ماضي" (التي يراها تمثل الجذور) وبين "جيجي صفوت" (التي يربطها بالدخول في دهاليز الجاسوسية والمحسوبية)، هو يحاول رسم صورة لشخصية السادات كشخص "تنكر لأصله" من أجل مطامع سياسية.
هذا الأسلوب يهدف إلى "شخصنة التاريخ"؛ أي جعل التاريخ الوطني يبدو كأنه نتيجة لقرارات شخصية معقدة ومضطربة.
3. السادات كـ "مهندس النكبة"
بالنسبة للقطامي، السادات هو المسؤول الأول عما يشهده العرب اليوم:
"صك الملكية": يرى أن السادات هو الذي حول "وعد بلفور" من مجرد وعد استعماري إلى واقع قانوني وسياسي من خلال اتفاقيات السلام التي يراها القطامي "خيانة للحقوق التاريخية".
"زرع ابن ست البرين": استخدامه لهذا التعبير يحمل دلالة شعبية قوية على أن "المرارة" (الحنظل) التي نذوقها اليوم هي نتاج "البذرة" التي زرعها السادات.
4. المنهج الماكيافيلي في العسكرية
ينتقد القطامي "اللجوء للسلاح للترقي" رغم ما يصفه بـ "البلادة والرسوب"، ليقول إن المؤسسة العسكرية في عهد السادات وما تلاه أصبحت—في نظره—ملاذاً لمن لا يجدون طريقاً آخر للوجاهة الاجتماعية، مما أدى إلى سيطرة "عقلية الغدر والمكر" بدلاً من "عقلية البناء والتحرير".
يَا أُمَّةً تَاهَتْ بِغَفْوَةِ سِجْنِ
وَتَجَرَّعَتْ ذُلَّ الْهَوَانِ بِمُزْنِ
عَسْكَرٌ خَانُوا الأَمَانَةَ عُنْوَةً
وَتَبَاعَدُوا عَنْ نَهْجِ طَهْرٍ وَإِذْنِ
بَاعُوا الدِّيَارَ لِكُلِّ نَذْلٍ غَادِرٍ
وَتَمَلَّقُوا لِلرُّومِ فِي كُلِّ حِينِ
أَيْنَ الرِّجَالُ وَأَيْنَ صَوْتُ حَقِيقَةٍ؟
أَمْ صَارَ صَمْتُ الْخَوْفِ أَجْمَلَ دِينِ!
قُومُوا فَإِنَّ الْفَجْرَ يَرْفُضُ قَيْدَكُمْ
وَدِمَاءُ حُرٍّ فِي الْمَيَادِينِ تَجْنِي
مَا كَانَ حُكْمُ الظُّلْمِ يَبْقَى دَهْرَهُ
لَوْ ثَارَ شَعْبٌ فِي وَجُوهِ الْجُبْنِ يَا أُمَّةً تَاهَتْ بِغَفْلَةِ عُمْرِهَا ** تَسِيرُ فِي دَرْبِ الْأَسَى حَزِينِ
وَتَجَرَّعَتْ ذُلَّ الْهَوَانِ بِصَبْرِهَا ** حَتَّى غَدَتْ بَيْنَ الْأَنَامِ مَهِينِ
عَسْكَرٌ خَانُوا الأَمَانَةَ جَحْدَةً ** وَبَاعُوا بِدُرْنِ النَّفْسِ كُلَّ يَقِينِ
وَتَخَلَّفُوا عَنْ نَهْجِ حَقٍّ سَاطِعٍ ** وَسَلَكُوا دَرْبَ الضَّيَاعِ حِينِ
أَيْنَ الرِّجَالُ وَأَيْنَ صَوْتُ حَقِيقَةٍ ** أَمْ أُخْمِدَتْ فِي الصَّدْرِ كُلُّ يَقِينِ
قُومُوا فَإِنَّ الْفَجْرَ يَكْسِرُ قَيْدَكُمْ ** وَيُعِيدُ نُورَ الْحَقِّ فِي الْجَبِينِ
مَا كَانَ حُكْمُ الظُّلْمِ يَبْقَى دَائِمًا ** لَوْ ثَارَ شَعْبٌ لَمْ يَخَفْ سِنِينِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق